يعيش أولادنا حالياً توابع الإجازة الصيفية، فقد اعتادوا خلال أيام وشهور الصيف الطويلة على السهر حتى ساعات متأخرة من الليل واللعب واللهو لساعات طويلة، وما يتبع ذلك من تغيير في عادات ومواعيد النوم والأكل، والآن يشعر العديد من أولياء الأمور بأنهم في مأزق حقيقي حتى ينتظم الأبناء ويعودوا إلى النظام الصحي للتعايش مع فترة بدء الدراسة.
«الجيل» ناقش مع عدد من أولياء الأمور وخبراء التغذية ظروف فترة التحول واختلاف إيقاع الحياة بين انتهاء الإجازة وعودة الدراسة والاستيقاظ مبكراً لتناول وجبة الإفطار المغضوب عليها من قبل الأبناء، فماذا قالوا؟ أمل لطفي، أم لثلاثة أبناء أصغرهم عمرها 7 سنوات تقول: انتهت الإجازة الصيفية الطويلة بحمد الله، لكن معظم أبنائنا تعودوا خلالها على نظام مختلف واكتسبوا فيها سلسلة من العادات التي لابد من التخلص منها، وأهمها السهر طوال الليل و العشاء متأخرا، مما يعني استيقاظهم فاقدي الشهية غير مقبلين على وجبة الإفطار.
جهود مضاعفة...وأضافت: فتحت المدارس أبوابها للطلبة ، وهذه المرحلة تتطلب جهودا مضاعفة من الأم لتغيير السلوكيات التي اكتسبها الأبناء خلال الإجازة، وأولها تعويدهم على تناول وجبة العشاء مبكرا وبالتالي التبكير في النوم لضمان استيقاظهم في موعد المدرسة ولتكون هناك فرصة لتناول إفطارهم قبل الخروج من المنزل بشهية مفتوحة،
وضرورة الاهتمام بنوعية الغذاء المقدمة لهم، فالطفل الذي اعتاد طوال الإجازة على الوجبات السريعة وأن يفطر بالشيبسي ويتغدى بساندويتشات البورغر ويتعشى آيس كريم، سيكون متعبا للغاية حين يبدأ العام الدراسي، ويكون مطلوبا منه أن يتناول غذاء صحيا وسليما لأن هناك علاقة وثيقة بين ما يتناوله الطفل وبين قدرته على الاستيعاب والاستذكار.
وأوضحت أنها تحرص على تحضير وجبة إفطار لأبنائها قبل الذهاب إلى المدرسة تتكون من كوب من الحليب الطازج وبيض وقطعة خبز، وكذلك وجبة يأخذونها معهم إلى المدرسة لتناولها خلال الفسحة تتكون من ساندويتش (جبن أو لانشون أو مربى) وحبة من الخيار أو الفاكهة وقطعة من الشيكولاتة وأي نوع من العصير، ولكن استجابة الأبناء تختلف من واحد لآخر، وقالت إنها تجد صعوبة مع أحدهم لأنه يصر على رفض تناول وجبة في المنزل ويكتفي بالوجبة التي يأخذها معه للمدرسة.
عادات سلبية
وعن تعود بعض الأبناء على الوجبات السريعة ورغبتهم في تناولها في كل وجباتهم اليومية وحتى معهم في المدرسة قالت: اذا كانت تلك الوجبات مصنعة في البيت ومعروف للأم مكوناتها وطريقة تحضيرها بشكل سليم فأنا أعتقد انه لا ضرر منها، ولكن الخطورة تكمن في تكرار تناول الوجبات السريعة التي تباع في المطاعم المنتشرة في كل مكان، وأصبحت كعادة غذائية سلبية .
واستطردت قائلة: لقد قرأت مؤخرا دراسة تؤكد أن تكرار تناول الأطفال للوجبات السريعة بما تحتويه من كميات كبيرة من الدهون ومكسبات الطعم يؤثر على كيمياء المخ مما يسلبهم الإرادة ويصبح قرار التوقف عن هذه الوجبات غاية في الصعوبة تمامًا مثلما تفعل السجائر وعقاقير الإدمان،
وقد منعت بعض الولايات الأميركية طلاب المدارس من تناول هذه الوجبات؛ لوجود علاقة بينها وبين الإصابة بالأنيميا وفقر الدم وارتفاع نسبة الكولسترول، وكذلك وجود علاقة بين المشروبات الغازية التي عادة ما تكون مصاحبة لهذه المأكولات والإصابة بحالات عسر الهضم وهشاشة العظام.
جذب الانتباه
فاطمة سيف عبيد «أم ناصر» تقول: بدأ العام الدراسي ويتجدد الجري اليومي وراء الصغار في الصباح الباكر والتحايل عليهم لإجبارهم على تناول وجبة الإفطار قبل موعد وصول الحافلة، في محاولات قد يحالفها النجاح أو الفشل خاصة مع عناد الأطفال، لذلك فأنا أحرص على جذب انتباه ابني لوجبة الإفطار بالتنوع اليومي ووضع الأصناف التي يحبها الأطفال مثل الكورن فليكس المحضر بالحليب الطازج وتحليته بوضع ملعقة عسل بدلاً من السكر فيستفيد جسمه من الحليب والعسل، ويعطيه طاقة وكالسيوم يساعدانه على الانتباه والتركيز في الدروس،
إضافة إلى أن مدرسته تقدم لهم يوميا وجبة غذائية وقت الفسحة تتكون من ساندويتش ونوع من أنواع الفاكهة وبعض انواع المكسرات والكيك والعصير، وهذا يشجع الطفل على أن يتناول وجبته بشهية لأنه وسط زملائه وتحت إشراف المعلمة في غرفة الطعام في المدرسة.
وأضافت أن المتابعة المنزلية لتطور صحة الطفل غاية في الأهمية وخاصة إذا تم اتباع أسلوب تغذية مناسب، ومن خلال انجاز سجل صحي للأبناء و متابعتي لهم منذ صغرهم، فقد اكتشفت تأثير اتباع نظام غذائي سليم على تطور صحتهم للأفضل، مع ملاحظة أن تزيين أي وجبة بصحن يحتوي على ألوان مختلفة من الخضروات الطازجة الشهية يشد الطفل لتناول وجبته.
منافسة غير منطقية
زكية الصيداني تؤكد أنها تجبر أبناءها على تناول وجبة الإفطار صباحا قبل خروجهم من المنزل لأهميتها في توجيه نشاطهم الحركي والذهني، وتحرص على إعطائهم وجبة أخرى في المدرسة تتكون من ساندويتش وعصير وقطعة من الشيكولاته، مشيرة إلى أنها لا تفضل أن يقوم أولادها بشراء أي شيء من مقصف المدرسة لأن معظم ما يقدمه من غذاء يفتقر إلى الكثير مما يجب أن يكون عليه الغذاء الصحي المتكامل،
فلا يوجد فيه فاكهة طازجة مفيدة بل معظم الموجود معلبات محفوظة أو حلويات وشيبس تضر بالصحة أو عصائر ما هي إلا مجرد أصباغ ممزوجة بالماء والسكر وبعض المركبات الكيميائية من مواد حافظة ومنكهات، فالمنافسة غير صحية ولا منطقية بين ساندويتش المنزل وما يباع في مقصف المدرسة.
وعي الأم
ختام محمد فارس لديها طفلان في مرحلة الروضة قالت: إن إهمال وجبة الفطور المتوازنة بالمنزل يزيد فرص تناول الطفل لأنواع الشيبسي والمأكولات المصنعة والمعلبة والحلويات والسكاكر أثناء تواجده في المدرسة كوجبة فطور، مشيرة إلى أهمية التوجيه الدائم للأبناء بالامتناع عن تناول تلك الأطعمة لاحتوائها على كميات من الدهون والسعرات الحرارية العالية مما يؤدي إلى الإصابة بالسمنة. ويمكن للأم أن تقسم وجبة الإفطار إلى قسمين؛
أحدهما خفيف يتناوله صباحًا قبل الذهاب للمدرسة وقسم أخر يتناوله أثناء الفسحة على أن تتميز باحتوائها على مواد الطاقة، أما بقية الوجبات خلال اليوم فيجب أن تحتوي على البروتينات والفيتامينات والأملاح المعدنية، إلى جانب الأغذية الواقية كالفواكه والخضروات لما تحتوي عليه من فيتامينات.
وأكدت أن كل أم يجب أن يكون لديها وعي وعلى دراية بالنظام الغذائي الصحي الذي يؤثر في صحة أبنائها، ومنها اهتمامها بوجبة إفطارهم قبل الذهاب إلى المدرسة لأنها تعد الوجبة الأهم والأساس السليم للعادات الغذائية التي تصبح جزءاً من سلوكهم اليومي فيما بعد،
فهي أول وجبة تستقبلها المعدة حيث تنتقل المواد الغذائية المهضومة إلى الكبد وتتحول إلى دم يسري في جميع خلايا الجسم، وتهيئه لتقبل النشاط المبذول أثناء النهار وتمنحه القدرة على الحركة والإنتاج، كما أنها تنبه الذهن وتساعد على التركيز من خلال الإمداد بالطاقة والسعرات الحرارية اللازمة لتجنيبه ما قد يصيبه من متاعب خلال اليوم.
وركزت فارس على أهمية التغذية في فترة الطفولة، حيث إنها تحدد صحة الإنسان على المدي الطويل بدنيا وذهنيا لأن الحالة الصحية بشكل عام تلعب دورا كبيرا في تحريك الأداء الذهني، وبالتالي لابد أن تكون الأم على وعي كامل بكل ما يحقق الصحة الذهنية لطفلها.
حالات إغماء
وتشير مريم عبد الله إدارية في مدرسة أحمد بن ماجد للتعليم الأساسي الحلقة الأولى للبنين في رأس الخيمة إلى أن حوالي 40 في المئة من التلاميذ يأتون إلى دوامهم المدرسي بدون تناول وجبة الإفطار، لذلك يحدث يوميا 4 أو 5 حالات إغماء بين التلاميذ، وذلك راجع إلى عدم معرفة الأم بأهمية تلك الوجبة،
كما أن عددا كبيرا منهم لا يحضر معه وجبة متوازنة لتناولها في الفسحة، بل إنهم يركزون على الأكلات الضارة غير المفيدة مثل الشيبس والشيكولاته وأنواع الحلويات، وهذا يرجع إلى عدم اهتمام الأسرة بالتغذية السليمة ومعرفة احتياجات الأبناء في المراحل السنية المختلفة مما يؤثر سلبا على استيعابهم ودرجة تركيزهم. ولفتت إلى دور التغذية السليمة في نمو الطالب وقدرته على الاستيعاب والتحصيل العلمي، مشيرة إلى أنها تتمنى أن يقوم المقصف المدرسي في كل المدارس بدوره في توفير الغذاء اللازم
والمفيد للطالب، موضحة أهمية حملات التوعية التي تنفذها المدرسة للطلاب وأولياء الأمور وكذلك أسابيع الغذاء الصحي المستمرة ونشرات التوعية بأهمية التغذية السليمة ومحتويات الوجبة المتوازنة المناسبة لإكسابهم العادات الصحية السليمة.
حملات توعية
وقالت إن عددا من الأمهات يأتين إلى المدرسة بشكوى من بعض أولادهن ممن لا يوافقون على تناول الفطور قبل الخروج إلى المدرسة، ومنهم من لا يقبل شرب كوب الحليب صباحا بالرغم من أهميته.
وأضافت عبد الله: إن هناك خطة ستنفذ على مستوى المدرسة خلال العام الحالي وتتمنى تعميمها على مستوى مدارس المنطقة تهدف إلى وضع برامج مدروسة لنشر التثقيف الغذائي لأولياء الأمور بشكل عملي وتوعيتهم حول نوعية المأكولات التي يأخذها الأبناء معهم إلى المدرسة، وارتباط بعض أنواع الأطعمة والمشروبات بالعديد من المشكلات الصحية، ودورهم في توفير الأغذية المناسبة لأبنائهم الطلاب من خلال آلية مدروسة لنشر الوعي الصحي.
الهرم الغذائي
وللتعرف على النظام الغذائي السليم لابد من التعرض للهرم الغذائي الذي يحتوي على المجموعات الغذائية الخمس الرئيسية التي يجب على كل شخص الالتزام والعمل بها، فهو بمثابة المرشد الذي يدلنا على الكميات الصحية التي يجب تناولها من الأغذية التي تمد الجسم بالمواد الغذائية اللازمة لبنائه ونموه، ولا تحل أي مجموعة منها محل الأخرى لأن لكل واحدة منها فائدة مختلفة وتتكون هذه المجموعات الخمس من:
مجموعة اللحوم، الطيور، الأسماك وهي تمد الجسم بالبروتينات والفيتامينات.
والحديد والزنك، والفائدة التي تعود على جسم الإنسان من تناول أطعمة هذه المجموعة أو من الحبوب المجففة والبيض والمكسرات تتساوى مع تلك التي تمدها بها اللحوم ويمكن أن تحل محلها.
مجموعة الألبان، الروب، الجبن حيث تعتبر الألبان مصدراً مهماً للبروتينات والفيتامينات والمعادن، كما أنها تمدنا هي والروب والجبن بالكالسيوم، وتعتبر مجموعة اللحوم والألبان مصدر البروتينات والكالسيوم والحديد والزنك.
وبالنسبة للمجموعة النباتية والتي تشتمل على مجموعتي الخضروات والفاكهة فهي تمد الجسم بالفيتامينات والمعادن والألياف . فمجموعة الخضروات تمد الجسم بالفيتامينات مثل فيتامين أ، ج والفولات، كما تمده بالمعادن مثل الحديد والماغنسيوم وهى مجموعة قليلة في دهونها ومصدر هام للألياف،
أما الفواكه فتمد هي أوعصائرها الجسم بكمية كبيرة من الفيتامينات أ وج، كما أنها قليلة الدهون والأملاح. مجموعة الخبز، الحبوب، الأرز، المكرونة وتمد الجسم بما يحتاجه من البروتينيات والمواد الكربوهيدراتية .
وتشير اختصاصية التغذية إلى ضرورة أن يتناول الفرد 6 وجبات يومية لضمان الصحة مؤكدة ضرورة أن تتمتع كل وجبة غذائية فيها على حصص متناسبة من كل مجموعة، والهرم الغذائي هو الذي يحدد النسبة المثالية التي يجب تناولها من كل مجموعة، وتستخدم هذه النسب كمرشد قياسي عام لباقي أنواع الأطعمة لأنه يتناول الأطعمة الأكثر شيوعاً في الاستخدام والتي نقيس عليها باقي الأنواع،
مع ملاحظة انه إذا ضاعفت المقدار الذي تتناوله من هذه الأطعمة فسيكون ذلك بمثابة تعد للمقدار المحدد والذي سينتج عنه الزيادة في الوزن وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم والسمنة وغيرها من الأمراض الأخرى.
واختتمت اختصاصية التغذية بشرى على حديثها بنصيحة توجهها لكل أم بضرورة الحرص على تناول وجبة العشاء مبكرا وعدم النوم بعدها مباشرة حتى يأخذ الطعام دورته في الاحتراق ونبتعد عن مشاكل السمنة وزيادة الوزن.
نجلاء سعد الدين


