تؤمن نورا محفوظ الشحي الطالبة المتفوقة في مدرسة دبي للتربية الحديثة أن التسلح بالعلم هو عدتنا لولوج العالم الجديد بقوة واقتدار، فلا مكان برأيها للضعفاء والجهلاء. مؤكدة أن على المؤسسات التربوية التفكير ملياً في تطوير القدرات المبدعة لدى الطلبة في مراحل سنية مبكرة من خلال تبنيها تنمية مهارات التفكير وتحفيزها والارتقاء بها لدى جميع فئات الطلبة.
وترى نورا الفائزة بجائزة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، وجوائز أخرى عدة ان الصورة المرئية قد تكون أبلغ من الكلمة في تأثيرها، لذا نراها تحمل آلة التصوير أينما ذهبت تلتقط ما تراه عيناها، غريباً سلبياً، إيجابياً، أو مفرحاً، في هواية تكاد تكون مقتصرة على الذكور دون الإناث، فقلما نرى فتاة تحمل كاميرا التصوير كمحترفة في هذا المجال. الطالبة في مدرسة دبي للتربية الحديثة التي استضافها «الجيل» ليست طالبة عادية متفوقة دراسيا فقط فهي إلى جانب تميزها واجتهادها على نيل أعلى الدرجات العلمية تضم في جعبتها العديد من الهوايات كالرسم والتصوير ونظم الشعر، كيف لا وهي فتاة تنحدر من أسرة تهوى العلم والثقافة وتعتبرهما زادها اليومي.
سألناها عن سر هذا التنوع والغزارة في الهوايات والعطاء فقالت: حباني الله بأسرة رائعة تدفعني وتشجعني وتقدم لي العون متى كنت في حاجة إليه، وأعتقد أن هذه نعمة من الله سبحانه وتعالى لأن من يجد أسرة تحتضن إبداعاته لاشك انه إنسان متميز ومحظوظ، ولأني أجد الحب والرعاية فأنا أسعى إلى الدراسة بشكل يومي لأحافظ على تفوقي العلمي.
أدرس سابقاً للامتحانات أُعد نفسي لأي طارئ فوقت الامتحان عندي للمراجعة فقط، واستند في مراجعتي اليومية على شبكة المعلومات «الانترنت» فهي مكتبة مفتوحة بالنسبة لي أبحث داخلها عن موضوعات علمية ذات علاقة بدروسي إلى جانب المواضيع الخاصة بالتصوير باعتباره مجالاً يستهوي تطلعاتي وطموحاتي.
واقعية للإبداع
أما الركن الآخر الذي يشكل جانباً من نجاحي فهو «مدرستي التي تقود إلى الإبداع من خلال إعداد الطلبة وتشجيعهم وخلق المناخ الملائم لإذكاء دافعيتهم على الإبداع في شتى المجالات وليست التعليمية، فقط فهي تتبنى أساليب التدريس الحديثة معتمدة على الفهم والتطبيق بدلا من الحفظ وحشو الذاكرة بكم هائل من المعلومات سرعان ما يتبخر بعد انتهاء السنة، كما تهتم وتضع تطوير وتكوين شخصية الطالب كأحد المهمات الرئيسية التي تقع على عاتقها.
وترى نورا محفوظ أن المدرسة هي الحاضنة الرئيسية إلى جانب البيت التي تضع الطالب على أعلى قمة اهتماماتها فهي الأداة الأساسية لتطوير شخصية التلاميذ عقلياً ونفسياً وهذا يؤكد الأهمية الكبرى للمدرسة وضرورة أخذها بكافة أدوات العلم والمهارات والقيم التي تساعد على إكساب الطالب المعرفة التي يحتاجها.
وتستطرد قائلة: نيل الجوائز بمثابة مكافأة من الله على التعب والجهد الذي أبذله في دراستي، فأنا أؤمن أن الاجتهاد هو سر النجاح والتفوق ومهما يمتلك الطالب من ذكاء فلا بد من المتابعة الحثيثة والعمل الدؤوب كي يحصد ثمار ذكائه وتفوقه.
بيئة محفزة
ومن جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز إلى جائزة لطيفة لإبداعات الطفولة استطاعت نورا أن ترفع اسم مدرستها مجدداً من خلال فوزها بالمركز الأول فئة قسم الدراسات البيئية عن بحث قدمته للجائزة حول محمية بحيرة الوثبة تناولت فيه إنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في المحمية كما قدمت ملخصاً عنها من خلال مقارنة واقع المحمية خلال السنوات الماضية وطرحت فيه قضية طيور «الفلكون» ومدى نسبة زيادتها.
وحول هذا الفوز تؤكد نورا أن جائزة لطيفة لإبداعات الطفولة تمثل بيئة محفزة لكافة الطلبة لإطلاق مواهبهم في شتى المجالات كما تعتبر وسيلة للكشف عن مواطن الإبداع الكامنة لدى الطلبة وبلورتها ووضعها في المسار الصحيح الذي ينبغي أن تكون عليه.
وانطلاقاً من إيمانها بأهمية الرسم كوسيلة لتنمية الذكاء حيث إن الرسم يتطلب تقصي أدق التفاصيل في اللوحة إضافة إلى تنمية العوامل الابتكارية بدأت نورا في التدرب على رسم المناظر الطبيعية والأشكال الملفتة من خلال انخراطها في هذا المجال وعبر مؤسسة الإمارات التجارية حيث تدرس حالياً على يد الفنانة فاتن إبراهيم.
تنمية الفكر
توجه نورا إلى الرسم انطلق من أهميته كوسيلة تتماشى مع التطور الذهني والنفسي للفرد وطريقة ممتعة تؤدي إلى تنمية التفكير والذكاء حيث تعتبره الطالبة المتفوقة جزءاً مهماً من منهج المدرسة وطريقة حضارية لتفريغ الطاقة الزائدة في أوجه مفيدة لها وللمجتمع.
وعلى الرغم من كونها مبتدئة في مجال الرسم إلا أنها تحلم في اليوم الذي تتمكن فيه من إقامة معرض يضم لوحات رسمتها بريشتها وصوراً التقطتها بكاميرا التصوير الخاصة بها، فهي تهوى التصوير أيضاً وتمتلك عيناً ماهرة في اصطياد أغرب اللقطات وأكثرها إثارة للجدل، معتمدة في ذلك على كاميرا التصوير التي لا تفارق كتفها أبداً.
حتى أن أنشطة المدرسة وفعالياتها تصور من قبل نورا التي تجد في مجال التصوير متعة حقيقية تصفها بعبارات بسيطة قائلة «التصوير بالنسبة لي ككتابة الذكريات حيث يعتبر مرجعاً أساسياً للحدث في أي وقت وأرى أن الصورة الآن باتت أبلغ في تأثيرها من الكلمات فهي تشد المتفرج إليها حسب قوتها وموضوعها وليس أدل من مشهد استشهاد الطفل محمد الدرة فقد كانت الصورة كافية لاستثارة غضب وحزن الجماهير العربية وحتى الغربية التي رأت فيه انتهاكاً لحقوق الطفل وظلماً لم يسبقه أي ظلم».
في المستقبل تحلم نورا محفوظ بأن تكون عالمة في مجال هندسة الجينات لتسهم في إيجاد علاج للأمراض التي لا تزال طرق علاجها مجهولة.
نورا الأمير