في هذه الحلقة يتناول المؤلفان وضع الاستيطان في القدس والتركيز الإسرائيلي عليه لتكريس واقع جديد يستبق مفاوضات الحل النهائي للصراع، وكان من نتيجة هذه الهجمة الاستيطانية توطين أكثر من 180 ألف مستوطن في القدس الشرقية ومحيطها. ولكن الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في 2001 تركت تأثيراً سلبياً على حركة الاستيطان.
تثير الاهتمام نتائج استطلاع للرأي العام أجراه معهد ماركت ووتش بالتعاون مع صحيفة معاريف الإسرائيلية، وما تضمنته من تحول ملموس في الرأي عند قطاعات أخذة بالاتساع داخل المجتمع اليهودي بشأن مصير المستعمرات المقامة فوق الأراضي المحتلة عام 1967.
فقد أشارت نتائج الاستطلاع في متوسط القياس إلى رغبة 66 % (41 % من اليمين، 71 % من الوسط، 86 % من اليسار) من عموم قطاعات المجتمع اليهودي في تفكيك المستعمرات في قطاع غزة، ونسبة 55 % (29 % من اليمين، 53 % من الوسط، 85 % من اليسار) منهم مع تفكيكها من على أرض الضفة الغربية لقاء تسوية نهائية مع الطرف الفلسطيني.
ولعل في المعطيات أعلاه في أرقام قياسات واستطلاعات الرأي في إسرائيل، فعلى الرغم من الجنوح اليميني المتطرف داخل إسرائيل مع تواصل عمليات القمع، إلا أن ملامح التحول البطيء بدأت تشي عن نفسها بالنسبة لمستقبل المستعمرات في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، خاصة وأن هذه المستعمرات بدت مكلفة اقتصادياً وعسكرياً الأمر الذي حدا بحركة «السلام الآن» لإطلاق دعوتها لمساعدة المستوطنين على إخلاء المستعمرات وافتتحت لهذا الغرض خلية صوتية للمستوطنين من أجل ترك بلاغاتهم وطلباتهم والمساعدة على حل الضائقة المالية التي تعترض انتقالهم من المستعمرات إلى داخل حدود 1948، وكذلك العمل من أجل تشكيل هيئة حكومية تعمل في الجوانب العملية لتعويض المستوطنين.
ويلاحظ أن الاستطلاع تجنب الإشارة إلى المدينة المقدسة باعتبارها واقعة تحت قرار الضم ـ الجائر ـ. ومن المعلوم أن الكتل الاستعمارية التهويدية نهبت أراضي المدينة وأحياءها فضلاً عن محيطها فأمست تشكل بحدودها الإدارية وحدود الاستيطان 22 % من مساحة الضفة الغربية في سعي حثيث أرادت من خلاله سلطات الاحتلال تشكيل جدار ديمغرافي تهويدي يغلق الطريق أمام استعادة السيادة العربية الفلسطينية على المدينة طبقاً لقرارات الشرعية الدولية.
على كل حال، يمكن إيراد البيانات التالية التي تشير إلى تراجع نسب المستعمرين الجدد قياساً لأعوام مضت. فقد كان عدد المستوطنين في أواخر ديسمبر 2000 ما مجموعه 067. 203 مستوطناً، وفي نهاية ديسمبر 2001 بلغ عددهم 672. 213 بزيادة بلغت 605. 1 نسمة أي 22. 5 % وأغلبية الزيادة نبعت من زيادة ملموسة في ثلاث مستوطنات: بيتار عيليت حيث ازداد مستوطنوها بنسبة 15. 10 %، ومستعمرة موديعين عيليت (كريات سيفر) التي ازداد المستوطنون فيها بنسبة 1. 18 %، ومستعمرة كوخاف يعقوب حيث ارتفع عدد مستوطنيها بنسبة 53 %، وبشكل عام طرأ هبوط في تعداد باقي باقي المستوطنات.
وارتفع عدد المستوطنين (بين يونيو2001 ويونيو2002) بمقدار 10847 مستعمراً، ليصل عددهم على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة من دون القدس الشرقية إلى نحو 218 ألفاً، ما يشكل زيادة ملموسة بنسبة 21. 5 % لكنها متراجعة قياساً للأعوام الماضية.
ويلاحظ أن أساس الارتفاع يعود إلى التكاثر الطبيعي والنسبة السابقة تشكل انخفاضاً عن الأعوام التي سبقت، ففي العام 2000 ارتفعت أعداد المستعمرين بنسبة 8. 7 % وفي السنوات التي سبقت العام 2000 ارتفع عددهم بنسبة 8 % في المتوسط.
وثمة 50 % من الزيادة خلال عام من تاريخه وقعت في ثلاث مستوطنات دينية مقامة على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة: مودعين عيليت، بيتار عيليت، كوخاف يعقوب، وفي مستعمرة كفار داروم الأيديولوجية قرب قطاع غزة التي ارتفع عدد سكانها من 266 مستعمراً إلى 308 بنسبة صافية مقارها 17 %، وشيلو قرب رام الله بنسبة 10 %، وبراخا قرب نابلس بنسبة 5. 5 %.
وربما يعيد البعض تزايد عدد المستعمرين في بعض المستعمرات المجاورة لقطاع غزة (أو على الأقل عدم تناقص سكانها) لم يكن لأسباب أيديولوجية كما يتم ترديده بل إلى الطابع التجاري لهذه المستعمرات التي يعمل مستوطنوها في مافيات تهريب وبيع البضائع وحتى السلاح للأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 أثناء الإغلاق الإسرائيلي كما هو حال مستعمرة كفارداروم وكتل مستعمرات غوش قطيف على أراضي قطاع غزة فأصبح شعار المستوطنين: المال قبل الأيديولوجيا.
بينما انخفض عدد المستعمرين في باقي 40 مستعمرة، وجاء الارتفاع داخل 104 مستعمرات، وهناك 70 نقطة استيطانية متناثرة على أرض الضفة والقطاع (مستعمرات الكرافانات) التي أقيم العدد الأكبر منها أثناء رئاسة بنيامين نتانياهو للوزارة الإسرائيلية، أما في القدس الشرقية فإن المعلومات التي وزعتها وزارة الداخلية الإسرائيلية تشير إلى أن هناك أكثر من 180 ألف مستوطن داخل أحياء القدس المحتلة عام 1967 وجوارها المحيط.
وفي معلومات إضافية نشرها مركز المعلومات الوطني الفلسطيني في رام الله فإن العدد الإجمالي للمستعمرات اليهودية المقامة فوق الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967 باستثناء مدينة القدس بلغ حتى منتصف أغسطس 2002 ما مجموعه 185 مستعمرة على مساحة إجمالية قدرها 5. 10183 هكتاراً موزعة كما يلي:
167 مستعمرة على أراضي الضفة الغربية دون القدس، وعلى مساحة 9. 8419 هكتاراً، مستعمرة على أراضي قطاع غزة، وعلى مساحة 6. 1763 هكتاراً، وهناك مساحات تسيطر عليها سلطات الاحتلال أكبر من المساحة العمرانية أو المبنية عليها المستعمرات.
* الهجرة السلبية
خلاصة الأمر، تقلص ميزان الهجرة الاستعمارية الداخلية أولاً من حدود 1948 إلى المستعمرات في الضفة الغربية وقطاع غزة عام 2001 بنسبة 63 % مقابل عام 2000 وأضيف إلى المستوطنات خلال العام الماضي 600. 2 نسمة فقط مقابل 100. 7 نسمة عام 2000 بما في ذلك التكاثر الطبيعي.
وهذا الانخفاض مرتبط بالوضع الأمني واستمرار وتصاعد الانتفاضة مايؤثر على الانخفاض في عدد المستعمرين الذين ينتقلون للسكن في مستعمرات الضفة الغربية وقطاع غزة، في الوقت الذي ارتفع فيه عدد الأشخاص الذين يختارون مغادرة المستعمرات.
وسجلت الهجرة السلبية تحديداً في عدد من المستعمرات الأيديولوجية منها: مستعمرات عمانوئيل، عالي، ألون موريه، بيت إبل، بالرغم من المزايا الدينية ـ اليمينية التي تقدمها سلطات الاحتلال للمستعمرين ووصل في عام 2001 نحو 43600 يهودي إلى الدولة العبرية بانخفاض قدره 28 % قياساً مع العام 2000، وهذا أقل عدد من اليهود المستعمرين الجدد القادمين إلى فلسطين المحتلة منذ عام 1990.
بينما سجلت في العام نفسه زيادة بنسبة 43% في عدد المستعمرين القادمين من دول إفريقيا، خاصة إثيوبيا. وغادر الدولة العبرية في هجرة معاكسة 20 ألفاً عام 2001، وعاد 7000 أقاموا خارج الدولة العبرية لمدة أكثر من عام واحد.
وعليه، فإن أعداد المستوطنين المستعمرين على أرض القدس الشرقية والضفة والقطاع يتجاوز عملياً 396 ألف مستوطن منهم 216 ألفاً على أرض الضفة الغربية وقطاع غزة دون القدس الشرقية، وعلى مساحات من الأرض تبلغ 7. 1% من مساحة الأرض المحتلة عام 1967، لكن الأراضي التي تسيطر عليها المستعمرات تمثل 9. 41% من مساحة الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة وتبلغ نسبتهم إلى سكان الدولة العبرية 5%.
والطموحات الإسرائيلية كانت قد سعت منذ عهد إسحاق رابين عام 1993 للوصول إلى نصف مليون مستوطن فوق الأراضي المحتلة عام 1967 مع نهاية الألفية الثانية. وحسب تقديرات «حركة السلام الآن» الإسرائيلية والدراسات المختصة،
فإن حوالي 154 ألف مستعمر يشكلون نسبة 71% من المستعمرين يقطنون في مناطق تسمى بالعرف الإسرائيلي الصهيوني مناطق ذات إجماع داخلي «يهودي قومي صهيوني» عند أغلبية الخارطة السياسية في دولة الاحتلال وتحديداً في منطقتي القدس الكبرى وغرب الضفة الغربية، وحوالي 62 ألف مستعمر يشكلون نسبة 29% يقطنون مستعمرات العمق، التي تسمى «مناطق الجدل السياسي» بين انسحاب من عدمه، وبين انسحاب وتبادل الأراضي.
ان خارطة المستعمرات في الضفة الغربية تشكل ما نسبته 91% من مجموع المستعمرات المقامة فوق الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وما نسبته 86. 92 % من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات إذا ما استثينا المستعمرات المقامة داخل وعلى محيط مدينة القدس، حيث تضم محافظة القدس أكبر عدد من المستعمرات وعددها 84 مستعمرة،
كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستعمارية والبالغة 45615 دونماً، أي ما نسبته 14. 56% من مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية.
ويلي محافظة القدس في ذلك محافظة نابلس التي بلغت مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات فيها 20638 دونماً، أي ما نسبته 71. 27% من إجمالي مساحتها في الضفة الغربية، ثم يلي ذلك محافظة الخليل.
أما بالنسبة لمساحة المستعمرات بالنسبة لمساحة اللواء (المحافظة) فهي أعلى ما تكون في لواء القدس بنسبة 76. 5%، ثم رام لله بنسبة 89. 1%، ثم نابلس بنسبة 6. 1%، ثم بيت لحم بنسبة 4. 1%.
ومجموع مساحة المستعمرات في نابلس أعلى من غيرها حيث تبلغ 66. 31% من مجموع مساحة المنطقة العمرانية للمستعمرات في الضفة الغربية، ويعود ذلك لكبر مساحة اللواء أولاً، ثم لاستهداف أراضيه في المناطق الشرقية (الأغوار) الغنية بالمياه والأراضي الزراعية.
إن محافظة القدس تضم اكبر عدد من المستوطنات، وعددها 84 مستوطنة، كما أنها تضم المساحة الكبرى من حيث الأراضي الاستيطانية والبالغة 45615 دونماً، أي ما نسبته 14. 56 في المائة من مساحة المنطقة العمرانية للمستوطنات في الضفة الغربية وفق ما تم ذكره في فقرة سابقة، وتكون نسبة مساحة المستوطنات بالنسبة لمساحة اللواء 76. 5 في المئة في القدس، حيث أعلى ما يمكن قياساً للمدن والمحافظات الباقية في الضفة الغربية.
* مستوطنات الفئة الأولى
تضم القدس عدداً كبيراً من مستوطنات الفئة الأولى التي تزيد مساحتها على أكثر من 1500 دونم كمستوطنات جيلو، عوفر ومعاليه أدوميم، هذا إضافة إلى مستعمرة جبل أبو غنيم التي قاربت على الانتهاء بعد استكمال أعمال الخراسانة المسلحة إلى ذلك تركت إجراءات سلطات الاحتلال آثارها على الأرض من حيث تغيير ملامح التوزيع الديمغرافي
حيث قفز عدد المستوطنين اليهود في القدس المحتلة عام 1967 من لا شيء إلى اكثر من 160 ألف مستوطن حتى منتصف العام 1996، والى 180 ألف مستوطن مع نهاية العام 2001 وفي هذا السياق دأبت سلطات الاحتلال على اتباع الممارسات التي تحمل العناوين الآتية كي تستطيع تحقيق سياستها تجاه القدس.
ـ إغلاق القدس أمام الفلسطينيين التي تعتبرها جزءاً من ارض إسرائيل، واستعملت سلطات الاحتلال كل التبريرات الأمنية لذلك.
ـ تقييد الوجود الفلسطيني في القدس وتعزيز الوجود اليهودي فيها من خلال اتخاذ إجراءات وتدابير تشريعية تجعل من المواطنية الفلسطينية والوجود في القدس أمرا هشاً يسهل فقدانه فبعد ضم القدس وما ترتب عليه من إجراءات وتشريعات استثنى منها السكان العرب، ومنذ البداية حددت سلطات الاحتلال الوضع القانوني للوجود الفلسطيني في القدس على انه وضع «مقيم دائم» طبقاً لقانون الدخول الصهيوني إلى فلسطين المحتلة لعام 1953 الذي أصبح المرجعية القانونية لتنظيم الإقامة الفلسطينية في القدس.
واستناداً لهذا القانون يمكن للفلسطيني أن يخسر وضع المقيم الدائم في حالات ثبوت إقامته خارج مناطق 1948 بما في ذلك القدس لمدة سبع سنوات وأكثر، الحصول على إقامة دائمة في دولة ثانية، والحصول على جنسية ثانية.
ونتيجة مباشرة لما سبق تم سحب الهوية المقدسية من آلاف المواطنين المقدسيين الذين كانوا خارج الوطن بغرض الدراسة والعمل، والأمر ذاته ينطبق على آلاف المواطنين المقدسيين المقيمين في الضفة الغربية على اعتبار أنهم مقيمون في بلد أجنبي لمدة أكثر من سبع سنوات.
يضاف إلى الإجراءات السابقة، السياسات الإسرائيلية المتعلقة بجمع شمل الأزواج والزوجات، حيث يخضع هذا الأمر لتعقيدات عدة تحول دون الحصول عليه إلا بحدود ضيقة وبصعوبة هائلة.
خنق التوسع العمراني الفلسطيني، حيث تعاملت سلطات الاحتلال على صعيد التنظيم الهيكلي بطريقة تحد من التوسع العمراني الفلسطيني وفي المقابل تعزز البناء والاستيطان اليهودي، فمثلاً لم يتم وضع مخطط هيكلي للأحياء العربية، وتم تصنيف الأراضي التي يملكها فلسطينيون خارج أسوار المدينة إلى مناطق خضراء ومناطق أثرية لا يسمح بالبناء عليها، وذلك كأسلوب لحجز الأراضي بانتظار استغلالها للبناء الاستيطاني في وقت لاحق.
ومثال ذلك المنطقة الجبلية إلى الغرب من شعفاط وجبل أبوغنيم حيث منع البناء الفلسطيني عليها، وتم إعادة تصنيفها بعد نزع ملكيتها الفلسطينية وجرى استخدامها للبناء الاستيطاني اليهودي. يضاف إلى ذلك أوامر الهدم وعدم الموافقة على ترميم البيوت والمنازل السكنية العربية والتقليل إلى حد كبير من إعطاء رخص البناء العربية.
* القدس الكبرى
من جانب آخر، يمكن تلخيص وضع مدينة القدس الكبرى (الشرقية + الغربية) التي تقارب مساحتها ربع مساحة الضفة الغربية، وتحديد الخارطة السكانية فيها وفق التالي: يعيش حالياً في إطار القدس الكبرى 125. 1 مليون نسمة 46% منهم يهود ونسبة 54% من العرب الفلسطينيين، وثمة في حدود القدس الغربية المحتلة عام 1948 غالبية يهودية واضحة تبلغ 90%، غير انه يوجد في مناطق الضفة الغربية الواقعة في إطار القدس الكبرى (ضواحيها) غالبية عربية نسبتها 85%.
وحسب التقديرات الإسرائيلية وفق تقارير «معهد القدس لأبحاث إسرائيل»، سيصل عدد سكان القدس الكبرى عام 2010 إلى حوالي 8. 1 مليون نسمة، منهم 870 ألف يهودي أي ما نسبته 48%، وما مجموعه 930 ألف عربي.
وإجمالاً تصنف المستعمرات من حيث المساحة إلى أربع فئات:
مستعمرات الفئة الأولى: مساحتها أكثر من 1500 دونم وتمثل ما نسبته 58. 7% من مساحة إجمالي مستعمرات الضفة الغربية والقدس ومنها مستعمرات ـ جيلو، عوفر، معاليه أدوميم في لواء القدس، ومستعمرة أريئيل في نابلس، ومستعمرة بيت إيل في رام الله.
مستعمرات الفئة الثانية: مساحتها تقع بين 1000 ـ 1499 دونم، ويقع أكثرها في لواء نابلس، ثم القدس، رام الله.
مستعمرات الفئة الثالثة: مساحتها بين 500 ـ 999 دونماً، وتشكل ما نسبته 7. 67 % من مساحة المستوطنات الإجمالية.
مستعمرات الفئة الرابعة: وهي المستعمرات التي تقل مساحتها عن 500 دونم، ويدخل في عدادها مستوطنات الكرافانات (البؤر الاستيطانية) التي تتكاثر كالفطر.
أما المستعمرات التي تقع إلى جوار الخط الفاصل بين فلسطين المحتلة عام 1948 وخط 1967 فيبلغ عددها 17 مستعمرة، وتقع جميعها في الجانب المحتل عام 1967 بمساحة إجمالية تقارب 15200 دونم. ومعظم المستعمرات مخصص كمدن سكانية بنسبة 7. 76% في الضفة الغربية، وذلك من مساحة المستوطنات، وباقي النسبة فهي عبارة عن مستعمرات زراعية وتنتشر بشكل خاص في ألوية أريحا، بيت لحم، نابلس.
ومن الواضح من الخريطة الرقمية لتوزع مساحات الاستعمار الاستيطاني التهويدي أن ألوية: القدس، رام الله، الخليل، نابلس تشكل أكثر المناطق المستهدفة في عمليات الاستيطان الجائر، لأسباب استراتيجية ديمغرافية، وضمن سياسة عزل الأراضي الفلسطينية وتقطيع أوصالها بواسطة كتل الاستيطان الكولونيالي التوسعي التهويدي. فضلاً عن خصوبة أراضيها واحتوائها على الجوف المائي لفلسطين.
أما بالنسبة لهضبة الجولان السورية المحتلة، فيلحظ المتتبع لشؤون الاستيطان اليهودي في الأراضي العربية المحتلة بأن خطط إسرائيل فشلت في جلب الأرقام المحددة من اليهود للاستيطان والإقامة في الهضبة ـ نصف مليون مستوطن حتى نهاية العام 2000 ـ لأسباب عديدة، منها ما يتعلق بوقوع المستوطنات التي تم إنشاؤها في مناطق خط المواجهة العسكرية مع القوات السورية فضلاً عن الشعور داخل المجتمع اليهودي على ارض فلسطين بأن التسوية مع سوريا لن تكون بدون رحيل آخر مستوطن من على ارض الهضبة حتى خط 4 يونيو1967.
وعملياً مرت خطوات الاستعمار الاستيطاني التهويدي الصهيوني الجائر لأراضي هضبة الجولان المحتلة بالمراحل التالية:
المرحلة الأولى : امتدت بين أعوام 1949 - 7691 بعد توقيع اتفاق الهدنة ، حيث شرعت إسرائيل بضم الأراضي المنزوعة السلاح وطردت أكثر من 800 مواطن فلسطيني وسوري باتجاه الأراضي السورية، وهدمت أكثر من 10 قرى في سياق تجفيف بحيرة الحولة.
المرحلة الثانية بدأت في شهر يوليو 1967 بتدشين وبناء مستوطنة ميروم هاغولان في 12/7/1967 واستمرت هذه المرحلة حتى العام 1973، وتم خلال هذه المرحلة إنشاء 21 مستعمرة طغى عليها الرؤيا الاستراتيجية لجهة بنائها ومواقعها وترابطها الدفاعي واستقدام العنصر الشاب في سياق عمليات الاستيطان والتهويد.
المرحلة الثالثة بدأت مع نهاية حرب أكتوبر1973، وتأثرت بدروس الحرب، حيث تم تطوير دور هذه المستعمرات كمواقع عسكرية دفاعية فضلاً عن دورها الاستعماري التهويدي وكمواقع إنتاجية صناعية وزراعية. وبلغ عدد المستعمرات التي أنشئت خلال هذه الفترة 10 مستعمرات.
المرحلة الرابعة بدأت مع وصول تكتل الليكود إلى سدة الحكم في إسرائيل عام 1977 بقيادة مناحيم بيغن. واستصدار قرار الضم اللاشرعي.
المرحلة الخامسة بدأت عام 1984 مع قدوم أولى دفعات يهود الفلاشا الذين تم توطينهم في مستوطنات أقصى منطقة جبل الشيخ على مثلث الحدود الفلسطينية - السورية - اللبنانية وصولاً إلى منطقة مزارع شبعا. واستمرت هذه المرحلة مع قدوم موجات اليهود القادمين من الاتحاد السوفييتي حيث تم استيطان بضع مئات منهم فوق أراضي هضبة الجولان.
المرحلة السادسة بدأت مع انطلاق تسوية مدريد نهاية عام 1991 حيث استمرت حكومة شامير بتطوير المستوطنات القائمة، وساهم حزب العمل في الحكومة التي تلت حكومة شامير بتقديم العطاءات لتوسيع عمليات توطين على أرض هضبة الجولان.
ووفق المجموعة الإحصائية الإسرائيلية نهاية العام 1999 التي أصدرها المكتب المركزي للإحصاء الإسرائيلي، لم يتعد مجموع المستوطنين في الهضبة 18 ألف مستوطن، منهم 400 من المستوطنين الجدد القادمين من جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق. أوصلت أعدادهم مع نهاية العام 2001 إلى 19 ألف مستعمر داخل 33 مستوطنة.
إن فشل المشروع الإسرائيلي في إيصال أعداد المستعمرين إلى الأرقام الموضوعة في خطط الاستيطان فوق أراضي الهضبة لم يثنِ حكومة شارون عن الإعلان عن إقامة تسع مستوطنات جديدة حيث أزالت سلطات الاحتلال أنقاض آخر قرية عربية سورية جرى تدميرها خلال عدوان يونيو1967.
وأوضح رئيس ما يسمى مجلس المستعمرات بأن العمل بدأ قبل نهاية العام 2002 لاقامة المستعمرات التسع المشار إليها. وأشار إلى أن 450 عائلة إسرائيلية استوطنت فوق أراضي الهضبة في العام 2001، ويتوقع أن يكون الرقم قد وصل إلى 700 عائلة مع نهاية العام 2002).
لقد نجح المستعمرون الإيديولوجيون وقوى اليمين الإسرائيلي الصهيوني والصقور في حزب العمل في جر حكومات إسرائيل التي استثمرت عشرات المليارات من الدولارات في الاستيطان واستعمار الأرض الفلسطينية. فكل مستوطن يكلف الميزانية أرقاماً كبيرة «وإرهاقاً متواصلاً لجيش الاحتلال واستنزافاً لموازنة الحرب وفق مختلف المصادر الإسرائيلية، وبذات الوقت ما زالوا يشكلون العقبة الكأداء أمام تقدم أي عملية سلمية حقيقية في الشرق الأوسط على أساس المرجعية والشرعية الدولية.
ويتضح من تقرير اقتصادي أعده البروفيسور الإسرائيلي تسفي أكشتاين، رئيس كلية الاقتصاد في جامعة تل أبيب سابقاً في اجتماع نظمته «جمعية الفصل أحادي الجانب» ونشر على صفحات يديعوت أحرونوت يوم 30/7/2002 أن «حكومات إسرائيل خصصت بالمتوسط لكل مستوطن في قطاع غزة أموالاً أكثر بـ 17 مما هو للمقيم في ـ رامات غان ـ أرقى وأغلى أحياء تل أبيب».
فالحكومة الإسرائيلية حولت على سبيل المثال في العام 2000 لكل مستوطن مبلغاً يصل في المتوسط إلى 042. 5 شيكل، بينما حولت في تل أبيب ويافا 866 شيكل، وفي رامات غان 588 شيكل.
وارتفع المبلغ ليصل إلى 121,10 لكل مستوطن في مستعمرات قطاع غزة، والى 204. 8 لكل مستوطن في مستعمرات الضفة الغربية. على هذا الأساس فان زعيم كتلة ميرتس آنذاك يوسي ساريد كان قد اقترح تقليص ميزانية المستعمرات كتقليصات بديلة لما هو مطروح في ميزانية العام 2003.