يعد النشاط الطلابي خارج حجرات الدراسة مجالاً تربوياً فاعلاً، يقف على قدم المساواة في الأهمية مع المواد الدراسية التي يتعلمها الطالب داخل الصف، حيث يتيح النشاط المدرسي للطلبة فرصة التعبير عن ميولهم واهتماماتهم، ويكتسبون من خلاله خبرات وقيماً متعددة يصعب اكتسابها داخل حجرات الدراسة،

فيكتسبون احترام آراء الآخرين، والاتزان الانفعالي والتعاون وتحمل المسؤولية واحترام النظام والقيم والتقاليد المدرسية والإيمان بالأهداف العامة للمجتمع المدرسي، فضلاً عن تنمية ذوق الطلبة وتحسين سلوكهم وتهذيبه، مما جعل بعض المربين يذهب إلى أن للنشاط الطلابي أثراً فعالاً في تعليم وتربية الطلاب يفوق أحياناً أثر التعليم داخل حجرات الدراسة عن طريق المواد الدراسية،

ويرجع ذلك لخصائص النشاط المدرسي الذي يتيح للطالب نوع النشاط الذي يمارسه، ووضع خطط العمل وتنفيذها مما يجعل إقباله على النشاط متميزاً بحماس أشد مما يتوفر لتعلم المواد الدراسية.

وبالرغم من إيمان المربين بأهمية النشاط المدرسي وضرورته التربوية، باعتباره يلبي ميول ورغبات واستعدادات المتعلمين، ويشبع حاجاتهم من ناحية، وله جوانب اجتماعية ونفسية وأخلاقية وعقلية من ناحية أخرى، إلا أن الواقع مازال يشير إلى أن مجال العملية التعليمية منحصر داخل حجرات الدراسة، حيث تلقين الطلبة المواد الدراسية بهدف حفظها واستظهارها، أما النشاط المدرسي فهو مجرد لون من ألوان اللهو واللعب الذي لا يدخل في مجال التعليم، وبالتالي لا يأخذ مكانه اللائق به في المدارس.

وهكذا فإن إهمال النشاط وعدم إعطائه المكان اللائق به، يؤدي إلى مرور المستهدفين من الطلبة بخبرة تعليمية قاسية تسبب لهم كراهية المجتمع المدرسي، ومحاولة الفكاك من قيوده، لذا ينبغي أن تعطى الأنشطة المدرسية مزيداً من الاهتمام، باعتبارها مجالاً تربوياً خصباً يمكن أن يسهم في علاج العديد من مشكلات الطلبة، ويتيح فرص النمو التربوي السليم لهم.

«الجيل»