لم أكن أعلم أن المطلوب الأول لأبومصعب الزرقاوي, والذي استهدفه من قبل أكثر من مرة موجود أمامي في لندن وبالتحديد بالقرب من السفارة الكويتية في المملكة المتحدة حيث يفصله عنها شارع النايتزبرج لم تكن هناك في المكان حواجز اسمنتية كالتي هي موجودة حاليا في المنطقة الخضراء في بغداد لتوفير مزيد من الأمن لكبار المسؤولين في بغداد الذين جاءوا بعد حكم صدام حسين.
كان يتناول طعام العشاء مع أسرته وعدد من أصدقاء العمل السياسي بأجواء طبيعية أكدت لي أني بلندن ولست في بغداد مرة أخرى حيث الظروف مختلفة تماما إلا أن الشخوص هنا على ما يبدو لي هي الأقرب إلى المشهد العراقي.
توجهت إليه مباشرة ومن بين كل رواد المطعم قصدته هو بالتحديد كأن في الأمر استهداف! لكن هذه المرة استهداف صحافي ليس إلا.. بادرته بالتحية مساء الخير دكتور.. أنا (...) صحافي ليس أكثر!.. تبدلت نظراته من الاستفهام إلى الارتياح التي ترجمها على الفور بالترحيب.
طلبت منه موعدا للمقابلة وفي ذهني تدور أسئلة عدة تمنيت أن أجد لها إجابة من الرجل الذي رأس الحكومة العراقية بعد صدام ومن ارتبط اسمه بالبعث لسنوات ومن وقف ضد قانون اجتثاث البعث في العراق ومن أعطى أوامره بحرب الفلوجة الثانية وحرب النجف وهو ايضا من صافح رئيس الخارجية الإسرائيلي سيلفان شالوم في الأمم المتحدة.
الإجابة عن طلبنا انتهت بحوار مع رئيس الحكومة العراقية السابق الدكتور أياد علاوي. الدكتور علاوي وصف الوضع الحالي في العراق بالمخيف والخطر مشيرا إلى أن قدرة الحكومة الحالية محدودة ولا توجد لها سلطة مركزية.
كما أثار علامات استفهام في إجابته عن سؤال حول رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر بأنه لا يعرفه ولم يجلس معه مطلقا وطالب الحركات الإسلامية السياسية بأن تبتعد عن سحب المرجعيات الدينية إلى معترك العمل السياسي.
وأكد انه في حال إذا ما قرر العرب قتال إسرائيل فأنه سيشاركهم, لكنه قال:"أما اذا ذهبوا نحو السلم والمصالحة فأنا معهم".
ونفى أن يكون الدكتور أحمد الجلبي نائب رئيس الوزراء العراقي الحالي منافسا له منتقدا الدعوات الرامية إلى اجتثاث البعث وقال ان مثل هذه الدعوات »يعني سيل مزيد من الدماء العراقية".
ودعا إلى ضم العراق إلى مجلس التعاون الخليجي, مشيرا إلى أن الحكومة الحالية وقعت مذكرة تفاهم مع الجانب الإيراني لتوفير مساحات واسعة وسكك حديد وخط أنابيب بترول من البصرة إلى بندر عباس, داعيا إلى خطوات مماثلة مع دول مجلس التعاون الخليجي.
وشمل اللقاء عدداً من القضايا التي تناولت الشأن والمحيط العراقي, وفيما يلي تفاصيله:
* هل حنينك لرئاسة الوزراء ما زال قائما أم ان بعدك عن قيادة المسرح السياسي العراقي أراحك جسديا وذهنيا على الأقل؟
ـــ لا اخفي سراً بأن الوضع الشخصي أريح بكثير الآن مما كنت عليه في موقع المسئولية لكن ما يخيفني ويخيف العراقيين والمنطقة بل والعالم أجمع هو الوضع الحالي في العراق وقد التقيت مع قادة أوروبيين ومن بينهم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وهم يشاطرونني القلق على الوضع في العراق ولذلك فأنه بالرغم من الراحة النسبية التي أعيشها الآن لكن مسألة التصدي إلى مشكلات العراق والمنطقة هي أمر حيوي جدا بالنسبة لي.
* هناك تخوف لدى البعض من ان وجود حكومة دينية في العراق يمثل خطراً كبير على دول الجوار العراقي فما مدى صحة ذلك؟
ـــ لا اعلم ذلك لكن شخصيا لا أؤمن بحكومة تقودها قوى ملتزمة بالإسلام السياسي وهذا ما عبرت عنه فاعتقد ان الدين لله والوطن للجميع ونحن مؤمنون بالإسلام وقيمه وتراثه لكن الإسلام السياسي شيء آخر.
* أشرتم في بداية حديثكم إلى وجود خوف وخطر في العراق فهل تقصد بذلك خطر تقسيم البلاد أم خطر الحرب الطائفية أم الأهلية؟
ـــ أولا يكمن الخطر في الانفلات الأمني وهو متعدد الجوانب بدءا بالجريمة الجنائية وزيادتها إلى الخطف والقتل والقضايا الاخرى إلى مسألة الميليشيات العسكرية المسلحة الموجودة خارج إطار الدولة بالإضافة إلى أن مظاهر العنف بازدياد والحدود لا تزال مفتوحة، فقد سرحت أعداد كبيرة من الذين عينوا أو أعيدوا للخدمة أثناء فترة رئاستنا سواء في حرس الحدود أو الشرطة فتراجع بذلك الوضع الأمني على الحدود إلى ما كان عليه في أول أيام الاحتلال حيث الحدود سائبة ومفتوحة لمن هب ودب.
كذلك فإن الوضع الاقتصادي في حالة ركود كامل, كما ان مؤسسات الدولة مختفية, والوحدة الوطنية تعاني من مأزق, وهذه التأثيرات كلها إذا ما استمرت ستؤدي إلى محاذير لا احد يستطيع أن يتكهن ببعدها لكن بالتأكيد هناك قلق واسع في كل المحافل وأتحدث مع القادة العرب والقادة الأوروبيين والأميركيين بشكل مستمر.
وهناك شعور بأنه يجب أن تكون هناك دولة ذات مؤسسات قادرة على مواجهة المشكلات الأمنية وقادرة على إعادة الحياة والدورة الاقتصادية في العراق, وكذلك قادرة على توفير المستلزمات الأساسية لكي تقوم وتكون هناك وحدة وطنية في العراق.
* هل الحكومة العراقية الحالية غير مهيأة لقيادة البلاد في هذه الظروف؟
ـــ لا اعلم هل هي مهيأة أم لا, لكن الواضح جدا أننا لا نمتلك مؤسسات للدولة العراقية, والمؤسسات الموجودة غير كافية, كما أن إدارة الدولة الحالية استغنت عن خدمات الكثير من المؤسسات التي أقمناها, وهذا لن يكون مفيدا, فالذي يفترض أن يكمل كل منا الآخر, بالطبع هناك أخطاء يصلحها الآخر, لكن يجب أن يستمر في البناء, وليس بأن يحل المؤسسات ويعيد بناءها من جديد مرة أخرى.
* هل المقصود شخصكم في حل وإقالة كل ما قمتم به أثناء رئاستكم؟
ـــ ربما, لكني لا اعلم, إلا أني استغربت فهم سائرون في تعميق نهج اجتثاث البعث, وأنا عينت في رئاسة الوزارة تقريبا مستشارين كثيرين ومنهم إسلاميون ديمقراطيون ومن القوى والشخصيات المناضلة التي ساهمت بقوة في مقارعة نظام صدام حسين, فحتى هؤلاء أخرجوهم واستغنوا عن خدماتهم أو نقلوا إلى وزارات أخرى, فالموضوع غريب, فنظرية الانتقام إذا ما تم الإقدام عليها فأنها ستبدأ ولكن لن تنتهي, وهذا المسلسل يجب أن يقف في العراق, ويجب أن نفكر بجد في بناء مؤسسات الدولة.
* هل أصولك البعثية سبب مباشر لهذا الأمر, و خوفا من أن يكون لك ولحزب البعث امتداد آخر بالعراق الجديد؟
ـــ كنت بعثيا, فلا أنكر تاريخي, وحينما استلم البعث الحكم في العراق اتخذنا مواقف معروفة, حيث تصدينا له وعملت بجد مع زملائي وهم كثيرون من الإخوة البعثيين, كنا نعمل بنشاط وجد على إنقاذ العراق من النظام, ولكن بعد تغيير الحكم في العراق, ودخولنا إلى مجلس الحكم بدأ هناك بعض الأخوة يطرحون مسألة اجتثاث البعث بشكل جذري,
وبدون تعريف حتى لكلمة »الاجتثاث«, فهل هي قتل أم ذبح, فنحن في الطب, نعرف أن الاجتثاث يعني استئصال, وهذا من الممكن أن يصل إلى حد القتل, فهل نريد مسلسل الدم أن يستمر في العراق, ان الذي طالبنا به هو أن هناك قشرة من العناصر التي كانت ملاصقة لصدام, فهؤلاء يجب أن يقدموا إلى المحاكمات, لأنهم أساءوا وأجرموا بحق العراق وجيرانه, أما الآخرون فيعيشون حياتهم الطبيعية.
حزب البعث أساسا انتهى تاريخيا, كفكر وكإطار تنظيمي, فلم يبق له شيء, فمن غير المنطقي أن يأتي أحدهم ويريد أن يحاسب الناس ويقطع أرزاقها بتهمة البعث, فكلنا نعلم أن مسألة الانتساب إلى حزب البعث بالنظام السابق كان أمراً مهماً في الحصول على وظيفة, فهل نعاقب ملايين الناس.
* هل تقصد أن هناك إبادة جماعية تتعرض لها فئة من الشعب العراقي؟
ـــ طبعا هذه عقوبة جماعية توجه إلى الناس بهذه الطريقة, ولا نقبل بها ولا نوافق عليها, كما لا نوافق على طمس هوية العراق, ولا نوافق أن نضع العراق بين فكي ميليشيات من جانب ونمو الشعور الطائفي من جانب آخر.
* لكن هناك حديث يدور حول أن دفاعك عن البعثيين تجاوز ذلك في الدفاع عن قيادات بعثية؟ خصوصا وان هناك بعض الشخصيات تم الإفراج عنها؟
ـــ لا اعتقد ذلك فشخصيا وقبل التحرير ونحن نميز بين البعثيين المجرمين وغيرهم, هناك بعثيون كثيرون صغار في مواقعهم الحزبية أساءوا أكثر بكثير من بعثيين في مواقع قيادية, فليس هناك تعميم, فلا تستطيع أن تقول بعثي قيادي أو بعثي صغير وآخر متوسط وبسيط, لهذا الذي قلناه إن هناك بعثيين أجرموا ويجب أن يعاقبوا وهناك آخرون لم يجرموا.
فبعض الأخوة حينما يريد ان يهاجم لا يجد شيئا فيقول »يريد ان يرجع حزب البعث للسلطة«, فعلى المستوى الشخصي تعرضت إلى أكثر من محاولة اغتيال من قبل النظام السابق, واحدة منها كادت أن تنجح (التي تعرض فيها للاغتيال عام 1987 في المملكة المتحدة) وأمضيت أكثر من عام في المستشفى, فهل من المعقول أن أسعى إلى إعادة القتلة.
* بصراحة ... هل مازلت بعثيا؟
ـــ لست بعثيا وإنما كنت بعثيا وأتشرف باني قاتلت نظام صدام وكنت من أكثر الذين قاتلوا نظامه.
* وهل تتشرف أيضا بأنك كنت بعثيا؟
ـــ إذا ما أعيد التاريخ إلى الوراء, وأن يكون هناك خياران, خيار شيوعي أو بعثي, بالطبع سأنتمي إلى البعث, لكن هذا موضوع تاريخي وانتهى. أما الآن فأنا قاتلت البعث, وقاتلت النظام في العراق, وضحيت وتعرضت وأسرتي إلى مشكلات أكثر بكثير من الحكام الحاليين بالعراق, في الوقت الذي أسرهم لم تتعرض إلى مشاكل, حيث تعرض أهلي إلى مشاكل معقدة في العراق, واقصد الأهل العائلة جميعها الأعمام وأولاد الأعمام والأخوال وغيرهم.
٭ لكنك تدافع عن البعثيين؟
ــ مستوى النضال القاسي الذي خضته ضد نظام صدام معروف, كما لا أقبل أن يحدث اعتداء على مواطن بسبب الانتماء الفكري. أما الذي عليه تهمة ونفذ جريمة فيجب ان يحاسب. فلست مع معاقبة إنسان لكونه شيوعياً أو بعثياً أو قومياً أو إسلامياً, أو تعاقبه بسبب التفكير أو بسبب أنه يريد أن يعيش فهذا أقف ضده.
٭ ما تقييمك لدعوة عبدالعزيز الحكيم بتشكيل فيدرالية الوسط والجنوب؟
ــ أنا ضدها, فهي لا تصب في مصلحة العراق.
٭ إذن تصب في مصلحة من برأيكم؟
ــ لا اعلم أتمنى أن يوجه السؤال له, لكني لا اعتقد أن هذه بها مصلحة للعراق على الإطلاق على الأقل في هذه المرحلة.
٭ هل يمكن تطبيق الفيدرالية في مرحلة أخرى؟
ــ في هذه المرحلة على الأقل وفي المستقبل المنظور غير ممكنة. أما في المستقبل ماذا يحدث, فهذا مصيره متروك للشعب العراقي بالنتيجة أن يقرر, وفي المقابل عمل أقاليم عدة ومنها ما يتحد مع بعضه ومنها ما ينفصل عن الآخر, فإنه هذه الحالة لا يبقى شيء اسمه العراق.
٭ كيف تقيم مرحلة صياغة الدستور العراقي الجديد؟
ــ الدستور نشأ وكتب في أجواء غير طبيعية أو متوازنة والدستور هو عبارة عن عملية تحول في العراق بدأت وهي مسيرة طويلة ولكن بدايتها ليست كاملة ولهذا يجب أن ينضم كل العراقيين إلى عملية التحول التي تحصل في العراق وان يساهموا في إرساء ما يجب إرساؤه من مقومات ما يضمن سلامة المسيرة.
لا شك أن هناك الكثير من النقاط الايجابية في الدستور كما هناك نقاط مهمة غير ايجابية لكنها أقل من الأولى وإذا اعتبرنا ان الدستور هو عملية والدساتير كما هو معروف ان جميعها تحصل عليها تعديلات بشكل مستمر فما نريده في هذه المرحلة هو تثبيت مسألة أساسية وهي أن يكون للبرلمان "مجلس النوّاب" المقبل في العراق صلاحيات واسعة في أي تعديلات دستورية يراها مناسبة وهذا ما اعتبره نقطة أساسية ومهمة.
كما أتمنى أن تشهد الانتخابات المقبلة مشاركة أوسع من المجتمع العراقي, وان يكون التمثيل متوازن داخل مجلس النواب وبالتالي يستطيع المجلس اتخاذ قرارات صائبة بشكل أكبر. أما بالنسبة للشكل الحالي للدستور فهناك نقاط مقبولة وأخرى مرفوضة.
٭ على الرغم من وجود انتخابات مقبلة لاختيار ممثلين جدد للشعب العراقي, إلا أن الكثيرين يعتقدون أن قرار اختيار رئيس الوزراء هو بيد المرجع الشيعي علي السيستاني, فهل انتم مع هذا الرأي؟
ــ منصب رئيس الوزراء من المفترض ان يتم اختياره من قبل أوسع الكتل التي تحصل على أصوات في الانتخابات, فهذا ما اتفقنا عليه بالدستور الجديد, بالطبع نحن نحترم المراجع الدينية جميعها سواء شيعية أو سنية, ولهم دورهم المهم في حياة المجتمعات الإسلامية, لكن المراجع حتى المسيحية منها يجب ان تكون بمنأى ويجب عدم سحبها إلى المعترك السياسي,
كما أنه على القوى السياسية ألا تقدم على ذلك, فهذا لا يخدم المرجعية أو المجتمع, وعليه فإن للإسلام السياسي معنى آخر غير معنى الإسلام الذي نحن نفهمه, فأنا مسلم وشيعي, لكن لهذا معنى وللإسلام السياسي معنى آخر. وعليه إذا كنا مؤمنين بالعملية الديمقراطية وبالتحولات الديمقراطية والدستورية بالعراق, فيجب أن يسمى رئيس الوزراء من البرلمان ومن الكتل التي تفوز بالانتخابات والتي يتم التوافق عليها, إما أن يأتوا بأشخاص محددين يقولون نريد الشخص الفلاني أو غيره فهذا غير صحيح.
٭ فهل تطالب السيستاني شخصيا بالابتعاد عن السياسة؟
ــ هو لم يدخل بالسياسة, لكن أطالب الحركات الإسلامية السياسية بأن تبعد نفسها عن محاولة سحب المرجعية إلى معترك العمل السياسي, المسؤولية تقع على حركات الإسلام السياسي, التي تحاول إقحام المرجعية في شؤون العمل السياسي العراقي, يجب عليهم ان يتوقفوا عن هذه المحاولات وان يلجأوا إلى الشارع العراقي, فهم ليسوا بحاجة إلى ان يجروا المرجعيات معهم, وقد تحدثت إليهم ومع رموزهم وقادتهم وقلت لهم ليس صحيحاً من جرجر المرجعية إلى مثل هذه المواقف, ونأمل أن يكون هناك التزام بهذا الكلام.
٭ منافسكم التقليدي الدكتور أحمد الجلبي, يثار بأنه من الشخصيات التي استغلت المرجعيات فهل أنت مع هذا القول؟
ــ أولاً هو ليس منافساً لي, فأنا حينما كنت رئيساً للوزراء تم اختياري بالإجماع.
٭ إذن لا تعتقد بأنه من الممكن أن يكون ندا لكم؟
ــ لا أفكر بهذه الطريقة, فأحمد صديقي, لكن نحن مختلفون في الاتجاهات السياسية, أما كيف صار وما هي الطريقة التي وصل بها, فهذا ليس من شأني.
٭ ما سر عدم اعتقال السلطات الأميركية لكل من وزير الإعلام السابق محمد سعيد الصحاف ووزير الخارجية السابق ناجي صبري, فهل كانت هناك واسطة من قبل بعض أطراف المعارضة أم من دول بعينها؟
٭ كانت هناك مجموعة قوائم, فقائمة الــ55 وضعت قبل الحرب, فالمطلوبون سجلت بحقهم شهادات اعتداء على حياة مواطنين بدءا من صدام وصولاً إلى الــ55 الآخرين , بالإضافة إلى ذلك كانت هناك قوائم أخرى شملتها مصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة, وهي بحدود الألفين من الأشخاص. أما بالنسبة للصحاف فأسباب خروجه وطريقتها كانت بزمن الاحتلال ولا اعلم ما هي دوافعها وأسبابها, ولكن أيضاً الصحاف لم تسجل عليه جريمة بمعنى جرائم القتل وكان من أصوات صدام, فلم تكن عليه تهمة مباشرة. أما بالنسبة لناجي صبري الحديثي, فلقد هرب من العراق أثناء الحرب وهو حاليا في قطر.
٭ كيف تنظرون إلى الأعمال التي تستهدف الأميركين تحديداً.. هل هي مقاومة أم إرهاب؟
٭ منذ انتقال السيادة إلى العراقيين تشكلت الوزارة وشخصيا ضمنت نقطة في قرار مجلس الأمن, وهي للشعب العراقي الحرية ويمكن للحكومة العراقية طلب إبقاء أو المغادرة القوات متعددة الجنسيات, وبالتالي الامم المتحدة مطالبة متى ما طلبت الحكومة العراقية منها ذلك أن تغادر هذه القوات العراق, لهذا من يقاتل الأميركيين أو الانجليز أو اليابانيين أو غيرهم باعتقادي لا يقع ضمن مفهوم المقاومة, فبإمكان من يريد ان يرفض وجود القوات ان يلجأ إلى المؤسسات الديمقراطية والانتخابات, وبالتالي يكون له رأي مؤثر في الحكومة ومنها يمكن ان تطلب الحكومة العراقية من الأمم المتحدة أن تغادر القوات العراق.
إن ما يحصل هو تصفية مشاكل وحسابات, بالإضافة إلى أسباب أخرى من بينها طريقة تعامل القوات المتعددة الجنسيات مع المواطنين العراقيين, الأمر الذي خلق في كثير من الحالات ردود فعل, فهذه القوات هي قوات عسكرية وليست قوات شرطة وهي مصممة لخوض الحروب, فهي ليست قوات حفظ أمن, لهذا فإن أداءها في التعامل مع الناس أداء معقد ينطلق من عقلية عسكرية وليس من عقلية شرطية, ومن هنا فإن سلوكيتهم خلقت ردود فعل في بعض الأوساط في المجتمع العراقي.
٭ لكن ألا تعتقد أن المقاومة العراقية هي جزء من حركات التحرر العالمية التي تتشكل بعد احتلال البلدان؟
ــ أي مقاومة يكون لديها شيء معلن, فحركات التحرر عادة, والتي عملت بمثلها سابقا حينما كنت في حزب البعث لها أهداف معلنة وبيانات, وأمر يتعبأ عليه المجتمع, لكني في العراق لم أر أو أقرأ أي شيء معلن للمقاومة أو أهدافها, ولهذا لا استطيع ان اسميها مقاومة حقيقة.
٭ لكن هناك اعتقاد بأنكم اجتمعتم مع شخصيات بعثية يعتقد أنها من تدير أو تدعم العمليات ضد القوات متعددة الجنسيات في العراق؟
ــ ليس كذلك, فهناك من المؤكد من تضرر بالعراق, حيث مئات الألوف من العسكريين الذين سرحوا, أو قطعت عنهم رواتبهم, فبهذه النتيجة من الوارد أن يلجأوا إلى القيام بأعمال معادية, لكن هل تستطيع ان تطلق على هذه الأعمال اسم مقاومة منظمة وسياسية أم أنها عبارة عن ردة فعل لما حدث لهم.
هناك من يعتقد من البعثيين بأنه مطارد ويجب أن يجتث, بالإضافة إلى انه محروم من العمل, فبالتأكيد هذه مناخات مؤاتية لنمو الإرهاب والتطرف ونمو التحركات التي تؤذي المسيرة السياسية في العراق, هذا بخلاف الإرهاب الآتي من خارج العراق والمقاتلين والانتحاريين والتنظيمات السلفية التكفيرية مثل القاعدة وغيرها.
٭ هل تؤمن بوجود الزرقاوي؟
ــ نعم هو موجود, فهو مثل ابن لادن والظواهري عناصر موجودة, وعموما ان المقصود التنظيم وليس اسم الزرقاوي, وهو مسؤول عن مقتل الكثير من المواطنين المدنيين العراقيين الأبرياء.
٭ حسب البيانات الصادرة والتي يقال أنها من قبل تنظيم الزرقاوي فإنه استهدفكم شخصيا غير مرة, فما مدى حقيقة ذلك؟
ــ لقد تعرضت في داخل العراق على الأقل إلى خمس عمليات, واحدة منها نفذت بسيارة مفخخة وكادت عملية سادسة أن تحدث لولا أن السلطات الألمانية منعتها, حيث كنت ازور ألمانيا بشكل رسمي وألقت السلطات هناك القبض عليهم, وتغير برنامج الزيارة بأكمله, كما حصلت محاولة أخرى في لبنان, لكن تم إفشالها بجهود من حركة امل مشكورة. أما توجيه تهديدات فهي مستمرة إلى الآن.
٭ هل تشعر بعد الابتعاد عن السلطة بمزيد من الأمان أم مزيد من القلق؟
ــ في السابق كان لدي حماية أكثر, أما الآن فلا توجد كالتي كانت بالسابق, فالوضع الآن اخطر, لكن هذا جزء من الضريبة التي يتحملها السياسي. وكنا نناضل نظام صدام وكنا معرضين للقتل بأي لحظة وبالفعل تعرضت إلى محاولات قتل عديدة من قبل ذلك النظام, لكن هذا لم يثنينا عن الاستمرار في العمل في خدمة مجتمعنا وبلدنا.
٭ قلت سابقاً ان صدام شعر باكتئاب شديد بعد أن علم بأنك توليت منصب رئيس الوزراء, فهل تعتقد أنه كان أكثر ارتياحاً بتولي الجعفري؟
ــ لا أعلم, لكن لا اعتقد انه يعرف الأخ الجعفري, لكنه يعرفني بالطبع, حينما كنا في حزب البعث كان هو في القيادة ووقتها لم أكن كذلك وأنا تركت في وقت مبكر جداً البعث واصطدمت معه تحديداً وحاول هو شخصياً أن يقتلني. ونقل لي المحققون بأنه تفاجأ بتقلدي منصب رئيس الوزراء, وتألم كثيراً، حيث جلس على الأرض ووضع يديه على وجهه. عموماً فإنه لن يرتاح بمجيء أي شخص في الحكومة الحالية أو السابقة أو المقبلة, فقد أصبح ركاماً.
٭ هل ندمتم على تدمير الفلوجة؟
ــ بصراحة كل ما حصل أثناء وجودي في الحكم والذي أدى إلى سقوط ضحايا بالتأكيد الإنسان يحزن بعدها, وبذلت في موضوع الفلوجة والنجف ومدينة الصدر جهوداً استثنائية, واجتمعت بالأهالي وطلبت منهم أن يساعدونا, وفي الوقت الذي استلمت فيه الدولة لم تكن هناك سيادة, وليس كما سلمتها لمن جاءوا من بعدي, حيث تم تشكيل الجيش والشرطة والقضاء.
فمع الأسف جاء الإرهابيون وعششوا في بعض المناطق من العراق ومنها الفلوجة، وأصبحت قاعدة مهمة ينطلقون منها لتنفيذ عملياتهم ضد المواطنين العراقيين, وبالرغم من قناعة أهل الفلوجة, الذين تربطني بهم علاقات قديمة وتاريخية من أيام الشباب, لكن ما حدث حدث, والوضع في الفلوجة سيتقدم بعد أن تخلصت من بقايا الزرقاوي وجماعته.
٭ ماذا عن النجف فهل كانت هي الأخرى محتله من قبل الصدر وجماعته؟
ــ في الفلوجة والنجف ومدينة الصدر ببغداد حدث قتال. وكان همي هو بسط الأمن والاستقرار في العراق, وتأمين حياة المواطنين. وكنت شخصياً متواجداً ففي المناطق الملتهبة, واستطعنا بخسائر قليلة نسبياً ان نبسط الأمن، الفلوجة لم يكن هناك ضحايا بين المدنيين, الذين قتلوا فقط هم العناصر الإرهابية, فالمدنيون كلهم تركوا الفلوجة قبل بدء القتال, ووفرت لهم مجالاً لتركها, أما مقتدى الصدر فلا اعرف بماذا يفكر.
٭ هل اجتمعت مع الصدر خاصة بعد حرب النجف؟
ــ لا لم اجلس معه.
٭ هل لسبب محدد؟
ـــ لا اعرفه وليس لي علاقة معه.
٭ لكن أغلب السياسيين العراقيين جلسوا معه؟
ـــ أنا لم أجلس معه, ولماذا أجلس معه, فلا يوجد أمر مشترك إلى الآن بيني وبينه.
٭ الأمر المشترك انه رجل يمثل مجموعة كبيرة من الشعب العراقي, وانتم كنتم رئيس حكومة هذا البلد؟
ـــ من الجائز أنه يمثل اكبر شريحة من المجتمع العراقي فلديه وزيران و 6 نواب بالائتلاف!!
٭ ماذا لو حكم الصدر العراق هل ستبقى في البلاد؟
ـــ انتمي الى أسرة عراقية عريقة وقديمة, ومهما اختلفت مع أي حاكم, سأبقى أقاتل من اجل العراق, فلن أتراجع عن هذا الموضوع, فاذا الشعب العراقي اختار الصدر فهذا خيار الشعب, كما أن الأمر يعتمد على ما سيحصل بعد الاختيار وطريقة تعامله وتعامل وزارته, فاذا كان التعامل ضمن المعطيات الحضارية فلم لا؟ واذا كان لا فلكل حادث حديث.
٭ من يحكم العراق حاليا, هل الحكومة الانتقالية أم جماعة الزرقاوي أم المرجعيات الدينية أم بقايا الصداميين بكل صدق؟
ـــ الاجابة صعبة حقيقة, حتى اكون دقيقاً وصريحاً, فالحكومة الحالية هي الحكومة الشرعية المنتخبة, لكن قدراتها مع الاسف محدودة بسبب ما حصل في العراق من جراء الحرب, فوجودها ووضعها محدود لهذا هناك نوع من الانفلات العام, الذي نتابعة في نشرات الاخبار من قتل وذبح وتدخلات في السياسة واجراءات.
فلا توجد سلطة مركزية, هناك حكومة نعم, لكن ايضا الحكومة هي غير مؤمنة بأن تكون سلطتها مركزية, فمثلا في كردستان هناك حكومة قادرة وتمشي الامور في مناطقها, كذلك هناك في مناطق أخرى مجالس محافظات, كما أن هناك زرقاوي وقاعدة, والعناصر التي تسمى بالمقاومة,
في المقابل هناك مناطق غير خاضعة للحكومة في الانبار والموصل, ومناطق بديالى, الى جانب ذلك هناك منطقة يطلق عليها المنطقة الخضراء في بغداد يفترض أنها منطقة آمنة يسكن بها معظم المسؤولين تحدث بها حوادث تفجيرات وقتل بشكل يومي تقريبا, الامر الذي يتطلب وقتاً من الحكومة حتى تستطيع ان تمسك زمام الامور بيدها.
٭ فيما اذا اعطيت لك السلطة في العراق هل تعيد جميع المناطق الخارجة عن السلطة المركزية الى السلطة؟ ولو تطلب الامر القوة؟
ـــ استعملت القوة واعدت جميع المناطق التي خرجت عن سلطة الدولة, واعدت لها النظام والقانون وبدات الحياة ترجع بشكل طبيعي سواء في البصرة أوالموصل أوسامراء أوالفلوجة أوالنجف أومدينة الصدر »الثورة«. فالحكومة بالنتيجة هي المسؤولة عن اعادة الامن و الاستقرار للبلد, فأي حكومة مطالبة ان تقوم بهذا العمل وبقوة, لأنه لا مجال للتهاون.
٭ هل الحكومة الحالية تحكم فقط المنطقة الخضراء؟
ـــ لا تستطيع قول انها تحكم او لا, وانما تستطيع القول أن هناك انفلاتاً, لكن هناك حكومة, كما ان هناك امكانيات محدودة عند هذه الحكومة, لهذا مسألة التمسك بالقوات متعددت الجنسيات في الوقت الحاضر مسألة مهمة للغاية.
٭ يقال ان البصرة تحولت الى محافظة ايرانية فهل هذا صحيح؟
ـــ هنالك نفوذ ايراني واضح بالبصرة.
٭ هل هذا الدخول بسبب الحكومة الحالية أم منذ ايام توليكم الرئاسة؟
ـــ حدث هذا مؤخراً.
٭ هل العراق مقبل على علاقات مفتوحة مع الجميع بما فيها اسرائيل؟
ـــ مع أي علاقات يقررها البرلمان العراقي, فاذا قرر بالاجماع فتح علاقات مع اسرائيل فمن حقه, فاذا قرر البرلمان لا, فلا.
٭ هل ما زلت غير نادم على المصافحة التي تمت بينكم وبين وزير الخارجية الاسرائيلي سيلفان شالوم داخل مبنى الامم المتحدة؟
ـــ المصافحة تمت بالصدفة, لكن اذا كانت المصافحة تحدد موقفاً ما, فمن الاحرى ان نذهب الى القادة الاخرين الذين بدأوا يتحدثون مع القادة الاسرائيليين بشكل دائم, فشخصيا حينما اصافح شخصاً ما وبالصدفة لا اشعر أن هذا سينتقص مني, او سينتقص من وطنيتي, فمن الممكن أن يؤثر هذا في الذين لديهم شعور بالنقص أوغير مؤمنين بقضيتهم, وليس لديهم متانة وحصانة خلقية ومبدئية, حينذاك سيكون للمصافحة معنى.
٭ هل ستصافحه من جديد اذا مد يده لك بالمصافحة؟
ـــ ليس بيننا من لا يرد السلام.
٭ لكن ينظر الكثير من العرب على ان وزير خارجية اسرائيل يمثل »العدو الصهيوني« فكيف لك ان تصافحه؟
ـــ اذا اقتضى الامر القتال فسأقاتل, فاذا صار قرار العرب أو قرار العراق او العراقيين ان يقاتلوا اسرائيل أو غير اسرائيل سأقاتل, اذا صار قرارهم ان نسالم ونصالح, فنسالم ونصالح . في المقابل لا ارى الربط, فافترض ان يأتي احدهم يسلم علي, فهل لا ارد عليه, حتى الوزير الاسرائيلي نسيت شكله فلا أعرفه, وهناك رؤساء دول مثل خاتمي صافح وغيره رئيس اسرائيل في روما, فهل تغير من وضعهم وانتقص منهم. بصراحة عقلية متخلفة من تنظر الى مسألة المصافحة بأمور أخرى, فالرسول (صلى الله عليه وسلم) صافح اعداءه وعمل هدنة معهم وهو الرسول.
٭ هل تتوقع فتح خط الأنابيب ما بين العراق وإسرائيل؟
ـــ لا يوجد هناك خط أنابيب حتى يفتح, والموضوع هذا يعتبر مفاجأة لي.
٭ هل أنتم راضون عن أدائكم في رئاسة وزراء العراق في الفترة السابقة؟ وماذا لو أعيدت لكم الفرصة من جديد فماذا يمكن ان تحققوا للشعب العراقي؟
ـــ الصراحة انه خلال الفترة التي استلمت فيها الدولة وهي فترة قصيرة , وبالظروف التي استلمت بها الدولة استطعنا ان نحقق الكثير سواء على الصعيد الاقتصادي كإزالة جزء كبير من المديونية, وتحسين الرواتب وتخفيض البطالة, وعلى الصعيد الأمني بناء مؤسسات الدولة والدليل على هذا الأمر الانتخابات التي جرت , فلو لم يكن هناك أمن واستقرار لما حدث, والجميع يعلم انها عقدت بأجواء سليمة, بعكس ما كان متوقعاً وفاجأنا الأعداء بنشر اللواء المدرع اليتيم الذي استطعنا ان نشكله في العراق.
واعدنا العراق إلى مكانته الدولية, فحدثت منجزات حقيقة ليست قليلة في فترة بسيطة جدا, وإذا ما أجريت مقارنة بين ما هو موجود حاليا وما تحقق حينذاك ترى ان هناك هبوطاً حاداً في الفترة الراهنة لما كان قائماً سواء بمستوى الجرائم والقتل وعدد الضحايا وتكفي حادثة الجسر الأخيرة, وكذلك فلتكن المقارنة بين وضع الكهرباء والصحة وعدد العاطلين عن العمل, ستلحظون ان هناك تدهورا كبيرا في العراق بهذه المرحلة. علما بأني حينما تركت رئاسة الوزراء كانت هناك دولة.
٭ إذن هذا يعني الحكومة الجديدة فشلت بإدارة العراق حتى الآن؟
ـــ لا اعرف كيف تسميه, لكن قارن مابين الحكومة التي كنت رئيسها والحكومة الحالية, وفي حال عمل مقارنة بسيطة في أي موضوع, ستجد ان هناك تراجعا كبيرا في الأداء.
٭ هل السبب ربما كونها حكومة دينية؟
ـــ لا اعرف ما هو السبب, لكن الذي اعرفه أن الحكومة التي لديها وضوح بتفكيرها , ولديها إصرار على مواصلة العمل ومواكبته وإرادة قوية في تنفيذ رؤيتها تحقق نتائج. ونتأمل في الانتخابات تأخذ الأمور منحى آخر ان شاء الله.
٭ هل هناك قوى تريد إبعاد العراق عن محيطة ومن هي؟
ـــ هناك قوى تؤمن بالإسلام السياسي, هي نقيض ما نؤمن به, تريد إبعاد العراق عن بيئته العربية, سألني أحد الإعلاميين على سبيل المثال في مقابلة مع التلفزيون العراقي »العراقية«, الذي استغربت قوله بأن العرب لم يقفوا مع العراق في مسألة التحرير وما بعدها, وكأنه كمن يريد لومي على إيماني بأن العراق جزء من هذه المنطقة, فقد أثار السؤال استغرابي, واكتشفت لاحقا ان هذا الرجل له صلات ببعض القوى الدينية السياسية,
فجوابي كان واضحا معه أن الدول العربية ومنها الكويت وقفت معنا, وكانت لدينا كحركة سياسية (الوفاق) نشاطات ضد نظام صدام من الكويت, كما كان لدينا مكاتب بالأردن وسورية ومصر, وكانت لدى إذاعة في مصر, قدمها لنا الأشقاء المصريون, وفي المقابل فإن علاقاتنا في المنطقة لم تنقطع. الدول العربية جميعها وقفت معنا وحاولت مساعدتنا, فمن الصحيح أن هناك بعض الدول وقفت مع صدام, لكن هناك دول كثيرة وقفت وساعدت القوى السياسية العراقية.
٭ ما هو المطلوب من دول الجوار العراقي برأيكم في هذه المرحلة؟
ـــ أمن المنطقة سيصاب بخلل كبير إذا ما ابعد العراق عن أمنها, فالعراق المسالم له ثقل مهم وأساسي, ولهذا أعتقد يجب ان يكون هناك حوار جاد يتعلق بدعم العراق ومساعدته بأشكال اقتصادية وتجارية لتسهيل مرور البضائع من البحر, هناك دعوات على سبيل المثال من الإخوة الأشقاء في إيران بأنهم مستعدون لتوفير مساحات واسعة وسكك حديد وخط أنابيب بترول من البصرة إلى بندر عباس, والحكومة الحالية وقعت مذكرة تفاهم مع إيران, حيث ذهب وفد عراقي إلى طهران بهذا الشأن, كما أفضل ان يكون هناك حديث مماثل مع الإخوة في دول مجلس التعاون.
٭ البعض اتهم الدكتور إياد علاوي بأنه استغل منصبه في رئاسة الوزراء, لا سيما في الحملة الانتخابية, وسلسلة الحلقات التي أجرتها فضائية (العربية) معه أثارت علامات استفهام عديدة, فهل فعلا استغللتم منصبكم ماديا في دعم حملتكم الانتخابية؟
ـــ ما اعتقده هو العكس, فصراحة لقد انتقدت من زملاء كثيرين بأني كنت على العكس اسمح للآخرين, ولم اسمح بأي دعم لقائمتنا, أثناء فترة الانتخابات وعلى الرغم من إني كنت رئيسا للوزراء حينها, وبعكس ما كان يتوقع ان نتلاعب ببعض المسائل, والذي لم يحدث, فعلاقاتي مع مفوضية الانتخابات كانت علاقة دعم من دون تدخل وجاءت شكاوى من بعض المناطق من القائمة العراقية التي أرساها, عن خروقات حصلت ضد قائمتنا. اما بالنسبة لقناة (العربية), ففي فترة من الفترات أغلقناها هي والجزيرة في بغداد,
حينما كنا في مجلس الحكم, والعربية تربطني بهم علاقات قديمة وعلاقات صداقة مع صاحب العربية, وطلبوا مني عمل مقابلة عن حياتي الشخصية كسياسي معروف في المنطقة. لذا فإن استعمال الأموال العامة في الحملة الانتخابية لم يحصل أبدا. كما ان تلفزيون (العربية) أجرى مقابلات مع كثير من السياسيين العراقيين , لكنهم بدأوا معي.
لندن ـــ راشد العيد
