اتفق علماء التربية على ضرورة اكتشاف الطفل الموهوب في سن مبكرة حتى يكتمل نمو قدراته ويتم توافقه الشخصي، ثم يأتي دور رعاية الموهوبين وأهمية توفير البرامج الخاصة لتنمية مواهبهم وقدراتهم، بما يؤدي إلى حسن استثمارها وعودتها بالنفع على الفرد والمجتمع، وقد أكد المؤرخون أن الموهبة إذا لاقت احباطات ستتلاشى، معتبرين إن توفير فرص مناسبة من الإبداع مسألة مهمة بالنسبة لأي مجتمع.
وهناك حقيقة ثابتة لا تقبل الشك تقول إن عدداً من الموهوبين يوجد في المدارس على اختلاف مراحلها وأنواعها، فبرامج النشاط الطلابي المدرسي بمختلف مجالاته تمتلك الوسائل والأساليب الكفيلة بتحقيق الرعاية اللازمة لموهوبين.
ومن هذا المنطلق قررت الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة ضمن فعاليات المشروع الوطني للأنشطة الصيفية لعام 2005،تبنى المواهب الفنية لطلاب وطالبات المدارس من المشاركين في المشروع، وبالفعل تم تنفيذ ورشة مسرحية في المركز الصيفي الذي اقيم في المركز الثقافي التابع لوزارة الإعلام والثقافة في رأس الخيمة لأول مرة نتيجة التعاون المثمر الذي تم مع الهيئة.
وكنواة جديدة تساهم في رفد الساحة المسرحية في الدولة ببراعم الفنانين، فقد تم تكوين فريق عمل بمشاركة 48 طالبا وطالبة من مدارس رأس الخيمة من مختلف الاعمار، في الورشة المسرحية الأولى التي اقيمت على مسرح المركز الثقافي، بقيادة الفنان المخرج خالد البناي مسؤول المسرح المدرسي في المنطقة التعليمية.
كان نتاجها مسرحية كوميدية بعنوان « دنيا مشقلبة» ومسرحية الحكمة ومشاهد متعددة من الورشة المسرحية، من خلال مسرح تربوي هادف يقدم به مضامين تعليمية في مبادئ المسرح ويطرح حكمة من خلال العرض ويعالج قضية اجتماعية وفانتازيا كوميدي بطابع محلي.
* «الجيل» التقى قائد العمل وبعض أعضاء الفريق:
قال المخرج خالد البناي المشرف على تنفيذ الورشة ان أي عمل لن يكتب له النجاح إلا بتضافر الجهود والتعاون بين مختلف الجهات،وهو ما تم خلال فترة الصيف بين وزارة الإعلام والثقافة والهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة وأثمر المركز الصيفي الذي احتضنه المركز الثقافي في رأس الخيمة، مما ساهم في إنجاح الفعاليات المختلفة وخصوصيتها ومن ضمنها الورشة المسرحية، التي شارك فيها الطلاب بحماس وإخلاص.
مما دعم جهود الفريق وشجعهم الحضور الكريم لسمو الشيخ سعود بن صقر القاسمي ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة في العرض الأول لنتاجات الورشة الذي أقيم منذ حوالي أسبوعين، وكذلك حضور سمو الشيخ طالب بن صقر القاسمي العرض الثاني للورشة في الأسبوع الماضي، مما زاد من إصرارهم تقديم أفضل ما عندهم لينالوا إعجاب سموه واكبر شريحة من الجمهور.
وأشار البناي إلى ان توفير المكان المناسب في المركز الثقافي لعمل الورشة من أهم أسباب نجاحها، وكان تشجيع بلال البدور وكيل وزارة الإعلام والثقافة المساعد لشؤون الثقافة، ودعمه المعنوي ومتابعته لنشاطنا.
وهو خارج وداخل الدولة، وإعطائنا حرية الحركة في المكان بالرغم من انتهاء فعاليات المركز الصيفي قد ساهم في نضج العمل بشكل متكامل لتقديمه بصورة مشرفة تعبر عن طموحاتنا في المسرح التربوي.
وقال: تعاون الكادر الفني من المختصين في المركز الثقافي واخص بالذكر مهندس الصوت نبيل مجلاد ومهندس الإضاءة جاسم الفقاعي، والمشرفة على نشاط المركز الصيفي موزة المسافري،وحبهم جميعا للعمل والإخلاص والتفاني كان له عظيم الأثر في تجويد العمل وإيصال الرسالة المرجوة من المسرح.
* فرز الموهوبين
وعن المنهاج الذي اتبعه في الورشة أوضح مخرج العمل انه في البداية قد تم عمل اختبارات قدرات للمتقدمين للانضمام في الورشة وفرز الموهوبين منهم في التمثيل.
واختير أعضاؤه من الشباب الذي يملك القدرة على التأثير في أحاسيس الآخرين وقد تم التركيز على تعريف الفريق على بدايات المسرح الأولى عند الإغريق مرورا بكل المدارس الفنية في مختلف العصور حتى يومنا هذا.
كما تم تدريسهم مادة الإلقاء العملي والنظري بما شمل من تدريب على تمارين للتنفس، والتمثيل الصامت والتقمص والارتجال والتذوق الفني بشكل عام، مع التطبيق العملي على خشبة المسرح لأنه له أثر فعال في تفاعل الفريق.
وأضاف البناي: اكتشفت مواهب واعدة وأعطيت كل مشارك حقه ليخوض تجربة مواجهة الجماهير التي تبرز الموهبة الحقيقية للفنان، من خلال نسيج درامي تم توظيفه ليتناسب مع جميع اعمار أعضاء الفريق،كما تم اكتشاف مواهب متعددة لدى الطلاب في المجال الأدبي والإخراج وكذلك العلاقات العامة وإدارة شؤون المسرح، وقد اعتمدنا عليهم اعتمادا كليا في كثير من الأعمال وأدوها بكفاءة.
* تنمية الذوق الفني
وأكد البناي ان الورشة المسرحية قد حققت أهدافها وأهمها تعويد المشاركين على العمل الجماعي وتنمية الحس الجمالي والذوق الفني لديهم، باعتبارها وسيلة لتفجير كل الطاقات والإبداعات،كما انها طريقة للتسلية والترفيه من خلال لعب الأدوار المختلفة وتمثيل المواقف الاجتماعية المتعددة في جو صحي وتحت إشراف المسؤولين، وقد اثبتوا جميعا ان لديهم مواهب فنية مسرحية متميزة لابد من رعايتها.
ومن الجدير بالذكر انه في إطار رعاية هؤلاء الشباب في المدارس وتشجيعهم، هناك توجه لمشاركة الفريق في مهرجان عوافي الذي يقام سنويا في يناير خلال إجازة نصف العام الدراسي لتنفيذ مسرحية للأطفال وأخرى للكبار، سيتم الإعداد والكتابة لها حاليا وسيتم تقديم الفريق بشكل جماهيري مختلف ليتعرف الجميع على مواهبهم الصاعدة.
كما أبدى بعض المخرجين والفنانين العرب ممن شهدوا العرض الأول لنتاجات الورشة إعجابهم بالمواهب الجديدة وتم تبادل الأسماء والعناوين بينهم في بشرى لتعاون مقبل مع بعض أعضاء فريقنا المسرحي وهذا ما كنت أصبو إليه.
* مواهب واعدة
وفي لقاء مع التلميذة آية خالد «8 سنوات» أصغر عضوة في الفريق المسرحي قالت: دوري في المسرحية تنظيم دخول ووقوف الممثلين على المسرح، وكلهم كبار وانا صغيرة لكن كانوا يسمعوا الكلام.
وقالت ملاذ تاج الدين بالصف السابع في مدرسة قباء: حلمت بالوقوف على خشبة المسرح والحمد لله الورشة حققت لي حلمي وتعلمت أصول المسرح وسأصر على تنمية موهبتي والمشاركة في فعاليات مسابقات المسرح المدرسي خلال العام الحالي.
وقالت أمل عيسى المنصوري مدرسة المطاف: قمت بعدة ادوار في الورشة وتعلمت الجرأة في مواجهة الجمهور، وتكونت لدى فكرة شاملة عن تاريخ المسرح منذ بداياته وكنت لا اعرف عنها شيئا.
وقالت دعاء محمد الهاشمي مدرسة الحديبة: شاركت بإلقاء قصيدة عن سمو الشيخ سعود بن صقر ولي عهد ونائب حاكم رأس الخيمة، وقد وجدت الورشة المسرحية فرصة لصقل موهبتي الفنية التي بدأت من المدرسة عندما شاركت في مسابقة الأسرة السعيدة.
شيماء علي دربوحي مدرسة المطاف قالت: صديقاتي دفعنني للمشاركة في الورشة وشجعنا الأهل لأنهم واثقون بنا وبأخلاقنا والتزامنا، وقمت بدور «العروس» في العرض، وأتمنى المشاركة في أعمال على نطاق أوسع.
وقال عبد الله أمين محمد رأس الخيمة المسائية: تعلمنا أهمية العمل الجماعي والإخلاص فيه والاحترام المتبادل بين أعضاء الفريق والتضحية والتعاون، وقمت بدور«الحكيم» في المسرحية وحقيقة فان مخرج العمل لديه قدرات فنية فذة وإحساس متميز جعله يكتشف فينا مواهب لم نكن نعرفها عن أنفسنا ونحن سعداء جدا بمشاركتنا معه.
* دعم وتشجيع
وقال رائد إبراهيم عبد الرحيم مدرسة المنار: مما زاد من تشجيعنا ودعما وتحملنا مسؤولية كبرى حضور سمو ولي العهد ونائب الحاكم وكذلك العميد مدير عام شرطة رأس الخيمة للعروض التي قدمناها ومتابعة الأهل المستمرة للبروفات.
محمود رمضان إبراهيم في رأس الخيمة المسائية قال: تجميع الطلاب الموهوبين داخل مجموعات لديها الاستعدادات أو الميول المتشابهة، وفر لنا الدافعية والإثارة، وجعلنا في نهم لتلقي المعرفة والفهم واكتساب الخبرة التي تصقل مواهبنا وأتمنى رعاية هذا الفريق المسرحي الذي تكون بعد جهود كبيرة بذلها المخرج لتدريبنا.
وأكد البشري إبراهيم أحمد في رأس الخيمة المسائية على ضرورة توفير مجالات متنوعة من الأنشطة المدرسية لإشباع ميول الموهوبين، مشيرا إلى اكتسابه صفات العلماء والأبطال مثل المثابرة والصبر.
وتكرار المحاولة وعدم اليأس والثقة بالنفس والموضوعية والصدق والتخطيط الجيد لبلوغ الهدف المنشود،فالمسرح ظاهرة اجتماعية ونشاط حر لا يزدهر إلا في ظل الوعي العام والمدارس من مكونات هذا الوعي، لماله من أهمية بالغة في دعم مسيرة الطالب ذهنياً وثقافياً.
* رسالة شريفة
وأشار فهد عبدالله الشحي مدرسة طنب إلى ان الفن رسالة شريفة لابد من توصيل مضمونها الهادف للجمهور، وقد شاركت في المسرح المدرسي وفازت المسرحية التي قمت بتأليفها وإخراجها على مستوى المنطقة.
ومن خلال الورشة أديت دور» الحجام» في مسرحية « دنيا مشقلبة» وادواراً أخرى في أعمال عدة، وشعرنا جميعا بأهمية وقيمة العمل الجماعي، ونحن كفريق عمل نناشد السادة المسؤولين صقل مواهبنا ورعايتها.
وفي ختام اللقاء التقينا بموزة المسافري ضابط علاقات عامة بالمركز الثقافي والمشرفة على تنفيذ البرنامج الصيفي فيه حيث اقيم ليؤكد رسالة المركز في نشر الثقافة والمعرفة في المجتمع.
وأعربت موزة المسافري ضابط علاقات عامة بالمركز الثقافي والمشرفة على تنظيف البرنامج الصيفي عن سعادتها بنجاح فكرة الورشة المسرحية الأولى وانضمام الهواة الجدد الذين انضموا إلى الساحة المسرحية وهم خامات فنية لا تمتلك أية معلومات في المسرح ولا تعرف عنه سوى الخشبة.
وقالت: ان عدد المنتسبين لورشة الفنون المسرحية كان حوالي 12 منتسبا فقط وارتفع العدد لثلاثة أضعاف، واثبتوا خلالها التزاما في الحضور وجدية في التفاعل، بالرغم من ان بعضهم كان يرغب في الالتحاق فقط من باب حب الاستطلاع والتعرف على مجال جديد، لكنهم جميعا أكدوا تعاونهم من خلال عمل جماعي محبب إلى نفوسهم.
وأضافت: كان من المقرر ان تقام الورشة لمدة ثلاثة أيام أسبوعياً لكن حبهم للعمل المسرحي وتمسكهم به وتواصلهم الودي مع المخرج دفعهم إلى الحضور اليومي حتى ايام الخميس، للاستفادة من الدروس النظرية والعملية التي نفذها المشرف على الورشة التي استمرت لمدة شهر آخر بعد انتهاء فعاليات المركز الصيفي.
نجلاء سعدالدين

