حمل أحمد المري المهندس في بلدية دبي على عاتقه مسؤولية اكتشاف وإطلاق الملكات الإبداعية لدى الطلبة وتنمية مواهبهم الكامنة من خلال برنامج «ابن وطني مبتكر» الذي يشارك فيه أحد عشر طالباً من مدرسة دسمان للتعليم الأساسي في الشارقة.

وتقوم فلسفة المشروع كما يقول المهندس أحمد المري على استخدام خامات البيئة وبعض الأدوات رخيصة الكلفة في تصميم وتركيب الأجهزة والمعدات كمجسمات الطائرات والسيارات والسفن، بما يتفق مع خصائص طلبة المرحلة الدراسية التأسيسية من جهة ومع قدراتهم العقلية، حيث يُسهم إنتاج وإعادة تركيب هذه الأجزاء رخيصة التكاليف سهلة الصنع على إجراء التجارب المعملية حتى يتوصلوا إلى المفاهيم العلمية وتطبيق ما يملكونه من مهارات يدوية على أرض الواقع.

قدرات إبداعية...ويوضح المهندس في بلدية دبي آلية العمل في البرنامج، حيث يقول أقوم باختيار عدد من الطلبة الذين يمتلكون قدرات ومواهب في مجال الحرف اليدوية سواء في الصنع أو التركيب. وقد كان اختياره لمدرسة دسمان في الشارقة مبنياً على دراسة بعض المدارس، فكان عدد الطلبة الذين يمتلكون القدرات المطلوبة في البرنامج يتمركزون في هذه المدرسة، وبالفعل قمت بالاتصال بعائشة الجروان مديرة المدرسة التي أبدت استعداداً تاماً لتقديم المساعدة المطلوبة، سواء من حيث تقديم غرفة خاصة تستخدم كورشة للطلبة يعملون فيها أو من حيث تقديم الدعم المعنوي لهم.

وعن أهداف البرنامج قال ان «ابن وطني مبتكر» برنامج أعمل عليه منذ أكثر من عشر سنوات، واستطعت من خلاله تنمية المواهب الطلابية وصقل القدرات الإبداعية والابتكارية للعديد من الطلبة، فالبرنامج بمثابة مصنع تربوي تُصقل فيه المواهب.

ولعلي في هذا البرنامج البنّاء أستطيع الوصول بدقة وعن قرب إلى المناشط والإبداعات اليدوية المتعددة إلى أفضل المستويات، مضيفاً أن الأمل يحدوه بمشاركة أوسع لطلبة المدارس، وتشجيع أكثر تأثيراً من التربويين وأولياء الأمور وقيادات المجتمع من خلال تبني بعض المشاريع والمقترحات التي يقدمها الطلبة.

وهي بالفعل أفكار عبقرية وتدعو إلى الدهشة والإعجاب، مشيراً إلى أن الدول الأوروبية تقوم على جمع أصحاب الملكات الفكرية الفذة وتقسمهم حسب الميول والاتجاهات بل وتصرف في سبيل صقل مواهبهم ملايين الدولارات، داعياً في السياق ذاته تصويب الأنظار إلى الطلبة المبتكرين الذين تعج بهم المدارس، ولكنهم للأسف لا يجدون من يتبنى مواهبهم ويصقلها، فتموت قبل أن تولد.

مستويات متفاوتة

وقال: في اختياري لطلبة دسمان كانت الحصيلة تضم بعض الطلبة المتفوقين دراسياً، والبعض من المستويات الضعيفة، إلا أنهم قادرون على إعطاء أفكار بناءة، ومنهم من جمّع قطعاً بالغة التعقيد وأنتج منها مجسماً لسيارة صغيرة وأخرى لقارب صيد.

ويوضح المهندس أحمد المري كيف استطاع طلبة دسمان أن يعملوا بروح الفريق الواحد وأن يضربوا مثلاً في الذكاء والموهبة الكبيرة، حيث قاموا في ورشة العمل بصنع مجسم طائرة صغير استغرق العمل فيه أكثر من شهرين، مشيراً إلى أن الطلبة يقومون برسم ما يودون تنفيذه، ثم نعد له المواد الأولية التي يحتاجها لتبدأ وتيرة العمل القوية.

ويلفت المري أنه يستمع إلى الكثير من الاقتراحات، منها مقترح قدمه سابقاً أحد الطلبة الذين دربهم، وهو صناعة طبق عائم على غرار الطبق الطائر.

دعوة مفتوحة

ويقول: يسعى البرنامج بشكل جوهري إلى تعزيز النظرة لدى الطلبة من الجنسين للعمل المهني اليدوي وزيادة فرص العمل، وزيادة الوعي بالحاجة إلى متخصصين في قطاع الحرف المهنية، فالبرنامج طرح جديد لمفهوم العمل الحرفي.

ودعوة مفتوحة للطلبة لولوج عالم الصناعة والابتكارات، ومحاولة جادة لتغيير المفاهيم الخاطئة حول العمل المهني، وتبصير المجتمع بأهمية وقيمة ومدى حاجة المجتمع إلى أيادٍ عاملة وطنية تعزز قيمة العمل من منظور إسلامي اجتماعي اقتصادي، وتعزيز مبدأ الإمكانات والقدرات الفردية.

ويرى مشرف البرنامج أن تطوير فكرة الإبداع والإنتاج عند الطلبة في سن مبكرة تهتم بصورة أساسية في تخريج جيل مبتكر ومطور للأشياء، لا مستهلك لها، فكم جميل أن يمارس الطالب «الطفل» اللعب في لعبة «من صنع يده».

ويعتقد أن ما يحتاجه برنامجه الذي طُبق مسبقاً في بعض المدارس، منها طارق بن زياد ومدرسة دبي النموذجية فرع المزهر، لا تحتاج إلا إلى الدعم، لأن الطلبة الذين يمتلكون مهارات في مجال الصناعات والحرف كُثر، لكنهم ينتظرون من يكتشفهم.

الطالب عبدالرحمن عبدالله أو العبقري الصغير، كما يُطلق عليه رفاقه في البرنامج يتمنى أن تعرض مواهبهم المختلفة وابتكاراتهم أمام المجتمع المحلي، خاصة أنها مهارات ينبغي رعايتها وتنميتها والتركيز عليها، مشيداً بحرص مدرسته على استخراج طاقات الطلبة وصقل شخصياتهم بما يعود عليهم بالنفع.

ويقول الهدف من انخراطي في برنامج «ابن وطني مبتكر» هو تطوير ما لديّ من مواهب في مجال الحرف اليدوية، فأنا أستطيع أن أصنع الأشياء وأن أعيد تركيب الأدوات حتى الكهربائية شديدة التعقيد، مؤكداً أن دور المجتمع هو إبراز مواهب الطلبة ورفد الوطن بطاقات طلابية متميزة تستطيع أن تخدمه.

زميله عيسى صالح يرى أنه استطاع من خلال اشتراكه في البرنامج عرض مواهبه المتعددة كفك وتركيب القطع المعقدة الصنع وتركيب الالكترونيات، معتبراً المشاركة فرصة للتعلم والاستفادة من تجارب ومهارات الآخرين.

عائشة الجروان مديرة المدرسة قالت: تعد تجربة برنامج «ابن وطني مبتكر» تجربة مميزة لصقل الابتكارات، وانني أثني على ما أشاهده من انجازات حققها الطلبة، وما نطمح إليه في المرحلة الراهنة هو أن نجعل من التفكير الإبداعي مطلباً عاماً يشارك فيه الطلبة في مختلف المجالات، ليتحول المجتمع المدرسي إلى خلية نحل نشطة وسيمفونية خالدة يشارك فيها كل حسب قدراته.

نورا الأمير