ننظر إلى ما يشهده العالم من تغيرات حولنا فنجزع لإدراكنا مدى ضآلة قدراتنا على المواجهة. هذا شأننا نحن الكبار فما بال أطفالنا أولئك الأكباد التي تمشي على الأرض، حاملين حقائب قد تزن عشرات الكيلوغرامات من القرطاسيات محملة فوق ظهورهم.
إننا لا نعير أطفالنا الاهتمام الكافي في العملية التربوية رغم ما نقرأه ونسمعه عن خبراء تربويين أجانب، واحد منهم أنهي عقده الوظيفي وآخر عُيّن وتم الاتفاق على عقد عمله في ردهات الوزارة بمبالغ التكلفة، ورواتبه وتذاكره وتعليم أبنائه في مدارس أجنبية على حساب وزارة التربية، وما أدراك ما خلف الستارة يدور؟
هؤلاء الخبراء المستوردون يأتون بهم تحت اسم الخبير التربوي هل هذا الإنسان الذي أتي به من بلد الضباب «لندن» أو من أستراليا أو من أميركا ليعرف ويتفهم المناهج التربوية والسياسية والاستراتيجية لهذا البلد من عادات وتقاليد لهؤلاء السكان الإماراتيين، وإن عرف ذلك فهل فكّر كيف يكون الإقلال من الحشو والتلقين التقليدي الذي تعاني منه مدارسنا لليوم والتقليل من الكتب المحشوة تلقيناً يحفظه التلميذ عن ظهر قلب والذي ليس لها داعٍ في زمن التكنولوجيا والوسائط المعرفية الحديثة في وقتنا الحاضر والمستقبلي.
أعتقد أن الخبراء الأجانب قد غفلوا عن هذه النقطة.. ومسؤولي العملية التربوية ينادون بها ولكن لا يعرفون كيفية تطبيقها.
إننا لا نعير أطفالنا الاهتمام والدراسة العلمية المستفيضة والكافية وهم الذين يمثلون 50 في المئة من المجتمعات العربية.
إننا ما زلنا نقرأ الصحف التي تهتم في أعمدتها بالعملية التربوية وعواملها مما يدعونا للتأكيد على أن المناهج تتضمن عبارات قديمة بالية لا تواكب العصر التكنولوجي والوسائط المتعددة المصادر وتواكب الآمال والتحديات التي يواجهها الطفل العربي مع مراعاة عملية الكشف عن الأطفال الموهوبين والمتميزين.
وفيما يهدف المدخل الطبيعي لأي مشروع أو برنامج إلى إطلاق طاقاتهم، فإن هذه العملية يترتب عليها إنجاز قرارات قد تنجم عنها آثار يتوقف عليها بدرجة كبيرة دقة عملية الكشف وسلامة الإجراءات التربوية دون اللجوء إلى الإكثار من الكتب الدراسية والتي تؤثر سلباً على العمود الفقري لهؤلاء الأطفال، مما يحدث اعوجاجاً لهم كلما كبروا من جراء ثقل الحقيبة المدرسية المليئة بالكتب وكأنها مجلدات أمهات الكتب من سمكها وثقلها.
لذا نجد أن معظم التغييرات في سلوك الطفل تتركز حول التمكن من التحكم في البيئة والسيطرة عليها، وأن السلوك التربوي يتضمن رغبة الطفل في أن يعرف مكونات البيئة المحيطة به وحدود علاقته بها، وهناك علماء الاجتماع والنفس لا سيما المتخصصون في علم النفس التربوي وعلماء نفس الطفل دائماً يؤكدون على أن الوقوف على التطبيقات العلمية والاستناد إلى معطيات الفكر التربوي الحديث في مؤسسات التعليم سواء أكان ذلك في رياض الأطفال أم الدروس التأسيسية الابتدائية ضرورة.
وإلى ذلك فالأخذ بالأساليب التربوية يتطلب وقفة شاملة أمام نتائج السياسات التربوية والانتفاع بإمكانات ووسائل الاتصال والإعلام في نشر ثقافة الطفل عن طريق المجلات والبرامج الإذاعية والتلفزيونية والألعاب الإلكترونية، والتأكيد كذلك على ضرورة الاهتمام بمبدأ مشاركة الأطفال في بناء ثقافتهم من خلال إتاحة المجال لهم كممارسة الفعاليات المنظمة واعتبارهم شريكاً فاعلاً في الثقافة والتثقيف،
فالالتفاف حول مدارك الأطفال وتعزيز قدراتهم الإبداعية والابتكارية، إذا ما أحسن استخدامها ليس بكثرة القرطاسيات في الحقيبة المدرسية، وإنما بالوسائل الحديثة والعملية التربوية المتزامنة مع مواكبة العصر والزمن والحقبة الحديثة والمقبلة.
كلمة أخيرة لوزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية نقول لهم: السنة الدراسية بدأت ورحمة بأطفالنا من ثقل الكتب والحقيبة المدرسية، فظهور فلذات أكبادنا اعوجّت والعمود الفقري بدأ في الانحناء، ناهيك عن تذمرهم صباحاً بعدم الرغبة في الذهاب لمدارسهم بداعي ثقل الحقيبة التي تعالى صياحهم وصراخهم معها كل صباح.
راية خميس المحرزي
