يشكل النظام التربوي والتعليمي أهمية كبيرة في سياسات الدول انطلاقاً من الاهتمام بتنمية مختلف جوانب شخصية المتعلم بشكل متكامل ومتوازن، من خلال تطوير مهاراته واتجاهاته وتنمية قدراته.

فالتربية لم تعد مجرد تحصيل معرفي وكم علمي فحسب، بل غدت أيضاً تعليماً للحياة، وتوظيفاً للتربية في خدمة التنمية الشاملة، من خلال بناء إنسان قادر على مواجهة التحديات التي تواجهه في عالم المتغيرات الذي نعيشه. مبادرة سمو ولي عهد دبي لإعداد الكوادر التعليمية والإدارية في منطقة دبي التعليمية، وحصولها على شهادة الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب ICDL، والتي أشرف عليها مشروع الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات، تعتبر مطلباً رئيسياً ومهماً لاستمرار كوادر تعليمية دبي في أداء رسالتها على الوجه الأمثل خلال المرحلة المقبلة.

القائمون على المشروع بدأوا في تنفيذ برامجه في شهر فبراير الماضي، حيث وصل حتى الآن عدد المعلمين والإداريين ممن أنهوا التدريب للحصول على الشهادة إلى 1430، وفي فترة العطلة الصيفية توقف التدريب نظراً لسفر معظم المقيمين منهم إلى بلادهم خلال فترة العطلة، كما يقول الدكتور عبدالله الكرم، مدير مشروع سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لتعليم تكنولوجيا المعلومات،

الجهة المشرفة على تنفيذ المبادرة، مضيفاً أنه من المتوقع أن يتم استئناف التدريب عقب شهر رمضان المبارك من العام الحالي، ومن المنتظر أن ينهي بقية العاملين في الإدارة وعددهم 5440، البرنامج التدريبي قبل نهاية عام 2006، وهو الموعد الذي حدده سمو ولي عهد دبي للانتهاء من تنفيذ البرنامج.

الدكتور الكرم أكد على أهمية امتلاك المعلم لزمام التقنية الحديثة أو أسسها البسيطة، حيث شدد على أهمية امتلاك الكادر التعليمي للمعرفة التقنية، وقال انه لا يختلف اثنان على أن تلك التقنية وتطبيقاتها المختلفة تمثل وسيلة التخاطب الأكثر فعالية مع الجيل الجديد.

تفاعل بإيجابية

ولفت أنه من غير المنطقي أن تجد وضعاً مقلوباً يتفوق فيه التلميذ على معلمه، حيث أن المعلم يمثل القدوة للطالب في هذه المرحلة من حياته، لذا كان من المهم أن تكون هناك مبادرة تؤكد الأرضية الفكرية المشتركة التي يمكن من خلالها لطرفي العملية التعليمية التفاعل بإيجابية وسهولة.

وتعد الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب شهادة معترفاً بها دولياً، تشهد على كفاءة حاملها في التعامل مع أجهزة الحاسوب، وهي شهادة دولية معمول بها أيضاً كمقياس لأهلية استخدام الحاسوب في ما يزيد على 136 دولة، ويحمل هذه الرخصة أكثر من مليون شخص في العالم، وقد حقق برنامج ICDL نجاحاً ملحوظاً في المنطقة العربية منذ طرحه في المنطقة عام 2001 عبر مكتب اليونسكو في القاهرة.

ومع انتهاء بعض المنتسبين للدورة، ونجاحهم في تحصيل شهادة الرخصة الدولية في قيادة الحاسوب، لا يزال الكثير منهم يتردد في تقديم الامتحانات النهائية المؤهلة لها، حيث لا يسعف بعضهم وقت الدورة، أو أن قسماً منهم يجهلون أبسط القواعد في لغة الحاسوب، وهو ما يدفعهم إلى تأجيل التقدم لامتحاناتها لحين تمكنهم ذاتياً من اللحاق بزملائهم.

أحمد عيسى الصفار، أمين سر مدرسة بدر للتعليم الأساسي، وهو أحد الذين انتهوا من الدورة بنجاح، أكد أهمية هذه الدورة في زيادة فرص الاستفادة من التكنولوجيا لخدمة المسيرة التعليمية، لكنه أضاف انه وحده من تأهل وحصل على الشهادة من بين زملائه العشرين في المدرسة، والسبب في أن لديه معرفة سابقة في بعض قواعد الحاسوب.

وأشار إلى أن مدة الدورة قصيرة جداً، وأن بعض المنتسبين لها لا يعرفون أبسط المعلومات عن الحاسوب، ومن بينهم كبار في السن، ويحتاج مثل هؤلاء إلى وقت إضافي حتى يتمكنوا أكثر ويستطيعوا مواكبة المعلومات التي ربما تشكل عبئاً على الكثير من المعلمين.

وقال خالد علي العارف، مساعد مدير مدرسة أحمد بن راشد للتعليم الأساسي، إنه من الضروري أن يحصل المعلم على هذه الشهادة لما لها من مردود إيجابي كبير على العملية التعليمية، وهو واحد من خمسة نجحوا في هذه الدورة من بين نحو 30 منتسباً، وسبب نجاحه وتأهله مبكراً كان معرفته المسبقة بالحاسوب.

دروس نموذجية

ولفت إلى أنه دائماً يطالب المعلمين في المدرسة بدروس نموذجية عن طريق الحاسب الآلي، وهذه الدورة مجانية، كما أنها ليست بذلك الحجم من الصعوبة، وتبدأ مع المنتسبين من درجة الصفر، وأي شخص مهتم ويملك جهاز حاسوب في البيت، سيحصل بكل تأكيد على الشهادة سريعاً، معتبراً أن المشكلة الوحيدة التي واجهت المنتسبين في الدورة تمثلت فقط في وقتها، كونها تبدأ بعد انتهاء الدوام بساعتين، وهو أمر مرهق بالنسبة للقاطنين في الشارقة وعجمان في أن يعودوا ثانية إلى دبي، إضافة إلى اقتراب نهاية السنة الدراسية وبدء إجازات المدرسين.

واعتبرت هناء محمد إبراهيم، معلمة الأحياء في مدرسة المدينة المنورة أن الفائدة من الدورة تتعارض مع وقتها غير المناسب، وكان الأفضل أن يكون توقيتها مع نهاية الفصل الدراسي، حيث لا يكون العبء على المعلومات ثقيلاً، لعدم وجود حصص يومية أو تحضير.

وأشارت إلى أن المجهود الذي بُذل في الدورة كان كبيراً، حيث قصر مدتها، ووقتها بعد الدوام مباشرة، وهو ما أرق المعلمات وجعل بعضهن يرفضن استكمال الدورة، وتوجد أخريات آثرن التسجيل في المعاهد، وأخذ هذه الدورة على حسابهن الخاص هروباً فقط من وقتها غير المناسب.

وقالت إن من يملكن معرفة مسبقة بالكمبيوتر يمكن لهن السير في الدورة إذا بذلن مجهوداً كافياً، أما من لا يعرفن في ذلك المجال فمن الصعب استمرارهن وتقدمهن للامتحانات دون معوقات، لأن الدورة مكثفة وفي فترة قصيرة، معتبرة أن من ينجزن الدورة لابد أن يمارسن الكمبيوتر أثناء الحصص في المدرسة، وينبغي على الوزارة توفير المستلزمات لذلك، حتى تؤتي العملية أكلها في استفادة الطلبة، وبالتالي تطوير العملية التعليمية.

وفي مدرسة زعبيل الثانوية للبنات، تمكنت 11 معلمة من بين 60 من إنهاء الدورة بنجاح حتى نهاية يونيو الماضي، كما تقول الجوهرة عمير، معلمة اللغة الإنجليزية، والتي أكدت كما زميلاتها أن وقت الدورة كان يمثل العقبة الكبرى أمام المنتسبات، إضافة إلى مدتها، وأنه في المعاهد الخارجية تعطى هذه الدورة في ثلاثة أشهر، فيما انتهت المعلمات من هذه الدورة في أقل من نصف تلك المدة، وهو ما تطلب جهداً مضاعفاً، وبعضهن آثرن تحمل نفقات الدورة في الخارج على أن يضعن أنفسهن في خانقة ضيق الوقت والإرهاق.

وأكدت عمير أن جميع المعلمات اللواتي انتهين من الدورة كان لديهن معرفة مسبقة بالكمبيوتر، ورغم ذلك فإنهن واجهن ضغطاً كبيراً في برنامج الدورة، كما أن جميعهن اكتسبن فائدة ملموسة على صعيد تطوير مهارات التعامل مع الحاسوب، ولا يمكن تجسيد هذه الفائدة واقعاً إن لم توجد الإمكانات اللازمة لذلك في الفصول، من أجهزة حاسوب وشاشات عرض وغيرها.

مجدية للغاية

وشدّدت هند عتيق، معلمة الرياضيات في مدرسة المدينة المنورة على أن الدورة كانت مجدية للغاية، وأنها أضافت الكثير إلى معلوماتها عن الحاسوب، وصارت تستغل المعلومات الجديدة في العملية التعليمية، عن طريق التحضير وكتابة الدرجات والجداول وغيرها مما يفيد في مادة الرياضيات، وأن شهادة رخصة الحاسوب مطلوبة اليوم في مختلف المجالات، والمعلم لا يختلف عن غيره، بل إنه يمثل الركن الأساسي في عالم المعرفة.

وقالت إنها كانت تعرف الكثير في عالم الحاسوب، وهو ما أهلها للخوض في الدورة بقوة والانتهاء منها مبكراً. وأضافت أن معلوماتها عن الحاسوب كانت محدودة، وأن الدورة منحتها أفقاً واسعاً أدركت من خلالها أنها لا تعرف الكثير عن عالم الكمبيوتر أيضاً، مشيرة إلى وجود بعض المعلمات لم يسبق لهن التعامل مع الكمبيوتر، وهذا لا يمنعهن من الاستمرار لأن الدورة تبدأ معهن من الصفر، مثلما أنها تفسح المجال أمامهن للتعرف على الكمبيوتر أولاً، ومن ثم الخوض في برامج وامتحانات الدورة.

مجيدة العوضي، معلمة رياضيات في مدرسة المدينة المنورة، وإحدى المعلمات اللواتي فضلن نيل شهادة قيادة الحاسوب عن طريق المعاهد الخارجية، قالت إن وقت الدورة لم يكن مناسباً للكثيرات، حيث كانت على حساب فترة الراحة القصيرة عند بعضهن، وقسم منهن فضل الاستمرار في الدورة والانتهاء منها، كونها تعتبر إلزامية، وأخريات رأين بأنهن لا يستطعن الاستمرار فلجأن إلى المعاهد الخارجية في أوقات تناسبهن، وعلى نفقتهن الخاصة.

وأوضحت أن الدورة كانت مكثفة لمن أخذنها في المدرسة، بينما كانت في الخارج مناسبة ومريحة، وعلى الرغم من أن البداية في الدورة كانت غير مرغوب فيها، إلا أن من يسير فيها يجد عكس ذلك، فهي تجربة ممتعة ومفيدة والحاسوب أصبح لغة ينطق بها الجميع مهما كانت جنسياتهم أو مسمياتهم الوظيفية.

سامي زيدان، معلم لغة إنجليزية في مدرسة الوحيدة الثانوية، بيّن أنه اعتمد على مهاراته وقدراته السابقة في الكمبيوتر، وأن الدورة تعتمد على الشرح النظري أكثر من العملي، وأنها كانت سريعة، وتكون أجدى لو اشتملت على مشروع نهائي، وبناءً عليه يتم تقييم المنتسبين، فالامتحان لم يكن مجدياً بالدرجة الكافية، والبعض يمكن أن يعد نفسه للامتحان فقط دون أن يعرف كثيراً عن الدورة، والجميع لا ينكر أهمية هذه الدورة ومدى الاستفادة منها واقعاً ومستقبلاً.

رمضان العباسي ـ عنان كتانة