تستخدم مدرسة ميلفيلدز ك«القريب البعيد» باب نطل من خلاله على تجارب الآخرين في أماكن ودول أخرى، نثري من خلاله الميدان التربوي بفئاته وشرائحه. وما يعرض له قد يكون بعيداً عنا لكنه قريب بأفكاره وطروحاته وتجاربه مرادف لما نسعى اليه. ومن المؤكد ان ذلك سيسهم في تقديم ثروة إثرائية تفيدنا وتدفعنا قدماً لمواكبة العصر ومستجداته.

وميونيتي في هاكني شرق لندن التعليم الالكتروني في جميع الصفوف الدراسية. وهذا أمر مثير للإعجاب بشكل خاص نظراً لكون المدرسة المذكورة من المدارس الأساسية الكبيرة وليست مدرسة ثانوية، ولهذا السبب، فقد استضافت قبل فترة وجيزة وزير التربية البريطاني ليعلن منها انطلاق الاستراتيجية الوطنية الأولى للتعليم الالكتروني في المملكة المتحدة.

مديرة المدرسة آنا حسن تقول ان أجهزة الكمبيوتر في المدرسة التي يزيد عددها على 100 جهاز تعتبر مفيدة بشكل خاص لتلاميذها لأن اللغة الانجليزية تعتبر لغة ثانية لما يزيد على 70% منهم، وتضيف أن استخدام أجهزة الكمبيوتر يجعل الدروس أكثر سهولة للطلاب ويساعدهم على التواصل بصورة أفضل.

وتشرح ذلك قائلة: «الأمر يتعلق بالتعلم على النطاق الشخصي، والنجاح يكمن في تطوير كل طفل بصورة فردية، فأجهزة الكمبيوتر تمنحنا خيارات أكثر لاكتشاف أفضل وسيلة لتعليمهم وتساعد في توفير نطاق أوسع من المحفزات الاستشعارية وفي الحصول على التعلم بطريقة تناسبهم على أفضل وجه».

ويستفيد المعلمون بدورهم من تمكنهم من الوصول بسهولة إلى مصادر المعلومات على الشبكة العالمية واستخدام البرامج المتطورة لوضع خطط للدروس وتتبع التقدم الذي يحرزه التلاميذ، الأمر الذي يوفر عليهم أيضا الوقت الثمين كما تقول آنا حسن.

وتشمل الاستفادة أولياء أمور التلاميذ أيضا. فمدرسة ميلفيلدز هي مدرسة ممتدة، أي أنها تقدم خدماتها الى المجتمع المحلي مثل تعليم الكبار والتدريب على تقنيات الكمبيوتر، ويتعلم أولياء الأمور في الغالب من أولادهم الذين ترعرعوا على مفاهيم الكمبيوتر وأدواته.

وتقول آنا حسن: «غالبية أولياء الأمور ليست لديهم أجهزة كمبيوتر في المنزل، ونحن نملك أجهزة كمبيوتر معدة لاستخدامهم. وحلمنا هو ان يكون بمقدور أولياء الأمور الاستفادة مما نقوم به، وحالما يتعلمون كيفية استخدام الكمبيوتر، فسيكون بمقدورهم استخدامه لفهم ما يقوم به التلاميذ».

ترتبط مدرسة ميلفيلدز، من خلال اليونيسيف، بمدارس في أفريقيا والصين وتقوم بتنفيذ مشروعات مشتركة، يقوم الطلاب من خلالها بتبادل المعلومات المفصلة حول مدارسهم ومجتمعاتهم ومنازلهم.

وتختم حسن قائلة: «لا يمكنني ان أتخيل ما فعلته من دون التعليم الالكتروني عندما كنت مدرسة.

فالتعليم الالكتروني هو المستقبل، ولكن أطفالنا يستخدمون الكمبيوتر من سن الحضانة، أما أنا فكان عليّ ان أتعلم كل شيء واخضع للتدريب، بينما هم يتعلمون بسرعة كبيرة فالأمر طبيعي بالنسبة لهم.