يؤكد ياب دي هوب شيفر الأمين العام لحلف شمال الأطلسي(الناتو) أن بوابات المنظمة الأطلسية مفتوحة، لكنه يضيف : »لا أعرف متى وأين ولا أريد إعطاء آمال زائفة لأي بلد«.
مر ياب دي هوب شيفر أخيراً بمدينة فينا المحايدة للحديث عن التعاون بين المنظمات الدولية في المعركة الموجهة ضد »انعدام الأمن الكوني« التي يؤكد أن عالمنا يواجهها في المرحلة الحالية. شيفر الذي كان وزير الخارجية الهولندي استقبل صحيفة »ايه بي سي« وأربع وسائل إعلامية أخرى للحديث حول مهمة الناتو في باكستان وعملية توسيع المنظمة التي يترأسها ومستقبل كوسوفو.
وفيما يلي نص الحوار
٭ بعض شركاء حلف شمال الأطلسي(الناتو) لم يكونوا على اتفاق كامل حول إرسال قوة التدخل السريع إلى باكستان لأنهم يعتقدون بأن ذلك لا يندرج ضمن ذلك النوع من المهام الذي أنشئت من أجله هذه القوة.
ـــ لم أر أي حليف غير سعيد بهذه المهمة. الناتو يقرر كل شيء بالإجماع ولو لم يتوفر ذلك الإجماع، لما كنا قد بدأنا هذه المهمة، وإذا ما ألقيتم نظرة على التفويض الممنوح لقوة التدخل السريع، لرأيتم أنه يحتوي على عمليات إغاثة في حال حصول كوارث. صحيح أنه ثمة نقطة للنقاش، لكن ليس حول طبيعة قوة التدخل السريع, بل حول كيفية تمويلها. وأنا أقدر المشاركة الاسبانية في هذه العملية المعقدة إلى حد كبير.
٭ ما خلا الدوافع الإنسانية, هل أرسلتم القوات إلى باكستان للحيلولة دون أي نوع من عدم الاستقرار في البلاد ذات الأسلحة النووية والحدود الحساسة مع أفغانستان؟
ـــ لا، فلقد أرسلنا القوات فقط لأن الحكومة الباكستانية طلبت ذلك. ذلك هو السبب الوحيد. أنها عملية قصيرة الأجل وفي اللحظة التي تقول فيها الحكومة الباكستانية كفى، سنغادر.
٭ تواجه القوات الاسبانية الكثير من المشاكل للوصول إلى منطقة عملياتها.تبدو بداية سيئة بالنسبة لقوة يقال إنها قوة للتدخل السريع.
ـــ العالم كله يتعلم دروسا, وهذه مهمة معقدة جدا. باكستان بلد كبير حيث لا يزال هناك مئات الآلاف من الأشخاص من دون مأوى. والحكومة تواجه مسؤولية هائلة. ومن نافلة القول إنهم يريدون الاحتفاظ بزمام الأمور بين أيديهم، فتلك حكومة ذات سيادة والناتو يقدم العون والمساعدة فقط. ونحن نفعل كل ما هو ممكن لحل هذه المشكلة.
٭ هل تعتقد بأن عمليات توسيع الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو يمكن أن تسير جنبا إلى جنب؟
ـــ الاتحاد الأوروبي يستهل الآن محادثات مع كرواتيا، لكني لا أعلم، على ضوء النقاش الحالي في الاتحاد الأوروبي، إلى أي مدى ستسير كلتا العمليتين سويا، فلكل عملية آلياتها الخاصة والمختلفة. وأنا لا أستطيع الحديث إلا عن الناتو، حيث لدينا ثلاثة بلدان في خطة عمل الشركاء: مقدونيا وكرواتيا وألبانيا. ولقد تم تحقيق عدة خطوات مهمة على هذا الصعيد. ولدينا صربيا والجبل الأسود والبوسنة والهرسك، التي أتمنى أن أراها على شاطئ السلام غدا،
حيث سيكون ذلك أفضل من بعد غد لأنه لا توجد سوى وصفة واحدة من أجل أمن منطقة البلقان واستقرارها الدائم، وهي الانتماء إلى حلف الناتو والاتحاد الأوروبي. لكنهم يدركون أنه ثمة حواجز يتصدرها رادو فان كرادزيدتش وراتلو ملاديك( في الحالة الصربية) وأنتي غوتوفينا( فيما يتعلق بكرواتيا).
٭ هل هناك أي قرار متخذ بهذا الخصوص؟
ـــ حتى الآن لا يوجد قرار رسمي، لكن الناتو سيعقد قمتين، واحدة خلال عام قد يتم بحث مسألة تحول الناتو وأخرى قبل صيف 2008، قد يتم الحديث فيها عن عملية التوسيع. هل سيكون هناك دعوات جديدة للدخول؟ لا أدري، لكن ذلك ما أتمناه، لأنه سيعني أن الأمم التي تتطلع إلى الانضمام قد قطعت شوطاً طويلاً ومتعرجا. لذلك لا أستطيع اعطاء تواريخ، فذلك يتوقف على أمور كثيرة.
وهذا ينطبق على البلدين أوكرانيا وجورجيا... الأبواب مفتوحة وتوسيع الحلف على درجة كبيرة من الأهمية من أجل استقرار وأمن دائمين. لكني لا أعلم متى ولا أين ولا أريد اعطاء آمال زائفة لأي بلد، غير أني لا أقول إن ذلك مستحيل.
٭ هل يمكن أن ترسلوا قوات إلى العراق؟
ـــ ما يقوم الناتو به في العراق من تدريب وتجهيز للقوات العراقية هو ما يتعين علينا التركيز عليه. كل الأعضاء يساهمون. وذلك هو الطلب الذي تقدمت به الحكومة العراقية للناتو.
٭ هل هناك أي عملية ماضية قدما للتخلي عن مهام الناتو في البوسنة وكوسوفو؟
ـــ لقد شاهدنا في البوسنة ما أعتبره تطوراً ايجابياً جداً ويتمثل في أن الاتحاد الأوروبي قد أخذ على عاتقه مسؤولية الناتو. نحن ما زلنا هناك، لكن الاتحاد الأوروبي هو الذي لديه التفويض. أما وضع كوسوفو فإنه مختلف ومعقد جداً، حيث شهد شهر مارس الماضي انبعاثاً جديداً للعنف العرقي. ولا يزال هناك 1500 من جنود الناتو تحت قيادة الأمم المتحدة.
٭ إلى أي عمق يمكن أن تصل العلاقة بين الناتو والعالم العربي، وذلك بموازاة الحوار المتوسطي؟
ـــ الحوار المتوسطي موجود منذ 11 عاماً ولقد قمنا بتوطيده، إذ أنه يمثل إحدى ركائز العلاقة بين الناتو والعالم العربي، أما الركيزة الأخرى فإنها مبادرة اسطنبول للتعاون التي تمد اليد باتجاه الخليج العربي.
ترجمة: باسل أبو حمده