أخيراً بدأت المفاوضات الخاصة بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي في التاريخ المتوقع، الثالث من أكتوبر، عقب 42 عاما من الانتظار من جانب أنقرة، ولم يكن ذلك أمرا مؤكدا،لأن بعض البلدان حاول تقليص آفاق التقارب بين الاتحاد الأوروبي وتركيا إلى شراكة مميزة.

لكن،بعيدا عن استباق مصير مناسب لتركيا، فإن تلك الشراكة التي لا تحمل من التميز إلا الاسم كانت ترمي، في المقام الأول،إلى إنكار حق أنقرة في أن تكون عضوا كامل الحقوق في الاتحاد الأوروبي.

على كل حال، فانه سيتعين على الأتراك إظهار المزيد من الصبر قبل أن يشكلوا جزءا من النادي وليس مؤكداً أن يصلوا إلى العضوية ذات يوم. لكن تم على الأقل تجنب إغلاق الباب في وجههم وأقل ما يمكن قوله هو أن ترشيح تركيا يثير التحفظات أكثر من الحماسة الجارفة وأن اعتبارات السياسة الداخلية تسود على الأولويات الأوروبية.

هناك بلا شك صعوبات محددة وموضوعية أمام انضمام تركيا. فعدد سكانها البالغ 71 مليون نسمة كفيل بأن يحولها إلى أكبر بلد مأهول في الاتحاد الأوروبي.

واقتصادها هو الأضعف من ناحية دخل الفرد وتحتل المرتبة 67 في الترتيب العالمي مع 3400 دولار للفرد مقابل 30 ألف دولار للفرد في فرنسا، وتحتل الموقع 87 في مؤشر التطور البشري لبرنامج الأمم المتحدة للتطور ولا يزال هناك أيضا ضمانات لا بد من الحصول عليها في ميدان الحريات العامة أو فيما يتعلق بالأقليات العرقية.

من جانب آخر، فان الحدث التركي يجري في لحظة خاصة من البناء الأوروبي، الذي يسود فيه، اثر فشل المعاهدة الدستورية، شعور عام بالحاجة إلى التنفس، فاللاءات الفرنسية والهولندية واللاءات الافتراضية لبلدان أخرى في طريقها إلى قول كلمتها في هذا الشأن عن طريق الاستفتاء تعبر عن شعور بعدم الاستعداد من جانب المواطنين وبأن عملية التوسيع قد غلفت وانتهى الأمر وان أحدا لم يعد يسيطر عليها.

فبعد أن كان الاتحاد الأوروبي يضم في عضويته 15 بلدا بنهاية 1994، بات يضم الآن 25 بلدا. ويعتقد البعض أن ذلك العدد كبير زيادة عن اللازم أو أن العملية نفسها قد تمت بسرعة زائدة عن اللازم وأن التوسيع قد تم على حساب التعميق، أي تحسين التعاون بين الدول الأعضاء. وبعبارة أخرى إن القافلة المحملة أكثر تتقدم بسرعة أبطأ.

ومع ذلك، فان مفاوضات الانضمام تجري تماما بهدف التحقق من استكمال تركيا للمعايير التي تضمن تحولها إلى عضو كامل. وبين استهلال المفاوضات وتوقيع محضر الضم تمضي عادة عدة سنوات وبالنسبة لأنقرة، فانه لاشيء ملموس يبدو ممكنا قبل 15 عاما. إلا أن الطلب من الأتراك أن يستكملوا بشكل صارم شروط الانضمام، المطلوبة من المرشحين الآخرين، أمر والقول لهم إننا لا نريدكم مهما فعلتم أمر آخر.

معايير الانضمام تلك تحددت في قمة كوبنهاغن في عام 1993 وتتضمن معايير سياسية ( مؤسسات مستقرة وديمقراطية واحترام حقوق الإنسان والأقليات )،و معايير اقتصادية ( وجود اقتصاد سوق قابل للحياة وقدرة على مقاومة المنافسة الأوروبية ) وقبول القواعد الموجودة في أوروبا أصلا. وأنقرة لن تتمكن من الانضمام إلا إذا حققت تلك النتائج.

والآن تتراءى حجج مزيفة وموظفة من قبل البعض.فبما يتعلق بالسكان، بدأت تركيا عملية تحول ديمغرافية ومعدل الولادات لديها يوشك على الاقتراب من البلدان الأوروبية، ومن جانب آخر، فان أوروبا ستحتاج في القريب العاجل إلى مساهمة اليد العاملة. أما في الميدان الاقتصادي، فإن تركيا تمتلك أحد أفضل معدلات النمو في المنطقة،

وفيما يتعلق بالأقليات، فانه يتعين على تركيا عمل المزيد في هذا الميدان، وفيما يتعلق بمقولة إن أنقرة تمثل حصان طروادة الأميركي، فان تركيا رفضت أن تستخدم أراضيها ممرا لعبور الجنود الأميركيين الذين كانوا ذاهبين لحرب العراق، رغم الوعود بقروض قيمتها 26 مليار دولار. تركيا لم تعد مهددة من قبل الاتحاد السوفييتي ولقد استقلت عن حاميها الأميركي.

هل يجب رفض تركيا بسبب ما هي عليه وما تفعله ؟ وإذا كانت تحترم القواعد الأوروبية، فلماذا يرفض دخولها ؟ الحجة الحقيقية في الواقع والتي لا تقال أحيانا هي أن الأمر يتعلق ببلد مسلم، رغم أن تركيا علمانية بشكل صارم أكثر من بعض أعضاء الاتحاد الأوروبي عمليا. هل تنوي أوروبا أن تكون ناديا مسيحيا أو مسيحية بشكل غالب إذا شئنا الدقة أم أنها تريد أن تكون لاعبا دوليا ؟

بقبولها تركيا، ستظهر أوروبا أنها لاعب رئيسي في العولمة وأنها لا تعتبر أن هناك تناقضاً بين السلام والعلمانية والديمقراطية واقتصاد السوق. انه الرد الأمثل الذي يمكن الرد به على نظرية »صدام الحضارات«. وان رفض الترشيح التركي فقط بسبب كونها بلداً مسلماً سيزعزع الاستقرار في تركيا وسيضعف أوروبا.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن »لا فانغوارديا«- اسبانيا