تقضي ريم الشحي الطالبة في جامعة الشارقة وقتها في محراب الفن ترسم العالم المحيط بالريشة والألوان، وعلى الرغم من كونها لا تزال مبتدئة في مجال الرسم والتصوير الزيتي، إلا أنها من الطالبات اللائي أصبح لهن اسم له وزنه في عالم الفن، لا سيما بعد فوزها في مسابقة «إبداعات فنية» التي نظمها نادي الإبداع العلمي التابع لجامعة الإمارات.
ولعل سر نجاح ريم ليس موهبتها المتقدة أو ترجمتها لأفكارها عبر تمازج الألوان والخطوط، بل تواضعها ونظرتها الثاقبة للأمور والتي تستحق من خلالها أن تكون فنانة المستقبل عن جدارة.
لكن كيف أصبحت الطالبة في كلية إدارة الأعمال فنانة لها أحلامها ولها إبداعاتها الخاصة؟
ريم الشحي بادرتنا قائلة: اكتشفت موهبة الرسم لديّ مؤخراً وذلك من خلال دخولي أحد المساقات الاختيارية وهو «مدخل إلى الرسم»، وفي هذه المادة شعرت أنني قادرة على ترجمة أفكاري والمناظر من حولي إلى لوحات فنية جميلة، خاصة أنني تلقيت الدعم من أعضاء الهيئة التدريسية في الجامعة الذين نصحوني بعدم تجاهل هذه الموهبة.
والعمل على صقلها وتوجيهها بشكل صحيح، وبالفعل انخرطت في العديد من الدورات التدريبية إضافة إلى استزادتي بالمعلومات من الكتب ومعارض الفنانين فضلاً عن تعلمي على يد الفنانة فاتن إبراهيم أبجديات الرسم وآلية تفريغ الطاقة والأفكار إلى لوحات جميلة تجسد العديد من المعاني حيث تستحث بواسطة الألوان المائية والأكرليك الذكريات وهيمنة الطبيعة على فكر ووجدان الشباب.
ومن اللافت في تجربة ريم الاعتناء الشديد بعناصر المكان الذي ترسمه وتعبر عنه بدواخل إبداعية راقية كما يبرز أيضاً حسن استفادتها من التجارب الفنية لكبار الرسامين في العالم والذي بدا جلياً في اللوحة التي فازت بها في مسابقة إبداعات فنية والتي تحدثنا عنها قائلة: تقدمت للمشاركة في المسابقة بلوحتين واحدة مائية لنوع من الأزهار، وأخرى من الأكرليك وهو نوع من الألوان أساسه بلاستيك ويشبه إلى حد بعيد الألوان الزيتية.
وما يميز هذا النوع من الألوان أنه لا يستخدم إلا من قبل المحترفين بسبب ميزاته المتعددة أهمها أنه يجف بسرعة ولا يسبب حساسية عند الرسام، لوحتي الفائزة وعلى الرغم من أنها منقولة عن صورة للدار البيضاء إلا أنني حاولت أن أبرز فيها لمساتي وألواني بطريقة مختلفة ومتجددة، وركزت فيها على المنظور والألوان وهي بالمناسبة أول رسمة لي بالأكريلك وقد فزت بها بفضل الله.
ـ كيف تختارين رسوماتك؟
ـ قبل كل شيء أحاول بعد أن أختار موضوعاً معيناً ألم بأطرافه عن طريق البحث أو الدراسة وأعتقد أن دقة الاختيار تلعب دوراً مهماً في إعطاء الأهمية للوحة فالمطلوب ليس شكلاً جميلاً بل فكرة تدل على أن صاحب اللوحة لديه طاقة هائلة وزخم في أعماله ناتج عن قراءاته اليومية ومشاهداته المتكررة، مضيفةً أن نجاح الفنان في خروجه عن المألوف واختيار الأبواب التي لم يطرقها غيره من الفنانين.
أسلوب ريم الشحي في الرسم أكسبها إعجاب العديد ممن شاهدوا لوحاتها لأنها تحاول من خلالها تقديم نوع جيد من الأعمال لكسب إعجاب عشاق هذا الفن.
وتعترف ريم أنها على الرغم من شغفها بالفن إلا أنها ستحرص بعد تخرجها الذي بات وشيكاً على أن تعمل في مجال إدارة الأعمال الذي اخترقته العديد من السيدات الإماراتيات وأثبتن فيه براعة تامة تكاد تضاهي براعة كبار رجال الأعمال.
ولكنها على الخط ذاته سوف تواصل انشغالها في مجال الرسم والتصوير الزيتي، مؤكدة بتواضع واعتداد بالنفس. إنها لا تزال مبتدئة في هذا العالم المليء بالغموض والتحديات وتحتاج إلى مزيد من الدورات والخبرات لبناء نفسها في مجال دخلته كهاوية واستشرى كالدم في عروقها.
وترى أن نفسها تذهب مع المدرسة الانطباعية، لذا ستكرس عملها الفني في هذا الجانب، مؤكدة أنه من المهم أن يتبع الإنسان ميوله ورغباته لأن هذا هو جوهر النجاح وأساسه.
ولا تنفي ريم رغبتها في المشاركة في مسابقات فنية مماثلة، مشيرة إلى أن ذلك لا يؤثر على سير دراستها بل يشكل دافعاً نفسياً وحافزاً على بذل مزيد من الجهد والتحصيل.
وتتمنى أن تستطيع في يوم من الأيام إعداد معرض كامل لها يحوي لوحات تعكس مدى موهبتها وقدرتها على التفنن، وحرفيتها العالمية وهي تمارس لعبة الألوان والخطوط، وتشدد على أنها تحاول وستحاول في أعمالها القادمة المواءمة بين قيم الجمال والتقاليد من خلال لوحات تنصب في عكس صورة الإمارات وبيئتها الفنية.
وتنتظر ريم الشحي بشغف اليوم الذي تقف فيه ليفتتح والدها معرضاً خاصاً لها، يحوي خلاصة أعمالها الفنية، لافتة إلى أن معرضها الذي تحلم مستقبلاً أن تنفذه لا توجد فيه لوحة واحدة لا تعبر عن أفكار ولمسات ريم الشحي.
وعن المسابقات التي تُنظم ترى الطالبة في جامعة الشارقة أنها فكرة ممتازة تسهم في تطوير وتحفيز الإبداع والبحث عن كل جديد، كما يساعد في اكتشاف القدرات الكامنة لدى العديد من الطلبة، خاصة أن البعض يملك من المواهب الكثير، إلا أنهم يحتاجون إلى من يرشدهم ويسيرهم بالشكل الصحيح.
نورا الأمير