شارك الجنرال رولاندو موسكا موسكيني، رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي والمكونة من رؤساء الأركان في وزارات الدفاع في بلدان الاتحاد الأوروبي ـ شارك أخيراً في الندوة العالمية الرابعة التي عقدت في اسبانيا حول موضوع الأمن نظمه مركز المعلومات والتوثيق الدولي في برشلونة، حيث تكلم رئيس أركان الجيش الإيطالي السابق قليلاً عن الدبابات وطال حديثه عن التعاون.
صحيفة «إل بيريوديكو» التقت الجنرال على هامش الندوة المذكورة وأجرت معه الحوار التالي:
ـ الولايات المتحدة تزدري القوة العسكرية الأوروبية. ما هي الدوافع إن وجدت؟
ـ الاتحاد الأوروبي يقوم بتطوير قدرات عسكرية مهمة للعب دور بارز في نظام الاستقرار والأمن العالمي بالتعاون مع الأمم المتحدة، التي تعد مظلة جميع المنظمات السلمية والأمنية، وحلف الناتو.
ـ ذلك يعني أننا لا نستطيع الدفاع عن أنفسنا بمفردنا؟
ـ كل شيء يتوقف على كيفية فهمنا لمسألة الدفاع.
ـ أنت الخبير في هذا الميدان؟
ـ الوضع الحالي ليس وضع الحرب الباردة. وليس منتظراً انه يتعين علينا الدفاع عن أنفسنا من عدوان ما. لكننا نواجه اليوم تهديدات لا يمكن التنبؤ بها، مثل الإرهاب. وأمن الاتحاد الأوروبي يتوقف على تماسكه السياسي، لكن أيضاً على التعاون مع الولايات المتحدة.
ـ أسألك مرة ثانية، هل بوسعنا الدفاع عن أنفسنا بمفردنا بمعزل عن أي طرف؟
ـ القدرات الدفاعية مرتبطة بالدفاع ضد قوة محتلة ومن المنطقي أن تتطلب أنظمة الدفاع أمام الهجمات التقليدية قوة معينة مثلما حدث في العراق، الأمر الذي كان بوسع الولايات المتحدة دون سواها الاضطلاع به. لكن اثر تفسخ حلف وارسو، لم تعد أوروبا تخشى من غزو فرق مدرعة.
ـ ألا تمثل الصين مصدراً للقلق؟
ـ إن الهدف الأول في مواجهة قوة ناشئة مثل الصين يجب أن يكون تطوير التعاون إلى حدوده القصوى. لكن من يعلم ما الذي سيحدث خلال 20 أو 30 عاماً.. لابد من مواصلة تطوير العلاقات الدولية.
ـ هل يمكن اليوم كبح أزمة مثل أزمة البلقان؟
ـ لقد أضحت عملية إرساء الاستقرار في البوسنة تحت قيادة الاتحاد الأوروبي، بوجود سبعة آلاف من الجنود المنتشرين هناك. وأوروبا تمتلك اليوم القدرة على ضمان الاستقرار والأمن في منطقة مثل منطقة البلقان. لكن كي تتمكن أوروبا من أن تكون فعالة في هذه الأوضاع، فلابد لها من أن تطور أعلى مستوى من التماسك السياسي.
ـ ما مستوى هذا التماسك السياسي؟
ـ المستوى ليس مرضياً والجانب العسكري ما هو سوى أداة سياسية، وبالتالي فإن القوات المسلحة التابعة للبلدان الأعضاء قد شهدت تطوراً عميقاً، فلقد تحولت من كونها أدوات جامدة ومتشبثة بالتراب الوطني إلى كونها سلال للقدرات العسكرية.
ـ أتقول سلال؟
ـ سلال قوة تستطيع ان تكون متآلفة فيما بينها وموجهة عن بعد لمواجهة أزمة معينة. لكن من الخطأ الحديث عن جيش أو قوات مسلحة أوروبية، الصحيح هو الحديث عن قدرة عسكرية أوروبية قادرة على وضع نفسها بخدمة الأمم المتحدة أو حلف الناتو أو كليهما معا.
ـ ماذا عن وصفتك لمحاربة الإرهاب؟
ـ الإرهاب هو التهديد رقم واحد. ووجهة نظري هي ان الإرهاب الحالي يتطلب استراتيجية على المديين المتوسط والبعيد ولابد من مواجهته بالتعاون مع العالم الإسلامي، الذي يتعين عليه ان يقتنع بأن الإرهاب هو عدوه أكثر مما هو عدو للغرب.
ـ وكيف يمكن تحقيق ذلك؟
ـ يتعين على أوروبا مساعدة العالم العربي على حل مشكلاته السياسية الرئيسية، على هذا النحو فقط نستطيع عزل المنظمات الإرهابية ونتمكن من تحقيق النصر، لأن الإرهاب يجد حيزاً واسعاً من المناورة، حيث يوجد تهميش اقتصادي وسياسي وديني، وقد تمر 10 أو 15 سنة قبل ان نتمكن من إلحاق الهزيمة بالإرهاب.
ـ بينما تضاف إلى مدريد ولندن مدن أخرى؟
ـ نأمل ألا يحدث ذلك، لكننا نتعرض لأخطار كبيرة جراء امكانية تكرار ذلك.
ـ لكن ما العمل؟
ـ الجانب العسكري ليس الورقة الرابحة في الحرب ضد الإرهاب، لأن الإرهاب لا يقاتل بفرق مسلحة ولا أساطيل حربية، نحن نستطيع تدمير بنية تحتية أو تفكيك نظام يقوم بحماية تلك المنظمات. وللقيام بذلك، فإننا نحتاج الى تطوير سلال القوة المرنة تلك في مواجهة عدو لا يمكن التكهن به.
ـ ماذا عن الأموال؟ هل سيطلب الاتحاد الأوروبي نفقات أكبر للدفاع؟
ـ سيحفز الاتحاد ويحمس البلدان الأعضاء بهدف تخصيص موارد للأموال والدفاع.
ـ هل تحسد أوروبا الولايات المتحدة؟
ـ يجب عدم المقارنة، فالولايات المتحدة وأوروبا يكملان بعضهما بعضا وعليهما الاستمرار على هذا النحو، الولايات المتحدة تمتلك قوة عسكرية متفوقة، لكن الاتحاد الأوروبي يتمتع بتأثير اجتماعي واقتصادي في مناطق الأزمات لا تتمتع به الولايات المتحدة.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن «البيريوديكو» ـ اسبانيا