في زمان من الأزمان وسالف العصر والأوان كان لقبيلة من الأعراب جواد أسرع ما في الصحراء وأقوى ما في البيداء حتى قيل: «إنه سبق ظله» وقيل: «إنه جاب البادية شرقاً وغرباً دون لاجم ولا فارس بين ليلة وضحاها».
انتهى المطاف بهذا الجواد المغوار لدى إحدى القبائل، وبعد أن لجم وروض راحت القبيلة تفاخر به مما أثار غيرة الأنذال، وفي إحدى الليالي كانت هذه القبيلة ترقص وتفرح لزواج مروض الجواد من ابنة شيخ القبيلة.
وفجأة ظهر من بين الجمع الغفير حصان يترنح، وعلى متنه صاحبه، وقد بدا عليهما التعب والإعياء، فانطلق إليهما رجال القبيلة وأعيانها دون أن يسألوا الفارس عن حاله، وكما عرف عن نخوة العرب وشهامتهم قالوا له: «أنت ضيفنا اليوم، وفي الغد لكل حادث حديث».
وحين بزغت الشمس تسلل الضيف على أطراف أقدامه إلى الحظيرة، وامتطى الجواد المغوار، وانطلق به صوب قبيلته، يتباهى به مفاخراً.
ذهب إلى أخيه الكبير صاحب الفكرة، ولكن والده شيخ القبيلة استوقفهما، وسألهما: «ما هذا؟ لمن هذا الجواد؟» فقص عليه ابنه ما حدث، فصمت الشيخ لحظة، وقال له: «يا بني، لا تقصص هذا الخبر على أحد، حتى لا تضيع النخوة والنجدة بين الأعراب، ويخاف الناس من غدر الضيف، وتضيع المروءة من أرجاء الصحراء العربية».
محمد الحسن