استطعنا من فترة قريبة التغلغل في عالم الإنترنت، فهو عالم جميل استطاع أن يكون حلقة وصل بين دول العالم أجمع، ناهيك عن أن الكثير من المواقع الإلكترونية مواقع مشرقة، منها الثقافية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية وغيرها، إضافة إلى المنتديات والمجلات الإلكترونية الهادفة، والتي تسعى إلى خدمة المجتمع وإبراز الوجه الحسن للمجتمع.

الإنترنت وكما يعلم الجميع سلاح ذو حدين، حيث لديه وجه آخر غير مشرق، ولا تستطيع أناملي وصفه، كون بعض مستخدميه قد تجردوا من كل مظاهر الحياء والاستحياء والإحساس من مراقبة الله سبحانه وتعالى، فالغرف الإلكترونية التي تدعى الـ «بالتوك» ما شاء الله مكفية وموفية لجمع ولملمة مظاهر الخزي والعار والانحراف الأخلاقي لبعض الشباب، من عرض لصور داعرة، وأفلام هابطة ومصورة من قبل أشخاص لا يعرفون قيمة لأعراض الناس، ناهيك عن الكلام اللاذع والألفاظ السوقية بينهم، وغيرها من المظاهر التي لا تعد ولا تحصى.

ولا ننسى المواقع الأخرى التي تنشر الرذيلة، والمنتديات التي تفتح فقط لنشر الصور والأفلام الهابطة، إضافة إلى توزيع «قروبات» للتحرك في هذا المنهج، فتوزع الرسائل الإلكترونية التي تحمل بين طياتها كل معاني الرذيلة والانحراف إلى كل من يمتلك إيميل وإلى كل من يدخل الإنترنت!!

هذا الدمار الإلكتروني الذي يمس حاسوبنا ويمس أخلاقنا وقيمنا ومبادئنا هو دمار بالفعل حقيقي، كونه يهد من قيمنا وأخلاقنا الإسلامية التي لا تسمح لمثل هذا المجون بالتواجد بيننا، وفي عالم الإنترنت، فنحن على الأقل نعلم بأن هذا غير شرعي، ولكن ليس كل من يدخل الإنترنت يعلم ذلك، فيدخل ويبحر وبحر، وقد ينسى مراقبة الله تعالى، وينسى تربية والديه، وينسى كل شيء، فهو منصدم ومستمتع ومنجذب لمثل هذه المغريات الدنيوية... فيغرق في بحر الهاوية، بلا حسيب ولا رقيب!!

أرفع قلمي إلى الإخوة المسؤولين عن مراقبة مثل هذه المواقع بمنعها منعاً باتاً والحد من انتشارها والحد من تواجدها على شبكات الإنترنت، ولا يوجد أي مانع من مقاضاة المسؤولين لمثل هذه المواقع ورفع قضايا عليهم، فهذه مواقع إباحية لابد من أن تغلق ويعاقب أصحابها.

كما أرفع رسالتي هذه إلى إعلامنا، الذي يجب أن يوعي أبناءنا لمثل هذه الأمور، ويثقفهم ليتجنبوا الدخول والإبحار في مثل هذه المواقع، ولا ننسى طبعاً دور الآباء والأمهات بعدم تقديم الحرية التامة في استخدم الانترنت لأبنائهم على طبق من ذهب، كونهم بحاجة إلى مراقبة دائمة وإلى رعاية تامة وتوعية مستمرة لضمائرهم، حتى نحن يجب علينا أن لا نبخس حق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإن رأينا مثل هذه النماذج في مجتمعنا يجب أن نحاربهم، كوننا نريد أن نساهم في محاربة الرذيلة، وإيقافها من الانترنت بين مجتمعنا، ليكون لدينا مجتمع محافظ ومحاط بكل المبادئ والقيم الإسلامية.

ريا المحمودي ـ رأس الخيمة

كلية التقنية العليا