تتزايد التخوفات عند الطرف الإسرائيلي من التبدلات السكانية الحاصلة داخل فلسطين المحتلة عام 1948، فقد أوردت صحيفة «هآرتس» يوم 16/4/2002 تقريراً شاملاً يتضمن البيانات والمعطيات المتعلقة بالتوزيع السكاني لليهود البالغ عددهم فوق أرض فلسطين التاريخية 3. 5 ملايين من أصل 5. 6 ملايين هم سكان الدولة العبرية حتى منتصف العام 2002 حيث تبلغ نسبة اليهود في القدس 6. 67%، وفي عكا 8. 72%، وفي اللد 9. 76%، وفي الرملة 1. 80%، وفي الناصرة العليا 2. 85%، وفي بئر السبع 9. 92 %، وفي تل أبيب ويافا 9. 93%، وفي ترشيحا 7. 71%.
ولا يشكل اليهود نسبة مئة في المئة من السكان إلا في المدينتين الاستعماريتين: إلعاد، ومودعين عيليت. علماً أن الفلسطينيين يتركزون في مناطق معينة من فلسطين المحتلة عام 1948 وفق النسب التالية: 12% في منطقة القدس، 17% في منطقة الشمال، 13% في منطقة حيفا، 23% في المنطقة الوسطى، 8% في منطقة تل أبيب، 14% في منطقة الجنوب.
ووفق البيانات السابقة، فإن «مجلس الأمن القومي الإسرائيلي» وفي إطار التقرير السنوي الذي قدمه رئيس المجلس، حيث يعرض «تقييمات للوضع الأمني القومي الإسرائيلي» تبنى العودة إلى ترسيم الحدود الفلسطينية ـ الإسرائيلية بناء على «الميزان الديمغرافي ـ الأمني» ماعدا منطقة القدس «التي تحتاج إلى تحويل ديمغرافي على الأرض لصالح أكثرية يهودية» معرباً عن اعتقاده بأن هذا هو السبيل الوحيد لـ «ضمان قيام دولة يهودية وديمقراطية بعيدة الأمد».
كما يطرح التقرير أمام الحكومة الإسرائيلية ثلاثة مفاهيم أساسية، ستضطر إسرائيل إلى الحسم فيها خلال السنوات المقبلة: فإما أن تتفق مع الفلسطينيين على إقامة دولتين، واما أن تبادر إلى الانفصال عنهم واقامة الجدار الفاصل جغرافياً وسياسياً وبشرياً، واما أن تقرر قيام دولة واحدة ذات سيادة. ويوصي المجلس بترسيم الحدود باعتباره أفضل الحلول.
وفي المسألة الأمنية فإن النقاش المشار إليه بصدد الفصل تواصل متسارعاً مع اتساع العمليات الفدائية الفلسطينية داخل حدود 1948، وانتهاج العديد من القوى الفلسطينية أسلوب «العمليات الاستشهادية» بعد مؤتمر مدريد وبداية التسوية المأزومة.
فقد وقعت أولى هذه العمليات يوم 16/4/1993 عندما قام الشهيد طاهر النابلسي، من حركة الجهاد الإسلامي في نابلس بتفجير نفسه في سيارة مفخخة بين باصين إسرائيليين لقوات الاحتلال في غور الأردن. وهذه العملية دفعت الأطراف الإسرائيلية للتدقيق، فهل هي عملية عابرة، أم نمط جديد بدأ يشقّ طريقه عند الفلسطينيين؟
خاصة وأن عملية فدائية ثانية مشابهة تبعت الأولى مباشرة في حافلة وسط مدينة العفولة عام 1994 على «يد كتائب الشهيد عز الدين القسام» الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس».
وزادت التساؤلات حدة مع التواتر المتتالي للعمليات المشار إليها، التي وصل عددها إلى 120 عملية منذ أوسلو 1993 حتى منتصف يونيو 2002.
حيث بدأت تطفو على السطح السياسي الإسرائيلي انطلاقاً من يسار حزب العمل وكتلة ميرتس دعوات الفصل بين «الشعبين». وفي هذا السياق فإن غالبية مجتمعية يهودية كانت دوماً تؤيد إقامة هذا الجدار على أمل تحسين الأوضاع الأمنية وضبط حركة العبور بين كل من الضفة الغربية وقطاع غزة إلى إسرائيل، وتحديداً عبور اليد العاملة الفلسطينية.
بينما ترى أوساط أمنية وعسكرية إسرائيلية ثانية أن لا جدوى من إقامة هذا الجدار فهو «برميل بلا قعر وبلا غطاء» حيث استطاع المقاتلون الفلسطينيون أكثر من مرة التغلب على جدران أكثر ارتفاعاً وإحكاماً، كما حدث في العمليات الفدائية التي تم خلالها اقتحام مستعمرات محصنة بشكل كبير في:
ايتمار، ايلي سيناي، يتسهار، عتسمونا، كارني شمرون، دوغيت، ناحل ماغورا، الحمرا، رام أون من قبل فدائيي «كتائب الشهيد عزالدين القسام»، و«كتائب شهداء الأقصى» التابعة لحركة «فتح».
و«سرايا القدس» التابعة لحركة «الجهاد الإسلامي»، و«كتائب الشهيد أبوعلي مصطفى» التابعة لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، فضلاً عن إمكانية التغلب على مفعول شبكات الإنذار الإلكترونية في ضوء الإمكانيات المتوفرة كل يوم مع تطور تقنيات المعالجة عن بعد بواسطة بث الموجات السريعة.
هذا بالإضافة إلى إمكانية إطلاق الصواريخ والهاونات من خلف الجدار، بل وإمكانية استخدام الطائرات الشراعية. وعلى هذا الأساس فإن العديد من الأوساط الإسرائيلية لا تتوقع فائدة مرجوة من بناء الجدار على المستوى الأمني، وأكثر من هذا فإنها تعتبره جداراً غبياً لن يقي المستوطنين من ضربات قوى المقاومة الفلسطينية.
أما ما تعتقد به المعارضة اليمينية واليمينية التوراتية الإسرائيلية في حيثيات رفضها إقامة الجدار فيعود إلى أن الجدار يغلق الباب جزئياً أمام التوسع التهويدي فوق الأراضي المحتلة عام 1967، ويسهم بعزل عدد كبير من المستعمرات المقامة على أراضي الضفة الغربية .
ومنها مستعمرات «الكرافانات» الكثيرة العدد والمحدودة السكان والتي ترهق كاهل الجيش في تكاليف حراستها وحمايتها، ويبلغ عدد سكان هذه المستعمرات قرابة 40 ألف مستعمر وفق ما أوردته صحيفة معاريف الإسرائيلية يوم 18/6/2002.
وأضافت القول بأن الحماية الفعلية لمستوطن من مستعمرات الكرافانات عند خروجه لشراء حاجاته اليومية تتطلب آليتين عسكريتين لمرافقته، وعلى هذا الأساس فإن مستعمرات الكرافانات يحشر داخلها وحولها أكبر عدد من الجنود وعدد أقل بكثير من المستوطنين.
* فلسفة المجال المفتوح
من جانب آخر، لعل في المشروع الإسرائيلي الجديد والخطوات العملية التي تمت لإقامة الجدار الفاصل خروجاً عن المألوف في التخطيط العسكري الإسرائيلي، وتجاوزاً لمفاهيم العقيدة القتالية الإسرائيلية التي وضع أسسها العديد من سياسيي وجنرالات الحرب الإسرائيليين وعلى رأسهم ديفيد بن غوريون والجنرال موشيه دايان. فالعقيدة القتالية الإسرائيلية قامت على فلسفة «المجال المفتوح غير المقيّد» .
و«تجنب المعركة داخل مناطق السيطرة الإسرائيلية» ونقلها دوماً إلى ميدان الطرف الآخر، على شكل ضربات صاعقة وسريعة، وتجنب الدخول في أية معارك استنزاف طويلة المدى، وبالتالي القفز عن مبدأ الحرب الخاطفة، التي تتبوأ مكانة كبرى في أذهان القادة الإسرائيليين ومجالات أعمالهم، وتصرفاتهم العسكرية في المنطقة العربية.
حيث يهدف المبدأ المذكور إلى تحقيق الحسم السريع والانتصار العسكري، الشامل والنهائي، على الجيوش العربية، في سبيل الحصول على مكاسب إقليمية ومعنوية، للانتقال إلى الدفاع عن المكاسب المتحققة، والحفاظ على الوضع الراهن، والتلويح بقوة الردع الشامل. فضلاً عن تجاوز مذهب الحرب الوقائية (الاستباقية) الذي يعد من أقوى مذاهب العقيدة القتالية الإسرائيلية .
وأشدها أهمية في تأريخ الحروب العربية ـ الإسرائيلية. ويعتمد هذا المذهب على تحقيق الضربة الأولى، أي اتخاذ الخطوة العملياتية الأولى، والمبادرة بالهجوم والمفاجأة من أجل تحطيم قوات العدو العسكرية واحتلال أراضيه وانتقاء الزمان والمكان والأسلوب الذي يتناسب مع طرق ومبادئ الحروب.
وبعيداً عن الإشارات العنصرية التي تحملها هذه الخطوة الإسرائيلية ومساعي أغلبية الأطراف الإسرائيلية لتكريس العزل تجاه الشعب الفلسطيني وإعادة إنتاج نظام البانتوستانات (الابرتهايد).
فإنها من الناحية العسكرية لم تكن لتأتي لولا الخسائر الباهظة التي لحقت بالطرف الإسرائيلي، بعد تهافت جولة «السور الواقي» دون أن توقف أو أن تلجم العمل الفلسطيني المقاوم للاحتلال الإسرائيلي فوق الأراضي المحتلة عام 1967 والعمليات «التفجيرية» داخل حدود 1948.
وعجز شارون وأركان جيش الاحتلال وأجهزة الأمن في السيطرة على الوضع الأمني، وضبط عبور «القنابل البشرية الموقوتة» بالرغم من الآلام والخسائر الهائلة التي ألحقتها ومازالت قوات الاحتلال في صفوف الشعب الفلسطيني وسقوط أكثر من 2500 شهيد حتى نهاية مايو 2002. وبكل الحالات، يمكن تقديم العرض الجغرافي ـ الأمني ـ اللوجستي التالي لواقع الجدار الفاصل:
يبلغ طول الخط المشترك بين حدود فلسطين 1948 وفلسطين 1967 . 470 كيلومتراً يبدأ من جنوب الضفة الغربية عند ريف مدينة الخليل حتى أقصى شمال الضفة على حدود جنين ـ أم الفحم والمثلث، عدا مناطق الأغوار التي تعتبر عند الطرف الإسرائيلي مناطق سيطرة بكل الأحوال والاحتمالات، لأن إسرائيل لا تريد رؤية أي كيان فلسطيني يمتلك حدوداً مفتوحة مع أي قطر عربي.
وحسب ما هو مطروح إسرائيليا فان الجدار سيكون في مرحلته الأولى جداراً جزئياً محدوداً في المناطق الشمالية للضفة الغربية بين ريف مدينتي جنين وطولكرم حتى قلقيلية ومناطق 1948 بطول 71 كيلومتراً إلى 110 كيلومترات، بحيث يتضمن أربعة مكونات مؤلفة من:
* ألواح إسمنتية مرتفعة يصل طولها إلى سبعة أمتار.
* أسلاك شائكة كثيفة توضع بمحاذاة الألواح الإسمنتية على جانبي الجدار.
* خنادق بين الألواح الإسمنتية والأسلاك الشائكة تكون بمثابة مواقع تفخيخ مضادة للأفراد.
* شبكة إنذار مبكر إلكترونية موصولة مع مراكز أمنية إسرائيلية قريبة.
وعلى هذا الأساس تم الاتفاق النهائي بين شارون وبن اليعازر على المسار الكامل لجدار الفصل بطول 260 كيلومتراً من بيسان حتى جبال الخليل.
ولم يتم تحديد المسار لمخطط جدار الفصل حول مدينة القدس، وتحديداً باتجاه الشرق وتم تحديد مواضع الجدار الشمالية والشرقية فقط بطول 22 كيلومتراً، حيث يعمل رئيس بلدية القدس الصهيوني الليكودي المتطرف أيهود أولمرت على توسيع غلاف القدس شرقاً بغرض ضم المزيد من الأراضي المحتلة عام 1967، ويطالب بضم: أبوديس، والعيزرية.
وكتلة مستعمرات معاليه أدوميم المقامة فوق أراض واسعة من القدس المحتلة عام 1967. في الوقت الذي جرى فيه بناء الجدار لإخراج اكبر قدر من السكان الفلسطينيين من المدينة.
وعزلها عن باقي أنحاء الأراضي الفلسطينية، فقد جرى ضم مستوطنات من خلال هذا الجدار إلى المدينة مثل: مستوطنة معاليه أدوميم، وهو أول تعديل في حدود ما يسمى ببلدية القدس منذ ترسيمها بعد الاحتلال».
وأضاف: بناء الجدار يجري على قدم وساق في محيط مدينة القدس، وكذلك بناء الشوارع والانفاق التي تربط المستوطنات بعضها ببعض، وتضم هذه المستوطنات إلى مدينة القدس لزيادة الكثافة السكانية اليهودية في المدينة على حساب الكثافة السكانية الفلسطينية التي يجري استخدام كل الوسائل للحد منها، في محاولة لجعل هذه النسبة 20% من عدد السكان، في وقت تشير فيه التقديرات الإحصائية إلى ان الفلسطينيين سيكونون أغلبية بعد عدة سنوات، وهو ما يعتبره المسؤولون الإسرائيليون أمرا بالغ الخطورة.
ان التركيز الإسرائيلي على بلدة القدس القديمة يجري على أساس تنفيذ للمخطط الهيكلي الذي أعدته بلدية القدس الغربية، والذي يوضح شكل القدس حتى العام 2020، وضمن أمور أخرى يتحدث عنها هذا التقرير، تخفيف الكثافة السكانية الفلسطينية في داخل الحي الإسلامي في البلدة القديمة وتهجير السكان إلى خارج حدود البلدة القديمة.
وعليه فهناك أربعة أشكال مترابطة تستخدم لتهويد القدس وهي: بناء جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس، وتكثيف البناء في المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي مدينة القدس، وتكثيف عمليات إقامة البؤر الاستيطانية.
والاستيلاء على العقارات العربية وخاصة في داخل القدس القديمة، والتضييق على السكان العرب في داخل المدينة من خلال سلسلة من القوانين، يضاف إلى ذلك كله محاولات محمومة لتغيير الأمر الواقع في المسجد الأقصى المبارك.
* ضم قسري
وبالنتيجة، قضم الجدار العنصري عملياً مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وتوسع خط الحدود الفاصل بين فلسطين 1948 وفلسطين 1967 في ريف جنين وطولكرم وقلقيلية، خاصة في قرى:
دير الغصون، شويكة، عتيل، علار، فراسين، باقة الشرقية، الشعراوية، تفين، رمانة، خربة الطيبة، عانين، النزلة الغربية، قوسين، العقبة، نزلة عيسى، برطعة الشرقية، طورة الغربية، أم الريحان، نزلة أبو نار، الجاروشية، عزبة سلمان، جيوس، الجلمة، فرعون، الراس.
وضم 292,76 كيلومتراً مربعاً من 23 قرية فلسطينية تضم 26 ألف نسمة وأكثر من هذا فإن وزراء اليمين الصهيوني طالبوا بنقل وتحريك جدار الفصل المقترح مساحات كبيرة تجاه الشرق حتى تندرج غربه كتل الاستيطان الكبرى:
مفو دوتان، كدوميم، عمانويل، أريئيل، ألفيه منشيه ويوصي البعض بأن يفصل الجدار حتى بين مدينتي طولكرم وقلقيلية المحتلتين عام 1967. ويريد شارون كذلك ضم قبة راحيل في بيت لحم الى داخل الجدار نحو الغرب.
إدخال بعض المستعمرات المقامة فوق أراضي الضفة الغربية إلى ما وراء الجدار باتجاه الغرب، الأمر الذي يخفي وراءه ضماً قسرياً لمساحات من أراضي الضفة الغربية إلى الدولة العبرية.
وبالتالي ينبغي التعامل مع مفهوم الجدار في إطار الهدف المعلن لشارون بضم 22% من مساحة الضفة الغربية إلى الدولة العبرية. حشر 26 ألف مواطن فلسطيني بين حدود الجدار وفلسطين المحتلة عام 1948، واحتجازهم داخل معزل مغلق.
وقد يشكل بناء الجدار بداية ترجمة لتكريس مشروع الكانتونات تجاه المصير المستقبلي للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 في حال تم الاستمرار في بناء الجدار حتى جنوب مدينة الخليل .
فضلاً عن الإمعان في تقسيم أراضي الضفة الغربية إلى قسمين تصل بينهما خمسة خطوط عرضية أمنية تقسم بدورها الضفة الغربية إلى ثمانية كانتونات لاتواصل جغرافي بينها. وتسهم الطرق الالتفافية في التفتيت الإضافي لمناطق الضفة إلى 92 جزيرة منعزلة في بحر المستعمرات التي بلغ عددها 185 مستعمرة مقامة على مساحة نحو 352 كيلومتراً مربعاً ويسكنها 380 ألف مستعمر ما عدا مستعمرات منطقة القدس.
وخلاصة القول، فان بناء جدار الفصل العنصري حول مدينة القدس يعبر عن امتزاج الرؤية الامنية والعسكرية، ويهدف إلى : تحسين الدفاع عن القدس. تحقيق نظرية القدس الكبرى، وخنق تطور القدس الفلسطينية (ابو ديس، العيزرية) باعتبارها مناطق بؤر فلسطينية، وضم معاليه أدوميم وجبعات زئيف وجميع المستوطنات الواقعة اليوم خارج بلدية القدس إليها.
وبالتالي رسم حدود كامب ديفيد حول القدس وإعادة خلخلة التوازن الديمغرافي لصالح الإسرائيليين بعد ان تبين بالدراسات الحديثة أن العرب أصبحوا يشكلون 35% من المجموع العام للسكان في القدس (الموحدة)، فضلاً عن إخراج قرى ومناطق عربية من حدود البلدية وبالتالي التخلص من السكان العرب (كفر عقب ، منطقة مطارالقدس).
وتقوم خارطة الجدار حول القدس على الاهتمام بغلاف القدس، والمقصود تقوية وتعزيز الوجود الإسرائيلي الأمني والاستيطاني خارج حدود بلدية القدس ضمن ثلاث حلقات: الحزام الأول مكون من حزام قلنديا (عطروت) جبع (مستوطنتي كوخاف يعقوب وبسجوت)، جبعات زئيف. الحزام الثاني (جبع، عناتا) .
ويضم مستوطنات آدم، علمون، معاليه ادوميم. الحزام الثالث (جبل ابو غنيم، جيلو).إنشاء لواء عسكري خاص يكون مسؤولاً عن (إغلاق القدس)، إضافة إلى فصل مناطق كثيرة بواسطة حواجز عسكرية (وليس شرطية)عن مركز المدينة.
إغلاق جميع المؤسسات الفلسطينية الموجودة في القدس (وتطهير) المدينة. كما حدث في السنوات الماضية لمؤسسات فلسطينية، وهنالك مؤسسات أخرى مرشحة للإغلاق.
وبمطلق الأحوال، فإن إقامة الجدار العنصري المسمى بجدار الفصل يشكل مخالفة جسيمة لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 بشأن الأراضي الواقعة تحت احتلال عسكري، كما في مخالفة المعاهدات والمواثيق الدولية الخاصة بحقوق الإنسا.
وحتى للاتفاقيات الثنائية المرحلية الموقعة بين السلطة الفلسطينية والطرف الإسرائيلي والاتفاقية المرحلية التي أبرمت في واشنطن في 28/9/1995 وتحديداً المادة الحادية والثلاثين منها..
والتي تنص على عدم قيام أي من الجانبين بإحداث تغييرات على الأرض من شأنها أن تجحف بحق الطرف الآخر عند التفاوض على قضايا المرحلة النهائية، والمادة السابعة عشرة التي تتحدث عن تحويل الأراضي المحتلة والخاضعة للسيطرة العسكرية الإسرائيلية إلى السلطة الوطنية الفلسطينية تدريجياً، والمادة الحادية عشرة التي تتحدث عن الضفة الغربية كوحدة جغرافية واحدة.
ومن ناحية تاريخية وخلافاً لكل القرارات الدولية التي صدرت تباعاً إبان الحملات الدموية الإرهابية الصهيونية، تخطت عصابات الهاجاناه والبالماخ مواقع مدينة القدس في إبريل 1948 وسيطرت على جزئها الغربي متخذة منه عاصمة لدولة الاحتلال، حيث دمرت واستبيحت الأحياء العربية في منطقة القدس الغربية خاصة حي القطمون الشهير.
وحي الطالبية (مبنى الكنيست الإسرائيلي، ومكتب رئيس الحكومة، والمحكمة العليا الإسرائيلية كلها أقيمت على أنقاض قرية الشيخ بدر التي أصبحت في قلب القدس الغربية) في حين لم تكن نسبة اليهود في كل مناطق القدس تتعدى 4%. فضلاً عن ذلك سيطرت وصادرت العصابات الصهيونية أراضي أكثر من 38 قرية من ريف منطقة القدس، وهي القرى والبلدات التالية:
اشوع، البريج، بيت أم الميس، بيت ثول، بيت عطاب، بيت محسير، أبوغوش، بيت نقوبا، جرش، الجورة، خربة اسم الله، خربة التنور، خربة العمور، خربة اللوز، دير ابان، دير رافات، دير الشيخ، دير عمرو، دير الهوى، دير ياسين، رأس أبوعمار، سيريس، سفلى، صرعة، صطاف، صوبا، عرتوف، عسلين، عفور، علار، عين كارم، قالونيا، القبو، القسطل، كسلا، لفتا، الشيخ بدر، المالحة، نطاف، الولجة، وقرى اللطرون الثلاثة (يالو، عمواس، بيت نوبا).
ومنذ احتلالها الكامل إثر عدوان 5 يونيو1967، واصلت سلطات الاحتلال الإسرائيلية تنفيذ برنامجها القائم على ضم المدينة المقدسة وتوحيدها كعاصمة أبدية للدولة العبرية. وهذا المنهج الإسرائيلي أدى بدوره إلى برنامج عمل يومي ينحو باتجاه إعادة تكوين المدينة وتشكيلها من جديد.
وإعادة صياغة التركيبة والخريطة السكانية الديمغرافية لها من خلال زيادة رقعة الاستيطان اليهودي ومساحته، وإحاطتها بالكتل الاستيطانية، إلى زرع المئات من آلاف المستوطنين داخلها وفي محيطها، كي تصبح القدس الموحدة المدينة الكبرى والأولى في الدولة العبرية من حيث عدد السكان والمساحة الإدارية.
ووضعت الحكومة الإسرائيلي بقيادة تجمع المعراخ بعد 18 يوماً فقط من احتلال القدس، وبالتحديد في 28/6/1967، اللبنة الأولى في السيطرة على مدينة القدس ومنطقتها تمهيداً لتهويدها.
ففي ذلك اليوم أصدرت الحكومة مرسوماً يستند إلى «قانون أنظمة السلطة والقضاء» لسنة 1948، ويسري بموجبه «قانون الدولة وقضاؤها وإدارتها» على مساحة تبلغ نحو70 ألف دونم، تضم القدس القديمة بالإضافة إلى المناطق المحيطة بها والتي تمتد من صور باهر جنوباً إلى مطار قلنديا شمالاً.
كما أصدر وزير الداخلية الإسرائيلية إعلاناً في الجريدة الرسمية يقضي بإلحاق منطقة القدس الموسعة بمنطقة صلاحية مجلس بلدية القدس اليهودي، وبذلك توسعت منطقة الصلاحية بثلاثة أضعاف، وأصبحت تعادل 20% من مجموع مساحة الضفة الغربية.
وكانت الأراضي التي ضمت حديثاً تعادل 14% من هذه المساحة، وفي 18 أغسطس 1967، قررت الحكومة أن تفوض رئيسها تسريع عمليات البناء والإسكان في القدس الكبرى.
ومنذ ذلك الحين اتبعت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة العمالية والليكودية والائتلافية، سواء بسواء، سياسة منهجية ثابتة حيال القدس، تجسدت في ترسيخ السيطرة اليهودية على المدينة والمناطق المحيطة بها، وتعزيز وحدتها المادية.
وكانت هذه السياسة ولا تزال تستهدف بوضوح الحيلولة دون إعادة تقسيم المدينة لاحقاً وهو ما شكل ركناً أساسياً في «الإجماع القومي الصهيوني».
وقد تمت ترجمة سياسة التهويد هذه من خلال جملة من الإجراءات والقرارات اتخذتها الحكومة الإسرائيلية على امتداد سنوات الاحتلال الماضية، من خلال الخطط الاستيطانية المكثفة داخل القدس، وفي محيطها، وفي الاستيلاء على الأراضي والعقارات الفلسطينية وتقييد البناء العربي على هذه الأراضي.