من الصعب فهم كيف يقع بلد نصّب نفسه دائماً مدافعاً عن حقوق الإنسان والحريات في ممارسة التعذيب بصورة منتظمة في أفغانستان وغوانتانامو والعراق. أما الحكم بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق الجندية انغلاند بسبب طريقة تعاملها مع ذلك السجين العاري المشدود من عنقه بحبل في سجن أبوغريب، فإنه ينبغي وضع حد نهائي للمحاكمات التي تدور حول هذه الحالات من الممارسات التعسفية.

والمعلومات المحرجة التي كشفت أخيراً في وسائل الإعلام الأميركية، والتقرير الكاسح والعنيف لمنظمة حقوق الإنسان (هيومان رايتس ووتش) مع تصريحات النقيب إيان فيشباك، المنتسب إلى وحدة من القوات الخاصة، الذي امتلك الشجاعة للتكلم حول ما شاهده.

كل ذلك يجبر السلطات المعنية على الوصول إلى أعماق القضية عن طريق إجراء تحقيق حقيقي مستقل، لمعاقبة كل المذنبين. لكن من دون انتظار هذه النتيجة، فإنه يتعيّن على الولايات المتحدة وضع حد لهذه الممارسات، التي تضعها في مصاف المتوحشين.

عن «البايس»

خريطة الطريق

من ناحية إسرائيل، يوجد في خريطة الطريق عدد غير قليل من المشكلات، ولكن في هذه اللحظة هذا هو المسار الأفضل الذي يتعيّن على إسرائيل التمسك به علناً. أولاً، هذا هو السبيل الدولي السليم المعترف به للتقدم السياسي نحو التسوية مع الفلسطينيين. ثانياً، بخلاف اتفاقات أوسلو، فإنها تشترط كل تقدم بتصفية الإرهاب، وتلقي المسؤولية في ذلك على السلطة الفلسطينية. وثالثاً، تضع أمام الفلسطينيين أفقاً سياسياً واضحاً، نهايته دولة.

أملهم يوجد في خريطة الطريق، وذلك فقط إذا ما عرفوا كيف يتولون المسؤولية، ويحرصون على مصالحهم ويكفون عن لعب دور «المسكين». لبّ المشكلة هو أن الفرصة في ذلك في المستقبل القريب متدنية جداً. ولما كان الأمر على هذا النحو، فيخيل إليّ أن الواقع الناشئ كفيل بأن يؤدي إلى أن يصبح فك الارتباط عن غزة في المستقبل نموذجاً للاستراتيجية الإسرائيلية حيال الفلسطينيين والأسرة الدولية.

عن «معاريف»

صمت السياسيين

في بعض الأحيان يتوجب الإصغاء إلى صمت السياسيين وليس فقط إلى تصريحاتهم المدوية. أرييل شارون يقلِّل من التحدث عن ترسيم الحدود الشمالية وتسوية العلاقات مع سوريا. المفاوضات حول هضبة الجولان التي كانت محور تركيز أسلافه لم تعد على جدول الأعمال في فترة حكمه. عندما طرحت القضية عليه تهرّب منها معللاً ذلك بأن مدّ اليد للسوريين سيعرقل الضغوط الأميركية عليهم. من وراء هذه العبارة التكتيكية توجد لدى رئيس الوزراء الإسرائيلي استراتيجية محددة.

هو يريد أن يبقى الجولان تحت السيطرة الإسرائيلية، ويعتقد أن التخلي عنه خطير. لهذا السبب تصرّف بصورة مغايرة لأسلافه. هم توجهوا إلى المسار السوري حتى يلتفوا على الفلسطينيين ويتجنّبوا إخلاء المستوطنات في الضفة الغربية. الانسحاب من الجولان اعتبر في العقد السابق تحدياً أسهل من التصادم مع مجلس المستوطنات. أما شارون فيفضِّل إخلاء المستوطنات في المناطق شريطة ألا يمس بالجولان. المسار الفلسطيني يلتف على المسار السوري عنده.

عن «هآرتس»