بدا الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ياب دي هوب شيفر راضياً عن نوعية النقاش السياسي الذي دار في برلين أثناء الاجتماع غير الدوري لوزراء الدفاع في الحلف، حيث تناولوا دور المنظمة على مدار السنوات الخمس عشرة المقبلة، في إطار مشهد دولي معقّد بصورة متزايدة.

كانت هناك اتفاقات واختلافات، إذ تم الاتفاق على السعي إلى تعاون أوثق مع الولايات المتحدة في أفغانستان، حيث يعمل الطرفان تحت قيادة الأمم المتحدة، في حين ستبقى المنظمة الدولية قادرة على طلب تعاون حلف الناتو، الذي سيصغي بانتباه إلى طلباتها، كما يقول شيفر، لكن الحلف لا يتطلع إلى التحوُّل إلى ذراعها العسكرية.

صحيفة «البايس» الإسبانية التقت شيفر في برلين أخيراً وأجرت معه حواراً هنا نصَّه:

ـ تم التوصُّل، في اجتماع برلين هذا، إلى اتفاق حول ضرورة وجود نوع من التعاضد بين عمليات الناتو والولايات المتحدة في أفغانستان.. إلى أي مدى سيصل ذلك التعاضد؟

ـ عندما تذهب القوة الدولية للمساعدة على الأمن (إيساف) إلى الجنوب، فإنها تغطي بذلك ثلاثة من قطاعات البلاد. أما القطاع الرابع، فسيبقى تحت مسؤولية الأميركيين وهما عمليتان مختلفتان، فلقوة الإيساف تفويض من الأمم المتحدة من أجل ترسيخ الاستقرار في البلاد، بينما تهدف عملية «الحرية الدائمة» إلى محاربة عناصر طالبان والقاعدة وملاحقتهم.

وثمة اتفاق كامل على ضرورة أن يكون هناك مؤازرة، ومع توفر هذه المؤازرة، تأتي الهيكلية القيادية، بحيث سيكون هناك هيكلية قيادية تعمل على التقريب ما بين العمليتين، رغم اعترافنا بطابعهما المختلف، أما التفاصيل فستخرج عن نقاشات الناتو حول خطة العمليات التي ستقدم في أكتوبر المقبل لإيجاد هيكلية قيادية ترضي الجميع.

ـ ما الذي يمكن القيام به لحل مشكلة المخدرات، التي تمثل التهديد الأكبر لمستقبل أفغانستان؟

ـ لا يتحمل حلف الناتو المسؤولية الرئيسية في حل هذه المشكلة، التي تعد أكبر مشكلة تواجهها أفغانستان. لكن إذا علمنا أن ما بين 80% إلى 90% من الهيروين الذي يصل إلى أوروبا يأتي من أفغانستان، فإننا ندرك أنه يتعين على الأفغان معالجة الأمر في المقام الأول، ذلك أن المجتمع الدولي.

ممثلاً بحلف الناتو والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي ومجموعة الثماني، لن يبقى في أفغانستان إلى الأبد. لكن يتعين عليه المشاركة في إيجاد حل ما وتقديم خطة محاصيل بديلة للأفغان، كما انه ثمة حاجة لنوع من الالتزام على المدى الطويل. صحيح أن محصول الأفيون يمثل وسيلة للعيش في أفغانستان، لكن هناك علاقة أيضاً بين زعماء الحرب والإرهاب وإنتاج المخدرات.

وهذه المشكلة موجودة في صميم كل ما نناقشه حول أفغانستان. وإذا كان هناك من شأن مهم في العلاقة بين الناتو والاتحاد الأوروبي فإن ذلك الشأن هو أفغانستان.

ـ بدأ حلف الناتو بالتفكير في التدخل في الحرب ضد الإرهاب، ما هي الأفكار المطروحة على الطاولة؟

ـ لا داعي للتذكير بما فعلناه في السابق، فنحن موجودون في أفغانستان ونشارك في عملية الجهد النشط للمراقبة البحرية في البحر الأبيض المتوسط ولابد من تشديد التبادل المعلوماتي الداخلي ومع روسيا أيضاً كما يجب تعزيز العلاقة بين الناتو والاتحاد الأوروبي من جهة وبين الناتو والأمم المتحدة من جهة أخرى في هذا الميدان.

ـ هل يتطلع الناتو إلى التحول إلى الذراع العسكرية للأمم المتحدة؟

ـ حلف الناتو لن يتحول إلى ذراع عسكرية للأمم المتحدة لسبب بسيط يتمثل في أن المجلس الأطلسي (الهيئة السياسية لقيادة الحلف والمكونة من السفراء) لديه قدرة كاملة على اتخاذ القرار فيما يتعلق باستخدام القوة.

مثلما فعل مع أفغانستان وكوسوفو ومع دعمه لطلب الاتحاد الافريقي المساعدة من الناتو والاتحاد الأوروبي في دارفور ومن الواضح أن الأمم المتحدة تستطيع الاستمرار في طلب التعاون من الناتو.

ـ لحلف الناتو حضور هامشي في العراق، هل هناك قلق في الحلف حيال تطورات الوضع على الأرض؟

ـ الناتو استجاب لطلب الحكومة العراقية وأولوياتها وسيفتح قريباً جداً مركزاً للتأهيل والتعليم في ضواحي بغداد، حيث سأذهب شخصياً لرفع علم الناتو هناك.

وسيقوم الحلف بتأهيل نحو 1500 ضابط سنوياً، كما يدرب الناتو طاقماً من خارج العراق، في مدارسه وبصورة ثنائية في البلدان الحليفة. والحكومة العراقية راضية عن هذا التعاون. لكن من هو الذي لا ينتابه القلق حيال القنابل التي تنفجر في شوارع بغداد؟

بلدان الناتو الـ 26 قلقة جداً إزاء هذا الوضع المتدهور. وقد أبدو دفاعياً. لكن يجب التمييز بين الناتو كحلف والحلفاء، الذين يتمتع بعضهم بحضور قوي هناك مع قواتهم، لكن العراقيين يقولون لي: «أيها الأمين العام، إذا كنت قلقاً، استمر في ما تفعله كي نتمكن في أسرع وقت ممكن من تحمل المسؤولية اعتماداً على أنفسنا».

ترجمة: باسل أبو حمدة

عن «البايس» ـ اسبانيا