أعطونا حق الليلة.. وإلا بنذبح عييلة.. جدام بيتكم وادي.. والخير كله ينادي.. أعطونا من حق الله.. والله واللا.. الرازق الله.
بهذه الكلمات المتوارثة يحتفل الأطفال والكبار بحق الليلة، يتواثبون من بيت لآخر، طالبين خيرات منتصف شعبان وعندما يسمع أهل البيت صوت غناء الأطفال يتناهى إلى مسامعهم من بعيد، يتأهبون لاستقبالهم وتقديم الحلويات التي توضع لهم في أكياس أعدت خصيصاً للمناسبة.
العادة درجت في الدولة أن يكون منتصف شهر شعبان موعداً يحتفل فيه الناس بحق الليلة التي ينتظرها الصغار بشوق كبير قد يضاهي فرحتهم بعيد الفطر.
معظم مدارس الدولة استعدت للمناسبة الدينية التي ارتبطت بشهر رمضان الفضيل. في مدرسة الرولة الإعدادية في الشارقة استعدت إدارة المدرسة والطالبات منذ بداية الشهر، وقامت بتجهيز الأدوات المطلوبة، حيث تحولت المدرسة إلى ما يشبه الفريج تنقلت به الطالبات على شكل جماعات، مرددات الأهازيج الخاصة بالمناسبة وهي:
أعطونا الله يعطيكم بيت مكة يوديكم، وبدأت مراسم الحفل منذ ساعات الصباح الأولى، حيث ارتدت الطالبات ملابس تراثية تؤكد عمق الترابط واعتزاز جيل اليوم بماضي أجداده العريق كما حملن الأكياس الخاصة المليئة بالحلوى والمكسرات مؤديات وصلات من الغناء الشعبي والأهازيج القديمة كما أقيمت حلقات قراءة القرآن الكريم.
* أهازيج تراثية
وقالت خولة عبدالرازق مديرة المدرسة إن حق الليلة هي مناسبة دينية تمارسها غالبية شعوب العالم الإسلامي على الرغم من اختلاف المسميات ،فهي في النهاية ليلة مباركة يستثمرها المسلمون في الصلاة وقراءة القرآن، وتقديم المساعدات لبعضهم البعض في صورة تؤكد قوة وترابط المجتمع المسلم مع بعضه البعض، وهي مناسبة سعيدة جداً لدى الصغار «خاصة».
حيث تبدأ بعد الإفطار مباشرة ليتجمعوا ويطرقوا منازل الحي مرددين الأغاني التي حفظوها من آبائهم وأجدادهم، مشيرة إلى أن المدرسة تحرص على إحياء ليلة «منتصف شعبان» .
وإعطاء الطالبات فكرة كاملة باعتبارها مناسبة دينية تسبق شهر رمضان الفضيل، علاوة على طقوسها التي اعتدنا على ممارستها وتوارثناها أباً عن جد، موضحة أن المعلمات والإداريات قمن بإعداد أكياس خاصة من القماش وضعن فيها المكسرات والحلوى لكل طفل.
وذكرت مديرة الرولة أن الاحتفال بحق الليلة دليل على عمق التعاون والترابط الاجتماعي، كما يعكس ذلك الأهمية الدينية ودور المؤسسات التربوية في غرس القيم الدينية وتأكيد احترامها من الطلبة.
* دور تربوي
وتحدثت وفاء عبدالله مساعدة المديرة عن حالة الفرح التي تملكت الطالبات وهن يرددن ببراءة الأهازيج والأشعار باللغة العامية. مؤكدة أن حرص المدرسة على مشاركة المجتمع المحلي احتفالاته هو محاولة لتأكيد الدور التربوي الذي تلعبه المدرسة إلى جانب الدور التعليمي خاصة فيما يتعلق بالجانب الديني.
وفي مدرسة النوف لم تختلف الحال كثيراً، فقد قامت الطالبات بزيارات ميدانية شملت مستشفى القاسمي ومؤسسة الشارقة للخدمات الإنسانية، ودار المسنين، وزعت الطالبات خلالها أكياس الحلوى والمكسرات، أدخلت من خلالها البهجة على قلوب من حالت أوضاعهم الصحية أو الاجتماعية دون مشاركة المجتمع فرحته.
وذكرت لطيفة خميس الاختصاصية الاجتماعية أنه أقيم برنامج وإفطار جماعي للمعلمات ولقاءات اذاعية تعكس أهمية (حق الليلة) لمجتمع الإمارات باعتبارها موروثا اجتماعيا تناقله الأبناء عن الأجداد يعكس عمق الترابط وتواصل الأرحام. وأعربت لطيفة عن سعادة الطالبات بالطقوس التي تصاحب المناسبة خاصة انها مناسبة سعيدة ينتظرها الأطفال مشيرة الى ان طقوس الاحتفال تعكس دلالات اجتماعية كروح المحبة والترابط الأسري التي تصبغ العلاقات الاجتماعية بعضها ببعض.
وقالت ان المدرسات تعاملن مع المناسبة بصورة أخرى حيث قمن باقامة حلقات للصلاة وقراءة القرآن. وفي نموذجية الشارقة للبنين نظمت المدرسة برنامجاً احتفالياً شارك فيه التلاميذ احياء العادة الدينية المباركة حيث قدموا فقرات غنائية ومسرحية تذكرني بما كان يقوم به الآباء والأجداد مرتدين الزي التراثي التقليدي.
* استحضار الماضي الجميل
وذكرت ابتسام بوشليبي مديرة المدرسة أن الهدف من إحياء المناسبة ربط الأطفال بتراثهم واستحضار أجواء الماضي الجميل لترسيخه وتأصيله في نفوس الطلاب، معربة عن سعادتها بالفقرات التي قدمت حيث غلب عليها الفرح، وأشارت إلى ان منتصف شعبان يعبر عن قيم معنوية تدل على الترابط، الأسري الذي يميز المسلمين داعية إلى استغلال المناسبة في قراءة القرآن حيث تستحب فيه القراءة والصلاة.
وأعربت طالبات مدرسة الرولة الاعدادية عن فرحتهن بالمشاركة في احياء حق الليلة، مؤكدات انها مناسبة تنمي الحس بالمجتمع المحيط وتقوي العلاقات والشكر لله عز وجل.
وفي مدرسة الصجعة المشتركة استقبلت الطالبات زوار المدرسة وهن يرددن الأغاني والأهازيج الشعبية بفرح وسرور، إضافة إلى توزيعهن بعض الأطباق الشعبية الشهيرة كاللقيمات.
إضافة إلى زيارتهن للمنازل المجاورة وتوزيع الحلوى والمكسرات على سكانها وتحدثت فاطمة الشامسي مديرة المدرسة عن أهمية إحياء المناسبة ليس في المدارس فقط بل في مختلف المؤسسات لتأكيد أهميتها وما تعنيه بالنسبة للمسلمين خاصة أنها اقترنت بقرب شهر رمضان، مؤكدة أن (حق الليلة) مناسبة توارثها المسلمون عن المسلمين الأوائل.
ومن الضروري بمكان الحفاظ عليها والالتزام بطقوسها إضافة إلى تعريف الطالبات بالمناسبات الدينية التي حرص الأجداد على إحيائها والحفاظ عليها من الاندثار في ظل التطور التكنولوجي الذي قضى على كل ما هو قديم.
نورا الأمير


