في سياق مفاوضات التسوية الراهنة، أحيلت قضية القدس إلى مفاوضات الحل الدائم، التي تبحث في قضايا المستوطنات، اللاجئين، الحدود والسيادة، والمياه، وغيرها من القضايا الجوهرية. وانطلاقاً من أهمية كسب عامل الوقت فإن سلطات الاحتلال الإسرائيلية عملت ومازالت تعمل، وبخطوات مبرمجة، للزحف في كافة اتجاهات مدينة القدس، لفرض وقائع على الأرض يصعب تجاهلها في حال تم التفاوض بشأنها مستقبلاً.
ولا تفرق سلطات الاحتلال بين فلسطيني مسلم وفلسطيني مسيحي، أثناء تنفيذ السياسات السكانية أو الاقتصادية لخدمة التوجهات الإسرائيلية في المدينة، فقد أدت السياسات السكانية الإسرائيلية تجاه المواطنين العرب في القدس إلى تهجير نحو خمسين ألف مقدسي فلسطيني منذ عام 1967، إلى خارج حدود البلدية أو إلى خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجرت محاولات أخرى لطرد نحو خمسين ألف فلسطيني آخر خلال السنوات (1996 ـ 2005 ) خارج القدس،
في إطار السياسات السكانية الإسرائيلية التي تحرم الفلسطينيين من الحصول على الإقامة في أرض أجدادهم وفي مدينتهم، وكنا أشرنا لتلك السياسة في مكان آخر من مادة الكتاب. إضافة إلى ذلك تشير معطيات إسرائيلية إلى أن نسبة من الفلسطينيين اندفعت نحو الحصول على الهوية الإسرائيلية في محاولة منها للحفاظ على وجودها وإقامتها داخل مدينة الآباء والأجداد،
وتقول مصادر إسرائيلية بأن الذين طلبوا الحصول على المواطنة الإسرائيلية من سكان المدينة من المواطنين الفلسطينيين عام 1996 بلغ50%، وهو معدل أعلى من معدلات سابقة، وإن ما معدله 60 طلباً يتم تقديمها شهرياً منذ مايو 1994.
ولكن من شأن زيادة عدد الطلبات الفلسطينية للحصول على المواطنة الإسرائيلية، أن توفر للسلطات الإسرائيلية الذريعة خلال مفاوضات الوضع النهائي للادعاء بأن المقدسيين الفلسطينيين مميزون عن غيرهم من الفلسطينيين، وأنهم يتجهون نحو الاندماج، الشبيه باندماج الفلسطينيين في الجليل. فيما يواجه المقدسيون الفلسطينيون الذين لا يحملون بطاقات شخصية صالحة مشاكل عديدة، من بينها الإبعاد ودفع الغرامة والاعتقال،
وعدم استطاعتهم الحصول على أذون مغادرة وعودة للسفر إلى الخارج، فضلاً عن حرمانهم من السفر إلى الضفة الغربية، ومنعهم من العودة إلى القدس الشرقية، وعدم استطاعتهم تسجيل أطفالهم كمواطنين مقدسيين، وحرمانهم من مزايا التقاعد والضمان الاجتماعي،
فضلاً عن مواجهة مشاكل في تسجيل أبنائهم في المدارس والجامعات في القدس، أو استئجار شقق مفروشة في المدينة، وقد أرغمت تلك السياسات الإسرائيلية إزاء حقوق الإقامة، العديد من الفلسطينيين المسلمين والمسيحيين على حد سواء، إما على مغادرة القدس أو الحصول على المواطنة الإسرائيلية، أو الاختباء السري، ومن شأن تلك السياسات أن تحد من تزايد العرب في مدينة القدس.
وبشكل عام أدت السياسات الإسرائيلية المختلفة لتهويد القدس، إلى رفع أعداد المستوطنين اليهود في عشرة أحياء استيطانية حول القدس، ليصل إلى أكثر من 200 ألف مستوطن، وهناك محاولات كثيفة لبناء حي يهودي جديد داخل القدس، في منطقة رأس العمود، وهناك مخططات استيطانية إسرائيلية لفرض وقائع استيطانية، تستهدف زيادة عدد اليهود داخل المدينة لفرض التفوق الديمغرافي، وعزل المدينة جغرافياً وديمغرافياً عن المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية.
وفي المقابل، فإن الطرف الفلسطيني يتمسك بمبدأ يقول إن الجزء الشرقي من المدينة المقدسة هو أراض محتلة عام 1967، وقد تضمنت بنود وقرارات الأمم المتحدة إشارات حول ذلك، ناهيك عن اتفاقات أوسلو الموقعة في 13 سبتمبر 1993،
والتي تضمنت تأجيل التفاوض بشأن مستقبل القدس إلى قضايا الوضع الدائم، حيث احتوت الاتفاقيات المذكورة بنوداً لإيقاف أية إجراءات لتغيير هوية المدينة، وقد نقضت إسرائيل تلك الاتفاقيات، وعجلت من وتيرة عمليات الاستيطان الجائر، وبناء الشقق السكنية لليهود، مقابل منع أية توسعات للأبنية العربية،
أو بناء أبنية عربية جديدة بحجج مختلفة أقلها المخالفات القانونية، وتبعاً لذلك جرت محاولات فلسطينية متكررة من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية لمخاطبة راعيي العملية السلمية وخاصة الراعي الأميركي لإيقاف الزحف الاستيطاني التهويدي الإسرائيلي الصهيوني، لكن دون جدوى، فانهالت المساعدات الأميركية، وجرى الحديث عن محاولات لنقل السفارة الأميركية خلال السنوات المقبلة إلى القدس.
* حجر الزاوية
يستند الطرف الفلسطيني في خطابه حول القدس الشرقية، على أنها العاصمة المستقبلية المنشودة، اعتماداً على قرارات الشرعية الدولية ـ خاصة القرار رقم 478 ـ التي اعتبرتها جزءاً لا يتجزأ من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، فضلاً عن المؤسسات الوطنية الفلسطينية المختلفة الموجودة في المدينة، وفي مقدمتها بيت الشرق الذي زاره أكثر من مسؤول غربي،
كما أن للتواجد الفلسطيني السكاني الكثيف في المدينة المقدسة بالغ الأثر في دعم التوجهات الفلسطينية المستقبلية، وخاصة أن ذلك التواجد يحد من تقدم وتنفيذ السياسات السكانية الاجلائية الإسرائيلية في مدينة القدس، وبالتالي فإن صمود أهالي القدس بواسطة الدعم المادي والمعنوي بكافة أشكاله من قبل السلطة الوطنية الفلسطينية،
وكافة شرائح الشعب الفلسطيني داخل وخارج فلسطين، يعتبر حجر الزاوية للحد من زخم واندفاع التوجهات الإسرائيلية لجهة تهويد القدس. كما يؤدي إلى رفع سقف المفاوض الفلسطيني وتصلبه في مواجهة المفاوض الإسرائيلي، الذي يعتمد تغيير الوقائع على الأرض مستنداً إلى القوة العسكرية أساساً في مفاوضاته،
والأهم من ذلك هو أن يصيغ الفلسطينيون خطابهم السياسي حول القدس، وبشكل دائم محتوياً بنوداً من قرارات الشرعية الدولية، التي تعتبر القدس من الأراضي العربية المحتلة عام 1967. اذاً، في ظل عملية تفاوضية بدأت في مدريد بعيداً عن غطاء الشرعية الدولية، وأصبح القوي يفرض شروطه في غيابها، معتمداً على علاقاته الخاصة مع راعي تلك العملية الأول، والمتمثل بالولايات المتحدة الأميركية، فإن قضية القدس، ستكون عصية على الحل وفق التصورات الإسرائيلية،
وقد تعيد تلك القضية جيمع مسارات التسوية، وخاصة المسار الفلسطيني إلى نقطة البداية، فقضية القدس، تمس الإنسان، والأرض والعقيدة عند العرب المسلمين والمسيحيين، والصراع عليها أبعد من صراع حدود، ترسمها التصورات الإسرائيلية. ولكن، مهما يكن من أمر، فإن انتفاضة الأقصى لم تكن سوى حلقة من حلقات النضال الفلسطيني من أجل العودة والاستقلال وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.
فالدروب شائكة، لكنها ليست مستعصية، وتنتهي حيث ابتدأنا، القدس هي القضية، والكل كما الفرد، مسؤول عن القضية، بهذه الجمل تنهي الدكتورة بيان نويهض الحوت بحثها المنشور في العدد الثالث من مجلة المستقبل العربي في مارس 2000، وكأن الباحثة تستشرف الطريق الأنجع لاسترجاع الحق العربي في القدس لأصحابه الشرعيين بعد أن طالت فترة الاحتلال
وبالفعل انطلقت شرارة الانتفاضة هذه المرة من ساحة المسجد الأقصى حين قام رئيس حزب الليكود الإرهابي أرييل شارون بتدنيسه يوم الخميس 28 سبتمبر2000، وتحت حراسة نحو ثلاثة آلاف جندي إسرائيلي وبموافقة مسبقة من رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك، وقد كان لجملة الممارسات الإسرائيلية في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 لجهة مصادرة مزيد من الأراضي، وتهويدها وفرض وقائع يهودية جديدة يصعب الانفكاك عنها،
كان لذلك بالغ الأثر في انطلاقة شرارتها انتفاضة الأقصى. وكأن التاريخ يعيد نفسه، فنيران الانتفاضة الفلسطينية الكبرى الأولى ـ 1987 ـ 1993 ـ انتقلت إلى القدس، حين قام أرييل شارون في الخامس عشر من شهر كانون الأول 1987 أي بعد أيام قليلة من انطلاقتها في القطاع ـ قام بتدشين شقته الجديدة آنذاك في الحي الإسلامي بالبلدة القديمة بطريقة تظاهرية استفزازية، حيث حضر الاحتفال مئات المدعوين من المسؤولين الإسرائيليين،
وعلى رأسهم رئيس الوزراء الأسبق اسحاق شامير للمشاركة في المناسبة، ولإنارة الشمعة الأولى مما يسمى عيد الأنوار اليهودي (خانوكا)، ويومها قال شارون، والشرطة وقوات حرس الحدود تأخذ مكانها الدائم الجديد في الحي الإسلامي، إن «هذه الشقة ستزيد من أمن اليهود في المكان». وأعلن شارون أن «يهوداً آخرين سيأتون بعده».
و الملاحظ أن إعلان شارون يثبت أن الخطاب السياسي يتخذ طابعاً استراتيجياً إزاء القدس وتهويدها، وهذا ما أكده بنفسه عند تدنيسه المسجد الأقصى في نهاية سبتمبر 2000، وما أكدته جميع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حيث تم في عهد رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق الإعلان عن فتح النفق أسفل المسجد الأقصى في عام 1996،
والبدء في بناء المستوطنة اليهودية على جبل أبوغنيم، وجاء رئيس الوزراء الإسرائيلي أيهود باراك ليعطي دفعة جديدة لعمليات تهويد وسط مدينة القدس في حي رأس العمود في الأراضي الفلسطينية، وبلغ النشاط الاستيطاني ذروته في القدس بعد توقيع اتفاقات أوسلو في سبتمبر من عام 1993.
* دعم الصمود
هكذا اختلفت انتفاضة الأقصى عن الانتفاضة الفلسطينية السابقة، حيث انتقلت شرارة الانتفاضة هذه المرة من باحة المسجد الأقصى إلى جميع الأراضي الفلسطينية في الضفة والقطاع، وكذلك إلى مناطق الخط الأخضر، على عكس الانتفاضة الأولى التي انطلقت شرارتها الأولى من غزة باتجاه باقي المناطق الفلسطينية بما فيها القدس الشريف. وخلال الفترة الممتدة من 28 سبتمبر 2000 حتى يونيو 2004، استشهد 3700 فلسطيني، وجرح 42000 فلسطيني خلال الفترة نفسها.
ولتعزيز صمود المنتفضين في الأراضي الفلسطينية، عقدت القمة العربية يومي 21 ـ 22 أكتوبر2000، وكان من أهم قراراتها إنشاء صندوقين: الصندوق الأول سمي صندوق الأقصى وتسهم الدول العربية بتمويله بواقع 800 مليون دولار تخصص لتمويل مشاريع فلسطينية تحافظ على الهوية العربية والإسلامية في القدس، والصندوق الثاني هو صندوق دعم الانتفاضة بواقع 200 مليون دولار،
وذلك لتعويض الفلسطينيين عن خسائرهم الاقتصادية خلال فترة الانتفاضة، لكن الملاحظ أن الالتزام بتمويل صندوق الأقصى كان بحدود 690 مليون دولار أي حوالي 3,86% مقارنة بالتعهدات، حيث تبرعت السعودية بنحو 250 مليون دولار، ودولة الإمارات العربية المتحدة 150 مليون دولار، ودولة الكويت 150 مليون دولار، قطر 50 مليون دولار، ومصر 30 مليون دولار، والجزائر30 مليون دولار، سلطنة عمان 10 ملايين دولار، اليمن 10 ملايين دولار، سوريا 7 ملايين دولار، والأردن مليوني دولار، والسودان مليون دولار أميركي.
وفي الاتجاه نفسه، تبرع عدد من رجال الأعمال العرب بمبالغ كبيرة خارج الصندوقين تم إيداعها في حساب في البنك العربي تحت اسم دعم صمود الشعب الفلسطيني. إن انتفاضة الأقصى التي انطلقت شرارتها في 28 سبتمبر 2000، أكدت على أن القدس هي جزء من المناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967، وأن قضيتها هي من أهم قضايا الوضع النهائي لما لها من أبعاد عربية وإسلامية ودولية،
وهي بذلك أي الانتفاضة كانت رداً على كل الممارسات الإسرائيلية في المدينة لجهة تهويدها وفرض الأمر الواقع الذي رفضته أصلاً قرارات الشرعية الدولية، كما أكدت انتفاضة الأقصى من خلال الالتفاف الإسلامي والعربي حولها أن قضية القدس هي بمثابة خط أحمر أمام الإسرائيليين لا يمكن تجاوزه في أي حال من الأحوال وفق منطق أوراق الضغط والقوة التفاوضية.
وأثبتت الأحداث أن قضية القدس ليست مجرد قضية من قضايا الصراع الفلسطيني ـ الإسرائيلي، بل تعدت ذلك، حيث أنها قضية عربية وإسلامية من الطراز الأول. وقد دفعت انتفاضة الأقصى هيئة الأمم المتحدة لإعادة تأكيدها على قراراتها السابقة من حيث عدم شرعية ضم دولة الاحتلال لمدينة القدس، فقد أكدت الجمعية العمومية للأمم المتحدة يوم الجمعة في الأول من ديسمبر من عام 2000، أي بعد شهرين من انطلاقة الانتفاضة أن « قرار إسرائيل فرض قانونها وولايتها وإدارتها على مدينة القدس غير قانوني وباطل وليست له أي شرعية على الإطلاق»
وشجبت الجمعية العامة للأمم المتحدة نقل بعض الدول لبعثاتها الدبلوماسية إلى مدينة القدس منتهكة بذلك قرار مجلس الأمن رقم 478 الصادر في عام 1980 ورفضها الامتثال لأحكام ذلك القرار. وأهابت بتلك الدول أن تلتزم بأحكام قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة وذلك طبقاً لميثاق الأمم المتحدة،
وجاء ذلك في قرار الجمعية العمومية، وعنوانه «القدس» بإجماع الأصوات في مناقشتها للوضع في الشرق الأوسط، واتخذ هذا القرار بأغلبية 45 صوتاً ضد صوت واحد وامتناع خمس دول عن التصويت من بينها الولايات المتحدة الأميركية
وفي مقابل ذلك بلغ التعنت الإسرائيلي ذروته،
وقد رافق المجازر اليومية، انعقاد الكنيست الإسرائيلي، أي البرلمان يوم الاثنين 27/11/2000، عندما صوت بشكل نهائي على مشروع قانون عرضته المعارضة اليمينية يزيد من صعوبة تقديم أي « تنازل» للفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، كما صوت في قراءة أولى على اقتراح قانون يزيد من صعوبة تطبيق حق العودة لأكثر من أربعة ملايين لاجئ فلسطيني،
ويبقي مشروع القانون الإسرائيلي حول القدس على ضرورة وجود غالبية مطلقة في البرلمان لإجراء أي تعديل للحدود البلدية الحالية للقدس، ويتطلب هذا النص الحصول على موافقة 61 نائباً لإجراء أي تعديل للحدود البلدية للقدس كما حددتها إسرائيل منذ احتلال القسم الشرقي من المدينة المقدسة في عام 1967 وضمه.
لكن على الرغم من ذلك فإن دعم الانتفاضة الفلسطينية مادياً وسياسياً وإعطاءها بعداً عربياً وإسلامياً، قد يعزز موقف الفلسطينيين ويؤكد حقهم في أرضهم ومن بينها القدس على الرغم من الإجراءات التهويدية المتسارعة، وعلى قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية أن تتبنى برنامجاً سياسياً يحدد الأهداف النهائية للانتفاضة،
خاصة في ظل تبني الطيف السياسي الفلسطيني المؤلف من 13 قوة سياسية فلسطينية في الضفة والقطاع فكرة ضرورة إدامة الانتفاضة حتى الاستقلال السياسي. وبذلك يمكن مواجهة التحديات السياسية والإعلامية في سياق استمرار الانتفاضة الفلسطينية، والتأسيس لتضامن عربي وإسلامي أوسع في كافة المستويات يعزز بدوره التطلعات والآمال الفلسطينية في القدس وحولها، لجهة تحقيق الأهداف الفلسطينية في إقامة الدولة الفلسطينية على الضفة الغربية والقطاع وعاصمتها القدس.
* نتائج و توصيات
من خلال ما تقدم في فصول الدراسة المختلفة، يمكن تسجيل النتائج والتوصيات التالية :
1- تعتبر مدينة القدس من أقدم مدن العالم، وقد تعرضت عبر تاريخها الذي يعود إلى ما يقرب من خمسة آلاف عام إلى ثماني عشرة محاولة تدمير وإعادة بناء، وبقيت رغم ذلك من أبرز الرموز الحضارية والدينية في العالم، ويعتبر اليبوسيون البناة الأوائل لمدينة القدس.
2- بلغ عد سكان القدس الموحدة ( شرقية وغربية) مطلع عام 2005 ما مجموعه 778 ألف نسمة منهم 568 ألف يهودي و210 آلاف عربي، وهناك محاولات من قبل سلطات الاحتلال لجذب المزيد من يهود العالم إليها لفرض التفوق الديمغرافي في المدينة وتهويدها.
3- تعتبر عملية الاستيطان حول القدس وداخلها، مركزية مقارنة بإقامة المستوطنات في باقي الأراضي العربية المحتلة، وقد نجحت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة ( 1967 - 4002 ) بزرع عشرة أحياء استيطانية حول القدس يقطنها 200 ألف مستوطن يهودي، وهناك محاولات إسرائيلية لتوسيع المدينة لتصل إلى مساحات تزيد على ربع مساحة الضفة الغربية.
4- كافة القرارات الدولية حول القدس، اعتبرت الجزء الشرقي منها من ضمن الأراضي التي احتلتها الدولة الصهيونية عام 1967، ولم تعتبر في ذات الوقت أن الجزء الغربي عاصمة للدولة العبرية.
5- يرتكز الخطاب السياسي الإسرائيلي منذ عام 1967 على نقطة مفادها: أن «القدس الموحدة» هي العاصمة الأبدية لإسرائيل، وتبعاً لذلك برزت المشاريع الإسرائيلية المختلفة خلال الفترة ( 1967 ـ 2004 )، لتخدم الخطاب السياسي الإسرائيلي حول القدس.
6- يعتبر الفلسطينيون، وخاصة السلطة الوطنية الفلسطينية أن القدس الشرقية، هي عاصمة الدولة الفلسطينية المنشودة، والتي يجب أن تتمخض في سياق النضال الفلسطيني المتعدد الأشكال. ويعتمد الفلسطينيون في خطابهم على وقائع بشرية ومؤسساتية، فضلاً عن الحق التاريخي للعرب في المدينة، وقرارات الشرعية الدولية التي تؤكد وتدحض الادعاءات الصهيونية.
7- لم يرق خطاب الجامعة العربية إلى مستوى التحديات التي تفرضها خطط الاستيطان في القدس، في مقابل ذلك تراجعت الإدارات الأميركية المتعاقبة عن موقفها إزاء القدس، ففي حين كانت ترى عملية «التدويل ضرورية، ومن ثم اعتبار القدس الشرقية أراضي محتلة» أصبحت تؤكد مراراً بأنه يجب أن «يحسم مستقبل القدس في إطار المفاوضات بين الفلسطينيين وإسرائيل» هذا في وقت تم فيه نقل أجزاء من السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس.
8- هناك محاولات إسرائيلية، لتوسيع القدس، بحيث تصبح التوسعات الجديدة خارج الحدود المعروفة للمدينة بمثابة العاصمة المستقبلية للفلسطينيين.
9- يعتبر المفاوض الإسرائيلي «عنصري القوة والعلاقات الأميركية الإسرائيلية» المرجعية الأساسية في التفاوض مع الطرف الفلسطيني، وخاصة في مفاوضات قضايا الحل الدائم ومن بينها القدس، ولا يكترث لقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقدس. ومن خلال ما تقدم من تحديات تواجه الطرف الفلسطيني، وخاصة التعنت الإسرائيلي إزاء قضية القدس، فإننا نوصي بما يلي:
أولا : أن يخرج الحديث عن القدس ومستقبلها، من الإطار الضيق، إلى الإطار الأوسع، بحيث نعيد للقدس اعتبارها كقضية عربية واسلامية في المقام الأول.
ثانيا: التمسك بقرارات الشرعية الدولية التي تعتبر القدس الشرقية جزءاً من الأراضي العربية المحتلة عام 1967، وخاصة القرارين 478 و 465، وإيجاد خطاب قانوني موجه إلى كافة دول العالم، والى المنظمة الدولية، بحيث يكون القائمون عليه ـ أي على صياغة الخطاب ـ محامين عرباً ومن بينهم فلسطينيون،
كما تناط مهمة أساسية على عاتقهم لفضح السياسات والإجراءات الإسرائيلية في مدينة القدس الرامية لطرد مزيد من العرب، ومن بين تلك الإجراءات التي يجب تعريتها، إجراءات الإقامة للفلسطينيين، ورخص البناء، واستثناء الفلسطينيين في عملية التخطيط العمراني والسكاني، وهدم المنازل الفلسطينية في القدس.
ثالثاً: يجب أن يرفض الفلسطينيون أي مشاريع إسرائيلية، لجهة جعل أجزاء من القدس الشرقية أو التوسعات عاصمة للدولة الفلسطينية المنشودة، فضلاً عن الرفض المطلق لإقامة المستوطنات اليهودية سواء داخل القدس أو حولها.
رابعاً: العمل الوطني الفلسطيني لإنشاء صندوق وطني للشعب الفلسطيني، داخل وخارج فلسطين، لجمع التبرعات من أجل حماية المقدسات والأراضي الفلسطينية خاصة في القدس، من مخططات التهويد والمصادرة، كما يجب تعميم الصندوق المذكور،
ويمكن تسمية المشروع «الدرهم العربي لحماية القدس». ويمكن بذلك الحد من السياسات الإسرائيلية، ودعم المقدسيين في مواجهة تحديات التهويد، وكذلك رفع سوية وأداء المؤسسات الوطنية في القدس، والتي يصل عددها إلى خمسين مؤسسة فلسطينية.
خامساً: والأهم من ذلك، يجب على المفاوضين الفلسطينيين، استنهاض كافة طاقات الشعب الفلسطيني داخل وخارج القدس، قبل البدء في مفاوضات الحل الدائم، وخاصة قضايا القدس، اللاجئين، والمستوطنات والسيادة، وجميعها قضايا جوهرية، تمس الهوية والعقيدة، وبالتالي تؤجج الأحاسيس والمشاعر لدى الفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، وفي كافة المستويات والشرائح الاجتماعية.
فالشعب الفلسطيني يبقى المتضرر الرئيسي بكافة فئاته، من الاحتلال، والطرد، وبالتالي البؤس و الحرمان. سادساً: هناك ضرورة ماسة لدعم عربي وإسلامي جاد مادي ومعنوي لانتفاضة الأقصى ولطموحات الشعب الفلسطيني في الاستقلال وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمتها القدس.