هل يسمح الدستور الأميركي للحكومة باستخدام أسلوب «التعذيب بالماء» الذي يشعر فيه الطرف المعذب انه شارف على الموت غرقا، من أجل الحصول على معلومات من الأشخاص المتهمين لديها؟ في نظر معظم الأميركيين يبدو هذا السؤال هزليا. إن إخضاع المتهمين لهذا النوع من المعاملة، على الرغم من كل شيء، هو أمر معترف به كأسلوب تعذيب منذ أيام سفاح محاكم التفتيش الكاردينال توركيمادا ومنذ الفترة التي شهدت الاستجوابات التي كان يقوم بها الغزاة الاسبان.
وقد حوكم الجنود الأميركيون الذين ضبطوا متلبسين باستخدام هذا الأسلوب عند التحقيق مع جنود العدو في الفلبين في 1901 أو أثناء حرب فيتنام في 1968. وعندما استخدم أسلوب الخنق بالماء من قبل الحكومات الأجنبية مثل حكومة أوجستو بينوشيه في تشيلي، لم تتردد وزارة الخارجية الأميركية في وصفه بأنه أسلوب تعذيبي.
وعلى الرغم من ذلك كله، فإن إدارة بوش ترى الأمر بشكل آخر. فكبار المسؤولين الأميركيين لم يكتفوا بإنكار أن أساليب «سي أي إيه» في التحقيق، وهي الأساليب التي تُعرف بأنها تتضمن التعذيب بالماء، تعتبر أساليب تعذيبية، وإنما ذهب محامو الحكومة إلى القول ان هذا الأسلوب لا يمثل بالضرورة انتهاكا للمعيار القانوني الدولي المرتبط بالمعاملة الوحشية وغير الإنسانية والمهينة.
عن «واشنطن بوست»
* المعبر الآمن
47 كيلومتراً تفصل بين حاجز ايرز في غزة وحاجز ترقوميا في جنوب الضفة، والطريق بين النقطتين هو أيضاً أحد رموز تشكل دولة فلسطينية في مناطق غزة والضفة الغربية. ولما لم يكن هناك تقريباً في الجمهور الإسرائيلي من يعارض اقامة دولة كهذه، فمن الصعب أن نفهم لماذا لم يُفتح طريق العبور بين غزة والضفة أمام الحركة، ولماذا تسوّف إسرائيل في هذه المسألة لسنوات. وإسرائيل وقعت على اتفاقات وعليها أن تحترمها.
ممر آمن للبضائع والأشخاص والطلاب والأقارب المرضى ومجرد الزوار بين غزة والضفة في حافلات تُفحص جيداً، هو خطر يمكن التعاطي معه بسهولة نسبية. هذا الاتصال بين جزئي الدولة الفلسطينية المستقبلية سيسمح ببداية نشوء كيان سياسي واحد وبحكم مركزي ومؤسسات حكم ناجعة، وهذا هو القليل الذي يمكن لإسرائيل أن تفعله الآن للمساعدة في الانتعاش الاقتصادي للفلسطينيين دون المساس بأمن مواطنيها صحيح أنه سينشأ تواصل حركة بين مصر، غزة والضفة، ولكن الدخول إلى المعبر الآمن سيكون تحت إشراف أمني إسرائيلي.
عن «هآرتس»
* ميدان اللعبة
في حين لم تنقشع بعد غيوم العاصفة الهوجاء حول استخدام التعذيب من قبل الأميركيين ضد سجناء يشتبه بأنهم إرهابيون، يأتي تسليم جائزة نوبل للسلام إلى الدبلوماسي المصري محمد البرادعي، مدير الهيئة الدولية للطاقة الذرية، ليعقد دبلوماسية بوش المثيرة للجدل أصلاً. فانتشار الأسلحة النووية، الذي يترتب عليه خطر وقوع هذا النوع من الأسلحة الفتاكة بين أيدي المجموعات الإرهابية، يشكل احدى المسائل الأساسية في قرننا الجديد.
وعلى الرغم من أن اتفاقات 1970 حصرت حيازتها في اطار القوى العظمى، إلا أن بلدان أخرى مثل اسرائيل والهند وباكستان تمتلكها اليوم، في حين تأمل إيران في الحصول عليها. وبينما تسعى الهيئة الدولية للطاقة الذرية والاتحاد الأوروبي إلى الحصول على نوع من الالتزام، تبدو الولايات المتحدة ميالة إلى استخدام القوة أو، على الأقل، العقوبات.
مرة أخرى، الشرق الأوسط هو ميدان اللعبة. واللجنة النرويجية، التي تمنح جائزة نوبل، إنما تعكس، بمنحها للبرادعي، الإرادة الدولية في وقف انتشار الأسلحة النووية، لكنها تنصف أيضاً الشخص، الذي أبلغ عن غش أميركا في مسألة العراق.
عن «البيريوديكو» ـ اسبانيا