تكرست الجولة السادسة والأخيرة لمفاوضات أبوجا التي عقدت في الأسبوع الثالث من الشهر الماضي لمعالجة قسمة السلطة وأقر الجانبان، الوفد الحكومي وحركتا تحرير دارفور والعدل والمساواة إطاراً عاماً لهذه المسألة قوامه ثمانية محاور يحدد الأول منها المبادئ العامة لقسمة السلطة، وحالت عقبتان هما الإدارة الأهلية وحدود إقليم دارفور، الاتفاق الكامل عليه،

ويرسم الثاني الحريات الأساسية وحقوق الإنسان، ويؤطر الثالث معايير اقتسام السلطة، ويبحث الرابع النظام الفيدرالي ومستويات الحكم، ويرتبط الخامس بمؤسسات السلطة والمشاركة فيها، وينص السادس على آليات التطبيق، والسابع ضمانات التطبيق.

وبغض النظر عن مساندة أو معارضة الورقة التي قدمتها حركتا تحرير السودان والعدل والمساواة في شأن معالجة قسمة السلطة على طاولة مفاوضات أبوجا الخاصة بحل أزمة دارفور، فلا جدال على أن ذلك البرنامج المفصّل جدير بالتقدير، ذلك أنه يعكس بجلاء جهداً صبوراً واجتهاداً دؤوبا في سبيل استشراف حل نافذ وناجع ليس لقضية دارفور فقط وإنما لمعالجة المسألة السودانية بأسرها.

في المقابل حمل الوفد الحكومي إلى الجولة السادسة لمفاوضات أبوجا ورقة لمعالجة قسمة السلطة ذاتها بعنوان »النظام الفيدرالي وكافة مستويات الحكم وصلاحيتها«.

ولم تشتمل رؤية الوفد على طرح مفصّل بل استند في معالجته لأزمة دارفور إلى إرث الدولة في بناء نظام اتحادي، فاستعرض تجربة الحكم في السودان بدءاً من »نظام مركزي قابض« منذ العهد الاستعماري وخلال العهد الوطني حتى قيام ثورة الإنقاذ.

وقالت الورقة الحكومية ان »النظام الفيدرالي تم تطبيقه بشكله الحالي منذ العام 1991 وتطور إلى صورته الحالية ويتبلور في دستور 1998، واعتبرت إجازة الدستور القومي الانتقالي خطوة على طريق »ترسيخ النظام الفيدرالي بصورة قوية وتعزز في اتفاقية السلام 2005«.

وأضافت »ان الحكم الاتحادي قد استوعب بصورة شاملة وتفصيلية الدروس المستفادة من كل تجارب الإدارة والحكم في السودان منذ مطلع القرن الماضي.

ويأتي تالياً نص الوثيقة الحكومية

بسم الله الرحمن الرحيم

التاريخ 13ـ10ـ2005

وفد حكومة جمهورية السودان إلى الجولة السادسة لمحادثات السلام حول النزاع في دارفور

أبوجا

لجنة قسمة السلطة

البند (4)

النظام الفيدرالي وكافة مستويات الحكم وصلاحيتها

مقدمة عامة

1ــ كان السودان يحكم بنظام مركزي قابض منذ العهد الاستعماري وخلال العهد الوطني حتى قيام ثورة الإنقاذ الوطني.

2ــ تحت ظل الإنقاذ تم تطبيق النظام الفيدرالي بشكله العام الحالي منذ 1991، وتطور إلى صورته الحالية وتبلور في دستور 1998.

3ــ مثلت إجازة الدستور القومي الانتقالي الحالي خطوة أخرى مهمة على طريق بلورة وترسيخ النظام الفيدرالي بصورة قوية وتعزز في اتفاقية السلام 2005.

4ــ أدى ذلك إلى تغيير جوهري تمثل في تفعيل النظام الاتحادي كنظام متكامل للحكم والإدارة وبصلاحيات تضمن أعلى درجات الفعالية مع تحديد واضح للعلاقات بين أجهزة ومؤسسات الحكم المختلفة أفقياً ورأسياً، قومياً وولائياً ومحلياً.

5ــ بذلك اكتسبت ممارسة الحكم الفيدرالي قوة سياسية ودستورية أساسية يستند إليها البناء العام للدولة ككل.

6ــ يلاحظ بصورة واضحة أن الحكم الاتحادي قد استوعب بصورة شاملة وتفصيلية الدروس المستفادة من كل تجارب الإدارة والحكم في السودان منذ مطلع القرن الماضي.

7ــ كان من المعايير والدوافع الرئيسية لتطبيق الحكم الاتحادي بالطريقة التي يصفها الدستور القومي الانتقالي الإدراك والإقرار بأن دولة مثل السودان في اتساعها الجغرافي الهائل وتنوعها الثقافي والعرقي الملحوظ لا يمكن أن تحكم إلا من خلال نظام اتحادي يعطي الولايات صلاحيات حقيقية فعلاً لا قولاً.

8ــ يمكن أن نقول أيضاً ان من العناصر المهمة في فلسفة الأخذ بنظام الحكم الاتحادي في السودان، فكرة الوحدة من خلال التنوع باعتبار أن الإقرار بالتنوع وفهمه فهماً سليماً يمكن من إتاحة الفرصة لازدهار وتنمية الولايات اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً

في الوقت ذاته الذي يغلب فيه ويساعد على تدعيم الوحدة الوطنية والترابية نتيجة الحد من الصراعات والتوترات الناتجة عن مركزية الحكم إضافة إلى كون ازدهار ونمو الولايات وانتعاش الإسهام الثقافي في المجتمعات المحلية ونموها يعني إضافة حقيقية إلى ثراء الشخصية والثقافة الوطنية في حين أن التعايش السلمي بين الثقافات والمجتمعات المحلية يسهم بدوره في تدعيم الوحدة الوطنية والحد من الصراعات.

9ــ الالتزام السياسي للدولة والاتجاه العام لعملها حالياً يسير بقوة شديدة نحو تدعيم وتقوية وتفعيل الحكم الاتحادي بكل السبل.

10ــ لذلك تسعى الدولة إلى تأكيد التخويل الكامل للصلاحيات التي تم تحديدها للولايات وحثها على ممارستها كاملة واتخاذ كل الإجراءات وتطبيق كل النظم والترتيبات السياسية والدستورية والقانونية والإدارية والمالية التي تمكن الولايات من التحول إلى ولايات ذات صلاحيات حقيقية تميزها عن المركز في دولة اتحادية حقيقية.

11ــ تبرز قوة الطرح والتصور الاتحادي الذي التزمت به الدولة من جداول توزيع الصلاحيات بين مستويات الحكم المختلفة التي تضمنها الدستور، ويلاحظ في هذه الجداول ما يلي:

11ــ1ــ عددياً بلغ عدد الاختصاصات القومية 31 اختصاصاً في حين بلغ عدد الاختصاصات الولائية 45 اختصاصاً وفي ذلك دلالات لا تحتاج إلى تبيان.

11ــ2ــ جميع هذه الاختصاصات الــ 45 كانت:

11ــ2ــ1ــ إما من الاختصاصات الأساسية التي كانت الدولة المركزية في السودان تعض عليها بالنواجز وتمارسها منذ أجيال عدة.

11ــ2ــ2ــ أو صلاحيات كانت المديريات في السابق لا تمارسها إلا بموافقة الدولة المركزية وبتفويض محدد ومؤقت منها، وكانت الخرطوم تشرف عليها إشرافاً يومياً مباشراً، ومثال على ذلك السيطرة المالية المباشرة على ميزانيات المديريات التي لم تكن سواء أجزاء وأبواب عادية موزعة على ميزانية عدد من الوزارات في الخرطوم، حسب الاختصاص،

وكان العديد من التصديقات المالية حتى في بعض مسائل الإدارة اليومية لا يصدر إلا من الخرطوم حتى لو كان مطلوباً في أقصى البقاع. وقد أصبحت الولايات الآن تملك صلاحيات مالية واقتصادية واسعة لم يكن متصوراً قبل سنوات قليلة أن تحال إليها من السلطة المركزية.

11ــ3ــ بعض الصلاحيات التي أحيلت إلى الولايات مستمدة بصورة مباشرة وقوية من صلاحيات السيادة القومية مثل:

11ــ3ــ1ــ السماح للولاية بإجازة دستورها الخاص بما لا يتناقض مع الدستور القومي.

11ــ3ــ2ــ السماح للولاية بأن تكون لها سلطة قضائية خاصة بها.

11ــ3ــ3ــ السماح للولاية باقتراض الأموال من الخارج على أساس ضمانها الخاص.

11ــ4ــ هذا إضافة إلى نصيب الولاية في الاختصاصات المشتركة والمتبقية وحقها في تسوية نزاعاتها في الاختصاصات المشتركة مع المستوى القومي أمام المحكمة الدستورية، علماً بأن المديريات في السابق كانت مجرد وحدات إدارية متفرعة عن الحكومة المركزية ولم يكن وارداً بالنسبة لها أن تدخل في نزاع معها.

11/5 ــ السلطات التشريعية والتنفيذية بما في ذلك سلطة سن القوانين التي تحكم شؤون الولاية لم تعد مستمدة من المركز بل أصبحت مستمدة من مواطني الولايات بصورة مباشرة حيث يتم اختيار الوالي بواسطة الانتخابات العامة مباشرة كما يتم انتخاب أعضاء برلمان الولاية بصورة مباشرة بالانتخابات أيضاً من جانب مواطني الولاية.

علماً بأن المديريات وفي النظم الإدارية التي سبقت النظام الحالي لم تكن تملك سلطة التشريع أصلاً وهي سلطة كانت محتكرة للبرلمان القومي وحده فيما عدا بعض الأوامر واللوائح المحلية التي كانت أعلى سلطة في المديرية لا تستطيع إصدارها أو اجازتها إلا استناداً الى القوانين القومية ووفقاً لنظم واجراءات محددة بوساطة الحكومة المركزية.

11/6 ــ أوضحت الممارسة خلال الفترة القصيرة نسبياً التي انقضت منذ تطبيق النظام الاتحادي انه يسير نحو النجاح الكامل من حيث تبلور الممارسة السياسية والعملية للحكم والإدارة حوله وتفاعل المواطنين على المستويات القاعدية معه بصورة لا تسمح لأحد بأن يتصور إمكانية تعطيله أو الانتقاص منه.

12 ــ يستمد النظام الاتحادي في السودان قوته من تعريف الدولة نفسها حيث يعرف الدستور القومي الانتقالي السودان بأنه دولة لا مركزية.

13 ــ بروز التأطير الدستوري الكامل والتفعيل السياسي للحكم الاتحادي أبرز شخصية الدولة السودانية في المجال الخارجي الدولي كدولة اتحادية الى جانب بقية الدول الاتحادية ذات البناء الفيدرالي الواضح الأمر الذي ساعد على تأكيد رسوخ النظام الاتحادي وجعل من الصعب جداً التراجع عنه.

اقرار معايير اقتسام السلطة

وأقر الجانبان في الجولة السادسة نفسها معايير اقتسام السلطة. وتتضمن الوثيقة الخاصة بها سبعة محاور تؤكد على ضمان إشراك أهل دارفور في جميع مؤسسات الدولة على كل مستويات الحكم وأجهزة الخدمة المدنية والجيش والشرطة، بالاضافة الى إشراكهم في الخدمات العامة وضرورة توفير فرص التعليم والتدريب والتأهيل وإطلاق برامج لمعالجة الآثار السلبية للصراع.

وفيما يلي نص الوثيقة:

الجولة السادسة للمحادثات السودانية في شأن الصراع في دارفور

معايير وخطوط إرشادية لتقاسم السلطة

النص المتفق عليه

أبوجا، 16 اكتوبر 2005

حكومة السودان وحركة تحرير السودان وحركة العدالة والمساواة »والتي سيشار اليها بعد هذا بــ »الأطراف«، تتفق على ان البنود التالية تمثل المعايير وخطوط الإرشاد لتقاسم السلطة:

1 ــ ضمان إشراك الدارفوريين في كل مستويات الحكم في جميع مؤسسات الدولة، من خلال معايير منصفة لتقاسم السلطة.

2 ــ تستخدم الحالات السابقة المماثلة ذات الصلة، والحجم السكاني، وعندما يكون ذلك ملائماً، في تحديد تمثيل دارفور على كل المستويات.

3 ــ من أجل ضمان مشاركة الدارفوريين بشكل كامل وذي مغزى في تحضير ظروف منصفة لخوص الانتخابات التي سيكون لها تداعيات طويلة الأمد على السودان بأسره سوف يتم نشر الدارفوريين في المشهد السياسي، وفيما يتعلق بالخدمة المدنية، السلك القضائي، القوات المسلحة، الشرطة، أجهزة الاستخبارات وجميع الأدوات الأخرى للدولة، سوف يتم احترام مبدأ المشاركة مع الأخذ بعين الاعتبار متطلبات المؤهلات والمنافسة.

4 ــ سوف يتم اتخاذ خطوات في العمل الإيجابي لصالح الدارفوريين لتعزيز إشراكهم في الخدمات العامة، وعلى المدى الطويل، سوف يتم الاستمرار في توفير الفرص الخاصة للتعليم والتدريب والتوظيف في قطاع الخدمات العامة من أجل تمكين الدارفوريين من المشاركة بشكل كامل على أساس المساواة في المساهمة في رفاهية الأمة.

5 ــ من أجل مساعدة جميع شرائح سكان دارفور وتقريب الحكومة إليهم، هناك حاجة فور التوصل الى تسوية شاملة، لدمج الدارفوريين في إدارة الشؤون السياسية، الاقتصادية، الثقافية والاجتماعية لدارفور، وفي هذا السياق، سيكون من الضروري إطلاق برامج من شأنها معالجة الآثار السلبية للصراع وتداعياته.

6 ــ معايير وشكليات ممارسة السلطة أو تقاسم السلطة بعد الانتخابات تم تحديدها في ضوء نتيجة الانتخابات وبما ينسجم مع بنود الدستور.

7 ــ في تطبيق هذا الاتفاق، سوف تعمل الأطراف بما تمليه مبادىء حسن النوايا والشفافية والمساءلة.

الديمقراطية قاعدة للحكم والمواطنة أساس للحقوق والواجبات

بغية استكمال مسار المفاوضات الحالية ومتابعة جولاتها المستقبلية لابد من الوقوف ملياً عند إعلان المبادىء الذي كانت الحكومة السودانية والحركتان المسلحتان في دارفور قد توصلت اليه في جولة المفاوضات التي شهدتها العاصمة النيجيرية في الخامس من يوليو الماضي.

وأكد الجانبان في ذلك الإعلان الالتزام بتنفيذ قرارات مجلس الأمن ومقررات الاتحاد الافريقي التي تؤكد على ضرورة إنهاء النزاع في دارفور عبر حل سياسي، واعترف الطرفان بأن »لب النزاع سياسي واجتماعي واقتصادي ولا يمكن حله إلا من خلال الوسائل السلمية«.

واتفقا على أن الديمقراطية والتعددية السياسية وقيام مجتمع مدني وسيادة القانون وحرية وسائل الإعلام والمساواة بغض النظر عن العرق والعقيدة والجنس أساس المشاركة الفعلية لجميع المواطنين في إدارة شؤونهم، وأكدا على أن المواطنة هي أساس الحقوق والواجبات وأن النظام الفيدرالي أمر أساسي لضمان مشاركة فعالة ومنصفة في السودان عامة.

ويأتي تالياً نص الوثيقة

إعلان المبادىء لحل النزاع السوداني في دارفور

الديباجة

1 ــ نحن حكومة السودان المشار إليها فيما يلي بالحكومة، وحركة جيش تحرير السودان وحركة العدل والمساواة المشار إليهما كأطراف، المجتمعة في أبوجا ــ نيجيريا، برعاية الاتحاد الإفريقي في اطار الجهود الرامية الى ايجاد حل دائم للنزاع في دارفور.

2 ــ إذ نؤكد مجدداًَ التزامنا باتفاقياتنا السابقة، وهي اتفاق وقف إطلاق النار الإنساني الموقع في انجمينا تشاد بتاريخ 8 ابريل 2004م، والاتفاق حول إجراءات إنشاء لجنة وقف إطلاق النار ونشر المراقبين الموقع في أديس أبابا ــ أثيوبيا بتاريخ 28 مايو 2004م، وكذلك البرتوكول حول تحسين الوضع في دارفور وحول تعزيز الوضع الأمني في دارفور، الموقعين كليهما في أبوجا ــ نيجيريا بتاريخ 9 نوفمبر 2004.

3 ــ واذ نؤكد مجدداً إلتزامنا بالتنفيذ التام لقرارات مجلس الأمن للأمم المتحدة ذات الصلة ومقررات الاتحاد الإفريقي التي تؤكد على ضرورة التوصل إلى حل سياسي بغية إنهاء النزاع في دارفور.

4 ــ وإذ نعرب عن قناعتنا بأن لب النزاع في دارفور سياسي واجتماعي واقتصادي ولا يمكن حله إلا من خلال الوسائل السلمية وفي إطار تسوية شاملة تعالج أسبابه وجوانبه المختلفة.

5 ــ واذ نؤكد التزامنا على احترام القانون الإنساني الدولي وتعزيز واحترام حقوق الإنسان بما في ذلك حقوق النساء والأطفال، في إطار الجهود الرامية الى معالجة الوضع السائد في دارفور.

6 ــ واذ نعترف بأن العقيدة والقيم التقليدية والعادات وكذلك الأسرة باعتبارها النواة الطبيعية والأساسية للمجتمع تؤدي دوراً إيجابياً.

7 ــ وإذ نؤكد مجدداً التزامنا بوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه واستقلاله.

8 ــ وإذ نعترف بأن التوقيع على اتفاقية السلام الشاملة بين حكومة السودان وحركة الجيش الشعبي لتحرير السودان في 9 يناير 2005م يشكل خطوة مهمة نحو إيجاد حل سلمي عادل ودائم للنزاع في السودان.

نتفق على وجود الاسترشاد في مداولاتنا المستقبلية بالمبادىء التالية يجب ان تشكل الأساس لتسوية عادلة وشاملة ودائمة للنزاع في دارفور:

1 ــ ان احترام تنوع شعب السودان مسألة ذات أهمية قصوى شأنها في ذلك شأن الاعتراف الكامل بطابعه المتعدد الأعراق والأديان، بالاضافة الى تنمية الطابع الثقافي المتعدد للمجتمع، وستعزز سلامة أراضي السودان ووحدته المتفق عليها تاريخياً بالإرادة الحرة لشعبه من خلال الاعتراف بمثل هذا التنوع ومواءمته.

2 ـ ان الديمقراطية والتعددية السياسية، والحرية وقيام مجتمع مدني متسم بالحركية والنشاط وسيادة القانون، واستقلال القضاء، وحرية الإعلام والمساءلة والشفافية والعدل والمساواة للجميع، بغض النظر عن العرق والعقيدة والجنس، أساس للمشاركة الفعلية لجميع المواطنين السودانيين في إدارة شؤونهم الخاصة وعملية اتخاذ القرار على كل مستويات الحكم.

3 ــ ان المواطنة هي أساس الحقوق والوجبات المدنية والسياسية، بما في ذلك حرية التعبير والتجمع لكل السودانيين، ولا ينبغي ان يكون أحد من السودانين موضع تمييز على أساس الدين أو العقيدة أو العرق أو النوع أو لأي سبب آخر ويجب تضمين ذلك في الدستور القومي.

4 ــ إن النظام الفيدرالي للحكم مع تحويل فعال للسلطات وتوزيع واضح للمسؤوليات بين المستوى القومي للحكم وسائر المستويات الأخرى، يعد أمراً أساسياً لضمان مشاركة فعالة وإدارة منصفة في السودان عامة ودارفور خاصة، وفي هذا السياق يتعين معالجة المسائل المتعلقة بالإدارة المحلية.

5 ــ يجب ضمان تمثيل فعال في جميع المؤسسات الحكومية على المستوى القومي بما فيها فروعها التشريعية والقضائية والتنفيذية، وكذلك في المؤسسات الاقتصادية والثقافية من اجل مشاركة فعالة من جانب المواطنين والمجتمعات في السودان بما في ذلك دارفور.

6 ــ يجب توزيع الثروة الوطنية على نحو منصف، وهذا أمر جوهري لضمان فعالية تخويل السلطة في دارفور في اطار نظام فيدرالي للحكم، مع ضمان إعطاء الاعتبار اللازم للاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية في دارفور.

7 ــ يجب معالجة موضوعي تقاسم السلطة وتقاسم الثروة وفق معايير عادلة تتفق عليها الأطراف.

8 ــ يتم تقديم المساعدة الإنسانية على أساس المبادىء الإنسانية بما فيها تلك المبادىء المدرجة في القانون الإنساني الدولي وأعراف الأمم المتحدة ومعاييرها.

9 ــ إن للاجئين والنازحين داخلياً الحق غير القابل للتصرف في العودة إلى أماكنهم الأصلية وفقاً للقانون الدولي وأعراف الأمم المتحدة ومعاييرها، ولهذا الغرض تتخذ الأطراف المتنازعة والمجتمع الدولي إجراءات ملموسة لايجاد البيئة المواتية وتقديم المساعدة الضرورية للنازحين داخلياً وخارجياً واللاجئين.

10 ــ تعتبر إعادة تأهيل دارفور وإعمارها مسألة ذات أولوية، ولهذا الغرض يجب ان تتخذ خطوات خاصة لتعويض أهل دارفور ومعالجة الخسائر البشرية والممتلكات المدمرة أو المسروقة، والمعاناة الناجمة عن ذلك.

11 ــ ان تشجيع المصالحة واستعادة التعايش التقليدي السلمي والراسخ بين المجتمعات في دارفور على أساس الاحترام المتبادل والالتزام بتفادي حدوث انقسامات مستقبلية هي أمور جوهرية للمحافظة علي السلم والاستقرار في دارفور.

12 ــ سعياً الى تنمية مستدامة، يجب معالجة التدهور البيئي والموارد المائية واستخدام الأرض، ويجب أيضاً التأكيد على حقوق ملكية الأرض القبلية »الحواكير« والحقوق التاريخية الأخرى، بحدودها التاريخية، ويجب كذلك الأخذ في الاعتبار الآليات التقليدية في دارفور وفقاً لأحكام الدستور القومي.

12 ــ يجب دراسة ترتيبات أمنية واسعة النطاق من أجل تعزيز استعادة السلم في اطار اتفاقية شاملة.

14 ـ يجب عرض الاتفاقية التي يتم التوصل اليها بين الأطراف على أهل دارفور لضمان دعمهم لها من خلال حوار وتشاور دارفوري ــ دارفوري.

15 ــ يجب طلب ضمان الاتحاد الافريقي ومساعدة المجتمع الدولي للتأكد من تنفيذ الاتفاقيات التي يتم التوصل اليها لحل النزاع في دارفور.

16 ــ يجب تضمين كل الاتفاقيات التي يتم التوصل اليها من قبل الأطراف في الدستور القومي.

17 ــ تلتزم الأطراف بإجراء المفاوضات الرامية إلى إنهاء النزاع في دارفور بحسن نية.

أبوجا في 5 يوليو 2005م