يتربع بعض المدرسين على قمة الأسباب المؤدية إلى حدوث ظاهرة العنف المدرسي ويعد استخدامهم للألفاظ غير المناسبة، وتفرقتهم في المعاملة بين طلابهم في مقدمة الأسباب التي تقود إلى انتشار العنف بين الطلاب.

أظهرت دراسة ميدانية عن العنف المدرسي للباحثة الاجتماعية مريم آل علي، في شعبة العدالة الجنائية في مركز بحوث شرطة الشارقة، أجريت على أربع مدارس إعدادية حكومية في الشارقة، أن أهم ما يعانيه الطلاب الذكور في مدارسهم، نقص دورات المياه وسوء حالتها بنسبة بلغت 91 في المئة، وسوء التكييف بنسبة 49 في المئة.

أما بالنسبة لمعاناة الطالبات في المدارس فقد جاء سوء التكييف في المرتبة الأولى بنسبة 98 في المئة، يلي ذلك نقص في دورات المياه وسوء حالتها بنسبة 90 في المئة، حيث دلت النتائج على أن سوء المرافق يلعب دوراً في تذمر التلاميذ وارتكابهم لسلوكيات تتسم بالعنف نحو مرافق المدرسة.

وكشفت النتائج أن معظم أفراد العينة لم يطلب منهم أصدقاؤهم مشاركتهم في ضرب الآخرين، أو التعدي على ممتلكاتهم بنسبة 72 في المئة، إلا أن هناك 28 في المئة أكدوا قيامهم بضرب الآخرين نتيجة لطلب زملائهم مشاركتهم للقيام بهذه الأفعال.

وأكدت نتائج الدراسة أن 58 في المئة من الطلاب والطالبات يشاهدون برامج تلفزيونية خاصة بأفلام العنف، بينما تدنت النسبة إلى 42 في المئة للذين نفوا مشاهدتهم لتلك البرامج، حيث أكدت الباحثة ضرورة فرض رقابة على ما تبثه وسائل الإعلام من برامج على الطلبة وتعلمهم سلوكيات سلبية وتدعوهم إلى العنف ضد الآخرين.

وقالت الباحثة إن النتائج أظهرت تدني نسبة طلاب وطالبات المرحلة الإعدادية الذين يدخلون إلى المواقع المحظورة على شبكة الإنترنت بنسبة 5. 9 في المئة، وأن 5. 90 في المئة من المستطلعين أجابوا بعدم دخولهم إلى تلك المواقع، مشيرة إلى أن ذلك ربما يعود إلى جهلهم في استخدام شبكة الإنترنت.

* نصائح أولياء الامور

وأضافت أن تحليل النتائج أكد أن معظم أفراد العينة يتلقون النصح والإرشاد من الوالدين بشأن عدم التعدي بالضرب على الآخرين بنسبة بلغت 83 في المئة، وان ذلك يعكس مدى وعي الأسرة بأهمية توجيه أبنائها نحو السلوك القويم، رغم أن 17 في المئة منهم لم يتلقوا أية توجيهات أو نصائح من أولياء أمورهم بشأن تجنب سلوكيات العنف ضد الآخرين.

وأوضحت الدراسة أن فترة الاستراحة الطويلة بين الحصص (الفسحة) من أكبر الأوقات التي يمارس فيها الطلبة والطالبات العنف في المدرسة بنسبة بلغت 5. 78 في المئة، وذلك بسبب اختلاط التلاميذ مع زملائهم وقلة الرقابة من المشرفين.

وفي نهاية الدوام الرسمي يمارس العنف أيضاً بنسبة 7. 72 في المئة، وهي نسبة كبيرة أيضاً تدل على أهمية تنظيم التلاميذ عند نهاية الدوام الرسمي، وضرورة وجود مشرفين لتأمين انصراف جميع التلاميذ بسلام، دون ارتكابهم لصور العنف المختلفة.

وعلقت الباحثة على أن نتائج الدراسة تشير إلى أن ظاهرة العنف المدرسي ترجع إلى عوامل عديدة، بعضها يرتبط ببيئة المدرسة كإطار إيكولوجي، وبعضها يتصل بالإدارة والتنظيم الرسمي (المدرسين) في المدرسة، وبعضها الآخر يتصل بمؤسسات خارج نطاق المدرسة، كالأسرة ووسائل الإعلام.

وأوصت الباحثة ضرورة تكاتف المؤسسات الحكومية والخاصة لمكافحة ظاهرة العنف المدرسي، والقيام بحملة توعية بمشاركة الطلاب والطالبات، مؤكدة ضرورة تشديد العقوبة من قبل وزارة التربية والتعليم ضد الهيئة الإدارية والمدرسين المخالفين للقانون، ومنع ضرب التلاميذ أواستخدام ألفاظ أو تصرفات غير لائقة داخل الحرم المدرسي، وأهمية حظر امتلاك الممنوعات في المدرسة، كالآلات الحادة وغيرها من المفرقعات والألعاب النارية.

وشددت الدراسة على أهمية إيجاد صندوق للمقترحات والشكاوى داخل كل صف، ولا يقوم بفتحه سوى مدير المدرسة، ويكون خاصاً بالمشكلات التي يعاني منها الطلبة من زملائهم ومدرسيهم في المدرسة، وتسجيل مقترحاتهم تجاه تلك المشكلات، وضرورة تفعيل دور الاختصاصيين الاجتماعيين والنفسيين الموجودين في المدرسة لمتابعة ودراسة الحالات التي لديها ميول نحو العنف، وتقديم العلاج المناسب لكل حالة.

* عقاب إدارة المدرسة

ووضعت الباحثة الاجتماعية آليات لتنفيذ التوصيات مثل تشكيل لجنة مشتركة بين المؤسسات المختلفة للتنسيق فيما بينها، وإقامة ورش عمل ومعارض وإصدار كتيبات إرشادية ضد العنف المدرسي، وتنظيم محاضرات وندوات عن الآثار السلبية لهذه الظاهرة، ويكون دور وزارة التربية والتعليم، تشكيل قسم داخل الإدارة القانونية في الوزارة لمتابعة حالات العنف المدرسي وإيقاع الجزاء على مرتكبيها، وإرسال استبيانات لطلبة المدارس لاستطلاع رأيهم حول مدى وجود العنف في المدارس، وإذا ما ثبت ذلك يتم إنزال العقوبة على إدارة المدرسة.

كما يتم حظر امتلاك الممنوعات بالتفتيش المفاجئ للطلاب أثناء الطابور الصباحي وداخل الصفوف، لاكتشاف مدى وجود آلات حادة أو ممنوعات محظورة في المدارس، ثم الاتصال مع أولياء الأمور، والأفضل وضع آليات تصوير للتحكم في مداخل ومخارج المدرسة.

أما الاختصاصيون الاجتماعيون والنفسيون، فيتم تفعيل دورهم عن طريق عقد دورات تدريبية تزيد من معرفتهم بأسباب هذه الظاهرة وأضرارها على العملية التعليمية وعلى الطلاب أنفسهم، ثم يقوم الأخصائيون بتوزيع استبيانات على الطلاب في فترات زمنية منتظمة لقياس رأيهم حول هذه الظاهرة.

وبالنسبة للنتائج المتعلقة بالبيانات الديموغرافية فإن غالبية الطلاب والطالبات المشاركين في الدراسة، هم من الفئة العمرية أقل من 15 سنة، بنسبة 5. 63 في المئة، وأن معظم أفراد العينة من المواطنين الذين يحملون جنسية دولة الإمارات بنسبة كبيرة بلغت 68 في المئة، كما بينت الدراسة ارتفاع نسبة رسوب الذكور التي بلغت 28 في المئة، وعند الإناث كانت 11 في المئة، وأن 9. 35 في المئة من الراسبين ذكوراً وإناثاً رسبوا مرتين.

* ضرب الآخرين

وقالت الدراسة أن نسبة الذكور الذين أجابوا بنعم في ضربهم للآخرين كانت كبيرة قياساً مع الإناث، حيث أجاب 55 في المئة منهم بأنهم ضربوا الآخرين، وهو ما يبرهن ميول الطلاب الذكور إلى العدوانية أكثر من الإناث، وأن الذين قالوا أنهم ارتكبوا سلوك الضرب ضد الآخرين دفاعاً عن النفس بعد تعرضهم للضرب كانت نسبتهم 5. 69 في المئة، يلي ذلك السب والسخرية منهم بنسبة 5. 49 في المئة من عينة الدراسة.

وأكدت نتائج الدراسة أن معظم أفراد العينة من الطلاب والطالبات تعرضوا للضرب من قبل أحد المدرسين في المدرسة بنسبة 5. 53 في المئة، وأن الذكور الذين تعرضوا للضرب كانت نسبتهم اكبر من الإناث حيث وصلت إلى 64 في المئة.

وعن أسباب الضرب من قبل المعلمين، بينت الدراسة أن الإهمال في انجاز الواجبات المدرسية كانت أبرزها بنسبة 8. 54 في المئة، ثم التأخر عن الحضور إلى الصف بنسبة 5,36 في المئة.

وكشفت الدراسة عن أن 5. 5 في المئة من أفراد العينة يحتفظون بالآلات الحادة عند ذهابهم إلى المدرسة، وأكثر هذه الأدوات كانت السكين ونسبتها 5. 54 في المئة، ثم المشرط بنسبة 2. 27 في المئة، وبالرغم من أن هذه النسبة قليلة إلا أنها مرفوضة قطعاً في المجتمع المدرسي، كما ترى صاحبة الدراسة.

وأوضحت نتائج تحليل الدراسة الميدانية أن أبرز الأفعال التي يقوم فيها الزملاء داخل الصف كانت تشويه الجدران، حيث أجاب بنعم 68 في المئة من الذكور، و74 في المئة من الإناث، وتدنت النسبة إلى 2 في المئة في محاولة الانتحار لدى الذكور، بينما وصلت إلى 10 في المئة عند الإناث.

الشارقة ـ «الجيل»