صرت لا أدري، إلى أيّ الأمرين أهجع، وفي أيهما أجد السكون، أأقلب صفحات الأخبار العربية، أم أتانى في قراءتها، فإن ذهبت الى تقليبها أجدني أفقد نوعاً من الإحساس في داخلي تجاهها، وان قرأت شعرت أن انسانيتي تنوح خلف أسوار الصمت المطبق على حريتي في التعبير، فتهت في الدوامات الشعورية، وما دريت لها مخرجاً، فإلى أي الأمرين تمضي هذه الأمة؟!!

إلى الفناء المدبر ـ وبها أغص ـ أم إلى حياة هوان تعقب ولادتها المتعسرة؟! وان كانت الأخيرة فمن سيسير لانتشالها من هوان قرون تعاقدت عليها وأغرقتها في براثنها.. وبأي نوع من الحضارات ستؤذن حياتها الباقية؟!!

ثم أجد الأمل يحدو بالأفق، مؤذناً لكل إشعاعة نور ألا تهب نحوها، فيثار عندها السؤال معانقاً لكل إشعاعة تطل، متفائلاً.. ومتى نرى أكف ساداتها تتصافح محبة وسلاماً؟!!تساؤلات كثيرة، تندفع وتتماوج باغية، بل راجية الإجابة الشافية، كلما حان ميقات قلب الصفحات وتصفح الأخبار.

ولا أدري إلى أي أمد ستبقى على ذا الحال، فلم أعد اطيق مكوثها أكثر من ذلك، واحترت في أمرها، إلى ان جاء آن ذاك اليوم الذي قررت فيه التوجه الى المحيط حولي، أبادرهم بالسؤال عن حالهم مع تلك الصفحات، ومع مشقة تلك الأخبار، وليتني ما عرفت إلى سؤالهم سبيلاً، إلا أنه الواقع الذي يدمي العقول قبل الأفئدة.

فقد كانت الإجابات في بعضها قاسية، وفي بعضها الآخر مخدرة، والغالب متماوجة، ونادراً ما كانت ـ كحالي ـ حائرة، ضلت عن منارة الهداية في لجج حقائقها.

فالبعض القاسي كان قد فقد الاحساس بقضيته، حتى عمد إلى محاربتها في نفسه، باغياً انتشال كل هم تجاهها، مقتنعاً بعدها أو مقنعاً ذاته ان الدنيا بخير ولاتزال، متعامياً بل متجاهلاً أعداد القتلى والجرحى والمنكوبين فيها، والبعض المخدر، مازال يهتف لأيام العرب وأمجادهم إبان الفتوحات فهذا البعض لا يكاد يفيق من أحلامه أو قل إنه لا يريد، أما الغالب المتماوج، فقد التوت السبل أمامه فلا يعرف من يصدق ومن يكذب.

وأين مكمن الحقيقة في زمن التمويه والضلال، أما النادر الحائر والذين هم من أمثالي ـ فالله أحمد أنهم لم يلحقوا بزمرة من مضوا من قبلهم، فرب إشعاعة من نور تصل الى طرقهم فتبعثهم من حريتهم، أو يأذن الله بفتح من عنده عليهم، ولعلي عندما أرجع لتلك الصفحات، لا أجد الاخبار إلا قد اتخذت مسارات جديداً نحو ما يسر ويبعث على السلام.

* ز. أ