إن حقيقة بقاء الحرب أمر غير مقبول عند الأميركيين على نطاق واسع، ووصفها بشكل منتظم بالكارثة من قبل منتقدي الإدارة، تظهر أن هذه الإنجازات يتم حجبها من خلال عمليات سفك الدماء المتواصلة.

والطبيعة المروعة للسيارات الملغومة والهجمات الانتحارية ضد الجنود الأميركيين والمدنيين الأبرياء، هذه الحقيقة فاقمت من تأثير الخسائر البشرية. وكذلك الأمر بالنسبة إلى الاخفاق في العثور على أسلحة الدمار الشامل، وهو التهديد الذي بدأ في الأصل مبرراً لمخاسر ومخاطر الغزو.

والعناد الظاهر للتمرد، الذي صمد في وجه عدد لا حصر له من الهجمات العسكرية، عمليات القتل أو الاعتقال لكبار القادة، وتغيير الوسائل التكتيكية.

إن المكاسب السياسية، وإن كانت حقيقية، قد جرى تقويضها في الأشهر الأخيرة من خلال الاستقطاب الطائفي والعرقي للعراقيين والمحاولة الظاهرة من قبل عدد من القادة السياسيين الشيعة والأكراد لتنفيذ تقسيم بحكم الواقع للبلاد تحت عباءة »الفيدرالية.

إن تلك الأجندة، واستجابة إدارة بوش الضعيفة لها، تهدد بإدخال العراق في حرب أهلية واسعة النطاق، تظل القوات الأميركية عالقة وسطها.

عن واشنطن بوست

السحابة الذهبية

كما هو متوقع، لخص مكتب شارون زيارة أبو مازن للرئيس بوش بملاحظة هامشية: رئيس السلطة الفلسطينية لم يحقق شيئاً، الرئيس الأميركي جدير بالتقدير على تمسكه باتفاقاته مع رئيس الوزراء.

نهج شارون في موضوع خريطة الطريق يثبت نفسه مرة أخرى، الكرة بكاملها في الساحة الفلسطينية: إسرائيل غير مطالبة بالعمل طالما لا يحقق الفلسطينيون تعهداتهم بتفكيك منظمات الإرهاب.

التجربة تشير إلى أنه تمر بضعة أيام حتى تنكشف بكاملها صورة المحادثات السياسية الجارية في البيت الأبيض، ولكن حتى لو كانت الأنباء الأولية تكشف في هذه الحالة جملة الرسائل التي نقلها بوش لضيفه، من الأفضل لشارون ومساعديه ألا يرتاحوا لأكاليل الغار:

من الصعب الوصول إلى المجد، ولكن من الصعب أكثر بكثير البقاء فيه على مدى الزمن. رئيس الوزراء لا يزال يتمتع بتحليل الثناء والمديح اللذين أغدقا عليه من كل أطراف المعمورة بسبب الانسحاب من قطاع غزة وشمال الضفة الغربية.

ولكن الأضواء السياسية هي ظاهرة عابرة: كطرفة عين قد تزول بالأفول. وجدير أن يشمر شارون عن ساعديه ويتوجه إلى المهمة السياسية ــ إن لم يكن بسبب السحابة الذهبية التي يركبها الآن ــ فبسبب الواقع على الأرض.

عن »هآرتس«

تغيير الوجوه

حزب العمل أصبح سرب تشجيع لليكود وميرتس غيرت وجهها من السلام الآن إلى السلام أمس. انتصار شارون في مركز الليكود، في أعقاب ليل الميكروفونات ليس فقط سيدفع نتانياهو إلى الصمت لأشهر عدة، بل وكفيل بأن يخفي اليسار لبضع سنوات أخرى. ما الضير في ذلك؟ يسأل محللون: إذ أن شارون هو ميرتس في زي تنكري.

شارون، وبالأساس بعد الانتصار في المركز، كان ولا يزال رئيس حزب يميني. لا يزال يدور الحديث عن حزب يفضل معظم أرض إسرائيل على كامل أرض إسرائيل. وفك الارتباط الجزئي جداً عن الفلسطينيين ليس ثمرة مذهب إنساني، بل تكتيك للنجاة.

عن يديعوت أحرونوت