رغم اعتبار رئيسة الوزراء الأوكرانية السابقة يوليا تيموشينكا بطلة المثاليات الديمقراطية التي أطاحت بكوتشما في نوفمبر الماضي، إلا أنها عزلت في الثامن من سبتمبر لأنها لم تعرف كيف تنأى بنفسها عن حكم الأقلية، فدفعت فاتورة حكومة ظلت لصيقة بتلك الأقلية وجهازها البيروقراطي، ومع ذلك فإنها تريد الآن مواصلة تجسيد الثورة التي اندلعت بنهاية 2004.

صحيفة «ايه بي سي» الاسبانية التقت تيموشينكا في كييف وأجرت معها الحوار التالي:

ـ في أيام قليلة، تغير الوضع في أوكرانيا بصورة شديدة. والائتلاف الذي ترأس «الثورة البرتقالية» تفسخ والرئيس صار ضعيفاً.

ـ من وجهة نظري، فإن تفكيك الحزب البرتقالي يعد خطأ جسيماً، الأمر الذي ستدفع أوكرانيا ثمنه باهظا. لقد فعلت كل ما هو ممكن كي لا يتفتت فريقنا، لكن من الخطأ التفكير بأن الاختلافات الناشئة بيني وبين الرئيس يوشنكو تعني هزيمة ثورتنا الديمقراطية وتدمير مثالياتنا. ومهما حدث اليوم، فإن أوكرانيا قد تغيرت وما يجري لم يعد يتوقف علي أو على يوشنكو،

وما حدث في الشتاء الماضي قد أدخل النزاهة والأخلاق في اللعبة السياسية، وكدليل على ذلك، فإن وزير الخارجية السابق الكسندر زينشينكو استقال للاحتجاج على تجدد الفساد. المشاكل السياسية الحالية لا تعلن عن فشل الإصلاحات وإنما عن استمرار طهارة سياستنا وهناك سياسات تظهر الآن ترفض فضائح السلطة. والانتخابات التشريعية في مارس المقبل ستكون المرحلة الثانية من العملية الخاصة بالتحرر من القبائل والفساد.

ـ ما وجهة النظر التي تستحقها الحكومة المشكلة أخيرا؟

ـ أجزم بأنها الحكومة نفسها تقريبا، ما يعني بوضوح أنها لم تعزل الحكومة السابقة وإنما تخلصوا من رئيسة الوزراء. أما زعيم الحكومة الجديد ايخانوروف، فإنه يحافظ على علاقات صداقة قوية مع الرئيس السابق كوتشما. وروح هذه الحكومة تستجيب للنظام القديم، فضلا عن أنها حكومة تكنوقراط سيكون لها حضور محدود ومحيط الرئيس هو الذي سيحكم.

ـ هل ستنتقلين لتشكلي جزءا من المعارضة ليوشنكو؟

ـ لقد انفصل طريقي عن طريق الرئيس فيكتور يوشنكو، وبالتالي فإننا سنواصل طريقين متوازيين يمثلان قوتين مختلفتين، وهاتان القوتان ستنافسان بعضهما. وآمل أن أتولى في الانتخابات التشريعية رئاسة حزب القوى الوفية للمثاليات الديمقراطية التي تم الدفاع عنها في ميدان الاستقلال في نوفمبر الماضي. أريد أن تتصرف مجموعتي البرلمانية بشكل بناء فيما يتصل بموضوعات مثل موضوع منظمة التجارة العالمية.

ـ الحكومة تنتقد ميزانيتك وتتهمها بالشعوبية لأنها رفعت الميزانيات الاجتماعية من دون الأخذ بعين الاعتبار الوضع الاقتصادي.

ـ الكثير من أعضاء حكم الأقلية في فريق كوتشما، مثل فكتور بينشوك، دفعوا مبالغ طائلة لوكالات العلاقات العامة لمنعي من العمل ونشر صورة سلبية عن حكومتي. ومع ذلك، فإننا فعلنا ما كنا قد وعدنا به.

لقد عملنا من أجل تطوير أوكرانيا على المدى البعيد واستجبنا في الوقت نفسه للطلبات الاجتماعية للسكان. ولقد كان ذلك ممكنا بفضل رفع مستوى الاقتصاد الغارق في أوكرانيا. ولقد تمكنا، من دون رفع الضرائب ولا سنتيم واحد، من زيادة إيرادات الميزانية بنسبة 70% مقارنة مع العام الماضي.

ـ ما الذي فعلتيه ضد ذلك الفساد الذي تدينين تأثيره على السلطة؟

ـ لقد ألغينا أكثر من 5000 من القوانين الإدارية التي أعطت الأنظمة البيروقراطية حقوقاً غير محدودة للفساد، حيث كان هناك حاجة ماسة لسلطات خاصة ورخص... وبتبسيط الإجراءات، تمكنا من تجفيف نهر الفساد الذي كان يصطاد فيه رجال الأعمال ومن الطبيعي أن العمل لم ينته بعد، لكن التقدم الذي تحقق لا يستهان به،

ولقد قمنا بتبسيط الإجراءات كي تتمكن المؤسسات الزراعية من امتلاك الأراضي، إذ إن الأمر كان يحتاج في السابق لثلاث أو أربع سنوات والى 73 توقيعاً إدارياً. بينما يمكن اليوم شراء أرض في مزاد علني خلال ثلاثة أو أربعة أشهر فقط. كما اقترحت حكومتنا نموذجا شفافا ومختلفا من أجل خصخصة المؤسسات الحكومية مع استبعاد كل مفاوضة وراء الكواليس.

ـ لكنك تهاجمين بسبب هذه النقطة بالذات، والحكومة الجديدة ترغب بالعودة إلى طرح قضية إعادة خصخصة مجمع «كريفوروجستال»، (الذي ألغيت عملية خصخصته المثيرة للشكوك والتي تمت بنهاية عهد كوتشما من قبل حكومة تيموشينكا)..

ـ مع إعادة خصخصة «كريفوروجستال»، أوجدت حكومتنا مثالا منهجيا لخصخصة مفتوحة.

ـ يتهمك خصومك بربط مصيرك برجل قوي من مجموعة «بريفيت» يدعى كولوميسكي، الذي يقال إنك أفدته بعدد من عمليات الخصخصة.

ـ غير صحيح كلياً، وهذا الاتهام جاء فقط لتبرير عزلي، الذي لا يستجيب لأي منطق سياسي.

ـ ألا تخشين من أن يلحق انقسام الثورة البرتقالية الضرر بأوكرانيا في الغرب؟

ـ انه أمر فوق كل الاعتبارات ولا أحبذ حصوله، فالابتعاد عن هذا العنصر، الذي يتمتع بكل هذه القوة الكامنة، سيكون خطأ جسيماً.

ـ أمضيت أخيرا عدة أيام في موسكو، حيث ألغت المحكمة العسكرية التبليغ القضائي الموجه ضدك. كيف استقبلوك هناك؟

ـ لا أريد الاعتقاد بأنهم في روسيا، الشريك الاستراتيجي لبلدنا، يمكن أن يفرحوا بسبب الصعوبات في أوكرانيا. وعندما كنت أخيرا في زيارة خاصة في موسكو، لم أر أي فرحة في عيون الناس. بل على العكس تماما، فلقد رأيت في جميع الأرجاء وجوها ودودة، في الحدود والجمارك والمطار. وانه لضروري بشكل مطلق إقامة تعاون ودود وراسخ مع الروس.

ـ هل تخلت النيابة العامة عن كل نية بمحاكمتك؟

ـ أثبتت رحلتي أن الاتهامات الموجهة إليّ آتية، في الواقع،من حملات افترائية مثارة من داخل أوكرانيا من خصومي، ولذلك أردت إثبات أن بإمكاني السفر إلى موسكو بكل هدوء.

عن «ايه.بي.سي» ـ اسبانيا