بعد الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيد المدينة في 28/6/1967 إثر احتلال الجزء الشرقي، بدأت الخطوات العملية لتنفيذ السياسة الإسرائيلية بمصادرة 116 دونماً من المدينة القديمة لإنشاء حي يهودي جديد. وتم في هذا السياق هدم جزء من حي المغاربة، وحي شرف، وهما من الأحياء العربية القديمة.
وإسكان المستوطنين اليهود الجدد، ثم تم توسيع الحي اليهودي الذي استتبعه ظهور أحياء جديدة دفعت بآلاف من المستوطنين اليهود للقدوم إلى المدينة واستيطانها. وفي شتاء العام 1968 بدأت الخطوات التالية خارج سور المدينة القديمة بمصادرة الأراضي لإنشاء مستوطنات إسرائيلية.
وتم وفق ذلك مصادرة مساحات واسعة من الأراضي في حي الشيخ جراح ووادي الجوز بلغت مساحتها 3345 دونماً وأقيمت أحياء المستوطنين على هذه الأراضي، وبدأت هذه الأحياء تطل على أفق المدينة من ناحيتي الشمال والغرب، ومن ثم بدأت سلطات الاحتلال بالشروع في إنشاء مستوطنات الحزام المحيطة بالقدس، وهي مستوطنات: رامات اشكول، جفعات هامينار، معالوت دافني، والتلة الفرنسية.
وكما أسلفنا فإن هناك شبه إجماع في الخارطة والكتل السياسية الإسرائيلية، بل وعند الصهاينة عموماً على ضم القدس وتهويدها، باستخدام كل السبل المؤدية إلى ذلك، وفي طليعتها بالطبع: الاستيطان الرامي إلى «خلق الوقائع الجديدة».
وليس أدل على شبه الإجماع ذلك من نتائج استطلاع للرأي أجراه معهد البحوث الاجتماعية العلمية، وبالاشتراك مع معهد العلاقات التابع للجامعة العبرية في شهري مارس وابريل 1991، ونشرتها الصحافة الإسرائيلية، ففي الإجابة عن السؤال: من أجل التوصل إلى اتفاق سلام هل على إسرائيل أن تتنازل عن المناطق التالية:
أولاً - القدس القديمة التي وضعها المشرفون على الاستطلاع، وكانت الإجابات كالتالي: 93 % عدم التنازل أبداً.
ثانياً - 6% التنازل الجزئي بحيث تكون القدس القديمة تابعة لإسرائيل والعرب.
ثالثاً - 1% التنازل عن كل القدس.
لقد نجم شبه الإجماع هذا عن طبيعة النظرة الصهيونية، ومن ثم الإسرائيلية للقدس، وهي نظرة تضج بخلطة عجيبة ما بين المقدس والسياسي ودواعي الأمن، لتوسيع ولتهويد القدس وإلغاء طابعها العربي والإسلامي.
أما بن غوريون فيلخص المسألة على نحو أكثر تكثيفاً بقوله: «لا معنى لإسرائيل بدون القدس، ولا معنى للقدس بدون الهيكل». وفي تصريح «لشمعون بيريز» حاول فيه تلخيص الأهداف الإسرائيلية من استيطان وتهويد القدس، في مطلع عام 1970.
وكان يتولى آنذاك وزارة الاستيعاب ـ قال: «سيأتي إلى إسرائيل خلال الأعوام الأربعة المقبلة ما يقارب ربع مليون يهودي، وينبغي إسكان هؤلاء المهاجرين في القدس لكي يتحقق هدف ديمغرافي وسياسي واجتماعي من الدرجة الأولى »وعلى خلفيات الأهمية التي أيدها منظرو وقادة الحركة اليهودية وإسرائيل، فقد وجد كل صهيوني ضرورة لاستيطان القدس وتهويدها.
وكانت الأحزاب الدينية في إسرائيل من أوائل الأحزاب الداعية لتهويد القدس من خلال مصادرة أراضيها وبناء المستوطنات فيها وتغيير معالمها الجغرافية والدينية، وكانت عمليات مصادرة الأراضي في القدس لدواعي الأمن تتبوأ على الدوام خلال السنوات الممتدة (1948 - 0002( مركز الصدارة، حيث تجري بعد ذلك أساليب الترغيب والترهيب.
*تهويد القدس
لقد اتبعت السلطات الإسرائيلية سياسة استيطانية خاصة في القدس ارتكزت على ثلاثة محاور أساسية:
أولاً: محور يتعلق بالقدس القديمة (داخل الأسوار): إذ شرعت سلطات الاحتلال بعد احتلال الجزء الشرقي من مدينة القدس بعملية تهويد واسعة داخل حدود البلدة القديمة، فقامت بتدمير حي المغاربة المجاور للمسجد الأقصى وأجلت سكانه دون أن تتاح لهم فرصة لإخلاء أثاثهم، وأجلت أيضاً سكان حي الشرف، واتبعت سياسات أخرى داخل الأسوار لمصادرة أكبر مساحة ممكنة وتهويدها.
ثانياُ: محور يتعلق بالقدس الجديدة (خارج الأسوار): بوشر في تنفيذ المخطط الاستيطاني خارج أسوار المدينة منذ عام 1968، وتنفيذ للمخطط صادرت سلطات الاحتلال 3360 دونماً، ضمت إلى مباني الجامعة العبرية على جبل سكوبس مع حزام عريض يربطها بغرب القدس، وكانت هذه الخطة تهدف بشكل أساسي إلى إيجاد اتصال مستمر ومباشر ما بين القدس الغربية، والجيب الإسرائيلي على جبل سكوبس، الذي يضم الجامعة العبرية ومستشفى هداسا.
والهدف الثاني يتمثل في إيجاد طوق من الفواصل السكنية البشرية، ما بين مركز القدس وشمالها، والسيطرة على الطريق الرئيسي القدس - رام الله، من خلال سبع مناطق سكنية في مجمعين رئيسيين: الأول في جبل سكوبس والتلة الفرنسية. ويضم ثلاث مناطق، وهي (الجامعة العبرية) شمالاً، و(جفعات شابيرا) جنوباً، والمجمع الثاني (رامات أشكول)، ويضم أربع مناطق.
ثالثاً: محور القدس الكبرى: يعمل مخطط القدس الكبرى على الاستفادة من المساحة الجغرافية والطبوغرافية التي تمت مصادرتها، ويأتي هذا المخطط دون أن يترتب على ذلك أعباء ديموغرافية تتعلق بازدياد نسبة العرب داخل المدينة، وتبلغ مساحة المنطقة المقترحة آنذاك 3. 446 ألف دونم.
وهي تزيد على مساحة القدس الموحدة بأكثر من أربعة أضعاف، وتضم بالإضافة إلى القدس كلاً من مدن وقرى رام الله والبيرة وبيتونيا شمالاً، وبيت لحم وبيت ساحور وبيت جالا جنوباً، وأكثر من 44 قرية عربية وتمتد المنطقة على شكل دائرة نصف قطرها 15 كيلومتراً، ومركزها القدس، وتتوزع المساحة المخصصة للمدينة الكبرى إلى:
1- المساحة المخصصة للسكان العرب: حوالي 9. 58 ألف دونم أي ما نسبته 13% من مساحة المشروع، في حين تصل مساحة الإسكان اليهودي 6. 76 ألف دونم تمثل 17% من مساحة المشروع.
2- المساحة المخصصة للحدائق: حوالي 5. 6% من مساحة المشروع.
3- مساحة الطرق: وتمثل منطقة المطار بنسبة 4%.
4- مساحة الأراضي الزراعية: 5. 59% من مساحة المشروع.
وبشكل عام فإن الهدف من مشروع القدس الكبرى هو الاستئثار بأكبر مساحة ممكنة من الأراضي الفلسطينية وأقل ما يمكن من السكان العرب، وجذب المزيد من المهاجرين اليهود واستيعابهم في الأحياء الاستيطانية اليهودية في القدس من خلال توسيعها، وتخصيص الموازنات لذلك.
أو عبر إنشاء أحياء يهودية جديدة، حظيت القدس بشقيها الغربي المحتل عام 1948 أو الشرقي المحتل عام 1967 باهتمام فائق من الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة خلال الفترة (1948 - 0002(، لجهة فرض وقائع استيطانية على شكل أطواق تلف القدس من كافة الاتجاهات لعزلها جغرافياً وسكانياً عن المناطق الفلسطينية الأخرى.
وقد أدى النشاط الاستيطاني الإسرائيلي الهادف لتهويد القدس، إلى إيجاد عدد من النقاط الاستيطانية (داخل أسوار المدينة)، و(12) ضاحية استيطانية، تحوطها مستوطنات مدنيّة، ومن بينها معاليه أدوميم أكبر مستوطنات الضفة. ويلاحظ في توزيع هذه الضواحي والمستوطنات أنها تنتظم في طوقين متّحدي المركز.
ويتكون الطوق الداخلي من الأحياء التي أقيمت في القدس الشرقية، بهدف إيجاد أكثرية يهودية فيها نفسها، من خلال توفيرها السكن للمستوطنين اليهود، وتقييد البناء العربي ومنع زيادة السكان العرب في آن واحد، وهي تشكل أيضا حاجزاً مادياً متراصاً، يفصل القدس عن الضفة الغربية، أما الطوق الثاني الخارجي فيحيط بالقدس من جهات الجنوب والشرق والشمال.
ويتكون من سلسلة مستوطنات تبعد أقصاها (11) ميلاً (أي نحو 17 كيلومتراً) عن مركز القدس، وهذه المستوطنات هي: بيتار، معاليه أدوميم، مخماس، أدام، أيير يعفوت، جفعات زئيف وهارأدار، إضافة إلى كتلة مستوطنات غوش عتصيون المكونة من (16) مستوطنة.
أما آليات المصادرة والتهويد فقد تدرجت وفق المتوالية التالية: في السنوات الخمس والثلاثين التي مرت على احتلال الجزء الشرقي للمدينة المقدسة، خضعت منطقة القدس للنشاطات التهويدية الصهيونية المتمثلة بالاستيلاء على الأراضي بالقوة أو بطريقة المداورة تحت عناوين شراء الأراضي .
ويمكن تقسيم السنوات الثلاث والثلاثين التي مرت على المدينة تحت الاحتلال بالفواصل الزمنية التالية: الفترة الأولى: وهي الفترة التي تمتد من 1967 - 4791 حيث كانت حكومة وسلطات الاحتلال تعمل على الاستيلاء على الأراضي بواسطة شركات عقارية وهمية، ووحدة خاصة تسمى وحدة « أيغوم » وهي الوحدة التي كانت خاضعة لما يسمى إدارة أراضي إسرائيل، وعملت هذه الوحدة إلى دفع المواطنين الفلسطينيين على بيع مبانٍ وأراضٍ في منطقة القدس الكبرى.
أقيمت وحدة «ايغوم» في مارس1973، أي بعد ست سنوات من عدوان يونيو 1967، وقبل عدة أشهر من اندلاع حرب أكتوبر 1973، وكانت غولدا مائير رئيسة للوزراء، وموشيه دايان وزيرا للحرب. وهذه الوحدة تقرر إقامتها لتركيز نشاطات الاستيلاء على الأراضي بالطرق الممكنة تحت قوانين الاحتلال الإسرائيلي، فضلا عن منع المواطنين الفلسطينيين من شراء الأرض واستثمارها والتوسع العمراني من خلالها.
* سياسات التهجير
وثمة عشرة مبادئ وجهت نشاطات هذه الوحدة من قبل حكومة غولدا مائير، واول هذه المبادئ يتمثل في تحطيم نواة السكن الفلسطيني داخل البلدة القديمة، من خلال تشجيع ودفع السكان الفلسطينيين للانتقال إلى مناطق بيت حنينا، وضواحي رام الله، وبيت ساحور وبيت لحم.
ومن خلال تشجيع السفر خارج الضفة الغربية، وإلغاء الإقامة لمن يغادر بقصد العمل أو الدراسة. كما في شراء عقارات نفيسة في شرقي القدس وتحويلها مع الزمن إلى مؤسسات يهودية وذلك لإحداث التوازن مع المؤسسات العربية القائمة للطوائف المسيحية والإسلامية.
ولم تركز الوحدة فقط على أماكن العقارات في البلدة القديمة، بل ابتعدت أكثر من ذلك لتصل إلى حدود القدس الكبرى، كما في الاستيلاء العسكري على مناطق أصبحت الآن مدنا يهودية واسعة تلتف حول القدس الكبرى.
وأبرز هذه المدن اليهودية: جنعات زئيف، معاليه أدوميم، نفي يعقوب والجزء الآخر من الاستيلاء على الأراضي نفذ بواسطة سماسرة من اليهود الذين عملوا وفق ذات الأهداف، واستخدموا وثائق الملكية المزيفة وشهادات وسجلات غير موثوق بها.
وعرضوا من خلالها بيع أراضٍ ليست لهم بل لمواطنين فلسطينيين، كما في مناطق: سلوان، أبو ديس، الطور، العيسوية، العيزرية، عناتا ويمكن القول إن تكتيك سلطات الاحتلال قام على أساس تدبير عمليات شراء وسمسرة للأراضي لتخفيض الضغط السياسي الدولي على الدولة العبرية، لان هذا الأمر يقلل الحاجة للمصادرة المباشرة للأراضي وما قد يثيره من انتقادات دولية.
وفقط في حالات عدم وجود خيارات أخرى وعند التصدي الواسع لمصادرة الأراضي تعود سلطات الاحتلال إلى سياسة المصادرة المباشرة تحت العناوين المختلفة، كما حصل في جبل أبو غنيم ومعظم عمليات مصادرة الأرض في القدس والضفة والقطاع.
الفترة الثانية: وتمتد من العام 1974 وحتى توقيع اتفاقيات أوسلو، حيث عملت الجمعيات الإسرائيلية شبه الحكومية على الاستيلاء على الأراضي تحت عناوين الشراء بأثمان باهظة للبناء الحضري والمرافق الخدمية المتطورة وبالشراكة عند اللزوم، وهذه الجمعيات هي:
«عطيرت كوهانيم»، «عطراه ليوشناه»، «العاد» هي جمعيات تعمل بتعاون وثيق مع ما يسمى إدارة أراضي إسرائيل، وحارس أملاك الغائب. كما في التعاون المباشر مع جهات خاصة مانحة مثل أسرة بن ديفيد من القدس الغربية، وأسرة موسكوفيتش من فلوريدا، وأميد من إيطاليا، ومجموعة من اليهود الفرنسيين والبلجيك.
الفترة الثالثة: وتمتد منذ توقيع اتفاقيات أوسلو حتى الآن، حيث طرأ تغيير في سياسة الاحتلال تجاه القدس من ناحية تسارع الخطى الإسرائيلية لتهويد المدينة.
وهنا استمرت كل الجهود للاستيلاء على الأراضي من خلال الجمعيات الناشطة أو الأسر الممولة وصولا إلى الاستيلاء المباشر والمصادرات وإعطاء الأوامر والمصادقة على مشاريع وخطط التهويد. كل ذلك من أجل استباق مفاوضات الحل الدائم بإحداث واقع ديمغرافي جديد يفرض نفسه ويؤثر على مكانة المدينة في إطار مفاوضات التسوية الدائمة.
ويمكن القول إن مصادرة الأراضي والاستيلاء عليها بلور منذ بدايات الاحتلال جبهة فلسطينية وعربية موحدة، ففي الأردن حددت عقوبة الموت لكل من يبيع أرضه لسلطات الاحتلال، كما بادرت السلطة الفلسطينية بعد تشكلها عام 1994 لاتخاذ إجراءات ضرورية ولازمة لمواجهة تكتيكات وأساليب سلطات الاحتلال في الاستيلاء على الأرض تحت دعاوى شرائها من سماسرة عرب.
وفي سياق تهويد القدس والمناطق الفلسطينية المحتلة عام 1967 عمدت سلطات الاحتلال إلى توسيع الحدود البلدية للمدينة فكانت مساحتها قبل عدوان يونيو زهاء 5,6 كيلومترات مربعة، فتوسعت إلى 5. 70 كيلومتراً مربعاً، وأخيراً أصبحت تفوق 550 كيلومتراً مربعاً (القدس الكبرى) أي ما يعادل24% من مساحة الضفة الغربية.
لتصبح من أكبر مدن العالم من حيث المساحة البلدية والإدارية. والخطورة تبرز حين تؤكد إسرائيل «ان القدس خارج إطار العملية السياسية الجارية حالياً»، مما يعني سلفاً أن يصبح 24% من مساحة الأرض المحتلة عام 1967 جزءاً من إسرائيل.
* الطوق الشرقي
وبحسب أوساط مختلفة فإن مساحة المنطقة التي تسعى إسرائيل لضمها في إطار القدس الكبرى في المرحلة الراهنة بعد عقد ونيف من مسيرة اتفاق أوسلو تبلغ نحو 45 كيلومتراً مربعاً في الاتجاهين الشمالي والجنوبي و15 كيلومتراً مربعاً في الاتجاه الشرقي، ويتكامل مشروع القدس الكبرى مع شبكة الطرق الالتفافية التي تم شقها حديثاً في مناطق القدس والضفة الغربية.
وآخرها البدء بالعمل لتنفيذ المخطط الهيكلي الخاص لشق طريق التفافي حول القدس باسم شارع الطوق الشرقي، إذ سيلتهم نحو 1070 دونماً من الأرض بأبعاده البالغة 13 كيلومتراً طولاً وبعرض يفوق 30 متراً يحيط بقرى العيسوية والعيزرية وأبو ديس ومواقع رأس العمود وخربة الشيخ سعد التي أصبحت كلها ضمن إطار القدس الكبرى، ومع توسيع الكتل والتجمعات الاستيطانية الكبرى المحيطة بالقدس وخصوصاً تجمعات معاليه أد وميم، بيتار، جفعات زئيف، افرات، انخفضت نسبة السكان الفلسطينيين كي يصبحوا لاحقاً وعلى المدى المنظور.
وحسب المخططات الاستيطانية أقلية في بحر الكثافة السكانية اليهودية. وبذلك تصبح القدس الكبرى ضمن إطار دائرة قطرها بحدود 25 كم وبمساحة تقترب من 550 كيلومتراً مربعاً، وفي 22 فبراير1997 تم استصدار القرار رقم 1604 بإنشاء بلدية عليا تحول القدس إلى «قدس كبرى».
واتباع خطة تقوم على تطوير المدينة بتحريكها نحو الشرق من خلال الاستيلاء على أراضي فلسطينية في الضفة الغربية حتى غور الأردن. وترك المناطق بين القدس وتل أبيب كمناطق ترفيهية. وأشارت دراسة أعدها الدكتور نعيم بارود، من الجامعة الإسلامية في قطاع غزة تحت عنوان (الوضع الجيوستراتيجي لمدينة القدس) قال:
ان السلطات الإسرائيلية تسعى من خلال ممارساتها الاستيطانية المتعددة للتوسع في حدود المدينة من جميع الجهات، من اجل مشروع القدس الكبرى، الذي يمتد من رام الله شمالاً حتى أطراف الخليل جنوباً، ومن منطقة الخان الأحمر شرقاً والى اللطرون غرباً بما يعادل 30% من مساحة الضفة الغربية.
ويهدد تنفيذ المشروع ضواحي مدن فلسطينية بالضم مثل رام الله، البيرة، بيت لحم، بيت جالا، بيت ساحور، علاوة على قضم 60 قرية عربية أخرى. وكانت حكومة أيهود باراك قد صادقت في حينه على تقديم 150 مليون دولار لتطوير أعمال الاستيطان اليهودي شرقي المدينة.
وخلاصة القول، فإن أرقام حول الواقع الراهن بالنسبة للقدس تشي بالكثير، ففي تقرير نشره قبل فترة معهد القدس لأبحاث إسرائيل كمحصلة لدراسة ميدانية أجريت، ذكر أن عدد سكان القدس الموحدة بلغ في نهاية العام 1998 ما مجموعه 7. 633 ألف نسمة، منهم 6. 433 ألف يهودي و1. 196 ألف عربي كما أشار التقرير إلى أن 57 في المئة من سكان القدس أي 321 ألف نسمة يعيشون في المناطق المحتلة عام 1967 من المدينة.
وتبلغ نسبة اليهود في القدس الشرقية 9. 48 في المئة أي حوالي 156 ألف نسمة، فيما تبلغ نسبة السكان العرب 1. 51 في المئة أي بحدود 164 ألف نسمة. وبالمحصلة فإن سكان القدس أمسوا يشكلون 5. 10 بالمئة من سكان فلسطين 1948 (يهود وعرب) وانخفضت نسبة السكان اليهود في المدينة لأول مرة عن 70%، ووصلت النسبة إلى 4. 68% فقط.
وتعتبر القدس المدينة الثالثة الأكثر فقراً في الدولة العبرية، حيث ان 9. 33% من الأطفال في القدس يعيشون تحت خط الفقر مقابل المتوسط العام الذي يصل إلى 8. 22 %، كما تعتبر القدس في ذات الوقت المدينة الأكثر شباباً بالنسبة للعرب واليهود، حيث يصل متوسط عمر سكانها 7. 21 عاماً مقابل 3. 34 في تل أبيب و8. 35 في حيفا.
*فجوات واسعة
وتتباين الخدمات المقدمة بين القدس الشرقية والغربية، ونشرت بعض الصحف العبرية المعلومات التي تشير إلى وجود شبكة شوارع بطول فجوات كبيرة في البنية التحتية - 003% - 0001% بين أحياء شرقي المدينة وغربها وفي غربي المدينة ثمة 680 كيلومتراً، وفي شرقيها شبكة بطول 87 كيلومتراً.
ويوجد 700 كيلومتر أرصفة في المنطقة الغربية، في حين لا يوجد سوى 73 كيلومتراً في الجزء الشرقي أما خطوط المجاري: ففي القدس الغربية يوجد 650 كيلومتراً، وفي القدس الشرقية 76 كيلومتراً. ويوجد في غرب المدينة 1079 حديقة عامة مقابل 29 فقط في شرقي القدس، كما يعيش في الأحياء الاستيطانية اليهودية التي تقع في دائرة نفوذ بلدية القدس العدد الأكبر من المستوطنين - وذلك وفق التقسيم التالي:
* 41 ألف نسمة في مستوطنات النبي يعقوب وبسغات زئيف.
* 39 ألف نسمة في مستوطنة أيلون.
* 30 ألف نسمة في مستوطنة جيلو.
* 15 ألف نسمة في مستوطنة تلبيوت والآخرين في باقي المستوطنات.
ونسبة تزايد عدد اليهود في المدينة جراء التكاثر الطبيعي أصبحت منذ العام 1990 اقل من المعدل العام في الكيان الإسرائيلي، فمثلاً كانت نسبة ازدياد عدد اليهود في القدس عام 1994 تقارب 4. 1%.
فيما وصلت نسبة الزيادة في عدد السكان اليهود في مناطق أخرى 4. 2% أما نسبة تزايد عدد السكان العرب الطبيعية فتبلغ 8. 3% ويتوقع أن يصل عدد سكان القدس الغربية والشرقية بحدودها المعروفة سابقاً إلى 5. 817 ألف نسمة في حلول العام 2010 م.
ويخوض المتطرفون اليهود معركة للسيطرة على المدينة المقدسة، لم تبدأ منذ الآن، إنما هي جارية منذ فترة ليست بالقصيرة، فخلال السنوات العشر الأخيرة زادت نسبة اليهود الأصوليين في القدس بنسبة 45%، إذ ارتفع عددهم من 90 ألفاً في العام 1985 إلى 130 ألفاً في العام 1998 أي بنسبة 30% من السكان اليهود في القدس.
ومن المتوقع أن يرتفع عددهم نهاية سنة 2000 ليصبح 150 ألف نسمة وفي العام 2010 سيصبح 215 ألفاً، أي 38% من مجموع السكان اليهود في المدينة، وهذا يعني سعيهم الكبير لفرض أفكارهم وتقاليدهم على المدينة وتسريع العملية التهويدية الجارية.
خاصة وان نسبة الطلاب اليهود في قسم التعليم الأصولي مرتفعة داخل المدينة حيث وصلت عام 1998 إلى 9. 49% من عدد الطلاب، وسجل بالمقابل انخفاض 2% في عدد الطلاب الذين يتعلمون في المدارس الرسمية. ويشكل الأصوليون اليهود 58% من طلاب الصفوف التمهيدية العبرية و2% من طلاب صفوف الأول حتى الخامس في قطاع التعليم العبري، و42% من طلاب السادس حتى الثاني ثانوي في القطاع نفسه.