(1) ككل يوم يعود الأب من عمله متأخراً، تبدو على وجهه علامات التعب والإرهاق، فيقابله أهل البيت مسرورين بعودته، يقف الأبناء صفاً واحداً مرحبين به: أهلاً بك، كيف حالك يا أبي؟
الأب: أنا بخير، والحمد لله.
سالم: أريد بعض الدراهم، لأشتري بها بعض لوازم الحاسوب.
الأب: حسناً.
علي: وأنا أريد خمسين درهماً لرحلة الخميس المقبل.
الأب: حسناً.
خالد: كفاكم نقوداً، فالوالد لم يذق بعد طعم الراحة من عمله.
الأخوان سالم وعلي: الصغار لا يتدخلون في شؤون الكبار.
الأب غاضباً: كفى، أيها الأولاد!
سكت الجميع، وحين دخل الأب غرفته تبعه خالد، وهو يقول له: ما الذي جرى، يا أبي؟ لم تعد ابتسامتك مظهراً للاطمئنان في هذا البيت.
الأب، وقد أخذت علامات الحسرة تعلو وجهه: قدمت استقالتي من العمل.
خالد: لماذا؟
الأب: أصبح كل شيء في العمل حراماً، وهأنذا أحرم على نفسي هذا المال، ولكن المشكلة في تلك النقود التي كنت أتقاضاها من هذا العمل!
فكر خالد قليلاً، ثم قال لوالده: لا عليك يا أبي لابد أن وراء كل مشكلة حلاً.
(2) نظر سالم إلى علي، وهما يقولان لخالد: لقد أخطأنا في تقدير كل شيء، وسنحاول إصلاح ما أفسدناه.
(3) في اليوم التالي وبعد انتهاء الدوام المدرسي عاد الإخوة الثلاثة من المدرسة، وراحوا يبحثون عن حل مناسب للتخلص من هذه الأموال. وعندما خرج الوالد من غرفته بعد أدائه صلاة الظهر قالوا له: السلام عليكم، كيف حالك اليوم، يا أبي؟
الأب: أنا بخير، والحمد لله.
الأبناء: وجدنا الحل، يا أبي!
سالم: لقد قررنا ـ يا أبي ـ أن نساعدك في حل مشكلتك.
خالد: قررنا أن نضع بعض النقود في جمعية خيرية للفقراء والمساكين، وأن نتصدق ببعضها الآخر على المحتاجين، ثم نتبرع بقسم منها لأحد مستشفيات الأطفال.
قال الأب، وابتسامة عريضة تعلو شفتيه: بارك الله فيكم، لقد أحسنتم صنعاً، يا أبنائي، صدق رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم حين قال: «من نبت جسمه من حرام فالنار أولى به».
محمد عبدالغني
