يتناول البروفيسور الياباني ياسوتامي شيمومورا، الأستاذ بكلية العلوم السياسية في جامعة سيتاما باليابان، تجارب الاقتصادات المتحولة في شرق آسيا إلى اقتصاد السوق ويناقش الدروس المستفادة منها في آسيا الوسطى. وفي رأيه أن التحرك من اقتصاد مركزي التخطيط إلى اقتصاد السوق يسمى أيضاً «الإصلاح الاقتصادي»، وهذه العبارة تتسع كثيراً لتشمل أنماطاً متعددة من الإصلاح الاقتصادي على الوجه التالي:

1 ـ الإصلاح في الدول المتقدمة: يعتبر الإصلاح الاقتصادي في اليابان قضية مثيرة للجدل في الوقت الحاضر. ويرى بعض الناس ضرورة التعجيل بتسريع تلك العملية لتحرير الاقتصاد الياباني حتى يصبح أكثر كفاءة وديناميكية وانفتاحاً. وقد شهدت الولايات المتحدة وبريطانيا في ظل إدارتي ريغان وتاتشر، جدلاً مماثلاً. والهدف الرئيسي لمثل هذا الإصلاح هو تنشيط آليات السوق في ظل اقتصاد سوق متطور إلى حد كبير.

2 ـ التعديلات الهيكلية في الدول النامية: منذ أواخر السبعينات ظل الإصلاح الاقتصادي قضية حاسمة في الدول النامية. وأصبح تعزيز آليات السوق جزءاً جوهرياً من التوصيات الصادرة عن صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وفي رأى هاتين المؤسستين فإن من الضروري استبعاد أو تخفيض تدخل الدولة للتغلب على نواحي الخلل وتحقيق نمو مستدام.ويطلق على هذا النوع من الإصلاح الاقتصادي عبارة «التعديل الهيكلي».

3 ـ الإصلاح الاقتصادي في إطار اقتصاد مركزي التخطيط: كان الإصلاح الاقتصادي أيضاً بنداً مهماً على أجندة أوروبا الشرقية خلال ستينات القرن العشرين. وفي وقت مبكر أصبح معروفاً لديها مشكلات التخطيط المركزي وفي مقدمتها المركزية الشديدة، وغياب المرونة وإعاقة التقدم التقني، والدكتاتورية السياسية وغيرها.

وحاول الإصلاحيون تطبيق وصفات متعددة للتغلب على هذه المشكلات الأساسية، ولكن ما هو الفرق بين تلك الإصلاحات، والتحول إلى اقتصاد السوق هذه الأيام؟ والإجابة هي أن تلك الإصلاحات المبكرة لم تحاول تغيير القواعد الأساسية للنظام الاقتصادي، وبدلاً من ذلك سعى الإصلاحيون إلى جعل النظام القائم أكثر كفاءة، وإلى زيادة الإنتاج من خلال إجراءات مثل حوافز الأرباح، وتفويض لمديري المصانع في شركات الدولة.

وجوهر هذه المحاولات الإصلاحية هو السعي إلى إجراء تعديلات ولكن في إطار اقتصاد موجه مركزي التخطيط. والمثال الحي على ذلك هو ما يسمى «الآلية الاقتصادية الجديدة» التي تبنتها المجر في آواخر سيتنات القرن الماضي. وقد ذكر تقرير لصندوق النقد الدولي أن هدفها لم يكن إصلاح الاشتراكية، ولكن إصلاح وسائل «بناء الاشتراكية». وسعت المجر إلى ذلك عن طريق تعديل الإدارة الاقتصادية ومن ثم التغلب على بعض نواحي القصور في نظام التخطيط المركزي التقليدي.

4 ـ التحول إلى اقتصاد السوق: لم تحاول الأنماط الثلاثة السابقة للإصلاح تحقيق تحول منهجي على عكس هذا النمط الرابع الذي استهدف التحول من التخطيط المركزي إلى المبادرة الخاصة، ومن نظام السيطرة إلى آلية السوق.

ويمكن أن نلاحظ نقطة التحول من الاقتصاد الموجه إلى اقتصاد السوق في حالات كثيرة مثل فيتنام 1985، وأوروبا الشرقية 1989، والاتحاد السوفييتي السابق، ولكن من الصعب بالنسبة للصين أن نحدد متى تحرك الإصلاح الاقتصادي من التعديلات على الإطار الذي كان قائماً إلى تغير جوهري وتحول إلى اقتصاد السوق.

* انهيار المحصول

ويذكر البروفيسور ياسوتامي شيمومورا أن المحاولات التي بذلت، من أواخر ثمانينات القرن الماضي، لتحويل نظم التخطيط المركزي إلى اقتصادات السوق، أدت إلى تدهور حاد في الإنتاج، وقد أطلق على هذه الظاهرة عبارة «الانهيار في الإنتاج» أو «انهيار المحصول»، وكانت سمة واضحة في الإصلاح الاقتصادي في أوروبا الشرقية، والاتحاد السوفييتي السابق، وفي منغوليا.

وأدى الانهيار الواسع في الإنتاج إلى الإساءة لسمعة الإصلاح الاقتصادي الذي كان من المفترض فيه أن يحقق نمواً مستداماً على عكس الكساد المزمن للاقتصادات بضربة قوية بسبب حالة التضخم المتفاقمة. وعلى العكس من ذلك حدث تناقص حاد في حالات ثلاث، منذ بدء الإصلاح الاقتصادي وتحول الاقتصادات في شرق آسيا،

وهذه الحالات هي الصين وفيتنام ولاوس، التي سجلت نمواً متواصلاً، وكان أداؤها أفضل في التغلب على ضغوط التضخم. وقد بدأت الدول الثلاث محاولاتها للإصلاح الاقتصادي في وقت واحد تقريباً في أواخر سبعينات القرن الماضي من أجل زيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة. وفي البداية حصرت تلك الدول الإصلاح في إطار الاقتصاد الموجه التقليدي، ولكنها في النهاية بدأت بالانتقال إلى اقتصاد السوق في منتصف الثمانينات.

وفي عام 1986 أعلنت حكومتا فيتنام ولاوس صراحة التزامهما بالتخلي عن النظم التقليدية والتوجه نحو اقتصاد السوق. ورغم أن الصين لم تصدر أي بيانات رسمية بشأن خططها للتخلص عن الاقتصاد الموجه، إلا أنها أخذت تتحرك بثبات في اتجاه اقتصاد يستند إلى السوق.

ومنذ الأيام الأولى للإصلاح أحرزت جميع هذه الدول نجاحاً فائقاً في التحول من الركود إلى النمو المستدام، فخلال الفترة بين 1980 و1993 سجلت الصين معدل نمو في إجمالي الناتج المحلي بلغ 6,9%، وسجلت لاوس نسبة 8,4%، وفيتنام 5% في الثمانينات ثم سجلت معدلات أعلى من ذلك في التسعينات.

وقد حققت الدول الثلاث معدلات نمو أعلى من الدول النامية الأخرى، وتعتبر الصين وفيتنام الآن من بين أسرع الاقتصادات المتنامية في العالم. ويؤكد هذا أن دولة مثل فيتنام استطاعت الاحتفاظ بمعدل نمو إيجابي بغض النظر عن الضجة التي أعلنت بها خطة الإصلاح الشاملة في 1989 بإشراف صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

ثم ينتقل الباحث إلى الحديث عن ظاهرة التضخم وهو يرى أن التضخم بعد خطير لإدارة الاقتصاد الشامل أثناء عملية تحوله. ويذكر مايكل برونو من البنك الدولي أن الأبحاث توضح أن معدلات التضخم التي تصل إلى ما فوق 30% أو 40% تعتبر ضارة جداً للنمو.

ويستعين صاحب المقال بجدول لمعدلات التضخم في بلاد أوروبية وآسيوية يتضح منه أن تلك المعدلات كانت ذات مرة مرتفعة جداً في معظم الاقتصادات المتحولة، وعانى كثير منها من معدلات من ثلاثة أو أربعة أرقام باستثناء ثلاث دول في وسط أوروبا هي تشيكيا وسلوفاكيا والمجر، ودولتين في شرق آسيا هما الصين ولاوس.

ويقول البروفيسور شيمومورا: «ومن بين جميع الاقتصادات التي تحولت، يبدو أداء الصين مذهلاً حيث كانت الدولة الوحيدة التي لم تعان من معدل تضخم يزيد على 30%. وقد أدت الجهود التي بذلت من أجل الاستقرار بعد ذلك إلى خفض معدلات التضخم في معظم الدول التي تمر بمرحلة التحول. ومن المدهش أن نجد أن فيتنام نجحت في خفض نسبة التضخم من ثلاثة أرقام إلى نحو 10% في السنوات الماضية.

وفي رأي صاحب المقال أن أداء دول شرق آسيا بالنسبة للتضخم كان أفضل كثيراً منه في مناطق أخرى وتحت عنوان، هو سؤال في حقيقة الأمر، يتساءل صاحب المقال «لماذا هذا الاختلاف في الأداء» ويجيب بأنه لم يتوفر عدد كاف من الدراسات المقارنة عن التحول بين شرق آسيا ومناطق أخرى، باستثناء دراسة جيفير ساكس ووينغ ثاي وو اللذين ناقشا وجهة النظر القائلة بأن النجاح الصيني بين تفوق الأسلوب المتدرج على استراتيجية «العلاج بالصدمات» التي طبقت في شرق أوروبا وفي الاتحاد السوفييتي السابق.

ويذكر ان في تلك الدراسة المعنونة «الإصلاح في الصين وروسيا» إن محصلة التحول تتحدد بناء على ثلاثة عوامل:

1 ـ الظروف الأولية أي الهياكل الاجتماعية والاقتصادية للاقتصادات، مركزية التخطيط عند بداية مرحلة التحول إلى اقتصادات السوق.

2 ـ البيئة الدولية المحيطة باقتصاد التحول وبشكل خاص انهيار نظام مجلس المعونة الاقتصادية المتبادلة في نهاية ثمانينات القرن الماضي.

3 ـ استراتيجيات التحول

* عامل النجاح

ويرى ساكس ووينغ وو إن العامل الأول مهم بالنسبة لنجاح أو فشل التحول. ولقد كانت الصين في بداية الأمر مجتمعاً زراعياً ريفياً، وكان تحويل قوة العمل من الزراعة الى الصناعة سهلاً نسبياً، بينما كانت دول أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق، دولاً صناعية من قبل وبدرجة أكبر، فضلاً عن ذلك كان نصيب القطاع العام في الصين صغيراً مقارنة بالأكبر منه في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي «السابق».

وثالثا: في الوقت الذي تحول فيه نظام الرعاية الاجتماعية المكثف، في أوروبا الشرقية والاتحاد السوفييتي السابق، إلى عائق ضد الإصلاح، ساعد الافتقار إلى هذا النظام في المناطق الريفية الصينية على تسهيل وتسريع التغييرات الهيكلية في تلك الدولة، وبالاضافة الى ذلك يلفت ساكس وو انتباهنا إلى البيئة الدولية ويريان إن الصين استفادت من ديناميكية اقتصادات شرق آسيا بسبب القرب بينهما.

ويجب على من يتصدى لتحليل وتصنيف برامج الإصلاح أن يضع في اعتباره بعدين مهمين هما: الشمولية حيث حاولت بعض الدول إجراء عملية التحول السياسي والاقتصادي في وقت واحد بينما ركزت دول أخرى جهدها على الجانب الاقتصادي. وكان الهدف الأساسي للتحول السياسي هو إقامة ديمقراطية برلمانية على أساس الحرية والانتخابات بين أحزاب متعددة.

أما البعد الثاني فهو الإيقاع الزمني فقد حاولت بعض الدول تغيير نظمها الاقتصادية في فترة قصيرة من الزمن بينما اختارت دول أخرى إجراء هذه التغيرات على مدى زمني أطول، وتنقسم استراتيجيات الإصلاح المنظم في القادة إلى نوعين على أساس معدل وتتابع عملية الإصلاح: النوع الأول هو ما يسمى «العلاج بالصدمات» والنوع الثاني هو «التدرج»، وتعتبر المؤسسات الدولية اختيار الاستراتيجية واحداً من أهم القرارات الرئيسية التي يجب أن يتخذها الاقتصاد التقليدي عند بدء إصلاحه.

وعلى سبيل المثال عندما قرر ممثلو صندوق النقد الدولي وضع تقريرهم بشأن إصلاح الاقتصاد في فيتنام، أعربوا عن وجهة نظر تقول: «من بين الخيارات الأساسية عند وضع سياسة التحرك الاقتصادي من النظام الموجه إلى النظام المعتمد على السوق، هناك عاملان مهمان هما سرعة وتتابع إجراءات الإصلاح، ومن المهم تقرير إتباع أسلوب العلاج بالصدمات أو الأسلوب التدريجي».

وبالمثل اشتركت أربع منظمات عالمية في وضع تقرير عن الإصلاح الاقتصادي في الاتحاد السوفييتي السابق، وهذه المنظمات هي: صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي، ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، والبنك الأوروبي. وتضمن التقرير مقارنة بين الأسلوب الراديكالي والأسلوب التدريجي أو «المحافظ» كما جاء في التقرير.

ويتساءل البروفيسور شيمومورا قائلاً: كيف تتم المقارنة بين هاتين الاستراتيجيتين؟! ومرة أخرى يستشهد الباحث بأحد تقارير البنك الدولي في عام 1991 الذي يذكر أن العلاج بالصدمات يتطلب تنفيذ الإصلاحات بسرعة، وفي فترة مركزة بحيث لا تزيد على سنتين، بينما ينشر الأسلوب التدريجي عملية الإصلاح على مدى زمني أطول،

ويستخدم التقرير هذا التعريف ذا السنتين في التمييز بين الاستراتيجيتين، معتبراً، تلك المدة أقصر فترة ممكنة، غير أن رجال اقتصاد آخرين يرون أن معظم عمليات الإصلاح تستغرق عدة سنوات على الأقل، وقد يتطلب بعضها مدة أطول وخاصة بالنسبة للمؤسسات وعمليات الخصخصة الأكبر حجماً.

* الكلاسيكية المحدثة

وهناك عنصر ثان في مكونات أسلوب العلاج بالصدمات وهو تركيزه على التطبيق الشامل على جميع الجبهات مرة واحدة، وهو نتاج منطقي لنظرية الاقتصاد المسمى «الكلاسيكية المحدثة» . وتقول هذه النظرية إنه مادام الاقتصاد الحديث مثل النظام البيئي، ويعمل بطريقة عالية التنسيق، فيجب تنفيذ منظومة التغييرات في وقت واحد وفي جميع القطاعات، وإلا فإن عملية الإصلاح سوف تعاني من التناقض، ولا تكون مستدامة،

وغني عن البيان إن هذه الاستراتيجية تتضمن أيضاً درجة من التسلسل المتتابع، أما الأسلوب المتدرج فإن أمامه آفاقاً زمنية أطول رغم عدم وجود فترة محددة، وثانياً فإنه يسعى إلى إجراء عملية إصلاح في حقل معين كلما أمكن ذلك، مع تأجيل العملية إذا لم تكن ممكنة، أي إن هذا الأسلوب باختصار لا يحاول الإصلاح على جميع الجبهات مرة واحدة، غير إن أنصار العلاج بالصدمات يؤكدون على رسوخ هذا الأسلوب،

وينتقدون التدرج لأنه يلجأ إلى الإصلاح بالقطعة ولا يتمتع بالثبات كذلك يرى هؤلاء النقاد إن الإصلاح الراديكالي يظهر الإرادة السياسية القوية للحكومة، وبالتالي يتغلب على مقاومة المعسكرات المحافظة. وكما قال الباحث من قبل فإن أربع وكالات دولية فحصت الاستراتيجيتين وأوصت الاتحاد السوفييتي باختيار الإصلاح الراديكالي على أساس إن الأسلوب «المحافظ» أي التدريجي سوف يفشل.

إلا أن متخصصين آخرين يرون أن الإصلاح الراديكالي يؤدي إلى استجابة بطيئة وتكلفة اجتماعية فادحة مما يشكل عقبات في طريق تحقيق هذا النوع، وقد وجدوا إن النشاط الاستثماري يميل إلى التباطؤ الشديد خلف التعديل والتحرير، وان التكاليف الاجتماعية لعمليات التعديل باهظة،

وينتج عن ذلك ميل الى أسلوب أكثر اعتدالاً للإصلاح، وفي شرق آسيا تبنى الاصطلاحيون في الصين والهند الصينية هذه الفكرة ولم يلقوا بالاً الى الجدل النظري، واستفادوا من دروس خبراتهم الماضية وطوروا تصورهم الخاص للأسلوب التدريجي وأصبح مبدأ دينغ مشهوراً وهو القائل: «أبحث عن الحقيقة من بين الأمور الواقعة».

*الطير في القفص

ولقد بدأ الإصلاح الاقتصادي في اجتماع اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في ديسمبر 1978، وكانت تلك أيضاً فترة بداية عهد الزعيم الصيني شياوبنغ وفي ذلك العام وافق المكتب السياسي على فكرته وقرر إجراء نقلة أساسية في سلم الأولويات من «الصراع الطبقي» إلى «التحديث» في الاقتصاد الصيني. وأدركت القيادة الجديدة بوضوح التخلف الشديد لبلادها والفجوة الهائلة بين مستوى الحياة في الصين والمستوى في اقتصادات الدول المجاورة.

وفي بداية المرحلة المبكرة للإصلاح الاقتصادي لم يكن هناك إجماع بين القادة الصينيين حول العلاقة بين الدولة والسوق، وأدت الخلافات في الرأي إلى سلسلة من النزاعات الحادة حول سرعة واتجاه الإصلاح، ففضل المحافظون الاحتفاظ بدور مركزي للتخطيط في نظام اقتصادي يخضع للإصلاح، بينما وضعت العناصر الأكثر راديكالية تصوراً لدور أقل للتخطيط،

وفي عام 1982 أعلن تشن يون، زعيم المحافظين عن فلسفته التي سميت «اقتصاد الطير في القفص» وهي فلسفة إصلاحية حذرة مؤداها إن الطير «السلعة مثلاً» يجب السماح له بالطيران في حرية في إطار القفص «أي التخطيط».

وفي ظل هذه الظروف كان على الصين أن تجري الإصلاحات الاقتصادية في إطار نظام التخطيط وعلى مدى فترة زمنية ممتدة، وحتى دينغ شياوبنغ نفسه تجنب أي التزام رسمي باقتصاد السوق حتى بدايات التسعينات من القرن العشرين. وظل الحال كذلك حتى أكتوبر عام 1992 عندما سمح المؤتمر الرابع عشر للحزب بتطبيق مفهوم اقتصاد السوق، بعد أن اقترح التحول إلى ما أسماه «اقتصاد السوق الاشتراكي» وهو تعبير افتقر إلى تعريف محدد.

وفي كلمة أخيرة يختتم محرر الكتاب الباحث بوريس رومر كتابه قائلاً إن الشرط المسبق الأساسي للبقاء على قيد الحياة وللتقدم الاجتماعي ـ الاقتصادي في دول آسيا الوسطى حديثة الاستقلال، يتمثل في الاستقرار السياسي في تلك المنطقة من العالم،

ولقد كانت السنوات الأولى للتحرر من الهيمنة الامبريالية صعبة وشاقة، ولكن تلك الدول استطاعت تجنب المجازر بين الأخوة والواقع أن السلام في تلك المنطقة هش جداً رغم عدم تحقق المخاوف من تعرضها للبلقنة. وهناك شرطان جوهريان للسلام في وسط آسيا وهما:

1 ـ قوة وصمود النظم القائمة.

2 ـ وتوازن المصالح بين «اللاعبين» الثلاثة الرئيسيين: روسيا، والصين، والولايات المتحدة الأميركية، وبشكل خاص القوتان الأولى والثانية.