قام حامد قرضاي, الرئيس الأفغاني الذي أعيد انتخابه في 9 أكتوبر 2004, بزيارة إلى باريس مؤخراً »لشكر الشعب الفرنسي على دعمه الدائم لأفغانستان«. ورغم أن النتائج الثانوية الأولى للانتخابات التشريعية التي جرت في 18 سبتمبر الماضي (الأولى منذ 1969) تشير إلى إمكانية حصول بعض زعماء الحرب .
والطالبان على بعض المقاعد في المجلس النيابي الجديد, إلا أن الرئيس يبقى هادئا ويقول:» لقد آن الأوان لتضميد الجراح«. صحيفة »إيه بي سي« الاسبانية قابلت الرئيس في كابول وأجرت معه الحوار التالي:
٭ عشية الانتخابات التشريعية، طرحتم على بساط البحث استراتيجية القوات الأميركية في أفغانستان. الآن وقد انتهت المرحلة الانتقالية, هل ترغبون بإبقاء مسافة معينة بينكم وبين الولايات المتحدة؟
ــ على الإطلاق. فأفغانستان ما زالت تعمل في تعاون كلي مع الولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب وهو تعاون رفيع المستوى وكل شيء يسر على خير ما يرام.
ما طلبته لا يخرج عن إطار العادة في تقويم الوضع, لأننا قطعنا شوطاً طويلاً في أربع سنوات، فعملية بون قد انتهت وأصبح لدينا مجلس نيابي ويتعين علينا رؤية إذا ما كانت الاستراتيجية المطبقة خلال هذه السنوات الأربع مازالت هي أفضل استراتيجية موجودة في الوقت الحالي لمحاربة الإرهاب. ربما يتوجب علينا إعطاء العملية بعدا سياسيا تفتقر له اليوم.
٭ غالبا ما تشيرون إلى باكستان متهمين إياها, في أحسن الحالات, بعدم المساعدة وفي أسوأها, بتنظيم العنف في أفغانستان, ألا تلعب إيران أيضا دورا في زعزعة الاستقرار في بلادكم؟ وهل أفغانستان فوق كل الشبهات؟
ــ نحن لا نتهم أحدا بعينه. وما نسعى إليه هو حرب شاملة ضد الإرهاب ونريد في المقام الأول أن يتم اجتثاث جميع أسباب الإرهاب، سواء تعلق الأمر بتمويله أم بتدريب الأعضاء في أفغانستان.
أو البلدان المجاورة أو في أي مكان من العالم. يجب التحرك بدقة واستئصال الشر من جذوره. وبقول هذا، فإنني ما زلت على قناعة بأن معظم الأعمال الإرهابية المرتكبة في أفغانستان لا تجهز في بلادنا ولذلك يتعين علينا مهاجمتها هناك حيث يتم تنظيمها.
٭ شارك عدد من الطائرات المقاتلة الفرنسية من نوع » ميراج « منذ أيام في عملية ضد طالبان في جنوب شرق أفغانستان ولقد انتقدتم عمليات القصف الجوية التي قام بها الأميركيون، ما رأيك بمهمة الفرنسيين؟
ـــ ليس لدي أي شيء ضد استخدام القوات الجوية في المناطق الجبلية التي يحتمي فيها الإرهابيون ولاسيما عند حدودنا. تلك مناطق قليلة السكان وعمليات القصف الجوية قد تكون ضرورية هناك. وما طلبناه هو أن يتخذوا احتياطات أكبر في المناطق المأهولة بالسكان.
٭ هناك أيضا مشكلة عمليات التفتيش التي ينفذها العسكريون في المساكن الأفغانية؟
ــ في هذه النقطة لا يوجد أي حل وسط، يجب عدم إجراء أي عملية تفتيش من دون مشاركة القوات الأفغانية.
٭ يتم التحضير لتوقيع اتفاق تعاون استراتيجي مع الاتحاد الأوروبي واتفاق آخر مع حلف الناتو، هل يعني ذلك أنكم تتجهون لتنويع تحالفاتكم؟
ــ الولايات المتحدة ما زالت حليفنا الرئيسي وهي المساهم الأكبر في استقرار وأمن أفغانستان وهي المساهم الأكبر أيضا في ميدان إعادة بناء الاقتصاد. لكننا نعتمد كذلك على شركاء مهمين آخرين والاتحاد الأوروبي أحدهم وحلف الناتو آخر.
٭ أشار وزير الدفاع البريطاني في كابول إلى عدم وجود عضو واحد في حلف الناتو يعارض تآزر أكبر بين قوات حفظ السلام (إيساف)، تحت قيادة الناتو,وقوات الائتلاف المناهض للإرهاب,بقيادة الولايات المتحدة. ما رأيكم بذلك؟
ــ عاجلا أم آجلاً سيكون هناك قيادة واحدة لكلا العمليتين وتحت راية حلف الناتو. أنا أتفق معه وأعتقد أن جميع المشاكل التي تضخمها وسائل الإعلام حول تحفظات بعض البلدان, ومنها فرنسا, ليست مهمة بقدر ما قيل, وسننتهي إلى إيجاد حل مرض للجميع.
٭ في يونيو الماضي، وقعت اتفاقا للتعاون الاستراتيجي مع الولايات المتحدة والذي يشار فيه إلى وجود دائم للقوات الأميركية على الأرض الأفغانية. لكن ماذا لو رفض مجلس النواب الأفغاني وجود القواعد الأميركية؟
ــ مجلس النواب سيقبل بهذا النص لأن الشعب الأفغاني يرغب بهذا التعاون مع الولايات المتحدة ومجلس النواب الخارج من صناديق الاقتراع سيكون منتخبا من قبل الشعب.
٭ هل أنتم متأكدون؟ فأفغان كثيرون لم يخفوا اختلافهم عندما رأوا في مجلس النواب زعماء حرب بعضهم أيديه ملطخة بالدماء؟
ــ انه الواقع الأفغاني ونحن نتقدم عبر طريق الاستقرار والسلام ونعمل من أجل تثبيت دولة القانون. لكن كل ذلك يتطلب وقتا. ولقد قطعنا شوطا طويلا من الطريق.
حيث باتت أفغانستان مستقرة أكثر من السابق بكثير أما قضية زعماء الحرب فإنها ليست أكثر قضية تشغلنا وهي محلولة عمليا. وإذا كان هناك أشخاص احتفظوا بأسلحتهم وميليشياتهم ويجلسون في مجلس النواب، فذلك لأنهم كانوا قد انتخبوا من قبل الشعب.
وبقول هذا, فان كل المرشحين للانتخابات التشريعية اضطروا للتخلي عن ميليشياتهم للتمكن من ترشيح أنفسهم. وإذا لم يفعل البعض ذلك قبل التصويت وتم انتخابه, فإننا سنطلب محاسبته على ذلك.
٭ لحل مشكلة زعماء الحرب, اخترتم دمجهم وبعضهم يشغل مناصب في الحكومة؟
ــ لقد اخترت الاندماج ونزع الأسلحة. فالكثيرون ممن يطلق عليهم زعماء الحرب قد ناضلوا من أجل هذه البلاد وكان لهم دورهم في إعادة الأعمار, إنها عملية شفاء بالنسبة لأفغانستان.
٭ هل هذا مرتبط ببرنامجكم للمصالحة الوطنية المكرس لإعادة دمج الطالبان التائبين أو المعتدلين؟
ــ لا.. وليس له علاقة, وأنا راض عن برنامج المصالحة الوطني الذي عاد من خلاله نحو 300 من عناصر الطالبان السابقين إلى الاندماج في الحياة الاجتماعية في البلاد. وتم تحرير بعضهم من السجون التي كانوا محتجزين فيها منذ عام 2000. وستتواصل هذه المسيرة حتى يتم الاستقرار في أفغانستان.
٭ لا يزال هناك نقطة سوداء في الحياة الأفغانية، المخدرات، حيث يضاف إلى أمراء الحرب والى عناصر طالبان أوالقاعدة وبطريقة مقلقة بارونات المخدرات؟
ــ لقد فعلنا الكثير .
وانخفض محصول الخشخاش بنسبة 21% هذا العام وهذا التوجه سيترسخ. فالأفغان لا ينكبون على محصول الأفيون بدافع اللهو والتسلية وإنما بسبب اليأس أثر سنوات طويلة من الحرب.
عن » إيه بي سي « – اسبانيا