شريحة ذوي الاحتياجات الخاصة من الشرائح الاجتماعية الحساسة في المجتمع، تحتاج إلى الدعم المعنوي للأخذ بأيديهم نحو الاندماج في المجتمع وحمل العبء عن الأسرة، وهم كما يؤكدون في أنشطتهم وفعالياتهم، بأنهم ليسوا بحاجة الى شفقة أو عطف، ولديهم طاقات وإمكانات وقدرات يجب ان تستغل، مناشدين كل الفعاليات والمؤسسات للوقوف معهم في تحدي ظروفهم الخاصة من أجل ان يصبحوا أعضاء فاعلين ومنتجين.. ومنهم مبدعون.

في مدينة العين يقدم ذوو الاحتياجات الخاصة، مهرجانات رائعة تتضمن فقرات فنية ورياضية وعروضاً تطرح قضاياهم وتذكر المجتمع بأهمية مد يد العون لهم.

ويقول ناصر علي عزيز الشريفي، رئيس مجلس إدارة نادي العين لذوي الاحتياجات الخاصة: يشرفني أن أكون أحد المواطنين الذين يشاركون في إنشاء مركز يقدم خدماته للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ليكون مناراً علمياً وإنسانياً يساهم مع المراكز التي أقامتها الدولة تحت ظل قيادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وسار على النهج نفسه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ـ حفظه الله.

وأضاف أن فكرة إنشاء المركز تراودني منذ فترة طويلة لكوني أباً لطفل يعاني حالة التوحد واضطرابات سلوكية ووجدت صعوبة في قبوله في المراكز الحكومية وعدم وجود مراكز لقبول مثل هذه الحالات في الدولة.

ولذلك قررت ان أتوكل على الله وأنشيء هذا المركز ليكون عوناً لأهالي الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من الحالات الشديدة، وقد تم انشاء القسم الداخلي الملحق معه لتمكين المركز من استقبال الأطفال من الإمارات الأخرى في الدولة حيث يشرف على القسم اخصائيون لهم خبرات طويلة في مجالات الرعاية والاهتمام بقضايا ومتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة.

* رعاية شاملة

من جانبه أوضح سعدي جابر الظاهر، المدير العام للمركز ان انطلاقة المركز جاءت منذ 6 سنوات تقريباً وبالتحديد في يناير العام 1996 من أجل تحقيق أهداف إنسانية خالصة ويقدم خدماته للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة من المواطنين والوافدين ومن دول مجلس التعاون وذلك على أسس علمية وتحت إشراف أخصائيين.

وقام المركز بعقد عدة ندوات علمية وإرشادية للمشاركة في رفد المسيرة العلمية في مجال هذه الفئة الاجتماعية، كما قام المركز بإعداد نشرة علمية دورية تحت اسم «نشرة الوفاء» توزع مجاناً على العوائل ممن لديهم طلاب في المركز وكذلك الجهات التي لها علاقة في مجال رعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة.

وقال ان المركز يعتبر من المراكز التي يعتمد عليها من قبل جامعة الإمارات وفي تدريب الطالبات من كلية التربية قسم التربية الخاصة، وكذلك طلبة كلية العلوم الإنسانية، وقد استقبل المركز عدة مجموعات للتدريب من هذه الكليات، وهذا يدفعنا لبذل المزيد من الجهود لتقديم أفضل الخدمات.

* شروط القبول

وبالنسبة للقبول في المركز والذي يستقبل البنين والبنات، لابد أن لا يقل عمر الطالب عن ثلاث سنوات، ولا يزيد على 25 سنة، وأن لا يكون مصاباً بأمراض معدية وأن يكون قابلاً للتأهيل والتدريب، وتعمل لجنة التشخيص والتقييم في المركز على استقبال الطفل ويفتح له ملف خاص تدون فيه كل المعلومات الأساسية والذي يسمح بمتابعة نمو القدرات الفعلية للأطفال وتشخيص صعوبات التعلم واختبار قابليته للنضج الاجتماعي، وكذلك اختبارات السمع والنطق وتحويل الطفل للقسم الملائم.

* أقسام متخصصة

وهناك أقسام متعددة داخل المركز منها قسم التدخل المبكر ويهدف إلى التدخل المبكر إلى تنمية قدرات المعرضين للإعاقة الفعلية ووقايتهم من العوامل التي تعوق نموهم العقلي وتوفير الرعاية لهم ولأسرهم في سنوات الطفولة المبكرة، وبخاصة في سن ما بين الولادة وحتى الخامسة ويستخدم القسم برامج خاصة حسب كل إعاقة وذلك لتطوير المهارات الحياتية اليومية والاجتماعية والعناية بالذات والمهارات اللغوية والإدراكية لديهم.

أما قسم التوحد واضطرابات السلوك، فهو يستقبل الأطفال الذين يحتاجون لرعاية مشاكلهم السلوكية ومشاكل التخاطب والتواصل الاجتماعي والذين يعانون من النشاط المفرط حيث لهم برامج خاصة لتقليل النشاط المفرط وإكسابهم مهارات أكاديمية استقلالية وهناك قسم الإعاقات الفعلية الذي يحتوي على قاعات تشمل الإعاقات الحقيقية والمتوسطة والشديدة.

بالإضافة إلى بطء التعلم وصعوباته حيث تجرى لهم اختبارات خاصة قبل القبول فيما يقوم قسم الصم والبكم بإعداد الجلسات الفردية والنشاط الاجتماعي لكسر حاجز الخجل لديهم ويستخدم في التدريب على النطق أحدث الأجهزة والذي يساعد الطالب على التواصل مع إختصاصية النطق من خلال السماعات الرأسية وجهاز الاهتزاز الذي يربط بيده للإحساس بذبذبات الكلام والتواصل مع الاختصاصي.

وهناك أيضاً أجهزة الكمبيوتر المبرمجة على استثارة الطفل لنطق الحروف والكلمات بصورة سليمة وكذلك أجهزة لاسلكية محمولة لتوفير القدر الكافي من حرية الحركة في الصف والتواصل بين باقي الأفراد.

* التأهيل المهني

ويسعى المركز أيضاً إلى التأهيل المهني لذوي الاحتياجات الخاصة حيث يستقبل الأطفال من عمر 13 سنة فما فوق لتدريبهم وتأهيلهم لتعلم المهن الموجودة مثل النجارة والسيراميك والخياطة والحياكة ، حيث تعرض المنتجات في المناسبات للاستفادة منها بتشجيع الطلبة على الإنتاج والاستثمار.

كما أن هناك قسماً خاصاً للكمبيوتر من خلال استخدام برامج بسيطة وحديثة تناسب العمر الفعلي لكل طفل وحسب قابليته حيث يقوم الجهاز باستثارة الأطفال من خلال الصوت والصورة وتدريبهم على التعامل السليم مستقبلاً وشق طريقهم للعمل على هذه الأجهزة الحديثة.

* العلاج الطبيعي

ومن أهم الأقسام في المركز هناك قسم العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي ويستقبل القسم حالات العوق الفيزيائي وأمراض المفاصل والتشنجات والشلل بأنواعه وذلك بإشراف اختصاصي العلاج الطبيعي والتأهيل الطبي وهناك وحدة للعلاج الكهربائي والحراري كما يقدم القسم خدماته في العلاج الحرفي للتدريب على ممارسة النشاطات اليومية الحياتية وكذلك التأهيل الطبي في أماكن الإعاقة داخل المنازل لمن لا يستطيع الوصول إلى المركز.

* التشغيل والتوظيف

ومن ضمن عمل المركز وطموحاته، بدأ المركز في تطبيق برنامج التوظيف والتشغيل من خلال افتتاح مكتب طباعة في مجمع محاكم مدينة العين حيث تم تشغيل اثنين من طلابه مما يساعدهم للاندماج في المجتمع من خلال التعامل المباشر مع الآخرين وكسر حاجز الخجل وتكوين خط حياتي جديد من خلال الاعتماد على أنفسهم.

وهناك أيضاً فكرة تشغيل عدد من الطلبة في المساجد من لديهم قدرات خاصة في حفظ القرآن لإقامة الصلاة وخدمة تلك المساجد حسب قدراتهم والبعض يعمل في محطات البترول أو على بدالات الهاتف وكذلك يتطلب دعماً متفاوتاً من الجهات المعنية في الدولة لتحديد نسبة لاستقطاب ذوي الاحتياجات الخاصة.

داود محمد