إذا سألك أحد بلا سابق ترتيب: من قدوتك؟ كيف سيكون رد فعلك، هل ستجيب بصدق لأنك تعرف قدوتك جيداً، وهل ستفكر في الإجابة المرضية الأقرب إلى الصواب حتى لو لم تكن حقيقة. وهل ستعتبر السؤال غير ذي أهمية ولا تفكر في الإجابة عنه، وهل وهل؟
«الجيل» استطلع آراء عدد من الشباب، فكانت النماذج التالية: يقول علي خلفان المزروعي: قدوتي رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويضيف: إن الشباب يجب أن يتخذوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام قدوة، بذلك يكسبون الدنيا والآخرة، ويقول أحمد محمد عبدالله: الشيخ زايد يرحمه الله قدوتي لأنه قدم الكثير، وساعد القريب والبعيد، وأحب أن أساعد الآخرين مثله، ويتفق معه علي راشد أحمد بأن الشيخ زايد يرحمه الله قدوته.
ويقول إبراهيم محمد علي أول إعدادي: أنا قدوتي لاعب البرازيل ونادي برشلونة الاسباني رونالدينو، لأنه لاعب ذو مهارة عالية، وأنا أحبه كثيراً، وتعتبر خلود عثمان أن الكاتبة فجر سعيد قدوتها، لأنها تكتب عن المرأة إضافة إلى الشعر والمسلسلات، أما خليفة سيف الشرقي وحمد سيف الشرقي
فيتفقان على أن أخيهما سعيد الذي يعمل بالديوان الأميري في الفجيرة هو قدوتهما لما يتحلى به من الصفات الحميدة، ومعاملة الناس بخلق حسن. وتقول نادية سهيل ـ ثانوية عامة: أنا ليس لي قدوة، ولم أنظر إلى أحد كمثل أعلى ولم أفكر أن أتخذ أحداً قدوة.
والدي قدوتي
ويقول سلطان خميس علي ثاني إعدادي: قدوتي والدي لأنه يكتب الشعر، وأنا أهوى قراءة الشعر وأحبه وأتمنى أن أصبح شاعراً مثل أبي، ويتفق معه طلال موسى إبراهيم قائلاً: قدوتي في الحياة والدي لأنه إنسان مجتهد وناجح في عمله، ويطور باستمرار من ذاته، وكذلك يرى محمد عبيد راشد بأن أبيه قدوة له لأنه صبور وطموح، ويرى عيسى حسن أحمد بأن قدوته المنشد أحمد عيد لأن صوته مميز، وهو يهوى الإنشاد ولديه صوت جميل أيضاً.
وقال أحمد محمد: قدوتي الفنان ميحد حمد، لأنه يبدع في العزف على العود، وأحب أن أعزف على العود وأتمنى أن أكون فناناً مشهوراً مثله، أما أحمد محمد سلطان فيتخذ من ثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب قدوة، لأنه كان يعدل بين الناس وشجاعاً في الحق، ويقول عبيد خليفة: المطرب الشعبي (أبو مزعل) قدوتي لأنني أهوى هذا الطرب، وأتمنى أن أسير على دربه.
وبسؤال فاطمة راشد عن قدوتها أجابت: إن الأم هي الأساس، لأن أي إنسان عندما يكبر يجد أمامه أمه رمزاً للحنان والعطف، ويكفي أن الجنة تحت أقدامها فكيف لا أتخذ من أمي قدوة لي؟ وخاصة أن لها شخصية قوية، وتحاول دائماً أن تطور من نفسها. وتتفق معها أمينة علي وتقول قدوتي في الحياة والدتي لأنها صاحبة شخصية قوية، وتعالج المشاكل التي نتعرض لها بحكمة،
بينما ترى حنيفة عيسى يوسف زوجها قدوة لها، لأنه إنسان طموح ويسعى دائماً إلى الأفضل من كل النواحي، ويجد أحمد سعيد سالم أن أخيه الأكبر قدوته، لأنه مثقف ويتحدث اللغة الانجليزية بطلاقة.
أكثر من قدوة
أما موزة جمعة فليس لها قدوة محددة وتقول: توجد نماذج من شخصيات كثيرة أحاول أن أقتدي بها ومنها الخنساء، لأنها ضحت بأبنائها الأربعة من أجل إعلاء راية الإسلام، والدكتورة موزة غباش لأنها تشجع وتهتم بالعلم والتعليم من خلال الرواق الذي تشرف عليه، وأيضاً والدي لأنه إنسان صادق، واثق بنفسه، ومحبوب بين الناس، وتؤكد شيخة محمد أن هناك شخصيتين تحاول أن تقتدي بهما أولهما رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، لأنه مثل أعلى، على كل المسلمين أن يحتذوا به ليفلحوا بالدنيا والآخرة،
كما تشير إلى أنها تجد من أبيها قدوة لها لأنه رجل طموح ومثابر، أنهى الثانوية العامة في الخمسين من عمره، ويسعى للدخول إلى الجامعة لإكمال مسيرة التعليم، أما سلوى عبدالله حميد فتقول قدوتي في الحياة أخي لأنه إنسان ناجح صبور، ويتصف بالأخلاق الحميدة، وآراؤه سديدة، ويتفق معها عبيد خميس ويقول أخي الأكبر قدوتي فهو طيار، وأتمنى أن أصبح مثله.
ويقول سالم راشد عبدولي: ليس لي قدوة محددة لأنني حين أقتدي بشخصية يجب أن أكون مثلها تماماً بإيجابياتها وسلبياتها، وتعتبر عائشة ربيع الفنان العالمي ليوناردو دافنشي قدوتها، لأنه رسام مبدع ولديه حس مرهف، وهي تحب الرسم وتتمنى أن تسير على نفس الطريق، ويقول عاصم سعيد خميس: خالي قدوتي لأنه مجتهد ومثابر مستقل بقراراته، ويعتمد على نفسه في كل شيء، وترى عنود برمان خليفة من خالتها قدوة لها لأنها تقوم بمساعدة الآخرين وتحب الخير لكل الناس.
وقال محمد بن عبدالعزيز الغيلان مدير مركز الدعوة والإرشاد في الفجيرة أن الإنسان ومنذ نشأته يحاول أن يقتدي بأمه وأبيه ثم بعد ذلك يبحث عن قدوة له يتأسى بها، ونحن المسلمون أعظم قدوة لنا بل أمرنا الله عز وجل أن نقتدي ونتأسى به هو الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله تعالى (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً) الأحزاب،
وتدل هذه الآية على ضرورة التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في أقواله وأفعاله وأحواله، فهو قدوة للجميع للإمام والقائد وللوالد والصديق وللتاجر وللجار، وبعد الرسول صلى الله عليه وسلم قدوتنا الأنبياء السابقين، فبعد أن ذكر الله بعضهم خاطب نبيه بقوله (أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده)
وقد تميز بعضهم عن بعض بميزات فامتاز نوح وإبراهيم وآل داوود بالشكر، ويوسف وأيوب وإسماعيل بالصبر وزكريا ويحيى وعيسى والياس بالقناعة والزهد، وموسى وهارون بالشجاعة وشدة العزيمة، وغيرها من الصفات الحميدة التي اجتمعت جميعها في أفضلهم محمد صلى الله عليه وسلم، وهذه هي الحكمة العليا في نشر قصصهم التي ينبغي أن نقرأها ونتدبرها، كما تتجلى أيضاً القدوة في الصحابة رضي الله عنهم أجمعين الذين ساروا مقتدين قدر استطاعتهم برسول الله صلى الله عليه وسلم.
التعليم بالقدوة
الدكتور محمد ولد عبدالحي نائب رئيس قسم الدراسات الإسلامية واللغة العربية في جامعة عجمان بالفجيرة، قال: القدوة هي الأسوة الحسنة والاقتداء بالغير ومتابعته والتأسي به في الحالة التي هو عليها حسنة أو قبيحة، فالقدوة الحسنة ـ الشخصية التي تجمعت لديها الصفات الحسنة التي يرى المقتدي بها أن الأخذ بها يقوده إلى بر الأمان، والشباب مرحلة من العمر بين المراهقة والنضج يمر بها الشباب بتحولات بيولوجية ونفسية تؤثر بجسمه ونفسه وسلوكه تأثيراً بالغاً وتدفعه للهاث وراء آماله وطموحاته التي لا تعرف الوقوف عند حد.
وهو يريد أن يخرج من عباءة التابع إلى فضاء المتبوع، يريد أن يكون مستقلاً ويريد أن ينظر إليه المجتمع أنه أهل لذلك ويثبت كينونته ووجوده ويريد أن يكتشف بنفسه لنفسه مفتاح النجاح بالحياة، والناصحون كثر بين مخلص ومغرض، ومن جملة الناصحين الآباء والأقرباء والمعلمون والأصدقاء الذين يعتبرون الأكثر تأثيراً لأن الشاب ينظر إلى ما يعجبه فيهم فيقتدي به دون أن يحس بأنهم يجبرونه عليه على نحو ما يحس به حيال الآباء والمعلمين.
والشباب في عصر ثورة المعلومات، يقف أمام سيل جارف من المعلومات المتحولة، ودفق من النماذج البشرية الصالحة والطالحة، ومزيج من تجليات الخير والشر المختلطة الملتبسة، ويجد صعوبة بالغة في تمييز ما ينفعه مما يضره، ومن الصعوبة أن يطمئن إلى الأجيال الأكبر سناً منه لأن سرعة حركة الزمن جعلت ما كان بالأمس فضيلة يصبح اليوم ضاراً،
وما هو اليوم ضار قد لا يكون غداً كذلك، فلابد من الاستعانة بالنموذج العملي المفيد القائم على ما ينفع الناس من سلوك وتصرفات تطبق عملياً، ولا يمكن أن يثق فيه إلا ما رآه مطبقاً عملياً عند من جربه، وذلك المجرب هو القدوة، «فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها أخذها».
فراس العويسي

