تتخوّف بعض المدارس الخاصة في منطقة مويلح مع استعدادها للعام الجديد في الشارقة من أن تؤثر عليها عمليات التنظيف وإعادة الترحيل لمكب النفايات القديم المجاور لها، سواء عن طريق تلوث الهواء، أو من خلال الحشرات والفئران والأفاعي.

وقالت الدكتورة مروة يوزباشي، مديرة مدرسة العناية الانجليزية في الشارقة ان البعوض والحشرات متواجدتان في المنطقة بشكل دائم، وهذا يؤثر على الصحة ويسبب الأمراض، مشيرةً إلى أن المدرسة نفسها في إطار استعدادها للعام المقبل والبلدية تقدم أقصى ما بوسعها للحد من تأثير هذه الحشرات عن طريق عمليات الرش والنظافة أولاً بأول.

وإلى الآن لم يتضرر أي من الطلبة من ذلك المشهد المخيف. كما أن الإطارات الموجودة بكثافة والمتراكمة في المنطقة قد تحوي بداخلها أفاعي وحشرات كثيرة وخطيرة، وإعادة نبشها وتحريكها دون أخذ الاحتياطات الكافية من الممكن أن يؤثر أو يجبر هذه الكائنات على الانتقال لأماكن أخرى قريبة، لاسيما المدارس، والعام الماضي، كانت تشاهد أفاع قريبة من المدرسة بكثافة، وهذا العام لم نلحظها كثيراً.

وأضافت أن الحكومة تبرعت بهذه الأراضي من أجل بناء مدارس عليها، وهذا أمر محمود يحسب لها، ولكن لو تم معالجة مشكلة المكب قبل الانتقال لهذه المدارس لكن الوضع مختلفاً وأكثر أمناً، وحتى اليوم توجد بعض الشركات أو سيارات النفايات تفرغ ما بداخلها في هذه المنطقة، على الرغم من الأعمال الجارية للتخلص من المكب، فكيف يحدث ذلك!، ولابد من تكثيف وإنزال أشد العقوبات بالمخالفين، مطالبة بأن تتم عملية التخلص من النفايات بأسرع وقت ممكن، حتى لا تؤثر كثيراً على المدارس والمساكن القريبة.

وفي السياق ذاته لفتت عفاف عبدالحميد، مديرة مدرسة الزهور الخاصة إلى وجود شركات ما زالت تلقي بنفاياتها في هذه المنطقة، رغم ما يجري من عمليات تنظيف، مؤكدة أن المدرسة تراقب السيارات التي تأتي لهذه المنطقة، وإذا شاهدتها تفرغ نفاياتها فوراً يتم التحرك والإبلاغ عن الجهة غير المتعاونة.

وأشارت مديرة المدرسة إلى أن البعوض والحشرات الصغيرة السامة كانتا متواجدتان بكثرة إضافة إلى الأفاعي الخطيرة، وكانت المنطقة تعاني منها كثيراً، أما الآن فهذه المشاهد انخفضت وبات الموقف أكثر أماناً بفعل عمليات الرش والتنظيف التي تقوم بها البلدية، والمدارس نفسها، واعتبر أن مشروع تنظيف المكب عملاً كبيراً يستدعي التقدير، لكنه يمكن أن يؤثر سلباً إذا لم يكن مدروساً مئة في المئة، وأخذ الاحتياطات الكافية أمرٌ في غاية الضرورة سواء من ناحية تلوث الهواء، أو في انتشار البعوض والأفاعي والفئران.

من جانبه قال جونسون فرناندس، المشرف العام في مدرسة الإبداع العلمي أن البعوض يؤثر على المدرسة، وخصوصاً على الطلبة صغار السن، وبعض هذه الحشرات سام وينقل أمراضاً، ومشروع تنظيف المكب يحتاج لدراسة متأنية وحذرة، والتي من المؤكد موجودة ويعملون وفقها، لأن عدم وجود حذر وانتباه من شأنه أن يلقي بأعباء كثيرة على المدارس والبيوت المحيطة بالمنطقة.

وأضاف ان البلدية تقوم بأعمال الرش باستمرار في المدارس مثلما أن المدرسة أيضاً متعاقدة مع شركة نظافة حتى تعزز الاطمئنان والأمان في نفوس الطلبة والأهل أكثر من أن ذلك يرهقها مادياً إلا أن الموقف يستدعي التحرك بجدية حتى لا يصبح مشكلة يصعب علاجها.

وحول الموضوع نفسه أكدت شيخة ديماس مديرة مدرسة الشارقة البريطانية أن الأمور سارت بشكلها الطبيعي في المدرسة والمدارس القريبة خلال العام الماضي بالرغم من عمليات التنظيف التي تمت ولم تلمس المدرسة أية كائنات خطيرة باستثناء البعوض، والتي تقدم البلدية ما عليها في هذا الجانب دون تأخر بالإضافة إلى وجود شركة تنظيف وصيانة مقيمة داخل المدرسة تراقب وتنظف وترش، وبالتالي لا أحد يشعر بالخوف أو القلق أو الانزعاج.

وأشارت كونسولاته بدر، مديرة مدرسة الوردية الخاصة إلى وجود معاناة من المدارس نتيجة لكثرة البعوض، والذي في بعض الأحيان يلدغ ويؤثر على صحة الطالبات، ولكن اليوم تقلص وجوده بفعل عمليات الرش والتعقيم.

ولفتت إلى أن المستنقعات القريبة قد تحوي ملوثات وأمراض خطيرة على صحة الطلبة، كما أن معظم النفايات القريبة عبارة عن دواليب، وقد يكون بينها فئران وأفاع، لذلك يقتضي على القائمين على عمليات التنظيف الحذر والاحتياط، لأن الإهمال أو اللامبالاة من شأنه أن يؤدي إلى مشكلات خطيرة مثمنة في الوقت نفسه الجهود الكبيرة التي تبذلها البلدية وحكومة الشارقة للتخلص من هذه المعضلة التي أرّقت وأزعجت المدارس على مدار الفترة الماضية.

وفي الإطار نفسه اعتبر الدكتور حسن تيّم الاستشاري لعمليات التنظيف التي تجري في مكب النفايات وأستاذ البيئة في الجامعة الأميركية في الشارقة، أن الأضرار ناجمة عن وجود المكب وليس عمليات التنظيف التي تجري، واضعاً هذا العمل الأضخم على مستوى إمارة الشارقة.

ولفت إلى أن مدة المشروع حسب ما هو مرسوم له لا تتجاوز السنتين، وتبقى إلى الآن سنة واحدة حتى الإنجاز، والاحتياط الأهم يكون بالتسريع في إزالة المكب أكثر من أي أمر آخر، كما أن الجامعة تتعاون مع الشركة المتولية عملية التنظيف من خلال مراقبة الموقع بيئياً، وتجري دراسات وتحاليل سريعة، وكلها تُشير حتى الآن إلى أنه ليس هنالك خطورة كبيرة على المنطقة، وتم حديثاً تركيب أجهزة لتجميع الغبار الناجم عن عمليات التنظيف وفحصه، ومعرفة خطورته على المنطقة، ومن الممكن أن تصاحب عملية التنظيف أخطار، ولكنها تبقى مؤقتة.

وقال إن ما يتم هو تنظيف كامل للمكب، ومن خلاله يتم إعادة تدوير ما يصلح، ونقل الضار ودفنه في المدفن الجديد الذي يقام على طريق الذيد، وحسب المواصفات الدولية، كما أنه توجد خطة للتخلص من المياه الراكدة ومعالجتها بأسرع وقت ممكن والاهتمام ملموس من خلال الاحتياطات التي تتخذها الشركة، ويبقى الاحتياط الأكبر متمثلاً بسرعة الإنجاز أكثر من أي أمر آخر.

وأكد الدكتور تيم على أنه يتحتم على المدارس متابعة الأمر ومراقبة ما يجري وتوصيل آرائها إلى البلدية للمساعدة في الانتهاء من هذا العمل بأقل ما يمكن من الأضرار، مشيراً إلى ضرورة وجود التفهم الكافي والمنطقي من كل الجهات المعنية والمتضررة، فالتلوث مؤقت ويعد خطوة للتخلص نهائياً من التلوث الدائم وعلى الجميع أن يتكاتف حتى تنتهي عمليات التنظيف والترحيل بأسرع وقت ممكن.

أما المهندس يحيى رمضان البلوشي، رئيس قسم حماية البيئة في بلدية الشارقة فاعتبر أن مشاركة ومساهمة الجمهور تعد أمراً في غاية الأهمية، والشركات الخاصة لا تتعاون كثيراً وتتقاعس في أغلب الأحيان، وإذا كانت بعض الجهات لا تزال تلقي نفاياتها في المنطقة، فالمشكلة خطيرة، خصوصاً وأن المكسب في المراحل النهائية من التنظيف.

وأضاف أن قسم حماية البيئة يراقب العملية الجارية في المكب عن كثب، وكل شيء يسير على ما يرام، والأضرار الناتجة ليست بالشكل الذي يهدد سلامة الآخرين، والبلدية تطلب من أي من كان يريد الاطمئنان علي سير العملية المجيء لمعاينة الموقع والاطلاع على العملية عن قرب.

وخصوصاً المدارس المجاورة، أما الذين لا يزالون يلقون النفايات فهذا أمر خطير ومخالف، وكل من يضبط ستتخذ بحقه إجراءات قوية، وعلى المناطق المجاورة مساعدة البلدية في منع أو أخذ رقم السيارة التي تحاول إفراغ نفاياتها في المنطقة، لأن العمل يحتاج إلي مساهمة الجميع حتى يخرج على أكمل صورة أو بأقل الأضرار.

وشدد البلوشي على أنه لا توجد أفاع حتى الآن، مع أنها منطقة متوقع أن يكون فيها الكثير من الكائنات نظراً لقدم المكان ولوجود الإطارات ومخالفات مواد البناء، أما الكلاب فهي متواجدة بكثرة في المنطقة. حتى أنه في البداية تم رصد عدد من الثعالب، واليوم هذه الحيوانات قلت كثيراً، ولكن وجودها ليس أمراً غريباً أو عجيباً لأن المكان مكب قديم للنفايات.

ومن المتوقع أن يكون فيه مثل هذه الكائنات، وبشكل عام البلدية ترحب بمبادرات الجامعات ومساهمتها في عمليات التنظيف، والجمهور من الأفضل أن يقدم ما عليه من أدوار مترتبة بدلاً من الانتقاد، والباب مفتوح للجميع للاطلاع على عملية التنظيف، وقسم حماية البيئة في البلدية يستند على الأبحاث العلمية في دورة تنظيف المكب.

الشارقة ـ «الجيل»