ومن هذا المنطلق يتم لأول مرة في رأس الخيمة تنفيذ فكرة انشاء مركز مهني للمهارات الحياتية لتأهيل التلميذات في مدارس المنطقة وإعدادهن للحياة منذ نعومة أظافرهن في جوانب شخصياتهن، وكذلك تلبية احتياجاتهن ليتمكن من مواجهة تحديات المستقبل، كما يسعى إلى إطلاق الإبداعات المختلفة، وجعلهن منتجات قادرات على تحمل المسؤولية.

هناء مختار موجهة المهارات في تعليمية رأس الخيمة صاحبة فكرة المشروع تشير إلى أن أهم عملية استثمارية تقوم بها أية دولة مهما كانت مرحلة التنمية التي تمر بها هي تنمية مواردها البشرية وذلك لأن ثروة أي شعب من الشعوب تمكن من المهارات الإنتاجية الخلابة التي يغرسها وينميها التعليم والتدريب في أفراد الشعب، لهذا فإن سرعة النمو الاقتصادي والاجتماعي معتمدة بدرجة كبيرة على سرعة بناء وتنمية الموارد البشرية اللازمة لهذا النمو.

وتعتبر مادة المهارات الحياتية «التربية الأسرية» كعلم وميدان دراسة تهدف إلى خدمة الأسرة والمجتمع، وتركز اهتمامها على الأفراد ومدى تأثيرهم وتأثرهم في الحياة عامة والأسرية خاصة، ومادة التربية الأسرية كذلك بما تتضمنه من مجالات دراسية تستطيع أن تسهم في رفع مستوى الأسرة إدارياً واقتصادياً عن طريق تنمية شخصيات أفراد الأسرة تنمية شاملة وبصورة متكاملة متوازنة، وإعدادهم كأفراد منتجين يعملون لخيرهم ولخير أسرهم ووطنهم.

شمولية وتنوع

وأهم ما يميز المشروع الشمولية والتنوع، كما يستهدف المعلمات والمتعلمات وكذلك الأمهات لتحقيق الاستثمار الأمثل لأوقات وطاقات المتعلمات والأمهات، مما يعود عليهن بالمنفعة ويحقق احتياجاتهم بقصد النهوض بهن إلى حياة أسرية أفضل وعلى أسس علمية حديثة، وكذلك العمل على استثمار الأدوات والأجهزة الراكدة في المدارس.

وتقول: إنه لاقى تشجيعاً من إدارة المنطقة متمثلة في عبدالرحمن التميمي رئيس قسم الأنشطة والرعاية الطلابية، لقناعته بجدواه وأهميته في الميدان، وتعتمد خطته على ثلاث مراحل تحضيرية وتنفيذية تقويمية خلال الفترة من عام 2003 إلى نهاية 2005، وقد تم تفعيل المركز بشكل مبدئي في المدارس خلال العام الدراسي الجاري وأثبت نجاح فكرته وإقبال التلميذات الموهوبات في المادة على المشاركة في فعالياته وقد أنتجن خلاله أفكاراً مبدعة ونفذن أعمالاً مبتكرة ومتميزة.

وأضافت مختار: يشتمل المركز على اقسام عدة تهدف إلى تعلم مهارات متعددة منها التطريز الآلي بالكمبيوتر والحياكة، وفن التعامل مع الأطفال، وصنع وتنسق الزهور، وقسم خاص بالمطبخ التعليمي، العمل فيه لا يقتصر على الفترة الصباحية فقط بل يمتد إلى الفترة المسائية وكذلك خلال الاجازات وسيتم تفعيله للمرة الاولى خلال العطلة الصيفية من منتصف شهر يونيو الجاري، وستقوم 8 معلمات من المتميزات في المادة بتدريب المستهدفات.

حياة افضل

ويعتمد المشروع في تنفيذه على المشاركة المهنية للمتعلمات والمعلمات والامهات، وتوظيف الادوات والاجهزة في التدريب والتأهيل المهني، ويهدف إلى تعزيز قيم الانتماء للوطن والحفاظ على ممتلكات الدولة، وارشاد وتوجيه المشاركات بحاجات واحتياجات الاسرة وسوق العمل، إتاحة الفرصة لهن لتنمية مهاراتهن الفنية والعملية بأسلوب علمي متطور،

اكتشاف المتعلمات ذوي القدرات والمواهب والابداعات وصقل مواهبهن وتنميتها من خلال خطة مدروسة، لتكوين اتجاه ايجابي لديهن نحو تعلم مهارات حياتية متنوعة يستفدن منها في حياتهن اليومية، مما يساهم في بناء الشخصية الواعية القادرة على التعلم والعمل والانتاج والتكيف مع متغيرات العصر من اجل حياة افضل.

وقد تم تفعيل المركز بشكل مبدئي في المدارس واثبت نجاح فكرته.

ويحتضن المركز مدرسة نسبية للتعليم الاساسي الحلقة الاولى للبنات في رأس الخيمة، وتقول مديرتها علياء العسيلي: تسعى انشطة المركز التي سيتم تنفيذها خلال العطلة الصيفية الى تزويد الفئة المستهدفة بثقافة متكاملة من المفاهيم والمهارات التي تؤهلهن لحياة اسرية ناجحة، وتوفير خدمات تربوية مهنية تقنية متميزة لرفع مستوى الأسرة، واستخدام الاسلوب العلمي في اتخاذ القرارات الخاصة بتحقيق أهداف الأسرة ضمن اطار مواردها واقتصادياتها.

ومن الفعاليات المقرر تنفيذها دورات في تصميم الملابس مثل الزي المدرسي وملابس الأطفال واخرى في حياكة الملابس والتطريز بالحاسب الآلي، واعداد الاطعمة المختلفة باسلوب علمي يعتمد نظام العمل فيه على الاسلوب العلمي في التخطيط للوجبات الغذائية وتنفيذ المأكولات الصحية، وكذلك في صناعة وتنسيق الزهور، وفن الديكور المنزلي، والتعامل مع الاطفال، وحسن ادارة الوقت والمال.

وفي لقاء التلميذات المشاركات في المشروع قالت مريم ابراهيم الملا في الصف الخامس مدرسة أم الدرداء الحلقة الأولى للبنات في رأس الخيمة انها تحب مادة المهارات الحياتية لانها تعطيها الفرصة في عمل اشغال يدوية محببة الى نفسها، وهي احدى عضوات فريق العمل في مشروعي التلميذة المنتجة والمستثمر الصغير.

وتضيف زميلتها مريم سعيد أن المادة تعلمها أشياء كثيرة وتصقل موهبتها، واعربت عن سعادتها عندما تقدم لاحدى صديقاتها هدية بطاقة تهنئة تكون قد صممتها بنفسها.

عائشة عبدالله ابراهيم التلميذة في الصف الثاني الأساسي في مدرسة حراء الحلقة الأولى للبنات أوضحت أنها تستمتع بالأعمال اليدوية التي تنفذها من الورق وأزهار النباتات وتنسقها على علب الهدايا وبطاقات التهنئة، وقد شاركت في مركز الموهوبين خلال الصيف الماضي.

رأس الخيمة ـ «الجيل»