جون روبرتس رجل عائلة مهذب وقاض لامع، مفوه ومراعٍ لمشاعر الآخرين. ولديه صفة تغيب عن كل المرشحين اليمينيين الذين سبق ترشيحهم إلى رئاسة المحكمة العليا أمثال أنطونين سكاليا وروبرت بورك، وهي الصفة المتمثلة في الموهبة القضائية التي تجعل المتقاضين يشعرون بأنه يجري سماعهم بشكل محترم سواء خسروا أو كسبوا القضية محل الخلاف.
غير أن جون روبرتس ليس الشخص المناسب للوظيفة. فعلى رغم حقيقة أن البيت الأبيض قد حجب وثائق رئيسية إما بسبب عدم الكفاءة أو بدافع الخوف من أن تلك الوثائق قد تكون محرجة، إلا أننا علمنا من الملفات الموجودة في مكتبة ريغان ما يكفي لأن نوضح أنه ينبغي رفض ترشيحه للوظيفة.
تلك الخلاصة أكدتها شهادة روبرتس أثناء جلسات الاستماع التي أجريت أخيراً. لقد كان مهذبا ولبقا في حديثه، غير أن إخفاقه في تقديم إجابات واضحة على أسئلة مباشرة أفقده فرصة كبيرة للرد على مخاوف شرعية في شأن سجله وتاريخه وإبداء تعاطف مع هؤلاء الذين تم استثناؤهم من «الحلم الأميركي».
إن الصفة التي ظهرت بشكل منتظم في التاريخ المهني لروبرتس هي عدم التزام تحقيق ذلك الوعد الموجود بالدستور والخاص بالحماية المتكافئة لكل الأميركيين، ولاسيما الطبقات الأكثر ضعفا وتهميشا في المجتمع.
لقد اعترض على قوانين دعت إلى حماية حقوق الفتيات والنساء الشابات في التمتع بالمميزات ذاتها التي ينالها الرجال والشباب في مجال الرياضة. وكان رأيه أن الساسة، وليست النساء أنفسهن، هم الذين ينبغي لهم التحكم بأساليب رعاية الصحة الإنجابية للنساء. كما أنه عارض تطبيق علاجات متنوعة لمظاهر الظلم الاجتماعي التي شهدتها أميركا منذ عهد العبودية والتي تتواصل حتى يومنا هذا.
والتحق بالجناح اليميني المتطرف للمس بإجراءات حماية حقوق الانتخاب، الأمر الذي يعني في جوهره مهاجمة حقوق الناخبين السود والأميركيين من أصل لاتيني في التصويت من دون دفع ضرائب الانتخاب أو من دون التعرض للترهيب أو ما يحدث من تقسيم في المناطق الانتخابية لخدمة مصالح أحد الأحزاب.
وجاهد الرجل ضد حماية كل الأميركيين من التمييز في مناطق العمل. والأكثر إثارة للقلق في هذا الصدد هو أنه رفض الإجابة على أسئلة عن رؤيته المحدودة لحق الخصوصية الشخصية الذي يعتبره معظم الأميركيين حقا مسلماً به.
خلال نصف القرن الماضي، حققنا تقدما كبيرا في دعم تكافؤ الفرص لكل الشعب الأميركي، ولكن لا يزال هناك الكثير مما ينبغي فعله. لقد كان إعصار كاترينا أكبر من مجرد كونه الكارثة الطبيعية الأكثر مأساوية في التاريخ الأميركي.
فهؤلاء الذين حُرموا بأشكال مختلفة من فرصة المشاركة الفعلية الكاملة في مجتمعهم عانوا مرة أخرى أكثر من غيرهم في تلك المأساة، ومن بينهم كبار السن والأميركيون من أصل افريقي وهؤلاء المبتلون بالفقر. والآن ليس هناك وقت لأن يأتي رئيسٌ للمحكمة العليا مصمم على إعاقة هذا التقدم الذي حققناه فيما يتعلق بدفع الولايات المتحدة قدما إلى الأمام.
يقال إن القاضي روبرتس يحب القانون، غير أن حب القانون من دون حب الشعب الأميركي بالشكل الذي يكفي لحماية حقوقهم وحرياتهم هو أمر سيضعف من المجتمع الأميركي.
كما أن تطبيق القانون بلا روح ـ وهو الأمر الذي يُتهم به بشكل منتظم القاضي روبرتس والكثيرون في الجناح اليميني المتطرف- يقوض من حكمة مؤسسي هذا البلد الذين تسبب ما لديهم من توازن وعدالة في عظمة الدولة الأميركية.
لقد حان الوقت لأن تكون هناك عدالة ممتزجة بالرحمة والتفهم. وليس هناك دليل على توفر أي من هذين الشيئين لدى روبرتس طوال مشواره المهني.علينا أن نرفض ترشيح الرئيس لروبرتس.
ترجمة: ح. ح
عن: « تروث آوت»