رياضة ليست كغيرها من الرياضات، ممارسوها يصفونها بالممتعة والترفيهية، وبعضهم اعترف أنها جنونية وخطيرة، ولا تكون إلا بالاستعراض والتحدي، لكنهم أصروا على عدم ذكر ذلك حتى لا تلتفت إليهم الأنظار، الدراجة المائية أو «السكوتر»، أصبحت ظاهرة تكتسح بقوة معظم الشواطئ في الدولة، ولا تقتصر على فئة معينة، والجميع يفضل هذه اللعبة، ولا يتردد معها في إظهار كامل مهاراته الاستعراضية والفنية.

هذه الرياضة العالمية والتي رشحت كغيرها بفعل العولمة والتكنولوجيا، أضحت اليوم رغم خطورتها وتكلفتها المادية مقصداً للكثيرين من الشباب والفتيات وحتى العائلات، يعيشون معها أجمل اللحظات، وتولد لديهم شعوراً ينسيهم على الأقل ضغط العمل وروتين الحياة التقليدي.

مياه شاطئ الممزر لا يمكن أن تفتقد ذلك الضجيج المنبعث من تلك الدراجات عصر كل يوم، والتي تركب البحر وتشق مياهه في كل الاتجاهات، فترسم خطوطاً وأشكالاً عشوائية، وتسرق أعين المتواجدين في متعة وانبهار وخوف، لاسيما تلك الاستعراضات البطولية من الشباب صغار السن.

شعبية واسعة

ممارسو هذه الرياضة ليسوا أشخاصاً من فئة محددة، فالجميع ينضوي تحتها، ذكوراً وإناثاً وكباراً وصغاراً، والمشهد لا ينطق إلا بشعبيتها الواسعة، واستمتاع الجميع فيها، ففي كل يوم تجوب العشرات من هذه الدراجات مياه البحر في استعراضات يصل بعضها إلى حد الجنون، ويوما الخميس والجمعة تحديداً يزداد عدد هذه الدراجات والاستعراضات، ولا يغلب على المكان سوى هديرها وضجيجها.

لا تحتاج إلى ترخيص

رياضة ركوب البحر أو «السكوتر» هذه لا تفرض قيوداً على أحد، والجميع يمكن له ممارستها، فهي لا تحتاج إلى ترخيص أو إذن من أحد، وحتى العائلات وكبار السن يمارسونها، والمشهد لا يخفي ذلك الرجل الذي يقود دراجته، ومن خلفه تجلس زوجته أو ولده أو كلاهما معاً، فهي رياضة تستحوذ على اهتمام الجميع، ولا يخجل أحد في أن يكون بطلها، سواء كان مراهقاً أو طالباً أو موظفاً أو رب أسرة أو فتاة، ولا حصر لجنسية في ممارسة تلك اللعبة.

حميد عبيد الخيال، شاب يبلغ من العمر 22 عاماً، كان قد بدأ ممارسة هذه الرياضة حينما بلغ السادسة عشرة من العمر، وتعلمها عن طريق أحد أقاربه، ولا يمكن أن يتخلف عن ممارستها يوماً واحداً، فهي بنظره مجموعة من الحركات الأنيقة، لا يمكن لأحد ممارستها ما لم يجد السباحة، ويملك الجرأة الكافية حتى يركب البحر ويسير فوق مياهه.

رياضة مخاطر

هذا الشاب يعترف بأن رياضته محفوفة بالمخاطر، وأنه تعرض مرتين لحادث تصادم مع دراجة أخرى أثناء ممارسته لها، وكسرت يده مرتين، لكنه يصر على ممارستها يومياً، ولا يفكر إطلاقاً في تركها، لأنه كما يقول يهوى كل ما هو خطير وغير عادي، ويضيف أن لبس سترة «Life Jacket» الخاصة بهذه اللعبة يحمي سائق الدراجة ويقلل من احتمالية غرقه أو تعرضه للأذى.

وقال انه يومياً يتوافد عدد غير قليل من الشباب والبنات إلى الشاطئ من أجل ركوب دراجاتهم الخاصة أو المستأجرة، والتسابق فوق الماء، بحركات لا تخلو من الإثارة والقوة، حيث أن معظم الشباب اليوم يملكون دراجات خاصة، كما أن بعض من لا يملكونها يمكن لهم ركوبها من بعض المؤجرين المتواجدين على الشاطئ، وأن الجميع صغاراً وكباراً يمارسونها.

إقبال كبير

عبد الله راشد الحمودي، موظف حكومي في دبي، ويبلغ من العمر 26 عاماً، يقول إن هذه الرياضة تمثل خطراً كبيراً على الشخص الذي يمارسها إذا استخدمها في الأسلوب الخاطئ، وأن الإقبال عليها ازداد كثيراً، فهو بدأ في ممارستها منذ عام 2000، حيث كان عدد الدراجات لا يتجاوز المئة، في حين أن هذا العدد قد يصل إلى الآلاف في هذه الأيام.

شواطئ الدولة من الفجيرة إلى أبو ظبي تزخر بمثل هذه الدراجات، والتي يفضلها الجميع دون حصر، وشواطئ الفجيرة تحديداً هي المكان الأفضل لممارسة هذه الهواية، فهي مكان مفتوح تستقطب جمهوراً عريضاً من راكبي هذه الدراجات، كما يقول الحمودي.

تحد مع الربع

الحمودي يؤكد أن من يقع في فخ هذه اللعبة يتعلق بها كثيراً، وفي يومي الخميس والجمعة حيث الإجازات، تؤم شواطئ الممزر أعداد كبيرة من النساء والرجال والأطفال، ويعيش مع هذه الرياضة من هم في سن 12 عاما حتى الخمسينات، والمشاهد كثيرة وجميعها لا يدل إلا على مدى انسجام واستمتاع «الأبطال» مع هذا العمل غير العادي.

حيث أصر الحمودي على أن الشباب يمارسون رياضة ركوب الدراجات فقط لشعورهم بالمتعة معها واقتناعهم بأناقتها، وليس حباً في الظهور ولفت انتباه الفتيات، والمسألة فقط «تحد مع الربع».

لا توجد أضواء

الرياضة عامة تشكل خطورة ما على أصحابها، و«الباتش باغي» تحديداً تمثل خطراً كبيراً، حيث لا أضواء ترشد إلى مكان الدراجة في الليل، وهو ما يوقع الكثيرين من الشباب في الحوادث والتصادمات، كما أن بعض المتهورين يستعرضون في حركات غريبة ومخيفة، وهو ما يعرضهم للأذى وللمخاطر، وقد يتعرض الشخص إلى بعض الحوادث، فإذا كان مرتديا للسترة الواقية، تكون احتمالية إصابته أو غرقه قليلة جداً، حسب ما يرى عبد الله.

إجازة ممتعة

رشيد مثنى يملك شركة سياحية وعمره 33 عاماً، ويملك أيضاً دراجة مائية، والتي يتراوح سعر المستعمل منها ما بين 20 إلى 30 ألف درهم، وتبلغ سرعتها القصوى نحو 60 ميلاً في الساعة، بينما لا يمكن لأحد أن يسير بأكثر من 40 ميلاً في الساعة، لأن ارتفاع الموج له أثر في ذلك، ويجبر الجميع على الالتزام بسرعات محددة، أما هو فيأتي بدراجته إلى الشاطئ يومياً، ويقودها مع مجموعة من أصدقائه بكامل المتعة والسرور.

هذا الرياضي يعتبر أن قيادة الدراجات المائية فيها شيء من القوة والتسلية، ولا بأس في أن يجتمع الأصدقاء معاً لقضاء إجازة ممتعة فوق مياه البحر، وأيام العطل والإجازات يجتمع الكثير من الشباب الموظفين أو غيرهم، وحتى فتيات عربيات وأجنبيات وعائلات، وجميعهم لا يقصدون إلا المتعة والتسلية والانسلاخ عن أجواء العمل الروتينية.

تجمع الأصدقاء

زميله محمد الهاشمي، يعمل مهندساً في إحدى شركات المقاولات في دبي، ويأتي إلى البحر يومين في الأسبوع، بعد ضغط عمل في خمسة أيام متواصلات، بدأ هذه الرياضة في العراق ومن بعدها في تركيا، حيث كان في بداية العشرينات من العمر، ويقول إن ممارسته لهذه الرياضة على الأقل تنسيه هموم ومتاعب العمل، لذلك يجتمع وأصدقاؤه مساء يوم الخميس على الشاطئ، ويستمرون معاً لساعات طويلة في التلذذ مع هذه الرياضة كما يقول.

أما عن خطورة هذه اللعبة فقال: ان ذلك ما يرغب الكثيرين بها، وعلى الرغم من طول فترة ممارسته لها إلا أنه لم يتعرض أبداً لأي حادث، وذلك يعود إلى الشخص الذي يقود الدراجة، ففي الأماكن الخطرة في عرض البحر مثلاً، لا يسير هذا الشاب لوحده، بل إنهم يسيرون في شكل مجموعة حتى لا يتعرض أحدهم للخطر.

الغالبية من العرب

الممارسون لرياضة ركوب الدراجات المائية، هم في الغالب من العرب والمواطنين تحديداً، إضافة إلى بعض الأجانب، أما الهنود فلم ير محمد أحداً منهم طيلة فترة ممارسته لها، وبالنسبة للتكلفة المادية، ففي كل ساعة عمل تحتاج هذه الآلة إلى بترول بقيمة ثمانية دراهم، وهذا لا يؤثر كما يرى الهاشمي،

لأن الهدف عنده من هذه الرياضة فقط نسيان أجواء العمل، والشعور بأجواء أخرى مختلفة، وهذا أمر ضروري بالنسبة له، لأن الموظف يشعر بملل كبير قد ينفره من عمله، ولا بأس في أن يبدل الأجواء تلك «بالباتش باغي».

شركة تأجير

أحمد الهندي، مسؤول تسويق إحدى شركات تأجير القوارب، يقول انه يؤجر فقط لمن هم فوق الثامنة عشرة من العمر أو للعائلات، سواء في الدراجات المائية أو في القوارب، ولا يسمح بركوب الدراجة لأكثر من شخصين، كما يتوجب على المستأجر ارتداء السترة الواقية والاستماع إلى التعليمات، سواء في آلية القيادة أو في أخلاقيتها، حيث عليه الابتعاد عن الأشخاص الذين يسبحون، وعدم إخافتهم، وعلاوة على ذلك فإن الأشخاص الذين تبدو عليهم علامات التهور والطيش يحرمون من الاستئجار، حتى لا يقعوا في إيذاء أنفسهم وغيرهم.

ترفيهية وجنونية

مسؤول التأجير اعتبر هذه الرياضة ترفيهية أولاً ثم جنونية، والسبب في أنه يوجد أشخاص لا يفكرون إلا بالاستعراض، وهو ما يعرضهم للخطر نتيجة لتحديهم المراهق ولاستعراضهم غير المبرر، وهذا لا ينفي وجود أشخاص يقودونها بحكمة وتعقل، ويستغلونها في إمتاع أنفسهم بسلام.

فن وذوق وأخلاق

وأكد أن قيادة السكوتر كغيرها من الآليات تحتاج إلى الفن والذوق والأخلاق، وتستدعي الانتباه والتركيز أكثر، حيث لا توجد مسارات محددة يلزمها السائقون، وهذا يتوجب الانضباط أكثر، كما أن هذه الرياضة تحتاج أكثر إلى الإحساس والشعور الإنساني، كونها تمارس بالقرب من أناس يسبحون، والبعض غير الواعي قد يستعرض في حركات رش الماء القوية جداً، والتي من الممكن أن تؤذي الآخرين إذا أصابتهم في وجوههم، كما يوجد شباب مبتدئون في هذه المهنة يحبون الظهور والاستعراض أمام الآخرين فيقتربون من الشاطئ في حركات استعراضية وهو ما يعرضهم وغيرهم للمخاطر.

وقال ان أجرة الدراجة المائية في الساعة الواحدة تبلغ 200 درهم، ولا يسمح بالشخص أن يستأجرها لأكثر من ساعة، والسبب في انه يشعر بالتعب والإرهاق وهو ما يعرض حياته والآخرين للمخاطر، والشخص المستأجر يوقع على عقد بتحمل مسؤولية الحوادث أو ما شابه، وبالنسبة للعائلات فكثيراً ما يأتون طالبين استئجار الدراجة المائية.

سواء كان الأب والأبناء، أو الزوج والزوجة، وفي هذه الحالة أيضاً لا يسمح بأكثر من شخصين فوق السكوتر، ولمدة لا تزيد على ساعة واحدة.

عنان كتانة