الارتقاء بفكر وثقافة أولادنا وبناتنا هدف يسعى إليه أي أب وأم لديهما وعي تجاه أهميتهما في حياة الأبناء، كما تسعى العديد من الجهات إلى تثقيف الشباب وتوجيه تفكيرهم بشكل إيجابي بشتى الطرق من خلال طرح القضايا الفعالة التي تتناسب مع مستوياتهم العقلية.

وتعزز العناصر الايجابية في سلوكياتهم، لإكسابهم الطرق المثلى للتخطيط السليم والتفكير الصحيح الذي يقود للوصول إلى الهدف المنشود. هذا ما جسده «المؤتمر الأول للفتيات» الذي أقيم في المركز الثقافي في رأس الخيمة تحت شعار «أنا قيادية» ونظمته لجنة ومضات المنبثقة عن اللجنة النسائية التابعة لجمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي في الإمارة تحت إشراف شيخة محمد الزعابي مديرة اللجنة النسائية، متخذاً شعار «صيفنا حركة و بركة»، وشهد حضوراً كبيراً من الطالبات الجامعيات من مختلف جامعات الدولة وخريجات المرحلة الثانوية في رأس الخيمة.

وطرح على مائدة المؤتمر عدد من القضايا التي تهم الشباب في هذه المرحلة ويفتقدها العديد منهم، ومنها الإيجابية وتحمل المسؤولية والثقة في النفس، لتكون عاملاً مساعداً في تنمية الأبعاد النفسية والروحية في إطار يرسخ الوازع الديني لإعداد فئة شبابية قيادية قادرة على مواكبة العصر و التعامل مع متغيراته،والاستفادة من تجارب القياديات الناجحات في الحياة، مساهمة في الارتقاء بفتياتنا أمهات المستقبل لبناء جيل قادر على تحمل مسؤولياته وإكمال مسيرة البناء في صرح الوطن.

احتياجات أساسية

لإلقاء الضوء على المؤتمر وفعالياته وأهميته ومدى الاستفادة التي حققتها الطالبات من خلاله قالت فاطمة مطر رئيسة لجنة ومضات: المؤتمر يعد أحد الأنشطة التي نفذتها اللجنة خلال الصيف الحالي لإبراز الجوانب القيادية في شخصيات بناتنا الطالبات، والتي قد تكون موجودة لديهن فعلاً ولكن غير مفعّلة لعدم درايتهن بإمكانياتهن الحقيقية، فقد حاولنا من خلاله تنمية تلك الجوانب والتوعية بكل ما يساهم في صقل شخصياتهن.

وأضافت: لقد تم تفعيل مهارات متعددة لدى مجموعة من الطالبات المشاركات وتم تقسيمهن إلى مجموعتين من الطالبات لخلق وتنمية الشخصية القيادية فيهن حيث قمن بالمشاركة في المناقشة والرد على التساؤلات المطروحة من قبل إدارة المؤتمر،حول الموضوعات المختلفة التي نوقشت فيه.

والتي اخترنها بأنفسهن لأهميتها وحاجتهن الأساسية للخوض فيها والتعرف عليها عن قرب، مؤكدة أنه بالرغم من أن المؤتمر يعتبر باكورة أعمال «لجنة ومضات» إلا أنه سيكون بداية حقيقية بإذن الله لبرنامج حافل من الدورات التدريبية وورش العمل التي تصقل المهارات وتنمي الخبرات وتساهم في اكتشاف الذات، لما فيه مصلحة هذا الجيل الذي لديه رغبة وجدية في بناء وطنه المعطاء.

شارك في إدارة المؤتمر والإشراف على الفعاليات عضوات اللجنة اسما البغام وعزة امباسي وفاطمة الكاس وعفراء وشيخة مطر وآمنة الزعابي وميثاء آل علي ومريم سعيد.

خبرات حياتية

وعن الأهداف التي أقيم المؤتمر من أجلها قالت المشرفة أسما البغام إنه يسعى لتوجيه الطالبات إلى الاتجاه الصحيح من خلال طرح القضايا الفعالة التي تتناسب مع المرحلة السنية التي يمرون بها.

واكتشاف مواهبهن في القدرة على الحوار و النقاش و التعبير عن الرأي، وزرع الثقة بالنفس والقدرة على تحمل المسؤولية تجاه الله سبحانه وتعالى والذات وكذلك الآخرين، وتركيز مبدأ الإيجابية في التعامل مع المعطيات الحياتية، كما أن فكرة الاحتكاك بالخبرات القيادية و الاستفادة منها من خلال الحوار المتبادل يفيدهن كثيراً في اكتساب خبرات مختلفة في الحياة العملية.

وحول أولى القضايا التي طرحت وتم مناقشتها كانت موضوع «الإيجابية» الذي طرحته عائشة حميد موجهة التربية الإسلامية في تعليمية رأس الخيمة ذاكرةً العديد من المحاور، ثم استعرضت بعض المهارات والتمرينات الذهنية التي تساعد الإنسان عملياً على تعزيز الإيجابية وضرورة تطبيقها في الحياة اليومية حتى تصبح الطالبة جزءاً منها.

سعاد مطر معلمة الأحياء في مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي وقد نفذت العديد من الدورات والورش التربوية الخاصة بالتنمية الذاتية والمهارات الشخصية، تكلمت عن تحمل المسؤولية والطالبة القيادية الحقيقية و التي تؤدي واجبها مع الله في كل شيء فتكون أهلاً لتحمل المسؤولية في كل نواحي الحياة.

وكان موضوع «الثقة بالنفس» الذي قدمته عائشة المناعي موجهة الرياضيات في رأس الخيمة يتضمن أساليب و عوامل تزيد الثقة بالنفس و تميزت كلماتها وعرضها بالبساطة و سهولة التطبيق.

أساس النجاح

وقالت عزة عبيد امباسي التي أدارت المؤتمر: حرصنا على استحضار وجود الخالق في كل زمان ومكان وفي معالجتنا للقضايا المختلفة، والتأكيد على جعل جميع أعمالنا خالصة لوجهه الكريم سبحانه وتعالى، وغرس قيم المراقبة الذاتية في نفوس الطالبات بعيداً عن مراقبة الناس.

وإبراز أهمية القرآن وواجب المسلم تجاه أخيه المسلم، منوهين إلى عدم الالتفات إلى الوراء أبداً بل محاولة البدء من جديد والاستمرار للوصول إلى التقدم، متمسكات بالدين الإسلامي الذي هو أساس الحياة و أساس كل نجاح،ويأتي الاهتمام بالفتاة كونها مربية للأجيال القادمة وهي الزوجة التي بصلاحها تصلح الأسرة.

ومن القيادات الشابة التي شاركت في النقاش والمداخلات وساهمت في إثراء اللقاء الطالبات عائشة الظفير وهيفاء عبد اللطيف، آمنة درويش وخولة سالم وآمنة علي حسن وعائشة احمد الموسى وخديجة ناصر وفاطمة فيصل.

وأعربت الطالبة عائشة الظفير عن أهمية الملتقى الذي يناقش مشكلات مهمة وحيوية، ودعت زميلاتها إلى التصرف بإيجابية في جميع المواقف لان الايجابية مصدر إسلامي، والإسلام ينهى عن السلبية ويجعلها سبباً من أسباب غضب الله، يحاسب عليه الإنسان السلبي على سلبيته سواء مع نفسه أو مع الآخرين أو مع المجتمع، وبناء عادة التفكير الإيجابي داخلنا دون انفعال، وتحويله إلى مشاريع حقيقية تطبق على أرض الواقع.

وعن الثقة في النفس أوضحت خولة سالم أنها تعرفت على أساليب و عوامل تزيد الثقة بالنفس، وأن الثقة تكتسب وتتطور ولا تولد مع الإنسان، فالثقة بالنفس فكرة تولدها في دماغك وتتجاوب معها أي أنك تخلق الفكرة سلبية كانت أم إيجابية وتغيرها وتشكلها وتسيرها حسب اعتقاداتك عن نفسك، لذلك تبني عبارات وأفكاراً تشحنك بالثقة وتحاول زرعها في دماغك.

ثقة ومسؤولية

ومن العوامل التي تزيد الثقة بالنفس: انك عندما تضع أهدافاً وتنفذها تزيد ثقتك بنفسك مهما كانت هذه الأهداف، سواء على المستوى الشخصي، أو على صعيد العمل، مهما كانت تلك الأهداف صغيرة.

ـ اقبل تحمل المسؤولية فهي تجعلك تشعرك بأهميتك، تقدم ولا تخف، اقهر الخوف في كل مرة يظهر فيه، وافعل ما تخشاه يختف الخوف، كن إنساناً نشيطاً واشغل نفسك بأشياء مختلفة استخدم العمل لمعالجة خوفك تكتسب ثقة أكبر.

ـ حدث نفسك حديثاً إيجابياً.. في صباح كل يوم وابدأ يومك بتفاؤل وابتسامة جميلة.. واسأل نفسك ما الذي يمكنني عمله اليوم لأكون أكثر قيمة؟ تكلم! فالكلام فيتامين بناء الثقة.. ولكن تمرّن على الكلام أولاً.

ـ حاول المشاركة بالمناقشات واهتم بتثقيف نفسك من خلال القراءة في كل المجالات.. كلما شاركت في النقاش تضيف إلى ثقتك، وكلما تحدثت أكثر، يسهل عليك التحدث في المرة التالية، ولكن لا تنس مراعاة أساليب الحوار الهادئ والمثمر.

ـ اشغل نفسك بمساعدة الآخرين تذكر أن كل شخص آخر، هو إنسان مثلك تماماً يمتلك نفس قدراتك ربما أقل ولكن هو يحسن عرض نفسه وهو يثق في قدراته أكثر منك.

ـ لا تنس الصلاة وقراءة القرآن الكريم، والتقرب إلى الله عز وجل يمد الإنسان بالطمأنينة والسكينة، وتذهب الخوف من المستقبل وتجعل الإنسان يعمل قدر استطاعته ثم يتوكل على الله.. في كل شيء.

وأكدت الطالبات أن تحمل المسؤولية يبدأ تجاه الله سبحانه وتعالى ثم النفس والمجتمع، وضرورة اكتشاف النفس وبنائها والتخطيط لها وللمستقبل والارتقاء بها، حتى تكون خطواتنا الثابتة طريقنا للنجاح، ومما استفادته من خلال الحوار والنقاش وأوراق العمل أهمية التخطيط والتطوير والتجديد المستمر الذي يكون من صنع أفكار الإنسان نفسه ونابعاً من ذاته، لينفذه بهمة عالية ويتقي الله في كل أعماله حتى يبارك له فيها.

سلوكيات ايجابية

وفيما يخص أهمية غرس السلوك القيادي في نفوس الفتيات قالت آمنة درويش إنه يحتاج إلى صبر وأمانة وتضحية وقدوة حسنة وكذلك ايجابية فكل القضايا التي طرحت في المؤتمر مكملة لبعضها فحتى تكون قائداً ناجحاً لابد أن تكون ايجابياً ولديك ثقة في نفسك حتى تتمكن من التأثير على الجماعة وأن يتحلى بالخلق الكريم .

وأن يتصف بالتواضع والاستقامة وجاذبية الشخصية، وأن يكون متفهماً للأهداف التي يسعى لتحقيقها مقتنعاً بها، مؤمناً بأنها لصالح الدين والمجتمع الذي نعيش فيه خاصة في ظل تحديات القرن الحادي والعشرين.

وأشارت الطالبة هيفاء عبد الله إلى انه تم خلال الملتقى مناقشة موضوع «حقوق المرأة» والمغزى الرئيسي منه كان تسليط الضوء على نعمة ديننا الإسلامي، وتأكيد دور المرأة كطاقة إنتاجية فاعلة وشريك رئيسي في بناء المجتمع والتنمية الشاملة ويجب إتاحة الفرصة أمامها والتي ستنعكس ايجابياً على الأسرة وكذلك المجتمع وإبرازها بطريقة جذابة ومشوقة.

وعن الاستفادة الحقيقة من مثل هذه المؤتمرات، قالت عائشة الموسى لقد حقق أهدافه لأن إدارته أتاحت لنا فرصة المشاركة والتفاعل وإبداء آرائنا المختلفة تجاه القضايا المطروحة واكتشاف الطاقات الكامنة داخلنا.

وتم إصدار توصيات عدة تتلخص في ضرورة الاتصاف بالمرونة لأنها تجعل الإنسان حسن التصرف في المواقف الصعبة، الثقة بالنفس و بالقدرات و ترويجنا لمهاراتنا،إثبات الذات و ذلك بالشخصية المستقلة التي تأخذ المفيد و تترك كل ما يضرها، التخطيط للوصول للهدف بطرق مدروسة.

وتحمل المسؤولية وعدم وضع الأعذار، فالمتفائل دائما يجد حلاً في كل مشكلة و المتشائم يجد مشكلة في كل حل، وضرورة وضع أهداف محددة، تحمل المسؤولية والايجابية وتثقيف النفس بالقراءة والمشاركة الفاعلة في المناقشات ومساعدة الآخرين والاهتمام بالمظهر والطمأنينة لأنها ستكون من ربها قريبة.

وأوضحت الطالبة شيخة علي حنبلوه من الحضور أن الموضوعات المطروحة قد ساهمت في اكتشافها لنفسها وقدراتها وأنها أدركت معنى وأهمية الثقة في النفس .

وضرورة المشاركة الايجابية في الأمور المتاحة لها ومحاولة اتخاذ احد المواقع القيادية على مستوى الأنشطة المطروحة سواء في المنزل أو المدرسة والجامعة وستكتشف قدراتها وشجعها ذلك على أن تتخذ احد المواقع القيادية سواء في المجال التربوي أو الاجتماعي أو الديني أو الثقافي لتخدم المجتمع الذي تعيش فيه وحتى تكون نافعة له.

قيادية دائماً

وقالت ميثاء آل علي من المشرفات على لجنة ومضات إن اللجنة تبنت عدداً من الفعاليات ضمن أنشطتها لتكون الطالبات المنتسبات للجنة قياديات دائماً، ومنها معسكر حلق في سماء الخير وكن قدوة في كل سير، وتنفيذ يوم الخير والعطاء في مركز منار، ومحاضرة لكي تكوني مرتاحة لابد من مساحة للراحة.

والاحتفال بأوائل الثانوية العامة وزيارة ميدانية للطالبة فاطمة عبد الغفور العوضي الأولى على القسم العلمي في الدولة، وزيارة خارجية لجماعة القيادية إلى متحف الشارقة الإسلامي، أمسية شعرية لفنان الشلات خالد الشامسي.

ومحاضرة عن فن الحياة للدكتور عمر عبد الكافي، وأخرى عن المرأة المسلمة والانترنت للدكتور عبد الله عبد القادر الكمالي، مؤكدة انه بالعمل الجماعي، وكلما تضافرت الجهود وتكاتفت الأيدي معاً يصبح الحلم حقيقة ويصبح الوصول إلى القمة أسهل.

نجلاء سعد الدين