«ع.ا.ن.س».. حروف هجائية في لغتنا الجميلة، ولكن ما أقساها عندما تتشابك لتشكل كلمة أو لقباً يقفان في عناد دائم.. عندما يقترن باسمي لفظ عانس.. لقد تمنيت وسهرت الليالي أحلم بالخلاص من ذلك اللقب البغيض، وصدقوني وبدون شماتة أو شفقة من أحد فإن لقب مطلقة أهون ألف مرة مما نحن فيه !!
بهذه الكلمات الصادقة والصارخة بدأت حديثها معنا وأثار أشجانها موضوع قديم جديد، ونحن نحاول من خلال السطور القادمة التحاور مع الأطراف المعنية لاستعراض وجهات النظر المختلفة، والبحث عن مخرج من هذا الكهف المظلم اعتقادا منا بأنها أزمة مجتمع قبل ان تكون أزمة بنت من بناتنا..
تقول ميثاء عبد الرزاق في الثانوية العامة:
في محيط الأهل والأصدقاء والمعارف اكتشفت أن كل أسرة لديها 6 أو 8 بنات فيها اثنتان على الأقل منهن تعدى عمرهن الخامسة والثلاثين عاما ولم يتزوجن، والأسباب كثيرة ومعروفة لا تخفى على أحد، مقترحة ضرورة التقليل من قيمة المهور التي بلغت غلاء فاحشاً يعرقل الكثير من الزيجات، ويزيد من عدد العانسات في الدولة، مطالبة المسؤولين بوضع قانون يمنع زواج شباب الوطن من أجنبيات لأن ذلك يزيد من عمق المشكلة،
كما أعتقد ان بعض العائلات لها دور في انعزال أفرادها عن أهلهم، وعدم وجود صلات قوية بينهم، وذلك قد يكون من العقبات التي تحول دون تعرف أفراد الأسرة مع أولاد أخوالهم وعمومتهم ببعضهم البعض.
وتأسف صالحة مبارك الغزال، تدرس في المرحلة الثانوية، أن بعض أولياء الأمور ينظرون إلى زواج بناتهم نظرة مادية، وقد يصبح غرضهم من زواجها هو الحصول على مهرها بالرغم من أن المفروض أن يكون ملكا لها، مرتأية ان تكاليف الزواج وحفل الزفاف والمفاخرة بما يقدم فيه، هي أسباب المشكلة ونتائجها واضحة كالشمس، فأصبح الشباب يفضلون البقاء عزابا .
وينتشر الزواج بغير بنات البلد، مما يؤدي إلى أن بعض الفتيات يعانين من العنوسة أو الفساد الأخلاقي وتكثر الأمراض النفسية بينهن.
وأضافت: الاختلاط بين الزملاء من الجنسين والمسموح به حاليا في مجال العمل يعطي فرصة للتعارف في جو من الالتزام لوجود زملاء آخرين في المكان، وهذا يكون أحد المجالات التي تفتح بابا مشروعا للزواج، مشيرة إلى أنه إذا كانت الدولة قد سمحت بالاختلاط في العمل فماذا يحدث لو فتحت أبوابه في الدراسة الجامعية بشرط الا يسبب ذلك ظواهر سلبية في المجتمع أو بشكل يتنافى مع ديننا الإسلامي الحنيف، لتكون فرص التعارف من خلال ذلك تحت رقابة المشرفين وإدارة الجامعة، وحتى لا تلجأ الفتاة أو الشاب إلى تصرفات غير مقبولة للتعرف على الجنس الآخر، بعيدا عن عيون الأهل.
وتتابع: الضغط النفسي على البنت والموجود فعلا في عدد كبير من البيوت يولد الانفجار ويتسبب في حالات نفسية مرضية مختلفة تجعل البنت تكره الزواج حتى لا يتحكم فيها الزوج بعد ما عانته من معاملة قاسية من أبيها وأخيها، لان في اعتقادها ان الزواج سيزيد من الضغوط المفروضة عليها، وهناك عائلات تمنع بناتها من كل شيء والأوامر لا تنتهي «ما تلبيسن، ما تطلعين، ما تكلمين» وهذا طبعا غير مقبول، مؤكدة ان رقابة الأهل على الأبناء واجبة والثقة فيهم مطلوبة جدا.
طالبة جامعية في أوائل العشرينات من عمرها رفضت ذكر اسمها قالت: «تشدد الأهل والكبت الموجود في البيت ممكن يجعل البنت تسوي أي شيء ممكن تندم عليه بعدين، فيه بنات يحكوا مع الشباب على الموبايل والانترنيت ويقابلونهم في الخفاء ويطلبوا منهم الزواج، لكن للأسف أول ما تطلب منه ذلك ما تشوفه بعدها و«يبند عنها محموله» ولا تعرف توصل له مرة ثانية،
وهي هنا خسرت سمعتها لأنه بالتأكيد حيخبر أصحابه عنها وعن اللي سوته معاه، هذه الأشياء تنتقل بين الشباب بسرعة البرق، وبدل ما كان قصدها السعي وراء الزواج، راحت عليها فرص وايد كان ممكن تكون من حظها بطريقة شرعية من معارفه أو أصدقائه أو أحد من أهله».
خريجة جامعية على مشارف عامها الثلاثين تقول: الآباء يقفون في طريقنا ويضعون مئات العقبات والمطالب التي في الغالب لا يحتاجها الشاب ولا الفتاة إلا إرضاء للمظاهر والمجتمع، ونحن نطالب بتبسيط الأمور وعدم الضغط بشدة التكاليف على من يتقدم للزواج مادام يتحلى بالدين والخلق حتى تحل مشاكل العديد من الفتيات التي لا يكاد يخلو بيت من بيوتنا إلا وفيه «عانس».
فاطمة الشيبة رئيسة مجلس أمهات رأس الخيمة قالت:
العنوسة إحدى الظواهر الاجتماعية التي أصبحت كابوسا يؤرق المجتمع العربي عامة والإماراتي خاصة، لأنها نتاج طبيعي لما حدث لمجتمعنا من طفرة اقتصادية أدت إلى تغييرات اجتماعية ونفسية وأخلاقية، وقد شرع الله الزواج لمقاصد سامية ولتحقيق غايات عظيمة جليلة، منها على سبيل الذكر لا الحصر أنه وسيلة من وسائل العفاف والإحصان والعفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج،
فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، فمن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» كما أن الزواج سبب لبقاء النوع البشري والإنساني، ووسيلة لتحقيق الأمومة والأبوة وصناعة الأجيال لإقامة مجتمع مسلم، فإذا تعطل هذا الزواج ولم يتم فإنه يحدث في المجتمع خللاً كبيراً ومن ضمنه حدوث العنوسة.
عادات وتقاليد
وتقول: الحلول لابد ان تكون جذرية من خلال معرفة أسبابها الحقيقية والتوعية بآثارها السلبية، فهذه المشكلة تعاني منها فتيات مواطنات يحملن أرقى الشهادات لأسباب عدة منها: العادات والتقاليد التي تقف عائقا أمام الزواج فحين يأتي الشاب لخطبة الفتاة نجد أسرتها تتشدد في قضية النسب والقبيلة والمؤهلات المادية، وهل هو من الإمارة نفسها أم لا، وكذلك تقليد أن البنت لابن عمها أو خالها أو عمتها بحجة انه أولى بها من الغريب حتى وإن لم يكن يحمل المؤهلات التي تجعله كفئاً بالفتاة.. فأي ظلم اكبر من منعها حق اختيار شريك الحياة.
وفي رأيها أن الأسباب المباشرة التي دفعت لوجود هذه الظاهرة الحمل الذي يثقل الشاب حين يفكر بالزواج مما يجعله يتريث، وكذلك فان الشروط التعجيزية على الشاب حين تقدمه للخطبة.. تجعله يتزوج من الخارج..
وتكاليف الزواج التي تثقل كاهله وتسبب له الهم والتردد، ومنها المهر الذي لا يقل عن 70 ألف درهم، والعقد الألماس الذي تتراوح قيمته من 40-50 ألفاً، ساعة قيمتها في حدود 20 ألفاً، والملكة التي لا تقل عن ليلة العرس، وتكاليف ثوب الزفاف وبطاقات الدعوة على أحدث الموديلات، ناهيك عن ليلة العرس نفسها التي يقام فيها حفل للرجال وآخر للنساء في أحسن فندق أو قاعة أفراح تزينها كوشة وتحييها فرقة غنائية وتصوير بأنواعه، مما يجعل التكاليف تصل إلى ما يقارب 200 ألف درهم، وبالتالي يفر الشاب بجلده من الزواج.
وحين نتساءل عن سبب هذا البذخ والإسراف؟
يكون جواب الأهل وكذلك بناتهن.. ان كل الناس يفعلون ذلك، وماذا نفعل إذا كانت الأسعار في ارتفاع جنوني مستمر !!.
وترى الشيبة ان المهر الغالي والبذخ في الأعراس لا يشتريان السعادة، بل قد يؤدى إلى تورط الشاب بالديون وانعدام الاستقرار الأسري، ومشكلات عدة يجب ان يتصدى لها الأهل بحزم ورفضها بشدة، فمغالاة أولياء الأمور في المهر والتكاليف المصاحبة له تجلب التعاسة إلى بيت ابنتهم بعد الزواج.
ولا بد ان يعي الجميع صعوبة بقاء البنت دون زواج، لهذا فواجبهم التخلي عن المهور المبالغ فيها وتقليل مظاهر البذخ التي قد تثقل كاهل العريس والبحث عن الأزواج الأكفاء لبناتهم فلم يعد هذا الأمر معيباً أو مخجلاً في وقت تريد فيه ستر ابنتك بالزواج.
وتضيف: الآن قد اختلفت نظرة شباب الوطن لفتياته اللواتي أصبحن يملكن كل مقاييس الجمال والعقلية المتفتحة والصفات التي يرغب بها كل شاب لكن للأسف وللأسباب التي ذكرتها تقف عائقا أمام شبابنا.
عائشة إسماعيل «أم» تقول: في عرف بعض الآباء والأمهات في مجتمعنا الإماراتي وكذلك بعض الدول الخليجية ان البنات خلقن للزواج فيهتمون بأكلهن وشربهن وملبسهن وكأن الحياة كل متطلباتها تكمن في الأكل والشرب والكساء فقط،وهم مشغولون عنهن بأشياء كثيرة، ويغفلون الأهمية الكبيرة للناحية النفسية للأبناء وضرورة إشباعها بالحب والحنان والتفاهم،
وأن تستوعب الأم التغيرات الفسيولوجية التي تمر بها الابنة في مراحل نموها المختلفة وإلمامها بمتطلبات كل مرحلة، وان تكون الأم صديقة لابنتها وبينهما ألفة تغرس فيها القيم النبيلة والأخلاق الحسنة والالتزام بتعاليم ديننا الحنيف، تسمع شكواها وتحكي لها ما تمر به مواقف مختلفة لتتلقى التوجيه اللازم منها.
وتشير إلى ان الفجوة في العلاقة بين الأم وابنتها وبعد كل منهن عن الأخرى يجعل الفرصة سانحة لبناتهن للبحث عن الحب والعطف والحنان لدى آخرين، ويحدث مالا يحمد عقباه، خاصة مع الانفتاح السريع وسلبياته الأخلاقية التي لا يقبلها المجتمع على أولادنا، وخطورة ما تبثه الفضائيات إذا لم توجد الرقابة المناسبة من الأهل، موضحة ان فكرة الاختلاط قد تكون أحد الحلول المطروحة لحل مشكلة العنوسة،
ولكنها تحتاج إلى وقت طويل لتنفيذها حتى يقتنع بها المجتمع، بالرغم من ان الفكرة قد تقابل بالرفض من المجتمع الذي نشأ أهله في ظروف تمنع الاختلاط، فيجب أن تتغير الفكرة منذ الصغر وحتى يكون وجود الطفلة الصغيرة بجانب زميلها الطفل في المدرسة مثلا شيئاً طبيعياً، ويظل طبيعياً إذا كبرا معا تحت رقابة وإشراف الأهل والمدرسة، وذلك أفضل من أن تتصرف بعض البنات ذوات النفوس الضعيفة تصرفات غير مقبولة أو مشروعة للتعرف على شاب أو آخر، وكذلك الشباب.
وتؤكد عائشة إسماعيل ان تأخر سن زواج البنت ليس نهاية العالم، ولابد لها أن تحاول ان تتغلب على الصورة السلبية لنفسها حتى لا تشعر بالحسرة والألم خاصة إذا كانت امرأة محدودة الطموح والآمال، فتعيش بمشاعر المهمشة لان ليس لها دور مهم تؤديه، مقارنة بالمرأة التي تبنت طموحات متعددة في حياتها بحيث أصبحت هذه المشكلة وبالرغم من أهميتها وأثرها النفسي والاجتماعي على حالتها لا تؤرقها كثيراً لأنها لابد ان تترك مساحة للسلام مع نفسها في إطار من الرضا وحب الذات والإبداع، وحاولت الانغماس في نشاطات متعددة.
فاطمة محمد «أم عيسى» ترى ان رغبة الفتاة في التعليم واستكمال دراستها الجامعية والعليا قد يكون عائقا أمام زواجها لان بعض الشباب يريدون زوجة صغيرة السن، كما ان رغبتها في العمل والاستقلال اقتصاديا قد يقلل من شعورها بالرغبة في الزواج.
وفي رأيها انه لا يوجد تعارض بين الزواج واستكمال الدراسة والاستقلال الاقتصادي، فكثير من الفتيات تزوجن وأنجبن وأكملن تعليمهن، ومنهن من تقلدت مناصب ومنهن من آثرت التفرغ إلى تربية الأبناء.
فتى الأحلام
ويقول محمد غنيم ـ تربوي وولي أمر بنات في المرحلة الجامعية:
البنت اليوم تعتبر جزءاً من المشكلة، فقد أصبحت متشددة في اختيار الزوج، ولم تعد تحلم بالفارس القوي الذي يحملها على الحصان الأبيض، إنما تبحث عمن يستطيع أن يوفر لها حياة مرفهة، والمبالغة في بناء صورة فتي الأحلام ومدى تحقيقه لآمالها وطموحاتها التي تتمناها من خلال الزواج،
كما ترى في الأفلام والمسلسلات العربية، حيث يعتبر الإعلام سبباً رئيسياً في اللعب بعقول البنات وغرس أفكار ومفاهيم تخرب حياتهن، مثل فتى الأحلام الجميل الوسيم الذي يبهر البنات من حوله، كما أن الشاب نفسه يحلم بالزواج من فتاة أحلام بعيدة المنال، وبالطبع لا يوجد إنسان كامل، فلابد أن يتنازل الطرفان عن احد أو بعض المواصفات التي تعرقل اختياره للطرف الآخر بشرط أن تكون مقبولة لديه حتى ينعم هذا الزواج بالاستقرار.
ومن المقترحات التي قدمها غنيم لحل المشكلة: تدريب النشء منذ صغرهم على طرق الصرف وبناء الميزانيات وترشيدها والتخطيط وحل المشكلات، بحيث يمثل لديهم فيما بعد نهجا حياتياً ينتهجونه، ويترتب عليه نظرة مختلفة أكثر تواضعاً لمصروفات العرس وحفلاته، وغيرها عندما يصلون لسن الزواج.
وأشار غنيم إلى أهمية تكثيف البرامج الإعلامية بشكل ايجابي للقضاء على هذه الظاهرة بسبب التأثير القوي للرسائل الإعلامية على الناس، مع ضرورة وضع خطط وبرامج هادفة تتبناها الجمعيات النسائية ومؤسسات الدولة المختلفة.
عبد الله حميد ولي أمر: يرفض كلمة «عانس» لأنها كلمة قاسية، ويفضل لقب «عازبة» للبنت التي تأخر سن زواجها و«أعزب» للرجل الذي يمر بنفس الظروف، نظراً لكل التغييرات المحيطة بنا، وهي مشكلة تعاني منها دولتنا وكذلك دول الخليج والعالم العربي وأيضا الأوروبي.
وقال: مسؤوليات الزواج تعتبر أحد الهموم الملقاة على عاتق الشباب والفتيات على حد سواء حيث تقودهم إلى متاهات كثيرة، فمثلا ارتفاع تكاليف المعيشة والغلاء الفاحش في الإيجارات السكنية أو تكاليف مواد البناء ليحصل على مسكن خاص به وبأسرته الجديدة ناهيك عن أسعار المأكل والملبس وتكاليف العلاج والولادة في المستشفيات الخاصة وغيرها الكثير، بالرغم من ان راتب الشاب قد لا يتحمل جميع هذه التكاليف فيعزف عن الزواج.
فتحمل مسؤوليات أسرة ليس شيئاً هيناً ويحتاج إلى شباب قادرين على تحمل تلك المسؤولية، ليكون رب الأسرة وراعيها مقدراً لزوجته ويربي أولاده على القيم الدينية والعادات الإسلامية، كما ان المباهاة تقف حجر عثرة أمام الطرفين، وتجعل متطلبات تكوين أسرة يعجز عن تلبيتها عدد كبير من الشبان.
وجهان لعملة واحدة
مع الطرف الثالث في القضية الشباب الذين يمرون بالمشكلة نفسها.. العزوبية.. يقول عبد الله عبد الجليل الطالب في السنة النهائية بالجامعة: العزوبية والعنوسة وجهان لعملة واحة ومشكلة مشتركة بين فتيات وشباب الوطن، يتدخل فيها عوامل وأسباب متشابكة، لن تتغير إلا بتغيير ثقافة المجتمع والفكر والمعتقدات السائدة لدى الأهل.
وحقيقة لا ننكر دور قيادتنا الرشيدة وجهودها لتسهيل أمور وتكاليف الزواج من خلال مشروع صندوق الزواج الذي يدعمنا ونتمنى ان يظل في تطور ودعم بصفة دائمة ليستوعب المزيد من حالات الشباب المتعثر في تكاليف الزواج.
ناصر الخراز رئيس مجلس طلاب جامعة الإمارات السابق قال: مظاهر البذخ في تكاليف الأعراس من العادات الأساسية في مجتمعنا والسلبية في الوقت نفسه، وفي الحقيقة اعتبر ان الزواج من ابنة الوطن واجب وطني، لكن من المؤسف ان هناك العديد من المعوقات التي تحول دون ذلك، فأي شاب في بداية حياته العملية لا يستطع تحمل هذه التكاليف الباهظة، وكحل شرعي لحماية نفسه من الانحراف يلجأ إلى الزواج من أجنبيات لتخفيف العبء عنه.
وأنا لا اتفق مع الرأي القائل بإصدار قانون يمنع الزواج من خارج الدولة إلا إذا صدر مقابله قانون آخر يلزم الأهل بتخفيض تكاليف الزواج والمهور حتى يساهموا بشكل جاد في حل المشكلة، وهنا لابد من الإشارة إلى أن المغفور له بإذن الله تعالى والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ قد أصدر قانوناً منذ عدة سنوات يقضي بألا تزيد قيمة المهر عن 20 ألف درهم، ولكن يتحايل الأهالي على ذلك بكتابته فقط في الأوراق المثبتة في المحكمة، ولكن واقعياً يزيد عن ذلك مرات عديدة..
أكثرهن بركة
سلطان محمد آل صالح خطيب مسجد الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان في منطقة الرمس في رأس الخيمة يقول:
في عصر النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن الناس يشكون لا من عنوسة الإناث ولا من عزوبة الشباب، لأن الزواج كان سهلاً وميسراً، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول زأقلهن مهراً أكثرهن بركةس ولم يكن الناس يعسِّرون في هذه الأمور
كما يحدث الآن في تأثيث البيوت والمفاخرة والرياء الاجتماعي، كل واحد يحب أن يباهي الآخرين ويكلِّف نفسه ما لا يقدر عليه، ويريد أن يفاخر ويباهي ويشتري من الأثاث ما لا يستطيع، المفروض كما يقولون زعلى قدر لحافك مد رجليكس (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) فكل هذه التكاليف تعرقل الزواج وتجعل نتائجه غير محمودة.
في عصر النبي عليه الصلاة والسلام كان الأمر سهلاً وما كانوا ينظرون إلا إلى دين الشخص وخلقه «إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه»، وبالنسبة للمرأة أيضا «تنكح المرأة لأربع لحسبها ولمالها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك» فقد حث النبي صلى الله عليه وسلم أن نهتم ونركز على الدين والخلق سواء بالنسبة للمرأة أو بالنسبة لمن يريد أن يخطبها ويتزوجها
وكانوا يقولون إذا زوجت ابنتك فزوجها لذي دين إن أحبها أكرمها وإن أبغضها لم يظلمها، مشيرا إلى الآباء الذين يتشددون في طلب المال من طالب الزواج يتسببون في إفساد كثير من الزيجات خاصة إذا كانت الفتاة راضية، والنتيجة فساد مشروع الزواج وعدم إتمامه بسبب الأهل وتعقيداتهم.
ويعلق آل صالح على التشدد الزائد لبعض الأسر مع بناتهن ورفض قضية ان ينظر الخطيب إلى خطيبته أثناء الخطبة مما جعل عدداً من الشباب يهربون ممن اختاروهم شريكات لحياتهم بسبب رفض الآباء وتشددهم والجهل بأبسط قواعد الدين، والنتيجة ان بناتهم عشن رهائن المنزل، بدون زواج، مع أننا لو رجعنا إلى ديننا الحنيف لوجدنا فيه ما يسمح للخاطب بالنظر إلى خطيبته في وجود أهلها، وقال: متى يعي المجتمع هذه النظرة التي نادى بها الدين؟
وعن تبعات التشدد الأسري الزائد عن الحد أشار إلى أن ذلك قد يتسبب في لجوء بعض الفتيات إلى وسائل مختلفة منها الهاتف المتحرك للتعرف على الشباب والتقرب منهم وطلب الزواج، وكذلك مواقع الشات على الانترنيت تكون متنفسا لعرض أنفسهن دونما حشمة أو عفة أو أمانة،
وفي النهاية نشرب الماء العكر وتحدث اللقاءات السرية المنافية للدين والأخلاق، وقد يحدث أحيانا الزواج ولكنه ما يلبث ان يفسد وينتهي بالطلاق لأنه جاء عن طريق غير مشروع، وهنا أود أن أوجه سؤالا لولي الأمر وهو: ماذا جنيت من تشددك غير المنطقي غير الخسارة والحسرة؟
ويؤكد ان عدم وعي بعض الشباب بأصول الزواج قد يسبب مشكلات في عنوسة الفتيات، وقد عاصرت بنفسي عدداً منها وتتلخص في أن عدداً من الشباب قد عقدوا قرانهم على فتيات وقبل حفل الزفاف فسخوا تلك العقود، وأصبح المجتمع الذي لا يرحم ينظر لتلك الفتيات اللاتي لا حول لهن ولا قوة على أنهن مطلقات فيقل الطلب عليهن للزواج مما يزيد المشكلة تعقيداً.
ويشير آل صالح إلى ان وصول الفتاة الإماراتية إلى أعلى درجات التعليم والتحاقها بالعمل واستقلالها ماديا يعتبر سلاحاً ذا حدين، فوجهة نظر بعضهن أنه قد أصبح لديها المال الذي يوفر لها حياة سعيدة تلبي رغباتها المادية بعيداً عن الزواج والارتباط الأسري والمشاكل التي قد تنجم عنه.
نجلاء سعد الدين
