في حوار مع محمود الزهار أحد زعماء حماس غداة الانسحاب الإسرائيلي من غزة، قال الأخير إن «الانسحاب يعد نصراً حقيقياً بالنسبة لنا. فقبل عام مضى، قال شارون إن مستوطنة نتساريم تشكل جزءاً من الأمن القومي مثل تل أبيب، لكنه ينسحب الآن بصورة أحادية الجانب ومن دون التفاوض مع أحد. والعالم كله يدرك لماذا يترك غزة، إنه يتركها بسبب صواريخ القسام وعمليات شهدائنا وتدمير دباباته».
ويضيف: «إنها لحظة تاريخية، فقد حققنا جزءا من هدفنا بإزالة الاحتلال القذر الذي دمر كل شيء مرات عديدة. ونحن سعداء جداً لأن المستوطنين وصلوا إلى هنا من دون أي نوع من الحق التاريخي ومن دون أي أساس أخلاقي. وشارون ارتكب خطأ جسيماً حين قال إنه قادر على سحق الانتفاضة في مئة يوم. لكنه مضطر الآن إلى الاستسلام بعد مرور خمس سنوات». وفيما يلي نص الحوار:
* عقب الانسحاب من غزة، هل ستواصل حماس عملياتها الانتحارية وهجماتها الصاروخية؟
ـ سنواصل نضالنا لتحرير الضفة الغربية والقدس، اللتين تشكلان جزءاً لا يتجزأ من الأراضي المحتلة. لا يمكن أن نكون قد استعدنا حقوقنا طالما لا يزال أشقاؤنا في الضفة الغربية يعانون.
* هل يعني ذلك استمرار الأعمال الانتحارية في نتانيا والقدس وتل أبيب؟
ـ ليس لدينا خيار آخر غير حماية شعبنا من الاعتداءات الإسرائيلية. وأعتقد أن ذلك يتوقف على السياسة الإسرائيلية أيضاً، إذ يتعين عليهم مغادرة هذه الأرض ووقف اعتداءاتهم والتوقف عن قتل الأطفال، فثلث شهدائنا في هذه الانتفاضة هم من الأطفال وجزء كبير منهم من النساء والكهول وهذه المعاناة تكلف غالياً جداً،
وهذا هو السبب الرئيسي لكفاحنا المسلح، ونحن نشهد إقبالاً كبيراً من الناس على الشهادة، حيث الجميع يريد المشاركة، مع أننا نشرح للناس أن مشروعنا يهدف إلى التحرر وليس إلى الشهادة ونحن نحاول ترسيخ ثقافة المقاومة وليس ثقافة الاستشهاد، لأنه ثمة نساء ورجال وأجداد يحملون السلاح ويريدون الفداء.
* هل ستحترم حماس الهدنة؟
ـ لقد قررنا الحفاظ على الهدوء في ظل سلسلة من الشروط. ففي حال قرروا مهاجمتنا، فإنه يتعين علينا الرد بوسائلنا الخاصة.
* يحظر الرئيس الفلسطيني أبو مازن الاحتفالات الكبيرة بإخلاء المستوطنين وأنتم تريدون إرسال آلاف الأشخاص إلى أنقاض المستوطنات بعد الإخلاء؟
ـ لماذا لا يتعين علينا الاحتفال بذلك؟ إنه نصر حقيقي بالنسبة للجميع، بالنسبة لوالد الشهيد وبالنسبة للأمهات اللواتي فقدن أزواجهن وأبناءهن، فمن واجبهن الذهاب ورؤية كيف ساهمت دماؤهم المسفوكة في تحرير الأرض. وحرب تحرير أرضنا هي حرب مقدسة ونبيلة وسنحتفل بكل الطرق وفي جميع الأماكن وعلى جميع المستويات وفي كل المناطق المحررة. وسنحتفل بذلك ولا أحد سيمنعنا. وعلينا الذهاب والاحتفال بذلك النصر قبالة المساكن المدمرة التي خدمت في قتل شعبنا وعلى أسطحها.
* ما الفارق بينك وبين أبو مازن؟
ـ أبو مازن لا يستطيع القضاء على الفساد ونحن قادرون على التصدي له في غضون أشهر قليلة. هو يعتقد بأن المفاوضات هي الخيار الوحيد ونحن نعتقد بأن جميع الخيارات يجب أن تكون مفتوحة، بما فيها المفاوضات، لكن إذا فشلنا ولم نحقق أهدافنا عن طريق الحوار مع إسرائيل، فإنه يتوجب علينا اختيار الكفاح المسلح. أبو مازن لا يؤمن بالانتفاضة المسلحة ونحن مارسناها. وهذا يعني أنه ثمة فروقات كبيرة، بما في ذلك القوانين الإسلامية التي يجب أن تحكم شحياتنا.
* هل تطرح حماس قضية الاعتراف بحدود 1967 وقبول الوجود الإسرائيلي؟
ـ لا، لن نقبل أبداً بالوجود الإسرائيلي على أنه وجود شرعي ولن نقبل أبداً بأن تكون لإسرائيل السيادة على أرضنا. فهذه الأرض هي أرض إسلامية. ولا بد أن اسبانيا تدرك بأن الإسلام لن يقبل أبداً بدولة غربية في المكان الأكثر قداسة عند المسلمين ألا وهو القدس.
* ألن تقبلوا بالوجود الإسرائيلي أبداً؟
ـ نعم، ونعم كبيرة. فنحن لن نقبل به أبداً.
* أما زلتم تدعمون قيام دولة إسلامية كبيرة من المغرب حتى اندونيسيا؟
ـ أنشأ الأوروبيون الاتحاد الأوروبي من ثقافات ولغات وأصول وأديان مختلفة توحدت في أمة. كذلك الولايات المتحدة، التي يمكن أن تشكل مثالاً جيداً على ذلك. في حين أننا نتحدث عن دين واحد ولغة واحدة ولدينا أصل واحد فقط، والحدود التي تقسمنا أقامتها فرنسا وبريطانيا العظمى في منتصف القرن العشرين ونحن سوف نلغيها وسنحقق هذا الهدف عاجلاً أم آجلاً.
* هنا، في شوارع غزة، يعتبرك الكثيرون بطلاً لأنك أيضاً من أعداء الولايات المتحدة؟
ـ كل من يناضل ضد الولايات المتحدة وضد الظلم وضد هذه الإدارة الأميركية الغبية، التي تأتي وتحتل وتقتل الكثير من الأشخاص يعتبر بطلاً. والولايات المتحدة منحت إسرائيل ومازالت تمنحها جميع الوسائل اللازمة لتدمير التكامل الفلسطيني. فلقد تم تدمير هذا البيت بواسطة طائرات حربية أميركية من نوع «أف 16» وبالقنابل ذاتها التي تستخدم في العراق وأفغانستان.
* هل تعتقد بأن هجوم 11 مارس على مدريد أدى إلى تغيير الحكومة هناك؟
ـ أعتقد بأن الناس غيروا وجهة نظرهم عندما تم إدراك أن الوجود الاسباني في العراق غير مجد. الآن تركوا العراق وكونوا صورة حسنة داخل العالم العربي والإسلامي وكذلك داخل غالبية الاسبان، الذين تظاهروا ضد بلير وضد الولايات المتحدة. لا أحد يبرر القتل، لكن إذا رأى المرء نفسه مضطراً لذلك.. أعتقد بأن ذلك كان مبرراً من قبل شعبكم، الذي غير رأيه في اللحظة الأخيرة واختار الحكومة الحالية.
* هل تعتقد بأن تنظيم القاعدة سيواصل اعتداءاته في أوروبا؟
ـ ليس لدينا علاقة بالتنظيم ولا نستطيع الإجابة عن هذا السؤال، ذلك أننا نركز جهودنا هنا، في فلسطين. لكن الناس يقدرون كل أولئك الذين يناضلون ضد الولايات المتحدة ويرغبون برؤيتها مهزومة. ولا أحد في المجتمع الفلسطيني يجهل أن بريطانيا العظمي هي المسؤولة رقم واحد عن إنشاء هذه الدولة على أرضنا وعن تصفية شعبنا.
* هل تعتقد بأن حماس ستكسب في يناير الانتخابات التشريعية؟
ـ الشعب سيرد على هذا السؤال.
* هل ترى نفسك تصلح رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية؟
ـ لِمَ لا؟ فلدينا برنامجنا السياسي ومرشحون جيدون ولدينا أجوبة على جميع الأسئلة وعندما قمنا بإدارة مؤسسة ما، بصرف النظر عما إذا كانت كبيرة أم صغيرة، فإننا حققنا نجاحاً وأقنعنا شعبنا والعالم بأننا الوحيدون القادرون على إعادة بناء ما دمرته إسرائيل.
* الآن وبعد الانسحاب، هل غيرتم رأيكم حول شارون أو نتانياهو؟
ـ الاثنان مجرمان. وأحدهما يستخدم السم والآخر يستخدم الأسلحة. ونحن نرغب ونأمل برؤيتهما خارج فلسطين، أحياء أو أمواتا وسوف نلاحقهما حيثما كانا وسنلاحق أبناؤهما وأحفادهما، وسنحاكم جميع الذين ارتكبوا جرائم ضد شعبنا على غرار ما حدث للنازيين.
* يريد أبو مازن سلطة وطنية واحدة والقضاء على الفوضى. هل حماس مستعدة لتسليم أسلحتها؟
ـ نحن نطالب بسلطة واحدة فقط، لكن السلطة الوحيدة في هذه اللحظات هي لإسرائيل، لأن أبو مازن عاجز حتى عن السفر من غزة إلى الضفة الغربية من دون الحصول على تصريح من إسرائيل. وأنت تستطيع الآن رؤية المروحيات والمناطيد الإسرائيلية، ها هي هناك ... لذلك نطالب بدولة واحدة وبسلطة واحدة، لكن هذه لابد وأن تكون منتخبة. فلماذا يهرب أبو مازن الآن من الانتخابات ويخضعها لشتى الاعتبارات؟
إن ذلك هو ما نطلبه، لكنه لا يعني أننا سنخضع أو أننا سنسلم أسلحتنا. إذ أن أحداً لا يستطيع أن يقدم لنا ضمانات بأن إسرائيل لن تعاود احتلال منطقتنا. فلقد جاء الإسرائيليون في عام 1948 وفي عام 1956 وفي عام 1967 وقتلوا أهلنا في لبنان، في صبرا وشاتيلا. ومن ثم استعادوا قطاع غزة وأراضي أخرى وحتى أنهم يقولون الآن إنه في حال حصول هجمات جديدة، فإنهم سوف يعودون، في حين أن جنود أبو مازن لم يواجهوا إسرائيل أبداً، بل هربوا بينما ناضل رجال حماس ومجموعات أخرى من المقاومة لطرد الإسرائيليين.
* لكن الشرطة الفلسطينية حاربت نشطاء حماس لمنع صواريخ القسام.
ـ لقد هربوا من هذا أيضاً، لقد هربوا أيضاً. وبينما كان أبو مازن يلقي خطاباً هذا الأسبوع، كان نشطاؤه من فتح يتبادلون إطلاق النار. وهذا ليس أسلوبنا، فالأسلحة هي لحماية شعبنا وأرضنا ولذلك صوتت غالبية الناس لصالح حماس في الانتخابات البلدية الأخيرة.
ترجمة: باسل أبو حمدة
عن «لا فانغوارديا» ـ اسبانيا