أم محمد قارئة بعثت تبث مر الشكوى مما تتعرض له يومياً إثر انتقالها إلى شقة في بناية يكاد سطحها يسقط على رؤوس ساكنيها من شدة ثقل الأطباق اللاقطة التي يحملها وفتحت بها السموات لالتقاط كل قنوات العالم التي لا تتورع عن بث كل شيء وفي مختلف الأوقات.
القارئة وهي أم لأبناء وبنات في سن المراهقة تقول إنها أصيبت بما يشبه الصعقة حين فوجئت بهذا الكم من الفضائيات التي تبث أفلام الجنس عيني عينك دون أدنى مراعاة لأي قيمة أو مثل أو اعتبار لثوابت يحرص عليها مجتمعنا الذي لا يستطيع الإنسان فيه قبول ما هو خارج القيم والمبادئ تحت أي حجة أو مبرر.
القارئة التي لها عذرها في مخاوفها وقلقها ليس على بيتها فحسب بل على كل الأسر التي يتعرض أبناؤها لهذا الكم من التيارات القادمة من الشرق والغرب ولا تتفق مع ما تربينا عليه تتمنى أن تكون هناك آليات تحدد كيفية تلقي هذه القنوات، وألا يكون المجال فسيحاً للكل، ولا يكون الفضاء رحباً مفتوحاً لتلقي كل ما هب ودب، وألا تكون الأخلاق الوتر الحساس الذي يعزف عليه ملاك البنايات والتجار لإغراء المستأجرين على السكنى لديهم في شقق عصرية تطل العالم من أوسع الأبواب وكل شيء فيها مباح ومسموح.
وفي هذا تقول كنا نعلم بوجود شبكات تلفزيونية تحوي قنوات إباحية، فكنا نجنب أنفسنا وأولادنا شر الاشتراك في تلك الباقات رغم احتوائها أحياناً على قنوات تعليمية تعرض برامج هادفة، لكن اليوم أصبحت الإباحية السمة الغالبة للفضائيات القادمة من قمر صناعي بعينه لا تتورع عن بث كل غث، وتدمير عقول بريئة قد لا تستوعب بسهولة ما تشاهده فيها.
السؤال على من تقع مسؤولية ذلك ؟ وعلى فرض أن الآباء أغلقوا تلك المحطات أو مسحوها من يأمن لهم سلامة أبنائهم في غياب الرقابة الصارمة التي يفرضونها عليهم، ووقوعهم فريسة تلك السموم التي تصلهم على أطباق من ذهب وفضة.
تساؤلات تطرحها الأم الخائفة وغيرها من الأمهات اللائي يعين جيداً الخطر المحدق بفلذات أكبادهن والذي من الممكن أن يداهمهم في أي لحظة تغيب فيها الأعين أو تغفل عن متابعتهم لتقع الفأس في الرأس وذرف الدموع في وقت لا تكون فيه مجدية حتى لو كانت أنهاراً