قال حكيم الهند القديم كونفوشيوس «إذا أردت أن تتعرف في بلد ما على إرادته ومبلغ حظه من الحضارة والمدنية، فاستمع إلى موسيقاه».

فالموسيقى غذاء الروح وهي لون من ألوان التعبير الإنساني، ووسيلة تواصل فاعلة اجتماعية وتربوية تساهم في عمليات التفاهم وفي تنمية الحس الشخصي، وتعمل على إدخال البهجة على النفوس وفي تجميل العالم من حولنا.

وتكمن أهمية تعلم الموسيقى في ترابطها الوثيق مع الحالة العامة للفرد بحيث تؤثر على حالته الفسيولوجية والنفسية، توقظ فيه الشعور بالمعاني السامية كالحق والخير والجمال، وتحرك وجدانه وترهف شعوره وتساعده على تحقيق الوئام مع نفسه والتوافق مع من حوله، وبالتالي فالموسيقى أقدر الفنون على خدمة الإنسان وقضايا السلام والديمقراطية والتقدم.

وفي إطار النهج التطويري الرامي إلى مواكبة العصر ولغته المعلوماتية والتقنية نفذت مدرسة الخران للتعليم الأساسي للبنين في رأس الخيمة مشروعا لتوظيف الحاسوب في برامج التربية الموسيقية، حيث عزف تلاميذ تتراوح أعمارهم من 8 ـ10سنوات على أوتار الإبداع.

وتمكنوا من التأليف والتدوين الموسيقي باستخدام الحاسوب، واكتشاف الملكات الإبداعية لديهم في مجال جديد للابتكار باستخدام أحدث التقنيات والبرمجيات وصولا لمستوى الإبداع.

«الجيل» التقى القائمين على المشروع لمعرفة استراتيجيته وأهدافه وآلية تنفيذه والعوائد المتوقعة منه وكذلك آراء التلاميذ المشاركين وأولياء أمورهم.

قالت مريم خلفان مديرة المدرسة قالت: بدأت فعاليات المشروع في شهر فبراير 2005، ونفذته المعلمتان أماني بدوي وفوزية صطيف تحت إشراف الموجه الفني لمادة التربية الموسيقية طارق بدر.

وقد احتجنا لتفعيله قاعة كبرى تتسع لحوالي عدد (20) جهاز حاسوب بمشتملاتها، وتجهيز الغرفة بالوصلات الكهربائية اللازمة لتوصيل الأجهزة، جهاز عرض ضوئي حديث (داتا شو)، شاشة عرض، آلة أورج حديثة تحتوي على خاصية التعامل مع برامج MIDI، وقد تم توفير كافة الاحتياجات بالجهود الذاتية.

تعاون مثمر

وأضافت: من العوامل التي ساهمت في نجاح المشروع دافعية المعلمة أماني لإنجاز المشروع وقد حصلت عنه وعدد آخر من المشاريع جائزة معالي الوزير للجودة، كما ان تعاون زميلة التخصص بالمدرسة معها في المشروع، وكذلك تعاون أولياء أمور الطلاب بإعارة المدرسة أجهزة حواسيبهم المنزلية لبدء التنفيذ اقتناعا منهم بأهمية المشروع .

ولما له من فائدة على أبنائهم الطلاب في تنمية ملكاتهم الفكرية، وأن المشروع يساهم في إكساب أبنائهم مهارات توظيف الحاسوب في التأليف والتدوين الموسيقي وتنمية القدرات الابتكارية لديهم ومساعدتهم على ممارسة التعلم الذاتي في المجال الموسيقى، وبالتأكيد فإن تضافر جميع الجهود مع التوجيه أسهم في دعم المشروع وانطلاقه ونجاحه.

توظيف الحاسوب في الموسيقى

وعن فكرة توظيف الحاسوب في برامج التربية الموسيقية وبداياتها في الميدان التربوي أشار طارق بدر موجه المادة في تعليمية رأس الخيمة إلى أن التطور العلمي المتسارع وثورة المعلوماتية والتقنيات كان من الضروري أن يصاحبها استحداث أساليب ووسائط تعلم أكثر تشويقا للمعلم والمتعلم معا لمواكبة روح العصر وهو نهج تنادي به قياداتنا التربوية وتسعى لتحقيقه على الدوام.

وقال: لقد قمت بتوظيف الخبرات التي امتلكها في توظيف الحاسوب في مجال التدوين الموسيقي وتسجيل وتوزيع الأعمال الموسيقية منذ حوالي 10 سنوات، وبادرت باستخدام هذه التقنيات في مجال التدريب والتنمية المهنية لأعضاء الهيئة التدريسية بالميدان على مدى 7 سنوات متتالية.

وقد قمت بتنفيذ العديد من الدورات التدريبية في مجال التدوين الموسيقي باستخدام الحاسوب في المناطق التعليمية في الشارقة وعجمان وأم القيوين، وحالياً رأس الخيمة، بالإضافة إلى تدريب منشطي ومنشطات الموسيقى بمراكز الأطفال والفتيات والناشئة التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة بحكومة الشارقة منذ 4 سنوات، وأحب التنويه إلى أن 80% ممن اكتسب هذه الخبرات من الزملاء والزميلات المعلمين والمنشطين أصبحوا يوظفونها بصورة جيدة في أعمالهم.

مركز للإبداع

وعن مركز المبدع الموسيقي الصغير بمدرسة الخران للتعليم الأساسي للبنين برأس الخيمة والذي يقوم على توظيف الحاسوب في تنمية مواهب وملكات الطلاب في مجال الارتجالات والابتكارات اللحنية الموسيقية قال طارق بدر:

المركز يعتبر من أول التجارب الناجحة المطبقة في هذا المجال، حتى وإن كان ما تحقق من الأهداف المنشودة ما نسبته 30% فإن أول البناء لبنة وأول الطريق خطوة ونرجو من الله عز وجل التوفيق والسداد، مع تثميني لتفاعل إدارة المدرسة.

وجهود منفذات المشروع لحسن الاستفادة من الفعاليات التدريبية والسعي لإكسابها للمتعلمين من أبنائنا الطلاب شباب الغد وأمل المستقبل وتقديري لأولياء الأمور المتفاعلين بشكل ايجابي مع التطوير ودعم المشروعات التربوية في المدرسة.

تعميم المشروع

وفيما يخص إمكانية تعميم مثل هذه المشاريع على الميدان التربوي قال الموجه طارق بدر: بالطبع من الممكن تعميم أي فكرة لمشروع تطويري بالميادين التربوية شريطة توفير الدعم المادي والموارد المالية اللازمة لإنشاء مثل هذه المشاريع وكذا تأهيل القائمين على تنفيذ المشروع تأهيلاً كافياً مع المتابعة المستمرة والتقويم المستمر لمراحل ومستويات المشروع.

منفذة المشروع المعلمة أماني بدوي فرج الله قالت: فكرة المشروع انطلقت من دورة توظيف الحاسوب في التدوين والتوزيع الموسيقي والتي عقدت لمعلمي ومعلمات التربية الموسيقية في رأس الخيمة في الفصل الدراسي الثاني من العام الماضي .

والتي قام بتنفيذها موجه التربية الموسيقية طارق بدر، حيث كان لها الأثر الكبير في إثراء معارف ومهارات المعلمين والمعلمات بخبرات توظيف الحاسوب في برامج التربية الموسيقية، ومن هنا كانت فكرة إعداد مشروع تطويري يستهدف محور العملية التعليمية (الطالب) وهو مشروع التأليف والتدوين الموسيقي باستخدام الحاسوب.

وقد حصلنا على موافقة أولياء الأمور بعد اطلاعهم على الفكرة وآلية تنفيذها وعوائدها المتوقعة، وتم انتقاء الطلاب المستهدفين لاجتياز خبرات المشروع وفقا لمعايير محددة مع التوجيه تتعلق باستعداد الطلاب الفطري الموسيقي ومستوى قدراتهم الذهنية.

وقمنا بتحديد الفترة المسائية لدوام المشاركين بمركز المشروع لإكسابهم مهارات التعامل مع البرنامج الموسيقي Rhapsody، وزيادة الحصة التدريبية في مجال المفاهيم النظرية للغة الموسيقية، مما ساعدهم المشروع على التعبير عن الحس الموسيقي الداخلي لدى كل منهم.

وعن الأهداف التي يسعى المشروع لتحقيقها قالت أماني: أهمها اكتشاف الاستعداد الفطري لدى التلاميذ في ارتجال وتأليف الجمل الموسيقية،استثمار دافعيتهم تجاه مادة التربية الموسيقية في مشروع إبداعي جديد، إكسابهم مهارات توظيف الحاسوب في التأليف والتدوين الموسيقي،وتنمية قدراتهم الابتكارية ومساعدتهم على ممارسة التعلم الذاتي.

وأضافت: من أهم ما حققه المشروع ان التلاميذ أصبح لديهم سرعة اكتساب المعارف والخبرات المتعلقة بالمفاهيم النظرية الموسيقية، وتميزهم في كافة مجالات أفرع مادة التربية الموسيقية، نماء القدرة السمعية لطلاب المشروع من خلال تربية سمعهم موسيقياً، اكتشاف الطلاب ذوي القدرات الفنية في مجال الابتكار والتأليف الموسيقي، مما يساهم في إعداد جيل من الطلاب المتمكنين من الإبداع في مجالات الفن الموسيقي، يتمتع بملكات ابتكاريه موسيقية يشارك في بناء حضارة وطنه.

واستطردت: أحب أن أؤكد على أن تعاون أولياء الأمور ودعمهم المادي والمعنوي لفعالياته من أهم أسباب نجاحه، وكان التفاعل الكبير منهم وحضور عدد من الأمهات أثناء شرح الدروس الخاصة بالمشروع، بل ان انتظام أمهات التلاميذ عبد الله درويش ومحمد داوود وراشد السلومي ومداخلاتهن النقاشية أدى إلى تفاعل ومشاركة اكبر من التلاميذ.

وبدأ يحسن أداءهم ويتنافسون في الإبداع وعمل جمل لحنية من صوت وصوتين وتغيير أصوات الآلات وعمل توافق لحني بين الأصوات، لاثبات قدراتهم وتميزهم أمام أمهاتهم، وكانت لكل أم أو أب منهم مواقف مميزة دعمت وانجحت المشروع.

كما التقينا مع بعض التلاميذ في المشروع وأولياء أمورهم لمعرفة أهميته ومدى تفاعلهم مع فعالياته والاستفادة المتحققة منه فماذا قالوا:

مهارات خاصة

التلميذ محمد داوود التميمي في الصف الخامس: «ما صدقت ان الكمبيوتر ممكن استخدامه في العزف والتأليف الموسيقي، ولما خبرتنا المعلمة عن فكرة المشروع كنت أول واحد يقوم بالتسجيل بعد موافقة أمي وأبوي.

وكنت ابي أتعلم الموسيقى بالطريقة الالكترونية، وبالرغم من اني كنت وايد تعبان لأني بعد المدرسة أسير إلى البيت الساعة واحدة ونصف واتغدى واسوي الواجبات، وأرجع مرة ثانية الساعة 4 للمدرسة اتعلم الموسيقى، وأسير البيت في الليل الساعة 8 أتعشى وأصلي وأنام حتى أفوق الصبح وأسير المدرسة مرة ثانية، لكني سعيد وايد بتعلم الموسيقى».

وقال والده داوود التميمي: الموسيقى لها أهمية كبيرة في تنمية الحس الموسيقي لدى الأطفال، حيث يتعرضون لتجارب حقيقية يتفاعلون من خلالها مع الموسيقى المتنوعة، بحيث يتزودون بخبرات موسيقية مختلفة فتتطور وتنمو قدراتهم الموسيقية.

ونحن نسخر كل ما نملك من امكانيات لنوظفها من أجل تزويد الأطفال بكل ما ينمي أفكارهم وميولهم واتجاهاتهم وفهمهم، وقد تدرب التلاميذ المشاركون في المشروع منذ اليوم الأول على كيفية تنمية الحس الجمالي لديهم.

والجميل في هذا المشروع ان الطفل يتعامل مع التكنولوجيا كوسيلة معرفة وليس كلعبة الكترونية فقط، ولابد أن يهتم أولياء الأمور بتثقيف الأبناء ولا يكتفوا بالناحية التحصيلية ومساعدته على حل الواجبات المدرسية بل يعلموه كيف يقوم بتنمية ثقافته وتطوير شخصيته.

ذوق موسيقي

التلميذ عبد العزيز علي سويد: لقد تعلمت خلال المشروع أسماء الآلات الموسيقية وطريقة العزف وكيفية استخدام الكمبيوتر بطريقة صحيحة في برنامج خاص لتحسين الذوق والحس بالموسيقى، وأنا الحين الحمد لله اقدر أتفاعل مع أي الحان موسيقية وأسوي ملفات خاصة لألحاني وتخزينها على الكمبيوتر أو في فلوبي ديسك.

والد الطالب عبد العزيز أيد فكرة المشروع المبتكرة وأشاد بجهود معلمات التربية الموسيقية في مدرسة الخران للبنين وأكد أهمية التواصل بين الأسرة والمدرسة والتعاون الجاد لدعم المشاريع التربوية التي تحقق مصلحة الأبناء.

عبد الله محمد الخاطري: اشكر معلمات التربية الموسيقية في المدرسة على تعليمنا الموسيقى عن طريق الكمبيوتر فأنا الحين أقدر أسوي نوتة موسيقية مع أصحابي، ونقضي وقتاً جميلاً مع بعض في التدريب بالمدرسة.

وأوضح والده محمد سيف الخاطري أن للمدرسة دوراً كبيراً في اكتشاف مواهب وإبداعات الطلاب وصقلها وتنميتها، وتسهم بأفكارها ومشاريعها التربوية البناءة في تعزيز الأنشطة المدرسية اللاصفية التي تساهم في نمو التلاميذ وتستثير طاقاتهم الكامنة، وتنمي ثقافتهم، مثلما حدث في مشروع الإبداع الموسيقي الذي تبنته المدرسة وقام من خلاله التلاميذ بالتدريب على إنتاج النغمات الموسيقية باستخدام الرموز الالكترونية.

ابتكار وإبداع

وليد راشد السلومي والد التلميذ راشد: استخدام الحاسوب يساعد التلميذ على الابتكار والإبداع حسب ميوله ورغباته، وعندما طلبت المدرسة إحضار جهاز للطالب ليشارك زملاءه في مشروع المبدع الموسيقي الصغير، قمنا على الفور بتوفيره له.

وقد تمكن من خلاله وعن طريق برنامج خاص تحت إشراف المعلمة أماني أن يتعلم اختيار النغمات ووضع اللحن المناسب وترديده ليتناسب مع الآبيات الشعرية الموضوعة، ليخرج بلحن مناسب قد وصل إليه بعد مجهود ومحاولات متعددة من الفشل للوصول إلى النجاح الذي يريده.

مما يوسع من قدراته الحسية والعلمية والنفسية، وحقيقة فنحن سعداء لأن ابننا أصبح نواة لمؤلف موسيقي مبدع، كما ان المنافسة الشريفة بينه وبين زملائه تزيد من دافعيتهم لأفضل انجاز.

موسيقي كبير

التلميذ سيف إبراهيم حسن في الصف الرابع: «نظمنا حفلاً لعرض المشروع في المدرسة، وخبرتنا المعلمة ان وفداً من الوزارة والمنطقة بيزورنا ويتعرف على أعمالنا وشو اللي استفدناه، وشعرت في الأول بخجل من اني أقوم وأشرح لهم، لكن الحمد لله لما جاء الدور علي عزفت لهم اللحن والنوتة .

وشرحت لهم عن ملفي لأطفال الإلكتروني الموسيقي، وقالوا لي زين وشجعوني، وأخذت شهادة مشاركة في برنامج تدريبي تأهيلي لمشروع مبدع موسيقي صغير، وشعرت اني فنان موسيقي كبير».

وأكد والده إبراهيم حسن البغام على أهمية مثل هذه المشروعات في تنمية مهارات الطلاب واكتشاف الموهوبين منهم،وإطلاق العنان لمخيلة الطالب للتحليق في سماء ابتكار وتأليف الألحان الموسيقية.

وضرورة إبراز نتاجات تعلم المشروع للمجتمع التربوي للاستفادة من تعميم التجربة، بعد أن ثبت أن تعلم العزف الموسيقي يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من التعلم اليومي حيث يساعد ذلك على تحسين القدرات الذهنية الرياضية والهندسية والمكانية وخاصة إذا قام الطفل بذلك قبل سن الثامنة، لما لها من أثر إيجابي على التلاميذ.

وقدم شكره للقائمين على المشروع من معلمات وتوجيه وإدارة مدرسية متمنياً لهم دوام التوفيق. والد التلميذ محمد حميد الرومي: انطلاقا من مبدأ رعاية الموهوبين والحرص على خلق علاقات تواصل ايجابية بين البيت والمدرسة، وقد كان لمحمد حماس كبير في الانضمام للمشروع.

وقد لبينا له رغبته إيماناً منا بأهمية تثقيف الأبناء في جميع المجالات، وكان انجازه واضحا بعد عدد من الجلسات العلمية للتدريب على البرنامج المعد تحت إشراف المعلمة، وقد تم تتويج العمل بتأليف عدد من الجمل اللحنية، بما يشجع وبإلحاح على ضرورة تبنى مثل هذه المشاريع الداعمة للإبداع في الميدان التربوي.

استفادة حقيقية

والد الطالب عبد الله علي درويش: وافقت على انضمام ولدي للمشروع لأني وجدتها فرصة ان يتعلم مهارة جديدة، وقمت بشراء جهاز كمبيوتر جديد ليستخدمه في المدرسة وقد حضرت والدته عددا من الحصص معه .

وأكدت استفادتها الكبيرة خاصة لانها تحب الموسيقى، وبالفعل فقد استفاد عبد الله من المشروع وبعد فترة قصيرة تمكن من كتابة نوتة موسيقية ولحنها بمفرده، وهي نتيجة عظيمة وأتمنى أن يقوم القائمون عليه بمتابعة التلاميذ وإنشاء مركز خاص للإبداع الموسيقي على مستوى المنطقة.

استثمار المواهب

وقد اطلع د. احمد سعد الشريف وكيل وزارة التربية والتعليم المساعد للأنشطة والرعاية الطلابية على المشروع أثناء زيارته لمركز المبدع الموسيقي الصغير، حيث تم تنفيذ عدد من الفعاليات منها ورشة عمل جماعية لتلاميذ المشروع تناولوا فيها تدوين لبعض الارتجالات والابتكارات اللحنية وملفات المدونات الموسيقية المبتكرة والمدونة من قبل كل طالب.

واستمع إلى أعمالهم وتوثيقاتها وأثنى على المشروع وأبدى إعجابه من تمكن الأطفال في هذا السن من التعامل مع البرمجيات الموسيقية من خلال الحاسوب، مؤكدا أنه شيء عظيم أن يستثمر الطلاب في هذه السن أوقات فراغهم في شيء مفيد ونافع قد يكشف عن ملكات إبداعية لديهم في وقت اقتحام الفضائيات لبيوتنا وما يأتينا من نافع وضار عبر شبكة المعلومات.

وأشار عبد الرحمن أبو القاسم رئيس قسم الأنشطة الطلابية في رأس الخيمة إلى إن التقدم العلمي والتكنولوجي الهائل في جميع الميادين، والذي تتسارع فيه المعلومات وتتقادم بسرعة، يضطر الإنسان اعتماد أساليب لمواكبة هذا التقدم.

ومشروع المبدع الصغير يؤكد أهمية تفعيل الأنشطة اللاصفية لما لها من دور فعال في تعزيز ودعم العملية التربوية، والارتقاء بأبنائنا الطلاب إلى ما نبغيه من تكامل شخصيتهم وتوجيه أدائهم وترشيد طاقاتهم، واستثمار أوقات فراغهم، بشكل منهجي منظم.

كما أبدى عبد الله حماد نائب مدير منطقة رأس الخيمة للإدارة والأنشطة التربوية إعجابه بالمشروع خلال الزيارة واثنى على فكرته وما حققه طلاب المركز من نتاجات طيبة خلال الفترة الوجيزة المنقضية على بداية المشروع، ودعا إلى تنفيذه في المدارس.

وطالب التوجيه بإجراء دراسة حول احتياجات المدارس المقترح تطبيقه فيها لبحث إمكانية توفيرها من ميزانية المنطقة بالتعاون مع بعض مؤسسات المجتمع المحلي، وأثنى على تعاون أولياء الأمور وكل الجهود المخلصة ممن ساهموا في إظهار هذا المشروع ليرى النور ويؤتي ثمرة من ثمار النجاح في عالم يشع بنور الثقافة والعلوم الإنسانية المتلاحقة التقدم وصولا إلى الأهداف التربوية المنشودة.

نصحت مؤسسة ألمانية باستعمال الموسيقى في مساعدة الدارسين على استذكار دروسهم؛ وبَيّنتْ أهمية الموسيقى الكلاسيكية وذات الإيقاع الهادئ بَدءاً بما حول 10 ديسيبل إلى ما لا يتعدى ال70 ديسيبل في الدقيقة، بل ووجدوا أنه حتى بعض الأنغام تعد مثالية لاستذكار الأطفال دروسهم.

وركز الباحثون هنا على أهمية استشارة الأطفال حول الموسيقى التي يفضلونها، فهنا تساعد الموسيقى (وخاصة النوع الهادئ منها) على تنشيط المخ في جانبه الأيمن خاصة وعلى زيادة القدرات الذهنية.

في حالة تشكك الآباء والأمهات في جدوى الفكرة، فما عليهم إلا إجراء اختبارات تأثير الموسيقى على أطفالهم، ومن بعدها القيام بتحديد أي الأنواع منها بالذات ينفع معهم ويناسبهم وينسجمون معه،ففي الموسيقى والغناء فوائد عظيمة في العلاج الصحي والنفسي، وكذلك في التعليم العام.

تأثير الموسيقى

علماء عصرنا يؤكدون ما قاله الأقدمون عن تأثير الموسيقى على الإنسان والحيوان، وحتى بعض النباتات، فالتجارب التي أجريت في بعض البلدان الأوروبية أثبتت بأن الأبقار إذا ما استمعت إلى أنماط معينة من الموسيقى أثناء حلبها، فإنها تدر الحليب بنسبة أكبر، وتصير هادئة الطبع، وإن أنواعاً من النباتات إذا ما نقلت إلى مكان يشتد فيه الصخب والضجيج فإن نموها يتوقف وربما تذبل وتموت.

والدراسات الأخيرة التي أجريت لتحديد علاقة الإنسان بالمتعة الموسيقية تثبت أن أساس المتعة الموسيقية هو مراكز المخ، حيث وصلت الدراسات إلى عدة ملاحظات منها سلوك المستمع وتفاعله يحددان مدى تمتعه بالموسيقى، فالإنسان المهيأ لسماع الموسيقى يتأثر بها أكثر من الإنسان المشغول عنها.

وتأثير الموسيقى على أجهزة الجسم يعتمد إلى حد كبير على طبيعة الموسيقى، فبعض ألوان الموسيقى مثلاً يؤثر على الجهاز الدوري (القلب والأوعية) للإنسان، كما أن بعض ألوان الموسيقى الأخرى يؤثر على الجهاز العصبي، لهذا يختلف الناس فيما بينهم بتأثرهم وتمتعهم بالموسيقى.

وعلى النقيض، فإن نفس النغمة قد تؤثر على الجهاز الهضمي لشخص ما، بينما هي تؤثر على الجهاز الدوري لشخص آخر، أو قد تؤثر على المخ والجهاز العصبي لشخص ثالث. أما بالنسبة لتأثيرها على الإنتاج فقد اثبت الباحثون برسم وتخطيط كفاءة العضلات، أن سماع الموسيقى المناسبة يزيد من نشاط العضلات ويرفع كفاءتها، مما يرفع بالتالي كفاءة مجموعة النشاطات لدى الفرد، وهذا ينعكس بالطبع إيجابياً على مردود الإنتاج.

وفي دراسة للدكتور عبد الناصر كعدان رئيس قسم تاريخ الطب في معهد التراث العلمي في جامعة حلب في سوريا في دراسة حول العلاج بالموسيقى في الطب العربي أكد أن لو في كل أسرة عربية فرداً واحداً يعزف على آلة موسيقية، لاستطاعت كل أسرة أن تحل مشاكلها وتنطلق، لأن الموسيقى تحل لنا مشاكلنا النفسية، وبالتالي مشاكلنا الصحية العضوية، بل لقد اقتحمت الموسيقى المجال الاقتصادي وساعدت على زيادة الإنتاج.

إن الموسيقى الرفيعة من عالمية وعربية تشكل كالكتاب والفن والمسرح، الغذاء الروحي للشعوب، وبالتالي فهي ليست ترفاً بل ضرورة تكاد تكون مادية يتعين أن توفرها كل دولة لكل فرد، وأن تبدأ في تقديمها له منذ الطفولة وطوال حياته حتى نهاية مرحلة العمر.

نجلاء سعد الدين