صيف المكتبات، جو آخر يجمع بين المرح والتسلية والفائدة والتواصل، شعاره هذا العام «صيف ممتع لطفل مبدع»، وفي أربع مكتبات في دبي في الصفا والراشدية وهور العنز وحتا، يتوافد الأطفال وذووهم للمشاركة والاستمتاع مع أجواء صيفية، وكأنها تبنّت فكرة إزاحة الملل والوحدة عند الجميع، وإحلال أمتع الفعاليات والأجواء مكانها، والهدف الصريح والمعلن لهذه المكتبات كما يقول القائمون عليها هو «احتواء الأطفال في أجواء الثقافة والمعرفة والإبداع بعيداً عن الفراغ».

هذه الأجواء تلخصت في عدد من الفعاليات الأسبوعية، وهي أجواء الإيمان واجواء الهوايات وأجواء المعارف والحلويات، والفنون والألوان والحكايات، وفي كل منها حكاية مميزة تدخل منتسبيها من الأطفال في بحر من المتعة والفائدة، وتشاركهم أروع المواقف والقصص، وتروي لهم كل ما هو مفيد وهادف، والعرض في النهاية صيف ممتع للجميع.

مكتبة الصفا يؤمها يومياً ما يزيد على المئة والعشرين طفلاً، يتشاركون ويتمتعون بأجواء مختلف الفعاليات اليومية، من ورش عمل متنوعة ومعارض ودروس ومحاضرات ومسابقات ومسرحيات، وذلك حسب أجواء كل أسبوع، اضافة إلى الدورات التدريبية والمتخصصة في عدد من المجالات، فنون الصفا، احد الأجواء المكتبية المميزة، كانت في الفترة القليلة الماضية، والتي تميزت بورش عمل واكسسوارات كرستالية وأخرى أعمال يدوية الاطفال في ورشة الاعمال اليدوية نسوا أنفسهم بين الألوان والرسم والمتعة. وساق الخيال والفن البسيط بعضهم إلى عالم من الإبداع، فصار يحدّق في ما بين يديه متجاهلاً تلك الضجة الطفولية والبريئة من حوله، وأخذ يقلب الأشكال ويرسم ويلون بابتسامة استمتاع وعين من الجدية والانسجام.

خديجة محسن، أمينة قسم الاطفال في مكتبة الصفا قالت ان الورشة التي نظمتها يتوافق بعضها مع الفعاليات المنظمة في المكتبة، والتي دائما توفر الأجواء المثلى لاستضافة الفعاليات التي تنفذها الجهات الخارجية، وفي كل أسبوع تدخل إلى المكتبة أجواء جديدة، وبإقبال لا يقل عن غيرها من الفعاليات، وفي كثير من الأحيان، يأتي سائحون عرب إلى المكتبة، إضافة إلى ذوي الأطفال المشاركين.

* ثلاثة محاور

ورشة الفنون الطفولية اشتملت على ثلاثة محاور، عمل فيها عشرات الأطفال دون كلل أو توقف، وهذه المحاور هي: التلوين بالرمل والتلوين على الفخار ورسم لوحة فنية، وفي كل محور انتظم الأطفال يلونون ويرسمون.

ومنهم من صار يتخيل الطبيعة ببراءة صمته ويحاول تقليدها بالألوان، وآخرون أبدعوا في لوحات صغيرة بطلها «مدهش»، أما الأطفال فكل منهم يعرف أدواته وحدوده، ويقدس العمل في إطارها، ولا يتعدى على إبداعات صديقة الصغيره.

أما الامهات والزائرات فاكتفين بالاستمتاع في النظر إلى المشهد الأنيق من إبداعات ومتعة أطفالهن، وأخذن يتابعنهم في بعض الأمور الصغيرة، وهو ما ترك أثراً في الاستمرار والتواصل بين الأطفال وادواتهم ولوحاتهم الفنية، حتى صار المشهد يحكمه ثلاثة عناصر هي الأم والطفل والرسم والألوان.

أمينة المكتبة اعتبرت ان هذه الورش من أهم ما يحرك القدرات الإبداعية عند الطفل، والصغير عندما يتعامل مع هذه الأدوات الفنية في مثل هذه الأجواء تتكون عنده صورة من المتعة والفائدة، سواء في اندماجه مع الرسم والألوان، أو في التواصل مع الأطفال، وحتى في ترغيبه بأجواء المكتبات، والتي أصبحت تعيش حالة ضعف وتردد في الإقبال على صعيد القراءة والفائدة.

وأضافت ان الامهات والعائلات مهتمة كثيراً بالاجواء الأسبوعية المختلفة التي تطلقها المكتبات، وصار الجميع ينتظر الإعلانات الأسبوعية عن الفعاليات، وبالتالي حجم الاقبال كبير جداً، وفي كل يوم يكون عدد الأطفال المشاركين أكثر من مئة طفل.

أم سعيد الجهازي إحدى الامهات التي استوقفتها الأجواء وأسرتها إلى جانب طفلها، فهي تأتي يومياً إلى المكتبة، حيث الفعاليات المختلفة.

والتي بكل تأكيد تضيف لطفلها ولزملائه المزيد من الفائدة والمتعة والثقة في النفس، على عكس الجلوس في البيت، ففي الصباح توجد الدورات المتخصصة والمتنوعة، وفي المساء يعيش الجميع اجواءً مختلفة، أما اطفالها فكانت الفائدة عندهم كبيرة، وهو ما انعكس على تصرفاتهم في البيت ومع زملائهم الآخرين، لذا فالجميع يفضل أجواء المكتبة على البيت.

الوصف نفسه كان عند أم حوراء عبدالله، والتي هي الأخرى ظهرت على وجهها علامات الرضا والاستمتاع في متابعتها لسلوك طفلتها وانسجامها مع بقية زميلاتها وزملائها، وتقول إن الأمهات راضيات عن أجواء المكتبات هذا العام، خصوصاً ان أوقاتها مناسبة، والكثير من الأمهات يشاركن أطفالهن الفعاليات المتنوعة.

خصوصاً في أجواء الحلويات من خلال الحلوى الشعبية، أو في سوق الأطفال، أو في تزيين الكعك وصناعته، وكما تقول فأجواء المكتبات أخذت على عاتقها إمتاع أكبر عدد ممكن من الاطفال والعائلات، وقسم كبير فضلوا هذا المكان على المراكز التجارية في صيف دبي.

هند السويدي، مشرفة أكدت ان الورشة تمنح الأطفال مجالاً أوسع لتنمية قدراتهم العقلية والفنية، وزيادة علاقات التعاون والصداقة بينهم، إضافة إلى إبراز جانبي الجرأة والمبادرة لديهم، وكل ذلك يتم بالتعاون مع المكتبة العامة في دبي، والمكتب المنظم لمفاجآت صيف دبي، وبالتالي ستكون النتائج في النهاية كبيرة وكثيرة.

مكتبة الصفا وغيرها من المكتبات لم تكتف بالأجواء الاسبوعية، فكان إلى جانب فعالياتها المتنوعة والهادفة أجواء أخرى، وأطفال آخرون راحوا يبدعون في ألعاب الشطرنج، ويتبارزون بكل تصميم في مسابقات أضافت لهم على الأقل التجربة والمعرفة والمشاركة.

الدورات كانت شعاراً آخر لصيف المكتبات هذا العام، والأمهات أبدين ارتياحاً كبيراً لمستوى هذه الدورات وحجم الفائدة التي تعود على الأطفال وهذه الدورات هي: دورة تحفيظ القرآن الكريم، ودورة تقوية في اللغة الانجليزية، وأخرى في الحاسب الآلي، ودورات في الخط العربي وفن التصوير وفن الرسم والتمثيل، أما الأطفال فلا يترددون في المشاركة في أكثر من دورة، وفي النهاية تبقى الفائدة تصب فقط في صالح الطفل.

إلى جانب الدورات توفر المكتبات في هذا الصيف أيضاً مسابقات الطفل المبدع، والتي تهدف إلى اكتشاف المواهب الابداعية لدى الأطفال، وإبراز المهارات والقدرات الأدبية والفنية والفكرية، وتوفر المكتبات جوائز نقدية للفائزين تصل قيمة أعلاها الف درهم.

هذه الفعاليات والأجواء غير العادية في صيف مكتبات دبي تسهم في إبرازها بعض الجهات الخارجية، سواء في إدارة الدورات أو في الورش الفنية، والكثير من المؤسسات صغيرة كانت أو كبيرة أخذت على عاتقها وعن طريق الأفراد المتطوعين تنفيذ تلك البرامج، والتي باتت تستقطب أكبر عدد ممكن من الأطفال.

عنان كتانة