أوضحت دراسة أعدها الدكتور نعيم بارود ، أستاذ قسم الجغرافيا في الجامعة الإسلامية في قطاع غزة بان العرب كانوا يملكون 94 % من الملكية العقارية في المدينة الموحدة في عام 1918، وانخفضت لتصبح 40 % عام 1948، ولتصبح 4% عام 1995 مقابل 86 % ملكية يهودية، في الوقت الذي تستمر فيه سلطات الاحتلال بمصادرة أراضي مدينة القدس، فإنها تقيم مشاريع سكنية لليهود وتمنع السكان العرب من إنشاء تلك المشروعات.
ومنذ عام 1967 لم ينفذ أي من مشاريع البناء الخاصة للعرب إلا بنسبة 12 % مقابل 88 % لليهود، وهذا يعني إنشاء 2170 شقة سنوياً لليهود مقابل 230 شقة للفلسطينيين. وأظهرت الدراسة أن نسبة إشغال البيت الواحد في البيوت الفلسطينية تصل إلى 4. 8 أفراد مقارنة إلى 6. 3 أفراد لكل منزل يهودي.
وبتلخيص شديد يمكن تحديد الخارطة الجغرافية والسكانية للقدس الكبرى وجدارها الديمغرافي وفق التالي:
بعض المصادر، تتحدث عن منطقة القدس الكبرى بأنها تشمل دائرة حول المدينة يراوح نصف قطرها بين( 15 - 02 ( كيلو متراً، ثم تتحدث في السياق نفسه، عن منطقة متروبوليتانية للقدس تشمل مستوطنات، بيتار عيليت، ومعاليه أدوميم، وكيدار، وجفعات زئيف.
وهي مستوطنات تقع في مساحات كبيرة منها على أراضي مدن الضفة الغربية خارج حدود القدس، كما أن إشارات أخرى تتضمن حدوداً للقدس الكبرى، باتجاه رام الله شمالاً، والخليل جنوباً، والتلال المشرفة على أريحا شرقاً، والهدف من هذه التعريفات المختلفة للقدس الكبرى وخطط الاستيطان هي التضليل المتعمد من قبل الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وإبقاء الاحتمالات مفتوحة في القدس، خاصة لجهة توسيعها إلى أكبر من ربع مساحة الضفة الغربية، وفرض أمر الواقع الاستيطاني فيها حتى يصعب الانفكاك عنه في ظروف سياسية مستقبلية.
ويعيش حالياً في إطار القدس الكبرى ـ بشقيها الغربي والشرقي ومناطق توسعها من الضفة الغربية ـ التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية 125,1 مليون نسمة 46% منهم يهود و54% من الفلسطينيين.
وثمة في حدود القدس الغربية غالبية يهودية واضحة تبلغ 90%، غير انه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في إطار القدس الكبرى (ضواحيها) غالبية عربية نسبتها 85%، وحسب التقديرات الإسرائيلية وفق تقارير «معهد القدس لأبحاث إسرائيل» سيصل عدد سكان القدس الكبرى عام 2010 إلى حوالي 8. 1 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48% و930 ألف عربي أي 52%.
*مخطط القدس الكبرى
وعند النظر إلى المخطط الإسرائيلي لاقامة القدس الكبرى خاصة بعد إنشاء مستوطنة جبل أبو غنيم، نجد أن المخطط يرسم المدينة على امتداد رام الله شمالاً، وغوش عتصيون جنوباً، ومعاليه أدوميم شرقاً وبيت شيمش غرباً، إذ ازدادت الملكية اليهودية للأراضي في هذه المناطق بفعل إجراءات الاحتلال التي مست الأرض الفلسطينية، وهي : الأراضي التي أعلن عنها أراضي دولة منذ العام 1967 تقدر مساحتها بـ 60 ألف دونم، الأراضي التي صودرت لصالح المستوطنات وتقدر بعشرات آلاف الدونمات، الأراضي التي أعلن عنها كمناطق عسكرية تقدر بأكثر من 400 ألف دونم، الأراضي التي يسري عليها أوامر منع البناء خصوصاً حول الكتل الاستيطانية وتقدر بأكثر من 100 ألف دونم.
ونتيجة لامتداد هذه الأراضي نتج تواصل أراضٍ بسيطرة أو ملكية يهودية، ويتجلى هذا الآمر بوضوح شرق المدينة باتجاه غور الأردن، وهذا التواصل يشمل معاليه أدوميم في مجال نفوذها البلدي الواسع والمنطقة الصناعية فيها.
وتواصلت هذه الأراضي مع التي أعلن عنها كمناطق عسكرية لتدريب الجيش في عين جدي وشاطئ البحر الميت، إلى أراض أخرى تمتد على طول محور مستوطنات معاليه أدوميم، بيت حورون، واراضٍ إضافية في جيب اللطرون، وجيوب عدة.
في سياق ذلك تم استيطان منطقة جبل أبو غنيم من اجل إحكام دائرة الاستيطان حول القدس وجبل أبو غنيم الذي تدعوه الأوساط الإسرائيلية « هار حوما» يقع على مسافة كيلو مترين شمالي مدينة بيت لحم، وبعد حرب عام 1967 واحتلال ما تبقى من الأرض الفلسطينية من القدس والضفة والقطاع، قررت سلطات الاحتلال فصل جبل أبو غنيم عن بيت لحم.
واعتبرته امتدادا لحدود بلدية القدس. وهو أرض مشجرة في قسم منها، وتبلغ مساحته 1850 دونماً وهو الاحتياطي شبه الوحيد من الأراضي بيد المواطنين العرب لبناء المساكن في حدود المنطقة المذكورة، ويقع في الجبل دير مسيحي بيزنطي، كان يستضيف الحجاج القادمين من كنيسة القيامة في طريقهم إلى المهد وفي عام 1991 جرت مصادرة الأراضي المحيطة بجبل أبو غنيم.
ومنذ عام 1996 وحتى الآن تم ربط جبل أبو غنيم بمستوطنة جيلو شمال بيت جالا بفضل الشوارع الالتفافية التي صادرت سلطات الاحتلال مساحاتها اللازمة من الأرض من السكان الفلسطينيين أبناء بلدة بيت ساحور، وبيت لحم، وذلك لتكريس حدود القدس الكبرى من جهة الجنوب وخطورة الاستيطان في جبل أبو غنيم فضلا عن كل ما هو واقع احتلالي إجلائي استيطاني توسعي فإنها تتضمن النقاط الآتية :
تمزيق الوحدة الإقليمية للأرض الفلسطينية في الضفة الغربية، وتغيير ملامحها الديمغرافية في ظل مفاوضات الوضع الدائم مما يضيف تعقيدات جديدة على هذا الملف الشائك، وتصبح الضفة مشطورة فعليا إلى منطقة شمالية تمتد من شمال القدس حتى شمال الضفة عند طولكرم وجنين، ومنطقة جنوبية إلى جنوب دائرة استيطان القدس الكبرى وحتى الخليل.
وبذا تصبح أراضي الضفة الغربية محشورة في ثلاثة كانتونات هي:
1 - كانتون من الحدود الشمالية للقدس الكبرى وحتى جنين ـ طولكرم.
2 - كانتون من الحدود الجنوبية للقدس الكبرى وحتى الخليل.
3 - كانتون قطاع غزة.
وكل ذلك يتكامل مع استكمال طوق التنين الاستيطاني بالكتل الأسمنتية حول القدس الكبرى، وإغلاق كل الفراغات المحيطة، وبذا يتم خنق مدن : بيت لحم، بيت جالا، وبيت ساحور، حيث تبقى من دون أراضٍ لاحتواء الزيادة السكانية الطبيعية عند المواطنين الفلسطينيين، فضلاً عن انتهاك قدسية الأماكن المسيحية الأثرية، حيث يوجد في جبل أبو غنيم بئر القديس ثيودور، والدير البيزنطي، وكنيسة بئر قاديسمو وهو المكان الذي رحلت منه السيدة العذراء قبل توجهها إلى بيت لحم وإنجاب المسيح.
لقد استطاعت سلطات الاحتلال أن تضع يدها على 74 % من مساحة القدس الشرقية فقط بشكل مباشر أو غير مباشر، وتاليا فرض السيطرة الإسرائيلية على القدس الكاملة. وإذا أخذنا بالاعتبار بأن 6% من المصادرات تمت لفتح الشوارع و6% مناطق غير منظمة، فإن ما يتبقى للفلسطينيين هو14% فقط من مساحة الجزء الشرقي للمدينة.
وبالنسبة لملكية الأراضي في القدس الكبرى وحدودها، تعود وتتوزع وفق التالي :
1ـ ملكية فردية للمواطنين والفلاحين الفلسطينيين.
2ـ ملكية وقفية عائدة للأوقاف الإسلامية.
3ـ ملكية وقفية مسيحية عائدة للأديرة.
4ـ ملكية مؤسسات البلدية العربية القديمة.
5ـ ملكية لبعض المؤسسات الفلسطينية.
والمشكلة الرئيسية تتمثل في الملكية الفردية، لأن جزءاً كبيراً من هذه الأراضي تم تفتيتها على يد المصادرات والشوارع الالتفافية وغيرها.
ويمكن القول بأن المصادرات التوسعية الاستيطانية أصابت الملكيات الخمس السابقة، والفردية منها بشكل خاص. فضلا عن الأراضي التي كانت تسمى أملاك دولة منذ فترة العثمانيين، فقد وضعت اليد عليها بشكل مطلق منذ الاحتلال عام 1967 وصنفت تحت اسم أملاك عامة (أملاك دولة).
إن استغلال الأراضي من جانب اليهود أعلى منه عند العرب بسبب سياسات الاحتلال، وأصبح المستوطنون يملكون احتياطي أراض أكبر بضعفين أو ثلاثة في بعض المواقع مما يملكه العرب.
ومن هنا يوجد أمام المواطنين الفلسطينيين طريقة رئيسية لإيجاد حلول للسكن تقوم على أساس (الإخلاء - والبناء) أي هدم البيوت القائمة وإعادة بنائها من جديد. لذا عملت سلطات الاحتلال على إصدار الكثير من الأوامر والتعليمات التي تقيد عمليات إعادة البناء للبيوت العربية القديمة، حتى لجأت إلى إصدار آلاف أوامر الهدم العديدة تحت دعاوى المخالفات التنظيمية.
* تقرير الاسكوا
ومع استيطان جبل أبو غنيم منذ عام 1997 تتوجه العملية الاستيطانية الإسرائيلية نحو : تلك الطائرة ـ رامات راحيل ـ مار الياس ـ تلبيوت الشرقية ـ فضلاً عن توسيع الطوق الاستيطاني المحيط بالقدس الكبرى وإيجاد تواصل إقليمي يجعل كل القدس الكبرى مغلقة تماماً، فيما تسعى دولة الاحتلال لإحداث تغيير نوعي على الأرض بحلول العام 2010.
فقد أصدرت اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا التابعة للأمم المتحدة (الأسكوا) تقريراً في عام 1996، توضح فيه الآثار الاقتصادية والاجتماعية للاستيطان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية، بما فيها القدس، وكذلك في قطاع غزة، وأوضح التقرير أن غالبية النشاطات الاستيطانية الإسرائيلية تركزت خلال الفترة 1991ـ 1996 في منطقة القدس.
إضافة إلى سلسلة من الإجراءات الموازية التي استهدفت الوجود العربي في المدينة من ضمنها مضايقة المؤسسات الفلسطينية وإغلاقها وسحب هويات المقدسيين، ويؤكد التقرير أن الإجراءات تهدف إلى التأثير المسبق على مفاوضات الحل الدائم حول المدينة عبر خلق وقائع ميدانية لصالح الوجود الإسرائيلي في القسم الشرقي منها.
وعن تعزيز الاستيطان في المدينة، أكد التقرير الصادر عن الأسكوا، واعتماداً على المصادر الإسرائيلية «بأنه كانت هناك في مطلع العام 1996، 11 ألف وحدة سكنية قيد البناء في المستوطنات القريبة من القدس»، وأن هناك آلافاً من الشقق قيد التخطيط والإنشاء، إضافة إلى ذلك فإن الجيش الإسرائيلي قام بعدة أعمال في شمال القدس ـ منطقة النبي يعقوب ـ أنجز خلالها إقامة 1100 وحدة سكنية.
وشكلت امتداداً سكانياً بين مستوطنتي بسغاف زئيف والنبي يعقوب على مساحة أراضي بلدة بيت حنينا الفلسطينية التي صودرت مطلع الثمانينات من القرن الماضي. وبموجب مخطط لبلدية القدس فإن سلطات الاحتلال قامت ببناء 33458 وحدة سكنية لليهود، الأمر الذي أتاح زيادة أعداد سكان القدس من اليهود بما يقارب 123800 مستوطن في بسغات زئيف بواقع4000 وحدة، وفي جبل أبو غنيم / هارحوما بواقع 7500 وحدة.
وفي جفعات همطوس بواقع 1800 وحدة سكنية، إضافة إلى 3000 وحدة في مستوطنة معاليه أدوميم و500 وحدة في غوش عتصيون، وأكثر من1000 وحدة في كل من بيتار وكريات سيفر. كما في بناء 132 وحدة لليهود المتدينين على مساحة 15 دونما في مشروع مولته الجمعيات الاستيطانية الدينية المتطرفة.
وفي سياق العملية الاستعمارية الإجلائية الجارية فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 خاصة في منطقة القدس وجبل أبو غنيم، اتخذ على المستوى الإسرائيلي قرار التواصل الإقليمي للمستعمرات المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، وذلك في العام 1998.
وتضمن خطة هيكلية عقارية على مساحة عشرة آلاف دونم من الأرض لوصل التجمعات الاستيطانية الكبرى في معاليه أدوميم وجبعات زئيف وجبل جيلو مع القدس، حيث حددت ما يسمى بدائرة أراضي إسرائيل كهدف لها حتى السنة 2007 إنجاز ألف وحدة سكنية في محيط القدس، ليرفع عدد المستوطنين اليهود على محيط المدينة والمنطقة الشرقية فيها من 165 ألفا إلى 400 ألف مستوطن.
في هذا السياق لم تهدأ بلدوزرات الاحتلال وأخطبوط الزحف الاستيطاني بالتمدد شمال شرق القدس وشمال غربها بهدف إجهاض المسعى الفلسطيني لإقامة عاصمة للدولة أو الكيان الفلسطيني في القدس الشرقية، وإيجاد غالبية يهودية، لذا منع التوسع العمراني الفلسطيني في الناحية الشرقية والشمالية الشرقية للمدينة.
والتوسع الاستيطاني بمفاصله المذكورة يهدف أيضا إلى خنق القرى الفلسطينية في المناطق المحيطة وعلى خط حدود القدس الكبرى وتمزيقها بالشوارع والطرق الالتفافية وجعلها كقطعة الجبنة الفرنسية على حد تعبير رئيس البلدية الليكودي أولمرت مشيراً في ذلك إلى الثقوب الواسعة والمتناثرة في قطعة الجبنة الفرنسية.
في هذا الإطار تعددت جبهات الهجوم الإسرائيلي لفرض الأمر الواقع الديموغرافي السياسي السيادي على المدينة المقدسة، وانتقل الأمر إلى إصدار الأوامر بإغلاق عدد من المؤسسات الفلسطينية العاملة ضمن حدود المدينة. وبحسب المصادر الإسرائيلية فهناك نحو عشرين مؤسسة فلسطينية تعمل داخل المدينة، تطالب سلطات الاحتلال بإغلاقها.
وهذه المؤسسات هي: وزارة الأديان الفلسطينية في شارع السلسلة على مدخل المسجد الأقصى وفيها مكتب وزير الأوقاف الفلسطيني، ويساعده إبراهيم قندلفت في معالجة شؤون الطوائف المسيحية في فلسطين مكتب مفتي الديار الفلسطينية، في المسجد الأقصى ويدار من جانب المفتي عكرمة صبري. بيت الشرق: ويقع في شارع أبو عبيدة، قرب فندق الأميركان كولوني وتعتبره سلطات الاحتلال بمثابة المقر السياسي للسلطة، حيث تشهد قاعاته استقبال الوفود الأجنبية الزائرة ويدير عمله حالياً الدكتور سمير غوشة بعد وفاة المرحوم فيصل الحسيني. مركز الإحصاء في حي الشيخ جراح على شارع نابلس، وعمليا تم نقله إلى رام الله في سبتمبر 1995.
مكتب الرياضة والشبيبة، ويقع في نادي الهلال، شارع ابن بطوطة ويهتم النادي بتنمية الشبيبة وإعدادها. الإذاعة الفلسطينية، القدس، شارع المسعودي، وقد انتقلت فعلا إلى رام الله في سبتمبر 1995.
مكتب الخرائط والجغرافيا، ويقع في حي وادي الجوز، ويديره الباحث خليل التفكجي. مكتب النائب حاتم عبد القادر عضو حركة فتح، واللاجئ من قرية سلمه قضاء يافا عام 1948 إلى مدينة القدس. مجلس الإسكان الفلسطيني.
ويقع في شارع علي بن أبي طالب. لجنة القدس التابعة للمجلس التشريعي. مكتب المشروع الفلسطيني للمشاريع الصغيرة، ويقع في شارع خالد بن الوليد، حي وادي الجوز. مكتب لجنة مقاومة الاستيطان، ويقع في مكتب مفتي القدس.
مكتب مؤسسة الجريح الفلسطيني :
في بناية النزهة، ومهمة هذا المكتب توفير الاحتياطات اللازمة لجرحى الشعب الفلسطيني. مركز الطاقة الفلسطيني، في شارع راهبات الوردية في بيت حنينا ويعمل المركز على التطوير الاستراتيجي لاستخدام الطاقة. جامعة القدس قرب متحف روكفلر، مستشفى المقاصد الإسلامية. مستشفى اوغستا فكتوريا. المجلس الإسلامي الأعلى في مدخل المسجد الأقصى. مكتب محافظ لواء القدس، في أبوديس. مكتب وكالة الأنباء الفلسطينية « وفا « في شارع علي بن أبي طالب.
مكاتب وزارة المعارف الفلسطينية حيث تدير جهاز التعليم الخاص والمدارس التابعة للأوقاف والكنائس المسيحية و«الأونروا». مكاتب يعتقد أنها لأجهزة أمنية فلسطينية مثل الأمن الوقائي. مكتب التأهيل المهني ومقره في شعفاط شرق المدينة.
كما وتشكل أعمال الحفريات التي تقوم بها سلطات الاحتلال أسفل المسجد الأقصى المبارك بحثاً عن الهيكل المزعوم خطورة بالغة، إذ أنها تستهدف تفريغ الأتربة والصخور من تحت المسجد وقبة الصخرة لتركهما قائمين على فراغ يجعلهما عرضة للانهيار والسقوط.
وكانت الحفريات أسفل المسجد الأقصى قد بدأت بعد الاحتلال الكامل للمدينة المقدسة عام 1967، ومرت بعشرة مراحل مختلفة:
المرحلة الأولى، قيام الاحتلال بهدم حي المغاربة نهائياً لتكون الأرض جاهزة لأي أعمال حفر وتنقيب. واستمرت الحفريات في هذه المرحلة سنة كاملة، وصل عمقها إلى 14 متراً.
وفي المرحلة الثانية استمرت أعمال الهدم في الأحياء الإسلامية مع إجلاء سكانها العرب. وفي هذه المرحلة حدث حريق المسجد الأقصى عام 1969، وأقيمت في تلك الفترة المعاهد والمدارس والاستراحات والفنادق وغيرها فوق أنقاض الأبنية العربية، وجرت الحفريات على امتداد 80 متراً حول السور.
المرحلة الثالثة كانت بين العامين 1970 - 2791 حيث بدأت بشق الأنفاق تحت أسوار المسجد الأقصى من جانبها الجنوبي والغربي حتى نفذت إلى الأرضية الداخلية تحت ساحة المسجد، وشملت هذه المرحلة الاستيلاء على أبنية إسلامية كثيرة منها المحكمة الشرعية.
أما المرحلة الرابعة فكانت عام 1973 وخلالها اقتربت الحفريات من الجدار الغربي للمسجد الأقصى، وتغلغلت مسافة طويلة تحته، ووصلت أعماقها إلى أكثر من 13 متراً.
وتوسعت الحفريات في المرحلة الخامسة عام 1974 تحت الجدار الغربي. المرحلة السادسة بين عامي 1975 - 6791، حيث تعمقت الحفريات، وأزال المحتلون خلالها مقبرة للمسلمين تضم رفاة الصحابيين : عبادة بن الصامت، وشداد بن أوس رضي الله عنهما.
المرحلة السابعة عام 1977 إذ وصلت الحفريات إلى اسفل مصلى النساء داخل الأقصى، ومنحت خلالها موافقة لجنة وزارية إسرائيلية على مشروع بضم الأقسام الأخرى من الأراضي المجاورة للساحة وهدم ما عليها بعمق 9 أمتار.
وفي المرحلة الثامنة عام 1979 بدأت حفريات جديدة تحت الجدار الغربي قرب حائط البراق الذي يسميه الإسرائيليون «حائط المبكى» وشق نفق واسع طويل تقرر الاستمرار فيه حتى يخترق المسجد الشريف من شرقه إلى غربه، وتم تحصين هذا النفق بالأسمنت المسلح واقيم كنيس صغير يهودي افتتح رسمياً من قبل رئيس دولة الاحتلال.
أما في المرحلة التاسعة خلال عام 1986 استمرت الحفريات من جانب، وتم إجلاء أعداد كبيرة من السكان من القدس القديمة، وأغلقت سلطات الاحتلال مشفى فلسطين داخل البلدة.المرحلة العاشرة بدأت منذ عام 1989 وما زالت إلا الآن ، مع ما رافقها من هبة نفق الأقصى.
وفي سياق العملية الاستعمارية خنق الوجود المسيحي فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 خاصة في منطقة القدس، تأتي عملية الخنق والمضايقات التي مارستها سلطات الاحتلال منذ العام 1967بحق المواطنين الفلسطينيين من أبناء الطوائف المسيحية، حيث تقلصت أعداد المواطنين الفلسطينيين من أبناء الطوائف المسيحية بشكل مذهل، كما هو الحال مع مجمل أبناء المدينة من الفلسطينيين.
ان الوجود المسيحي العربي الفلسطيني في المدينة الفلسطينية المقدسة لم ينقطع خلال الألفي عام الأخيرة ، وتعزز هذا الوجود في القرن السابع بعهدة الأمان والاطمئنان التي منحها الخليفة عمر بن الخطاب للبطريرك صوفرونيوس بطريرك القدس على جبل الزيتون عام 638 م.
والآن، يبلغ عدد المسيحيين في المدينة المقدسة وقسمها الشرقي وفقاً لآخر إحصاء نحو عشرة آلاف نسمة وكان عددهم عام 1967 زهاء خمسة وعشرين ألف نسمة ، وفي عام 1948 زهاء 175 ألفاً، هذا التناقص في أعداد المسيحيين العرب الفلسطينيين في القدس، يعزى إلى هجرة الكثيرين منهم بفعل معاناة الشعب الفلسطيني المستمرة في مواجهة الغزو الصهيوني.
وخصوصاً بعد حربي 1948 و 1967، إضافة إلى المعاناة الكبرى التي يواجهها الشعب الفلسطيني بمجمله وبجميع طوائفه من سياسات الاحتلال، وبحسب مصادر بعض المطارنة الفلسطينيين في القدس، فان أعداد المسيحيين الفلسطينيين سترسو مع نهاية العام 2006م على عدد لا يتجاوز 2000 نسمة،.
كما تجدر الإشارة إلى ان عدد المسيحيين الفلسطينيين في مناطق الضفة الغربية كبيت لحم وبيت ساحور رام الله لم تشهد تناقصاً مثيلاً في نسبته العالية لما شهدته وتشهده مدينة القدس العربية، والأسباب تعود بجوهرها لسياسات الاحتلال ودوره في خلقه معاناة كبرى أمام سكان القدس من مسلمين ومسيحيين لدفعهم للرحيل.
فالمسيحيون الفلسطينيون الذين كانوا يشكلون 20% من الشعب الفلسطيني حتى عام 1948، أصبحوا يشكلون الآن 2% فقط من سكان فلسطين التاريخية: غزة والضفة الغربية وإسرائيل معاً.
فقد اضطر 37% من المسيحيين الفلسطينيين للهجرة عام النكبة، وأدت سياسة التهويد التي مارستها سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى اجتياح عدد من المؤسسات الدينية المسيحية (والإسلامية أيضاً).
وكان دير الآباء البنديكت في جبل الزيتون في القدس أول دير يحتله الإسرائيليون، ومنه قصفوا دير الأرمن الأرثوذكس بمائة قنبلة مورتر في 17 مايو 1948 من ذلك العام فقتلوا ثمانية من الرهبان وأصابوا 120 شخصاً آخرين.
ومنذ ذلك الوقت أدركت الكنائس المختلفة أن أبناءها مستهدفون كغيرهم من المواطنين الفلسطينيين. فاتخذت هذه الكنائس (الفاتيكان والمرجعيات الأرثوذكسية والإنجيلية) مواقف وطنية ضد الاحتلال الإسرائيلي.
حتى إن فصائل المقاومة من وراء الحدود قاد بعضها مسيحيون ـ ولا يزالون ـ مثل الدكتور جورج حبش مؤسس الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ومنهم من لقي وجه ربه كالفقيد ادوار سعيد ومنهم من يواصل جهاده من داخل الأراضي المحتلة كالمطران الارثوذكسي عطا الله حنا ومن خارجها كالمطران الانكليكاني رياح أبوالعسل والمطران هيلاريون كبوجي، وسواهم.
ولا يزال البابا شنودة الثالث رأس الكنيسة القبطية ملتزماً بموقف ديني وطني يحظر بموجبه على أبناء رعيته الأقباط الحج إلى القدس طالما أنها لا تزال تحت الاحتلال الإسرائيلي.