قلة الخبرة إحدى معوقات العمل التي واجهته عندما عمل معلماً للرياضيات في مدرسة صلاح الدين الابتدائية العليا قبل ان ينتقل للعمل مشرفاً إدارياً في ثانوية الوحيدة ثم مديراً لمدرسة الإمارات الاعدادية ثم نائباً لمدير تعليمية دبي للإدارة والشؤون المالية.
يرى ان الشيء الإيجابي الذي يحسب لوزارة التربية والتعليم في الآونة الأخيرة اعترافها بالسلبيات وسعيها للقضاء عليها، يتوقع ان تحدث طفرة تعليمية في مختلف ربوع الدولة خلال سنتين على الأكثر بقليل من الصبر وتعاون الجميع. بذلك وغيره سلط خليفة عبدالعزيز بن فارس نائب مدير منطقة دبي التعليمية للإدارة والشؤون المالية الضوء على محطات ذاكرته متوهجة في الحوار التالي:
يتذكر وهو تلميذ في مدرسة «الأحمدية» سابقاً، «التجارية» حالياً في منطقة الرأس استقطابها تلاميذ منطقة ديرة بحكم أنها المدرسة الوحيدة بها وما حملته مرحلة الطفولة من تشكيل وجدانه وبدايات التعليم الأولى قياساً بالوقت الحالي. مشيراً الى أن المعلم كانت له هيبته وكما وصفه أمير الشعراء احمد شوقي.. كاد ان يكون رسولاً، لافتاً الى أنه اذا صادف مرور المعلم أو المدير المسؤول عن التعليم آنذاك والطلبة يلعبون يسارعون بالهروب والاختفاء عن الأنظار خشية ان يعاقبهم المعلم في اليوم التالي تأكيداً على مكانته الغائبة اليوم.
تواصل فاعل..ويتذكر ابن فارس التواصل الحميم بين أولياء الأمور والمعلمين وانعكاسه على العملية التعليمية ونجاحها وحرص الأبناء على المثابرة إيماناً منهم بقيمة التعليم ودوره في الحياة، إضافة الى حرص الإدارة المدرسية على التواصل والمتابعة مع الأسرة في إطار دورها الفاعل في حياة الطلبة. ويستطرد قائلاً: ان التعليم في مجمله في تلك الفترة التي سبقت قيام الاتحاد من مراحل التعليم الابتدائية الى المتوسطة ثم الثانوية كان فاعلاً بحكم الإشراف عليه في تلك الفترة حتى قيام الدولة وما تبعه من تغيير في مسمى المراحل التعليمية.
وأضاف: إن التعليم بعد قيام الاتحاد شمله تغيير جذري وتزايدت المدارس، متذكراً منها في دبي عمر بن الخطاب، والخنساء، وطارق بن زياد وغيرها من مدارس بفضل الاتحاد والخدمات المتعددة، ناهيك عن الخدمة المتميزة بمنح الطالب راتباً شهرياً يتفاوت من مرحلة إلى اخرى بجانب وجبة غذائية لكل طالب خلال الفسحة وزي مدرسي مجاناً.
مؤكداً ان التعليم تغير نمطه، حيث كان من الضروري للطالب في الصف الثالث الاعدادي اجتيازه الشهادة مما كان له الأثر الايجابي في تعيينه موظفاً بها، مشيراً الى ان كثيراً من القيادات الحالية استفادت كثيراً من تلك الشهادة لاسيما في المجال العسكري والشرطة والذين واصلوا لاحقاً تعليمهم العالي.
العلمي والأدبي
وعن مرحلة الجامعة يتذكر خليفة بن فارس انه واصل تعليمه وحصل على شهادة الثانوية العامة من ثانوية دبي المدرسة الابرز التي تخرج منها معظم القيادات، واصفاً فترة الدراسة في الثانوية بأنها مرحلة للمراهقة، متذكراً من مواقفها زيارة وزير التربية والتعليم اليمني للمدرسة.
مشيراً الى انه بحكم ان المدرسة تضم شعبتي العلمي والأدبي وما بينهما من مفارقة الالتزام والاهتمام والتحصيل والمشاغبة، لافتاً الى ان مدير المدرسة قرر وقتها توزيع طلبة القسم العلمي على فصول خاصة يقوم بزيارتها الوزير فيما أمضى طلبة القسم الأدبي يومهم الدراسي في فصول اخرى لايزورها الوزير حتى لا يتعرض مدير المدرسة للاحراج أمام المعلمين والوزير نظراً لشقاوة طلبة الأدبي.
وتابع: بعد حصولي على الثانوية العامة التحقت بكلية الآداب جامعة الإمارات تخصص جغرافيا لشغفي بها واطلاعي في مجال السياحة، مشيراً الى انه التحق بالتخصص عن قناعة، والجامعة والالتحاق بها مثلاً فترة ازدهار واهتمام كبيرين من المسؤولين نظراً لأن جامعة الإمارات كانت الوحيدة في ذلك الوقت.
والطالب وقتها كان يحصل على 750 درهماً شهرياً كإعانه عدا السكن الخاص، موضحاً انه تعلم من حياة الجامعة والعيش في رحابها الاعتماد على النفس بعيداً عن الأسرة، حيث كان يقصد العين مكان الجامعة من دبي بدءاً من يوم الجمعة حتى العودة يوم الأربعاء، مؤكداً ان ذلك جعله مثابراً صلباً، متذكراً ما حصل عليه من معلومات ثرية غير ما اعتاد عليه خلال دراسته قبل الجامعة.
ولفت ابن فارس الى انه بحكم تخصصه في الجغرافيا درس مساقاً يسمى «الخرائط الكنتورية» وكان الدكتور يسألهم: ماذا درستم في المراحل السابقة، مؤكداً ان هناك تفاوتاً بين التعليم العام والجامعي.
مشيراً الى ان الجامعة اكسبته خبرة ودراية بالعالم ومجتمعه، علاوة على اطلاعه المستمر على المراجع والكتب وزيارة المكتبات وإمارات الدولة المختلفة بحثاً عن الكتب والمراجع والمعلومات وإجراء البحوث مما كان له الأثر الإيجابي في اكتسابه خبرات، متابعاً أنه اجتاز بنجاح المرحلة الجامعية بحلوها ومرها إلى مرحلة العمل والزواج والأولاد ومسؤولية البيت.
خبرة غائبة
وعن بداياته في العمل يتذكر خليفة بن فارس أنه عمل معلماً لمادة الاجتماعيات في مدرسة صلاح الدين الابتدائية العليا بصفوفها من الرابع حتى السادس، مشيراً إلى أنه عمل ست سنوات في المدرسة نفسها وواجهته صعوبات بحكم قلة الخبرات وغياب الدورات التي تؤهل المعلم للعمل بكفاءة.
مؤكداً أنه استطاع بعد فترة بشهادة التوجيه المسؤول الوقوف على قدميه كمعلم جيد، ورقّي إلى مشرف إداري في ثانوية الوحيدة بدبي، وبعدها بسنتين رقّي إلى مساعد مدير مدرسة، فقائم بعمل مدير مدرسة ثم مديراً لمدرسة الإمارات الإعدادية لمدة أربع سنوات، بعدها تمت ترقيته إلى نائب مدير منطقة دبي التعليمية للإدارة والشؤون المالية، واصفاً ترقيته بأنها مسؤولية تشريف وتكليف وأمانة لاسيما في ظل التطورات الحادثة في مجال التعليم على مستوى الدولة.
وأشار إلى أنه من الضرورة بعد تولية الإنسان المسؤولية ان يعمل لكل شيء ألف حساب نظراً لتعامله مع شرائح تربوية مختلفة مقارنة بأعماله السابقة وما أسند إليه. وعن أجواء العمل في المنطقة، قال ابن فارس:
إنه يستشعر سعادة بالغة نظراً لطبيعة العمل التربوي وانعكاساته نفسياً، فأي انجاز لأي مدرسة في أي مجال أو نشاط يجعلك وكأنك أديت الخدمة المطلوبة بدرجة كفاءة، اضافة إلى وعي إدارات مدارس دبي والتعاون اللافت بينها وإدارة المنطقة، مؤكداً أنه كان يتخوف من المنصب في بدايته لكن ذلك تلاشى بسبب الانسجام بينه وبين إدارات المدارس مما أعطى له ثقة بالنفس، حامداً الله على توفيقه له في انجاز مهمته على أكمل وجه.
جائزة حمدان
وعن حصد منطقة دبي التعليمية لفئات جائزة حمدان بن راشد آل مكتوم للأداء التعليمي المتميز، أكد نائب مدير تعليمية دبي للإدارة والشؤون المالية أن سببه تعاون إدارة المنطقة ومدارسها وعدم الأنانية، إلى جانب وعي إدارات المدارس بأهمية الجائزة.
وتوقع طفرة تعليمية خلال سنتين بقليل من الصبر وتعاون الجميع، مشيراً إلى أن العولمة لها أثر على مجتمع الدولة وأحدثت طفرة بين الأبناء وغير مقتنعين بما يدرس لهم في مدارسهم بحكم طبيعتهم وما توفر لهم من تقنيات والدخول على مواقع الانترنت، مما جعل التعليم تقليدياً غير محبب لديهم، مطالباً بإحداث توازن بين التعليم التقليدي والاستفادة من طفرة التقنيات الحاصلة إلى جانب المراقبة والمتابعة بعيداً عن التيارات السلبية الموجودة على شبكة الانترنت.
يحيى عطية