من أهم ما يفخر به الوطن أبناؤه المتفوقون والموهوبون الذين يختلفون عن أقرانهم في خصائص تجعلهم أكثر نضجاً وتقدماً، فهم يقتربون في تصرفاتهم وتفكيرهم وسلوكياتهم من أولئك الذين يكبرونهم عمراً.
ولعل مدارسنا وجامعاتنا تزخر بالعديد من هؤلاء الذين يعتز بهم وطنهم لأن رعايتهم مسؤولية وطنية تتضامن من خلالها المؤسسات والدوائر ذات العلاقة لتحقيق الأهداف المرجوة والغايات المنشودة التي تعلقها عليهم لإكسابهم المعارف والمهارات والسلوكيات التي تعينهم للقيام بدورهم في الحياه المستقبلية على الوجه الأكمل.
بدأت العمل منذ كان عمرها عشر سنوات «مذيعة» عندما التحقت بتلفزيون دبي في عام 1995 واستمرت فيه إلى العام 2004 ،وقدمت طوال وجودها في الاستديو الذي يعد بمثابة منزلها الثاني العديد من البرامج المتعلقة سواء بالأطفال أو الشباب، المسجلة منها .
والمباشرة بدءا ببرنامج «حول العالم» الذي نقلت من خلاله معالم الشعوب المختلفة وانتهاء ببرنامج «يلا يلا» الذي يعد نقلة نوعية في حياتها المهنية استطاعت من خلاله تنمية مهاراتها اللغوية ومناقشة مختلف القضايا الشبابية بكل جرأة وموضوعية .
وتقديم الأفكار والمقترحات لخدمة المواطنين وغيرهم في الدولة، ناريمان الرستماني ابنة التاسعة عشرة إحدى طالبات جامعة زايد في السنة الثالثة تخصصت في مجال الإعلام لتصقل موهبتها وتنمي قدراتها في مجال إجراء المقابلات التلفزيونية .
واكتساب القواعد السليمة في العمل، «الجيل» حاورها لتسرد مشوارها العملي الطويل رغم عمرها الصغير وتخبرنا عن أسباب انتقالها إلى محطة «انفنيتي» ونظرتها للعمل في القطاع الخاص، وطموحاتها لتطوير الإعلام المحلي، وكيفية توفيقها بين الدراسة والعمل.
بدايات...
ناريمان الرستماني تحدثت عن بداياتها في العمل قائلة: أملك من البرامج التي قدمتها في تلفزيون دبي أكثر من عشرة برامج منها ما يتعلق بطرح القضايا الشبابية ومنها ما يتعلق بتغطية الفعاليات المتنوعة، لكنني أجد نفسي في طرح القضايا الشبابية.
ومناقشتها كوني فتاة اجتماعية قريبة من الناس إضافة إلى أن ذلك يزيد من معلوماتي وإكسابي الجرأة والشجاعة مع الآخرين، وأبرز هذه المواضيع التي تم طرحها مخاطر أوقات الفراغ بين الشباب وأضرار التكنولوجيا الحديثة والتقنيات وكيفية الحصول على وظيفة ومنها ما يتعلق بالمشاكل الناجمة من المدارس.
مشيرة إلى أنها لم تخش الكاميرا يوما ما لأنها كانت تمثل لها اللعبة المدللة التي اختارتها منذ الصغر ولن تتنازل عنها في حياتها، إضافة إلى أن الكاميرا استطاعت أن تزيل الخجل والتردد والخوف منها ونجحت في تغيير أسلوبها ليكون أكثر لباقة وسلاسة في التعامل مع الآخرين.
وأضافت: دخولي جامعة زايد يعد بمثابة إضافة نوعية لرصيدي المعرفي والمعلوماتي خاصة أن الجامعة تمتاز بإقامة العديد من الفعاليات خلال السنة الدراسية وهو ما يناسب طبيعتي في إبراز النشاطات،إضافة إلى أن الجامعة زادتني خبرة من خلال التقائي بالشخصيات المرموقة.
وعلى رأسهم معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التربية والتعليم رئيس جامعة زايد الذي أتشرف بأن أكون إلى جانبه خلال الجولات التي يقوم بها معاليه سواء داخل الجامعة أو خارجها إلى جانب تمثيلي للجامعة في مختلف المحافل والفعاليات سواء في فرع الجامعة في دبي أو أبوظبي.
أما عن كيفية التوافق بين العمل والدراسة فأكدت على أنها اعتادت على هذا الأمر منذ الصغر إضافة إلى وجود التفاهم المتبادل بين طاقم المحطة وأعضاء هيئة التدريس مع الحرص على التنسيق بين الجدول الدراسي وبين مواعيد التصوير.
نقلة نوعية
وعن أسباب انتقالها إلى محطة «انفنيتي» التلفزيونية قبل أربعة أشهر لتكون أول إماراتية، فيها وتشكل إحدى المحطات الخاصة في الدولة تقول:
بعد انتهائي من برنامج «يلا يلا» والذي قدمته لمدة ثلاث سنوات متتالية أردت تقديم برنامج يمثل لي نقلة نوعية تامة سواء بالأفكار أو الأسلوب حتى عرض علي برنامج لم أجد نفسي فيه بل كان من البرامج التقليدية التي لا تحمل أي تجديد بالنسبة لي وعندما رفضت اتهموني بالغرور إلى أن جاءني العديد من الفرص في مختلف المحطات التلفزيونية .
ووقع اختياري على انفنيتي كونها أتاحت لي الفرصة في تقديم برنامجيين يشكلان تغيرا تاما في الأسلوب والفكرة ومنها برنامج «كاريزما» الذي يناقش مواضيع شبابية لكنها تتم بمطلق الحرية وهي موجهة للشباب في مختلف الأعمار والأجناس في شتى الأماكن.
مشيرة إلى أن البرنامج منحها الحرية التامة في اختيار الأسلوب المناسب في التقديم وفي كيفية طرح القضايا دون التقيد بالنص المكتوب لأن التقيد من وجهة نظرها يعني التصنع وهو بعيد عن شخصيتها وأسلوبها.
أما البرنامج الثاني «ويب كيدز» يعنى بالتكنولوجيا والمواقع الالكترونية وكل ما يتعلق بالأخبار التقنية إلى جانب استضافة أحد الشخصيات المرتبطة بالمجال التقني بهدف تعريف الشباب المشاهد على أي من المعلومات المتعلقة بالتكنولوجيا، معربة عن سعادتها البالغة من تفاعل الجمهور معها من خلال تلقيها العديد من ردود الفعل سواء بالاتصالات الهاتفية أو إرسال رسائل الكترونية .
القطاع الخاص
وعن رأيها في العمل في القطاع الخاص وما يشكله من إضافة لابنة الإمارات توضح أنها لو وجدت الفرصة المناسبة لها في تلفزيون دبي لبقيت فيه ولن تستطيع أن تتخلى عنه لأنها كفتاة إماراتية الأولى من غيرها، وان الدولة في مختلف القطاعات والمجالات لا بد أن تكون لفتاة الإمارات بصمة فيها لاسيما مجال الإعلام بشتى فروعه، لتكون واجهة دولتها في إيصال رسالة سامية إلى الشعوب، مضيفة:
لا أنكر أنني حزنت كثيرا عند تركي تلفزيون دبي إلا أنني في المقابل سعيدة في عملي الجديد كوني أول إماراتية تعمل في المحطة لذلك أردت من خلالها تشجيع الفتاة في الدولة على الانخراط في مجال الإعلام أولا .
والعمل في جميع القطاعات الخاصة منها والحكومية ثانيا وإثبات وجودها وإبراز شخصيتها وتمثيل المكان الذي تعمل فيه بالشكل الايجابي والسعي إلى التطوير وابتكار الأفكار الجديدة والإيمان بأن المهم هو التطور وبناء الذات .
وليس المكان حتى لا نبقى مكتوفي الأيدي خاضعين للأمر الواقع موضحة أن إعلام الإمارات لن يتغير إلا بتكاتف جهود الإماراتيين أنفسهم وتغيير نظرة الأهالي في العمل الإعلامي لأن الإعلام من أجمل المهن طالما أن تكون الفتاة بعيدة عن ارتكاب الأخطاء.
نظرة المجتمع
وعن وضع المرأة الإماراتية في الإعلام ترى ناريمان أن المجتمع هو السبب الرئيسي في استبعاد الكثير من الفتيات في العمل من حقل الإعلام وخاصة المرئي نظرا لعاداته وتقاليده ونظرة أهالي الإمارات بأكمله لذلك يبقى وضع المرأة حساساً في الإعلام المحلي لكن بدأت الإماراتية بالظهور في شتى المجالات الإعلامية .
وخاصة مجال التلفزيون بعد أن كان حكرا على الرجال مؤكدة على أن البعض منهن وجدن على الساحة الإعلامية من أجل الشهرة وحب الظهور وليس حبا في المهنة والاجتهاد في إيصال رسالة سامية إلى الجمهور وهذا ما يعد من أبرز السلبيات التي تحيط بالمذيعات الجدد الاتي يملأن المحطات التلفزيونية.
لبنى القاسمي
وعن أبرز الشخصيات التي تأثرت بها وتتمنى مستقبلا أن تحذو حذوها تقول لا شك أن معالي الشيخة لبنى القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط هي حلم كل فتاة إماراتية فهي نموذج نسائي عظيم له قيمته في المجتمع.
واستطاعت أن تثبت للجميع قدرة فتاة الإمارات على العمل في مختلف المجالات، واستطاعت أن تمثل الإمارات في المحافل الدولية، لذلك فإنني أحلم وأسعى لأن أكون في المستقبل واحدة من أبرز الإعلاميات الإماراتيات ليس في الدولة فقط وإنما في العالم العربي.
منال خالد

