تعتقد المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية بينيتا فيريرو ـ فالدنر أن التساؤل عن حدود أوروبا لا ينبغي أن يظل محرماً، وتقول إن الاتحاد الأوروبي قد سار بخطى سريعة زيادة عن اللازم في السنوات الأخيرة.

وترى الدبلوماسية النمساوية المخضرمة أن الأزمة الناشئة عن الرفض المزدوج للدستور في كل من فرنسا وهولندا يوفر فرصة ملائمة كي يقف النادي الأوروبي الجماعي وقفة تاريخية ويصفي النفوس لسماع صوت المواطنين وتلبية احتياجاتهم.صحيفة إسبانية أجرت، أخيراً، حواراً مع المفوضة الأوروبية للعلاقات الخارجية وفيما يلي نص الحوار.

ـ يبدو أن بلدان الاتحاد الأوروبي الـ 25 لا تتكلم بصوت واحد بشأن انضمام تركيا، حيث يظهر في كل مرة المزيد من السياسيين الرافضين لانضمامها، أو الذين يطالبون بوقف المفاوضات، هل يمكن إدراج اسمك في قائمة أولئك السياسيين؟

ـ الأمر الأول الذي لابد من رؤيته هو الأسباب التي دفعت الكثير من المواطنين لقول «لا» للدستور، إذ يبدو لي أنها لم تكن «لا» بسيطة حيال معاهدة ما، بل كان خلفها دوافع كثيرة جداً.

وأحد تلك الدوافع هو الشعور بأننا مضينا قدماً بسرعة كبيرة أكثر من اللازم. أما فيما يتعلق بتركيا، فلقد ناقشنا في المفوضية منذ وقت قصير الإطار الفني لبدء المفاوضات مع تركيا، وكما قلت في تلك اللحظة، فإني لا أعارض أن تبدأ تلك المفاوضات لكني أعتقد بأنه يتعين علينا في الوقت نفسه أن نسأل أنفسنا أين هي حدود أوروبا، الأمر الذي لا يمكن أن يستمر كونه قضية محرمة لا يمكن التطرق إليها.

كما يجب التساؤل إذا ما كنا في الاتحاد وفي أوروبا عموماً نعتمد على إمكانية كافية للاستيعاب، وهذه مسألة تشكل جزءاً من معايير كوبنهاغن حول الشروط الخاصة بأي عملية انضمام.

ويقول النص الذي اتفقنا عليه في المفوضية إن المفاوضات ستبدأ، لكن لا توجد ضمانة لأن تفضي تلك المفاوضات إلى انضمام تركيا ومن الضروري أن يكون المرء دقيقاً جداً ليس فقط فيما يتعلق بالقوانين التي يجب أن تتبناها أنقرة وإنما في أسلوب تطبيق تلك القوانين أيضاً.

ـإحدى النقاط القوية في الدستور هي السياسة الخارجية والدفاعية، هل لابد من انتظار ما الذي سيحدث مع القانون الأساسي المكتوب للتقدم فيه أم أننا نستطيع والمضي قدماً، على سبيل المثال، بإنشاء جهاز للشؤون الخارجية؟

ـ ما يمكن فعله في هذه اللحظة هو العمل بطريقة أكثر تماسكاً، لكن مع احترام القواعد القانونية التي في متناول أيدينا.

إنها إرادة الناس، التي أحاول أخذها بعين الاعتبار والعمل على أساسها والدول الأعضاء هي التي يتعين عليها اتخاذ القرار بهذا الخصوص. فلقد منحنا أنفسنا عاماً كاملاً للتأمل والتفكير وأنا لا أعتقد بأننا نستطيع أخذ جزء من الدستور المضي به قدماً،.

لأن هذا الجزء سيكون مرتبطاً بأجزاء أخرى وبالتالي فإننا قد نخلق مشكلات جديدة يتعين علينا الآن إثبات أننا قادرون على القيام بالأمور بصورة جيدة وأن المفوضية تقدم قيمة مضافة في الوقت الذي تعمل فيه بتعاون وثيق مع المجلس لخير أوروبا وخير المواطنين.

ـ تجميد المشروع الدستوري يكبح تعيين بديل لك، ما يعني أنك تملكين المزيد من الوقت؟

ـ في واقع الأمر، عندما يصبح الدستور نافذاً، فإن الشخصيات الحالية في الممثلية العليا للسياسة الخارجية والمفوض ستذوب في هذه الحزمة نفسها، وذلك قد يؤثر علي، لكن الأمر ليس كذلك في هذه اللحظة. على أي حال أشعر بالهدوء لأن ذلك كان معروفاً منذ اللحظة الأولى وعندما يحدث سيكون لي منصب آخر، فذلك أمر واضح صحيح أنه ربما أحظى بمزيد من الوقت، لكني لا أرى الدستور ميتاً، بل أراه متوقفاً.

ـ هل تعتقدين بأن هذه الأزمة ستعزز شيئاً إيجابياً أم أن الاتحاد الأوروبي في خطر؟

ـ لا. الاتحاد الأوروبي ليس في خطر مطلقاً. وهذا التوقف الذي نمر به ما هو إلا توقف للتأمل، لكنه توقف خلاق أيضاً. فلقد شهدنا في أوروبا تقدماً رائعاً في نهاية الستينات ولا نستطيع التخلي عن كل هذا لأننا نمر بأزمة معينة أو أزمة دستورية ولابد من رؤية الجانب الإيجابي من المسألة.

ربما كنا بحاجة في الاتحاد الأوروبي إلى وقفة تأمل في هذه اللحظة حتى نتمكن من اكتساب زخم جديد، وحتى تتمكن قبل كل شيء من الإصغاء أكثر للمواطنين.

ـ لكن ما يفعله بعض القادة وسط هذه الأزمة هو إظهار حالة من الانقسام ومهاجمة بعضهم بشكل عنيف. فأي مشهد نقدمه أمام العالم؟

ـ لقد عايشت قمة يونيو ولم يكن ذلك سهلاً، فعندما يوجد الكثير من التوقعات، فإن هناك إمكانية لوجود خيبات أمل كبيرة وهذه تسمح أحياناً بصوت عال جداً. لكن تأتي لحظة يجب ان يهدأ المرء فيها. وأعتقد أنها ستكون في سبتمبر الحالي في ظل الرئاسة البريطانية، حيث يتوجب على الجميع التحرك قليلاً وآمل أن يؤتي الجهد ثماره أما المفوضية الأوروبية فإنها مستعدة للعمل تحت أي رئاسة.

ـ الاتحاد الأوروبي غير سياسته تجاه كوبا وبعض البلدان يعتقد بأن تلك السياسة قد أضحت متساهلة ما هي وجهة نظرك؟

ـ لقد حافظنا دائماً على التزام بناء إزاء كوبا سواء مع السلطات هناك أو مع المجتمع المدني والمعارضة ولقد قمنا في الأشهر الأخيرة، بسلسلة من الخطوات الإيجابية في العلاقة معها وما نريد رؤيته الآن هو بادرة حسن نية من الكوبيين وذلك على صعيد التقدم في مجال دولة القانون والديمقراطية وإطلاق سراح السجناء السياسيين.

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «لافانغوارديا» ـ إسبانيا