شارك ياسر عبد ربه، عضو اللجنة التنفيذية في منظمة التحرير الفلسطينية،في ندوة حوارية أقامتها أخيرا مؤسسة أتمان في أول لقاء عالمي لها في مدريد بهدف تشجيع التفاهم بين الثقافات، حيث شكلت العلاقة بين الدين والدولة أحد أهم محاور النقاش،الذي ساهم فيه أيضا قادة سياسيون ومفكرون وعلماء اجتماع ودين من كل العالم .
وانتقد عبد ربه الحكومة الاسرائيلية بسبب هجومها الجديد ضد الفلسطينيين وأكد بحزم أنه »ليس هناك عملية سلمية«.صحيفة »الباييس« الاسبانية انتهزت فرصة وجود السياسي الفلسطيني في مدريد وأجرت معه الحوار التالي:
٭ هل يضع الهجوم الإسرائيلي الجديد عملية السلام في دائرة الخطر؟
ـــ في البداية، لا بد من القول إنه لا توجد عملية سلام. فهدف ارييل شارون هو وقفها وليس البدء بها . فهو يريد الاحتفاظ بالسيطرة على الضفة الغربية والقدس والحيلولة دون إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وفي الواقع، ان التحريض قد بدأ مع الأحداث الأخيرة .
قبل أسبوعين فقط، أعلنت اسرئيل أنها ستوقف اغتيالات الفلسطينيين وذلك بعد عدة اتصالات من مصر والولايات المتحدة وأوروبا. وقبل بضعة أيام، استأنف شارون عمليات الاغتيال من دون سبب مرة أخرى.فهو يريد استئناف دائرة العنف من جديد بعد أن أوقف الاغتيالات وأعلن أنه سيوقفها قبل زيارة محمود عباس إلى واشنطن.
لكنه عاد لاحقا إلى اللعبة نفسها، إلى دائرة العنف التي يريد الإبقاء عليها، لأنه يستطيع هكذا الادعاء بأنه لا يوجد شريك ولا عملية سياسية. والولايات المتحدة من جانبها تقوم بتسهيل هذه اللعبة. شارون يريد ابقاء غزة كهدف لعملياته الانتقامية.
٭ وماذا عن الهجمات الانتحارية للمتشددين الفلسطينيين؟
ـــ نحن ندين الهجمات الانتحارية ونعتبر أنها تصب في مصلحة شارون . هم يقولون إنها عمليات انتقامية ضد الاغتيالات الاسرائيلية، لكن كنا نقول لهم دائما أن لا تلعبوا لعبة شارون، الذي يريد منع أي حل سياسي وهو متحالف مع القوى العسكرية المتشددة في إسرائيل.
٭ وماذا عن حماس؟
ـــ نعمل كل ما في وسعنا من أجل ضمها إلى العملية السياسية. لقد عشنا حربا أهلية طويلة في ظل الاحتلال الإسرائيلي . إذا ما شاركوا بالانتخابات المقبلة ووصلوا إلى البرلمان، فذلك يعني أنه لا بد من اتخاذ قرار حول الجماعات المسلحة والأسلحة والجماعات التي تحاول فرض سياستها.
أنا أعتقد بأننا سنتمكن، من خلال جو ديمقراطي حقيقي، من تجاوز أساليب القوى المتشددة، بما فيها حماس وليس من خلال حرب أهلية سنخسر فيها جميعا ما عدا الاحتلال.
نريد توحيد الصوت الفلسطيني من أجل التفاوض حول العملية السلمية وليس الذهاب باتجاه العنف. ومن أجل ذلك فإننا نحتاج إلى دعم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي وروسيا. لا يوجد خيار آخر . فنحن لا نستطيع حل المشكلة داخليا بالقوة.
٭ على ضوء الوضع السائد في الاراضي الفلسطينية والشرق الأوسط، هل نستطيع الحديث عن حوار حضارات حقيقي؟
ـــ ذلك الحوار قد بدأ وسيستمر. ما يعيق الحوار هو عمل القوى المتشددة.
٭ أي قوى؟
ـــ انها موجودة في العالم كله، في الحكومة الاسرائيلية وبين بعض المناضلين الفلسطينيين وفي المجتمع الأميركي وداخل إدارة بوش . لا يوجد لون للقوى المتشددة وهي لا تنتمي لحضارة بعينها. والمتشددون يعملون على منع الحوار بين مختلف الحضارات والثقافات والأديان، لكن ذلك يستحيل عليهم في عصر التكنولوجيا هذا. ما يحدث هو أنه توجد قوى متشددة في أمكنة كثيرة وهي تدعو إلى الكراهية وليس إلى التفاهم.
٭ بأي طريقة يمكن محاربة تلك القوى؟
ـــ لا أدري. أعتقد بأن قوى الحداثة والتنوير والعلمانية تستطيع أن تتعاون فيما بينها في مواجهة تلك القوى المتشددة.
عن الباييس ـــ اسبانيا