عندما ينضم أحد أثرى رجال بريطانيا إلى رئيس أميركي سابق في الإعلان عن خطة جديدة لمعالجة مشكلة الفقر في إفريقيا، علينا توخي الحذر. وإن أي استراتيجية من هذا النوع توصف بأنها «طموحة وجسورة» ـ أي مكلفة وتجريبية ـ يجب أن نتعامل معها بحذر.

وإذا كان مهندسو مثل هذه الخطة يتفقون مع توني بلير ولجنته الخاصة بالشؤون الافريقية في أن الحل لأزمة القارة يكمن في تقديم المزيد من المال، فمن الأفضل للمرء عدم الإصغاء لما يقوله هؤلاء. فبعد 25 سنة من قيام البنك الدولي بقرع نواقيس الخطر حول الوضع في أفريقيا وبعد إنفاق مليارات الدولارات على شكل مساعدات وبعد عشرات المبادرات المختلفة، لا تزال الأزمة الأفريقية مستمرة. ولا يزال الحل غير واضح المعالم.

عن «التايمز»

أوراق اللعبة

أحرق قرار حكومة شارون بالانفصال من غزة أوراق اللعبة واجتاز الخطوط السياسية في إسرائيل. كثيرين من بين أولئك الذين عارضوا اتفاق أوسلو وصوتوا تصويتاً تقليدياً لحكومات اليمين، أيدوا الانفصال انطلاقاً من الوعي بأنه لا بقاء للاستقرار لبضعة آلاف من المواطنين الإسرائيليين داخل المنطقة الأكثر ازدحاما في العالم التي يسكنها الفلسطينيون، وهي المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية الثانوية والأهمية العقائدية والثقافية الهامشية لإسرائيل.

إن فهم قرار الانسحاب أحادي الجانب بصورة صحيحة وهو أنه نتيجة تقدير للخسائر له فوائد عقلانية. مؤيدو الانفصال لم يوهموا أنفسهم بأن هذا سيفضي إلى نهاية النزاع، لكن أمل كثيرون أن تكون هذه الشرارة التي ستشير إلى حكومة أبي مازن، بأن عليها الآن أن تقوم بخطوات حثيثة لوقف العنف والعودة إلى طريق المفاوضات.

عن «يديعوت أحرونوت»

كبش الفداء

فيما بدأت أميركا تلملم جراحها ثانية على أطلال الدمار الذي خلفه الإعصار «ريتا» على طول ساحل الخليج، بدأت كل الآمال بإجراء تحقيق شامل في الفشل الحكومي الذريع في إدارة أزمة «كاترينا» تتلاشى وراء السدود السياسية في واشنطن.

فالبيت الأبيض، والكونغرس، الذي يسيطر عليه الجمهوريون، يتجاهلان المطالب الجماهيرية بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة غير متحزبة، ويصران على المضي في تحقيقات زائفة محبوكة بعناية لخدمة مصالح الإدارة. لا ينبغي السماح بتضليل الناس بتحقيق صوري يتم فيه التشهير بمايكل براون، الذي نحي عن إدارة وكالة إدارة الطوارئ، واستخدامه ككبش فداء.

عن: «النيويورك تايمز»

الرقص على النار

ارييل شارون الذي لا يرغب بحماس في العملية السياسية في المناطق، يحصل على حماس اليوم في العملية السياسية في إسرائيل. صحيح أن هذه ليست المرة الأولى التي يؤثر فيها الوضع الفلسطيني في السياسة الإسرائيلية، ولكن ما حدث هو أن شارون قد علق في هذه المرة في الجانب غير الصحيح من المتراس السياسي.

الآن جاء دور بنيامين نتانياهو للرقص على النار، وشارون هو الملزم بتوضيح أسباب إعطائه كل قطاع غزة للفلسطينيين مقابل العنف. نتانياهو، وحتى إسحق رابين وايهود باراك، أعطوا الفلسطينيين أقل من ذلك بكثير، بينما كان شارون يتهمهم بالخضوع لإرهاب حماس. من المشكوك فيه أن نتانياهو كان سيرد بصورة مختلفة على إطلاق الصواريخ على المناطق الإسرائيلية لو كان رئيساً للوزراء.

إذا حكما على الأمور وفقاً للقاء المصالحة الذي عقد بينه وبين ياسر عرفات إثر أحداث النفق الدموية في سبتمبر 1996، لكان من المحتمل أن يتصرف بضبط أكبر للنفس. فالفوارق الأيديولوجية بين الخصمين مسألة هامشية لا تذكر. كلاهما جربا على جلودهما قصور القوة العسكرية ومحدوديتها، إلا أن أحداً منهما لا يملك حلاً سياسياً للأزمة المتواصلة بين إسرائيل والفلسطينيين.

عن «هآرتس»