شمعون بيريس نفسه بدأ يعمل وكأن الأرض تشتعل من تحت أقدامه من خلال الاتصالات الهاتفية والجوالات واللقاءات. هو يعرف أن ليس مستقبله السياسي فقط (كم من السنين بعد سنتحدث عن «مستقبل بيريس السياسي») معلقاً هنا، وإنما مستقبل حكومة شارون ومستقبل وزراء العمل ومستقبل ـ إذا أردتم ـ إسرائيل كلها. ذلك لأنه إذا ترأس عمير بيرتس حزب العمل فلن يبقى في الحكومة دقيقة إضافية واحدة.
رغبة شمعون بيريس مثل باقي وزراء الحزب تكمن في البقاء في حكومة شارون حتى الانتخابات العامة، مع أو من دون شرط، ذلك يتلاءم بالتحديد مع رغبة منتسبي الحزب. 67 في المئة منهم يعتقدون أن على الحزب أن يبقى في الحكومة، و29 في المئة فقط يعتقدون أن عليه أن يخرج منها وأن يدفع نحو تقديم موعد الانتخابات.
إلى جانب ذلك تغيرت ذريعة المشاركة في حكومة الليكود: 13 في المئة فقط يعتقدون أن جهود حزب العمل أساسية، يجب أن تتركز على فك الارتباط نحو تحقيق فك ارتباط آخر في الضفة الغربية. الأغلبية الساحقة منهم 85 في المئة يعتقدون أن على الحزب أن يعمل من أجل تغيير ميزانية الدولة وتوجيه الميزانيات إلى الرفاه الاجتماعي ومعالجة الفقر.
عن «يديعوت أحرونوت»
صحوة اليسار
الأحاديث في اليسار حول «الصحوة» التي ولدتها الانتفاضة مسلّية بالنسبة له. الصحوة في اليسار «لايت»، حسب قوله، ليست صحوة حول هوية الفلسطينيين الفعلية، وإنما صحوة حول هوية اليسار. هوية هذا النوع من اليسار الذي هو الأكثرية تتغذى من تصور ذاتي زائف، والآن هذه الرؤية ترضع تماماً مثلما في اليمين من ميتافيزيقية فك الارتباط كمعزوفة لا تتوقف. لديهم حل: شارون أيضاً سيضرب العرب ويقوم بخطوات أحادية الجانب ستؤدي حسب رأيهم إلى التسوية الدائمة. هذه الحكاية التي تجعلهم يبقون في البيت.
هذا هو اليسار الذي سيحسم أمره مع اليهودية في التوتر القائم بين الدولة اليهودية الديمقراطية. لا فرق مهم بينه وبين اليمين. عندما يرغب هذا اليسار في تمييز نفسه يجلس في البيت ويثرثر حول غير اللطفاء من العرب وأعضاء مركز الليكود، الليكودستان، التي هي في قاموسنا الداخلي كلمة مرادفة للشرقيين. ايهود باراك أعطاهم تبريراً للعيش بسلام على الأقل مع هذا المقت للفلسطينيين. اليسار الصهيوني جاء لترسيخ كوننا غرسة غريبة في المحيط. الشيفرة الجينية لا تسمح بوجود يسار حقيقي. كانت هناك فقط ظروف سمحت بالتميز عن اليمين والآن ظهرت ظروف أخرى لطمس معالم هذا التباين.
عن «هآرتس»
انتحار غامض
الانتحار الظاهر لوزير الداخلية السوري، لن يخفف من عزلة سوريا ولا الضغط الأميركي عليها، ولن يغير استنتاجات الأمم المتحدة حول اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، المنسوب إلى سوريا بشكل حصري تقريباً. لكن اختفاءه يضيف المزيد من علامات الاستفهام حول مستقبل النظام السوري. فاللواء غازي كنعان كان أحد أحجار الزاوية فيه. وبعد وفاته، فإن القضية الأساسية هي كيف سيرد النظام السوري على العزلة تحت عدسة مجهر واشنطن ومن دون أصدقاء تقريباً إذا كان متورطاً بشكل رسمي في اغتيال الحريري. ربما قررت دمشق أن كنعان كان أفضل كبش فداء. لكن إذا ركز مجلس الأمن على سوريا و��البها بتسليم المشتبهين لمحاكمتهم، فإن الآفاق ستكون أكثر قتامة.
عن «الباييس» ـ أسبانيا